| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
نص مقابلة رئيس الوزراء مع الصحفي يائير لابيد |
|
|
|
|
|
|
|
|
لابيد: لقد تساءل الكاتب الشهير دافيد غروسمان في الكلمة التي ألقاها من على منبر المهرجان الشعبي لإحياء الذكرى الحادية عشرة لاغتيال يتسحاق رابين مخاطباً سيادتك بالقول: "متى كانت آخر مرة طرح فيها رئيس الوزراء فكرة أو خطوة من شأنها فتح أفق جديد يبشر بمستقبل أفضل للإسرائيليين؟ متى بادر إلى خطوة ذات مغزى سواء أكانت في المجال الاجتماعي أم الثقافي أم القيمي دون الاكتفاء بالرد المتسرع على خطوات الآخرين؟". ألا تنطوي هذه المقولة على حقيقة؟
رئيس الوزراء: لا ، إنني لا أعتقد بأن هذه الأقوال تمثل الحقيقة. إنني بالفعل لم أستمع إلى الخطاب ولم أشاهده في بث حي لكنني طالعت محتوياته فيما بعد وأدركت أنه أثر في نفوس الكثير من الناس سواء من حيث مضمونه أو من حيث كيفية إلقائه إذ طلب دافيد [غروسمان] عدم معاملته من منطلق مشاعر الحزن والشجى التي تنتابه [بسبب فقدانه ابنه الجندي في الحرب الأخيرة] ، وإنني بالفعل غير معني بمعاملته على هذه القاعدة. كنا – أنا وإياه – قد التقينا في الماضي وسنلتقي على الأرجح في المستقبل أيضاً لنتجادل بيننا علماً أن الجدل يهيمن على علاقاتنا كون دافيد غروسمان يحمل آراء يسارية أشد تطرفاً.
غير أنني – وبغض النظر عن هذا الجدل المتواصل – أريد القول لدافيد غروسمان إنه لم تمضِ إلا ستة أشهر على الموعد الذي تبوأت فيه رئاسة الحكومة ، وقد شهدت هذه الفترة الكثير من الأحداث والتطورات. إنني كنت قبل الأشهر الستة هذه أول مرشح مرجَّح للفوز في رئاسة الوزراء – ربما لأول مرة في تأريخ دولة إسرائيل – يطرح عشية الانتخابات برنامجه السياسي الذي أحدث صدى كبيراً في أنحاء المعمورة جمعاء بل والذي كلفني بعض مقاعد الكنيست ، وإنني لم أتردد في طرح هذا البرنامج على الرغم من أن مستشاريّ والمقربين إليّ قد حذروني من الإقدام على هذه الخطوة.
لابيد: لقد تم تجميد خطة تجميع المستوطنات في الضفة الغربية وحتى الآن لم يُطرح أي بديل لها. صحيح أنه تم توسيع الائتلاف الحكومي إلا أنني أتساءل إلى أين يؤدي بنا هذا الطريق؟
رئيس الوزراء: أولاً لم يمرّ إلا أسبوعان على تشكيل الائتلاف الموسع علماً أن تشكيل ائتلاف كهذا في الواقع السياسي الإسرائيلي ليس أمراً بديهياً بل يستغرق وقتاً ويتطلب قدرات معينة.
لابيد: بل إن الائتلاف ليس هدفاً بحد ذاته بل يشكل وسيلة لتحقيق الأهداف..
رئيس الوزراء: إنه لقول صحيح ولكن كما أسلفت لم يمض إلا أسبوعان على توسيع الائتلاف وثمة ثلاثة مجالات رئيسية كنت قد أعلنت أنني أعتزم التركيز عليها. سيكون المجال الأول مسألة تغيير نظام الحكم لخلق المزيد من التوازن والاستمرارية في الساحة السياسية وفي النظام الديمقراطي برمته ؛ أما المجال الثاني فيتناول المسألة الاجتماعية حيث أننا قررنا زيادة المبالغ المخصصة للمشاريع الاجتماعية ضمن مشروع ميزانية الدولة للعام المقبل بمبلغ 3 مليارات و 809 ملايين شيكل ؛ أما بالنسبة للمجال الثالث فيخص القضية السياسية حيث لا يوجد باب إلا وتركته ولا يوجد مجهود إلا وبذلته في محاولة للتوصل إلى حوار مع الفلسطينيين بما في ذلك مراجعة [رئيس السلطة الفلسطينية] أبو مازن عبر كافة القنوات الممكنة ومن خلال مساعديه لكنه لم يصبح ناضجاً بعد لعقد الاجتماع بيننا وهو غير معني وغير قادر على عقد مثل هذا الاجتماع.
لابيد: لقد قال غروسمان في خطابه المنوَّه به مخاطباً سيادتك: "إذا توجه إليك رئيس أو زعيم عربي وأراد مقابلتك أو صنع السلام فإنك لا تملك الحق أخلاقياً في عدم دعوته إلى المقابلة"..
رئيس الوزراء: إن هذا القول يمثل رأي دافيد غروسمان وإنه يتمتع بمزية عدم العلم ببواطن الأمور.
لابيد: أليس هناك ما يبشر بتطورات جديدة على المسارين السوري أو اللبناني؟
رئيس الوزراء: إنني آمل في أن تطرأ بعض التطورات في لبنان. أستطيع القول إن قائدين بارزين على الساحة الدولية يعملان بناء على طلبي منهما سعياً لخلق الظروف المواتية لعقد اجتماع مباشر بيني وبين [رئيس الحكومة اللبنانية] فؤاد السنيورة. لقد تحدثت مع هذين القائدين وإنهما تحمّسا بالفعل للتحرك على هذا الصعيد. بطبيعة الحال لا يسعني خوض التفاصيل إلا أن هناك الكثير من الرسائل المتبادلة.
لابيد: هل تريد مقابلته؟ هل تدعوه لمقابلتك؟
رئيس الوزراء: بالطبع ، من المؤكد أنني أدعوه لمقابلتي لكنني لا أكتفي بهذه الدعوة رغم أنني على يقين من أنه لن يضيع فرصة مشاهدة برنامجك لأنه قلّما أضاع الناس هذه الفرصة..
لابيد: هل أنك مستعد لمقابلة [الرئيس السوري] بشار الأسد بدون شروط مسبقة؟
رئيس الوزراء: إن المسألة لا تخص الشروط المسبقة إذ يدرك الجميع – وعليّ أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار – أن مجرد موافقتي على لقاء الأسد يعني موافقتي – سواء أقلتها علناً أم لا – على الانسحاب من جميع أراضي هضبة الجولان. لنفرض أنني كنت سأصرّح بأنني ألتزم بهذا الأمر ، عندها كان أول سؤال يُطرح حول المقابل أي هل نستطيع من خلال خطوة كهذه أن نفصل سوريا عن محور الشر الذي يضمن إيران وحزب الله؟ لقد استطلعت آراء جميع الخبراء والمختصين في البلاد ولم يقل أي منهم إن ثمة فرصة لتحقيق هذا الأمر حتى وإن سلمنا سوريا هضبة الجولان كاملة. كما أننا كنا سنتجاهل من خلال الإقدام على خطوة كهذه حقيقة كون الأسد أكبر داعم للإرهاب ، إنه السند الأول لخالد مشعل [رئيس المكتب السياسي لحماس] علماً بأن كل الحرب التي نخوضها في قطاع غزة ويهودا والسامرة ضد الإرهاب الحمساوي لهي حرب تستهدف خالد مشعل. لنفترض إذاً أننا نستطيع تجاهل كل هذه الأمور ومباشرة محادثات كهذه مع سوريا ونحن مستعدون – فرضاً - للتنازل عن جميع أراضي هضبة الجولان ومن ثم لن ينتهي الأمر إلى شيء ، حينها ستقود الأمور حتماً إلى الحرب ليأتي دافيد غروسمان ويلقي خطاباً آخر ويقول: "ما أغباه رئيس الوزراء!". إن إلقاء الخطابات لهو أمر هين ، أما المسؤولية عن صنع القرارات فيجب عليّ أن أتحملها.
لابيد: إنني غير متأكد من أنك تملك الوقت الكافي لاتخاذ هذه القرارات إذ باشر مراقب الدولة منذ توليك مقاليد رئاسة الوزراء بسلسلة تحقيقات ضدك على نطاق واسع لم يكن له ما يماثله. هل بالفعل كل الحديث الجاري بهذا الشأن لهو (دخان بلا نار)؟
رئيس الوزراء: إن الأمر لهو كذلك تماماً. إنهم يحققون ويحققون ويحققون.. هل تتذكر مثلاً أن في إحدى القضايا المطروحة توصل المستشار القضائي للحكومة إلى نتيجة أن الشكوى حول حصولي على أقلام فاخرة بصورة غير شرعية لم تستند إلى أي أساس من الصحة غير أن الصحف حشرت هذا الخبر في زاوية هامشية بين إعلانات الوفيات.. وبالتالي لم يملك المرء العادي – ورغم تفنيد كل الادعاءات المتكررة ضدي – إلا أن يقول متسائلاً: هل بالفعل لا تشوب (النار) كل هذا (الدخان الكثيف).. إنني أؤكد لك جازماً: لا توجد أي (نار) ، بل لا يوجد أي شيء أصلاً ، إنه أمر لا يطاق ولا يمكن التسليم به ولم يكن له مثيل من حيث وجود حملة مدبَّرة ومفتعلة كالحملة التي تستهدفني حالياً رغم خضوع جميع رؤساء الوزراء السابقين لتجربة مماثلة من التحقيقات معهم.
لابيد: إذا كانت هناك حملة مدبَّرة كما قلت فثمة من دبّرها..
رئيس الوزراء: دعني أقول لك ، السيد يائير ، إن هناك بكل تأكيد من نظم هذا الأمر إلا أنني لا أستطيع المجاهرة بكل ما لدي كوني رئيساً للوزراء ، غير أن الفرضية التي طرحتها لها ما يبررها.
لابيد: هل يُعدّ هذا الأمر مؤامرة سياسية؟
رئيس الوزراء: إنني رئيس للوزراء ولن أقول شيئاً قد يوحي بوقوفي موقفاً من شأنه النيل من أو الطعن في أو التساؤل حول منصب رفيع كمنصب مراقب الدولة ، لكنني شخصياً أملك مشاعر وأحاسيس. وتستطيع قراءة الإعلان الذي نشره بهذا الخصوص الأستاذان الجامعيان البروفيسور أمنون رونشتاين والبروفيسور شلومو أفينيري.
لابيد: لقد جاء في هذا الإعلان بصفة عامة أن مراقب الدولة تجاوز صلاحياته مما يقضي على مؤسسة رقابة الدولة ، وأفهم من كلامك أنك توافق على هذا الرأي..
رئيس الوزراء: كلا ، إنني أقول فقط إن هذا الرأي مثير للاهتمام وقد أدلى به أناس لا يستطيع أحد الطعن فيهم لوجود مصلحة لهم في هذه القضية. إنني آمل في ألا يصبحوا عرضة لأي تحقيق خلال الأيام القليلة المقبلة..
لابيد: هل تغضب على نفسك أحياناً؟ هل تسائل نفسك إن كنت لا تملك القدر الكافي من الحساسية السياسية والحذر بصفتك شخصية عامة؟
رئيس الوزراء: دعني أقول لك شيئاً ، كما تعلم كنت قد أجريت الكثير من الأحاديث مع زوجتي عليزا بهذا الخصوص ولكن ربما ليس بخصوص ما يجري الحديث عليه الآن. في الواقع هذا ليس السؤال الواجب طرحه. إذ هناك حالات تقدم فيها على عمل ما بمنتهى السذاجة ثم يأتي أحد بعد 5 أعوام وينتزع هذا الأمر من سياقه ويرميك بالتهم وينسب إليك النوايا الخبيثة ، ثم يتكرر هذا المشهد أسبوعاً تلو الآخر لدرجة أن من طالع أخبار الجرائد خلال الأشهر الأخيرة لربما اعتقد بأنني لم أكن مشغولاً طيلة هذه الفترة إلا بشراء الشقق وبيعها.. أما الحقيقة فإنني لم أعقد صفقات بيع أو شراء عقارات خلال فترة زواجي الممتدة ل-37 عاماً إلا ثلاث أو أربع مرات تماماً كما هو الحال بالنسبة لأي مواطن آخر كما أفترض. غير أن هذا الأمر لا يمثل جوهر المسألة إذ إنك ربما تثرثر قليلاً حول هذه الأمور ثم وبعد فترة وجيزة تُتهم بأنك تسلمت شقة أو هي بيعت لك أو أنك اقتنيتها.. بالمحصلة ثمة هنا مسألة تم تدبيرها بمنتهى الخبث وبصورة لا مثيل لها. أما أنا – فلم يبق أمامي سوى أن أراجع نفسي متسائلاً عما إذا كنت أريد تصريف شؤون دولة إسرائيل أم الانجرار وراء هذه الأمور الهامشية. ولم يكن هناك من وافق على إسداء النصيحة لي في الأمور الشخصية التي تهمني.
لابيد: هل تقصد من خلال حديثك عن "قضية تم تلفيقها بكل خبث" مسائل أوسع نطاقاً من مراقب الدولة؟
رئيس الوزراء: هناك شخصيات إعلامية وسياسية بل أعضاء في الحكومة وعندما تتشابك الأمور فإنها تصبح لا محالة أوسع نطاقاً. أنظر ، قبل أسبوع أو أسبوعين – لا أذكر تحديداً متى كان ذلك – عقدت جلسة في مكتبي حيث بحثنا القضايا الأكثر مصيرية بالنسبة لدولة إسرائيل وبالطبع لا يمكنني أن أدخل في تفاصيل الموضوع ، وها أنت تجلس هناك وعليك أن تحافظ على صفاء الذهن وتكرس الموضوع جل اهتمامك دون أن يلهيك أمر ما عنه ، ثم يُطرق الباب ويُفتح ويدخل أحد مساعديّ ويقول إنه يأسف للإزعاج ، وأكدت له أن هذه المقاطعة غير ممكنة كونني منشغل في أمر بالغ الأهمية ، غير أنه أصر على البقاء وقال إنه يتعين علينا أن نعقب قبل حلول موعد نشرة الأخبار على ادعاءات طرحها البعض بالنسبة لضلوعي في قضية بيع ملكية أحد البنوك. لكنني أوعزت إليه بإغلاق الباب والخروج رافضاً التعقيب على هذا النبأ.. ثم يأخذ عليّ عدد من زملائك في الصحف لأنني لم أعقب ولم أتحدث حول هذه الادعاءات. غير أنني منشغل في قضايا دولة إسرائيل الأكثر أهمية وسأواصل الانشغال بها لاحقاً. أما ما ينتابني من مشاعر عندما أعود إلى منزلي ليلاً وأقابل زوجتي عليزا وأفكر في هذه التجارب – فلربما تستطيع أن تتصور بنفسك هذا الأمر.
لابيد: لقد كتبوا في الصحف بناءً على استطلاعات للرأي العام أن جمهور المواطنين يعتبرك الزعيم الأشد ضلوعاً في الفساد..
رئيس الوزراء: إذاً تصور ما هي الأفكار التي تراودني حينما أفكر بالخبث وعدم النزاهة بل والدناءة المتمثلة بالسعي للنيل مني كوني شخصية سياسية ناهيك عن المساس بأبناء عائلتي وأولادي وزوجتي والتهجّم علي والبحث والتنقيب عن أمور أفضّل عدم الحديث عنها. لذا أقول إن فعلاً لم تعُد هناك أي حدود أو خطوط حمراء يقف عندها أصحاب الضمائر ويقولون إنه لا يمكن تخطيها. ويبدو أن رجال الإعلام والصحافة لا يملكون القدر الكافي من التروي والاتّزان وكأنه لا يكفيهم ما قاموا به خلال الحرب الأخيرة. إنني أترك هذه التساؤلات عالقة..
لابيد: لقد تظاهر الآلاف من اليهود المتشددين (الحريديم) عقب قرار إجراء مسيرة الفخر لمثليي الجنس فيما قرر المستشار القضائي الحكومي تسيير المسيرة في أورشليم القدس.. فما رأيك بذلك؟
رئيس الوزراء: فعلاً كانت هناك مسيرة لمثليي الجنس عندما توليت في حينه رئاسة بلدية أورشليم القدس لكن هذه المسيرة كانت آنذاك أكثر توازناً واعتدالاً وهدوءاً ولم تنطوِ على العمليات الاستفزازية بينما هناك محاولة استفزازية نوعاًَ ما في الأسلوب الذي لجأ إليه منظمو المسيرة الآن. على نقيض من ذلك فإن النظام الديمقراطي يتيح فرصة القيام بالاستفزاز فيما يملك المتشددون بدورهم الحق الشرعي في الاعتراض على المسيرة. لا يمكنني الجزم بهذا الأمر. علينا أن نترك البت فيه للشرطة وهي ذات الموقف الموضوعي والمتخصص من احتمالات تأمين مرور المسيرة بسلام.
لابيد: في الختام أرجو منك أن ترد بكلمة واحدة على سؤال يتعلق بالحرب الأخيرة: هل كسبناها أو خسرناها من وجهة نظرك؟
رئيس الوزراء: إن هذا الرد يتطلب أكثر من كلمة: أولاً – نحن انتصرنا حقيقةً ؛ ثانياً – إنني لم أكتفِ بعقد جلسات مع رئيس أركان جيش الدفاع بل قابلت الضباط ذوي الرتب المتوسطة والصغيرة وكنت في مقر قيادة المنطقة الشمالية واطّلعت على تصميمهم واعتزازهم وسمعت حكاياتهم عما جرى ميدانياً ، ثم تذكرت ما قال نصر الله من أنه لما كان سيقدم على عملية اختطاف الجنود لو أدرك الشيء القليل مما أصبح يدركه لاحقاً. عندما رأيت قادة الكتائب وشاهدت عيونهم التي تقدح شرراً من شدة إصرارهم وعزيمتهم وشعورهم بالألم لأن الناس لا يدركون عظمة الانتصار ، حينها شاطرتهم آلامهم واعتزازهم على السواء.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|