الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  يوميات الأحداث  2007  كانون الثاني  كلمة التأبين التي ألقاها رئيس الوزراء إيهود أولمرت لإحياء ذكرى المرحوم تيدي كوليك
كلمة التأبين التي ألقاها رئيس الوزراء إيهود أولمرت لإحياء ذكرى المرحوم تيدي كوليك

04/01/2007
 تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة

 أيها العظماء والنبلاء لدولة إسرائيل ،
أيها الضيوف الكرام من البلاد والخارج ،
أيها محبّو تيدي كوليك في أورشليم القدس وجميع أنحاء البلاد ،
أيهاء أبناء عائلة كوليك العزيزة ،

كان تيدي كوليك يلفظ اسم أورشليم القدس ، وهي المدينة التي صارت جزءاً لا يتجزأ من حياته ، بطريقته الخاصة (يوروشالايم). قد نتصور أنه كان سيتمكن – لو أراد ذلك حقاً – من لفظ اسم (أورشليم) بدقة إلا أنه لم يرغب في ذلك أصلاً.. إذ إن تيدي سعى لصياغة ملامح أورشليم القدس بناءً على طريقته ونفسيته ومبادرته وأحلامه وأشواقه وأيضاً عداواته – التي كانت هي الأخرى غير قليلة كما هو معروف.

كان تيدي كوليك مستاء من كل من كان يدوس على الأعشاب في الحدائق العامة أو من كان يلوث شوارع المدينة أو يزرع فيها بذور الفرقة والتطرف ويجرح مناظرها ويفسدها بيئياً. كما أنه لم يكن ليحبّ – إذا ما أردنا التخفيف من وقع الكلام - أولئك الذين لم يحبّوا أورشليم القدس بمقدار حبه الجامّ لها ، ولم يكن هؤلاء قلائل.

كانت أورشليم القدس مدينة مهمَّشة ومهملة إلى حد ما ومعزولة وبعيدة عن ضوضاء عصب الحياة في دولة إسرائيل حتى عام 1967 ، ثم وقع الحادث الدرامي التأريخي الذي لن يتكرر إلا مرة واحدة أي عودة أورشليم القدس لتكون مدينة واحدة موحَّدة.

وقد جاءت هذه اللحظة العاصفة التي لم يكن لها مثيل في تأريخ شعبنا وكأنها تنتظر من يدرك حجمها ويقتنص الفرص التي أوجدتها ، وكان تيدي كوليك الرجل الذي تجاوب مع هذا النداء.

كان كوليك آنذاك قد بلغ السن الذي يبدأ فيه المرء بالتفكير في التقاعد بعد سيرة حياة رائعة كانت من أهم محطاتها الاستيطان في إحدى القرى التعاونية ، والمساهمة في الكفاح من أجل قيام دولة إسرائيل ، وتولي إدارة ديوان رئاسة الوزراء ملتصقاً بأستاذه الجليل دافيد بن غوريون ، إلا أن كوليك انقضّ على الفرصة التأريخية التي سنحت له وتسامى بها وبسط أجنحته ليحوّل أورشليم القدس إلى ما هي عليه حالياً: مدينة نشيطة حمالة أوجه تشهد الغليان الثقافي وتحتضن متحفاً رائعاً [متحف إسرائيل] ومسرحاً وشوارع تعج بالحركة ومدارس ومراكز تربوية ورياضية ، مدينة تتوسع باستمرار ويتم فيها بناء أحياء سكنية جديدة لتصبح مركزاً للحياة الوطنية والدولية على السواء.

كان دافيد بن غوريون قد أعلن عن أورشليم القدس عاصمة لإسرائيل عام 1949 ، وكان تيدي كوليك من حوّل هذا الإعلان إلى حقيقة واقعة.

لم يتحرك تيدي كوليك مدفوعاً بقوة الذكريات والصلوات والأشواق التي صارت جزءاً لا يتجزأ من عقلية وتراث الشعب اليهودي ، بل عمل من منطلق قوة الإبداع والبناء والمثابرة واللهفة والتسامح وعدمه – وكلها أحاسيس اختلجت جنباً إلى جنب في نفسيته وتغير ثقل كل منها بمقتضى الظروف السائدة في المدينة.

لقد جعل تيدي كوليك من أورشليم القدس كما ارتآها مركز وجوده بل تمكّن بفضل روحه المتلهفة من إصابة الشخصيات في مختلف أرجاء المعمورة بهذه الحمّى لأنهم لم يستطيعوا مقاومة سحره الخلاب واستسلامه المطلق لفكرة تجسيد أهداف المدينة وغاياتها السامية.

كان الشاعر يهودا عميحاي قد كتب: "أن تكون رئيساً لبلدية أورشليم القدس لهو أمر
محزن" لكنه لم يقصد بهذا السطر تيدي كوليك وإنما سلفه في هذا المنصب. لم يكن تيدي كوليك يشعر بالحزن بل انشرح صدره وسُر لأداء هذه المهمة لدرجة نقل عدوى هذا الشعور إلى كل من يحيط به. كان هنالك من سبقه وكذلك من تلاه من رؤساء البلديات الذين بنوا واجتهدوا وساهموا وسيكون مستقبلاً من أمثالهم ، غير أنه لن يكون أبداً شخص من قبيل تيدي كوليك.

لقد تم توحيد مدينة أورشليم القدس مرة واحدة ليس إلا – وصادف الحدث الجلل أيامنا نحن – ومن حسن الحظّ أن يكون تيدي كوليك هناك في تلك اللحظة ليجعل فكرة التوحيد من حلم إلى واقع معاش.

إن أورشليم القدس – بخلاف أي مدينة أخرى في العالم – تختزن الذكريات اللامتناهية من أيام بعيدة شهدت الملوك والزعماء والأنبياء والواعظين ، وتندمج كل هذه الذكريات في الفسيفساء الرائعة ومتعددة الألوان والأشكال للمدينة.

وقد أُضيف الآن اسم جديد في قلب هذا الوجود الدافق للمدينة ليصبح جزءاً لا يتجزأ من نسيج الماضي والمستقبل.

رحم الله تيدي كوليك وجعل ذكراه حية وقائمة في المدينة الخالدة.

للطبع أرسل الى صديق

 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل