|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
حضرة الوزير, رؤساء السلطات المحلية, ايها الرفاق والأصدقاء الأعزاء. يسرني انه قد تسنت لي الفرصة للقائكم مرة اخرى, بعد أن التقينا بمناسبات عديدة خلال الفترة الأخيرة, وهذا ايضا لن يكون اللقاء الأخير بيننا. لاحقا, سوف اشرككم بالطرق التي أنوي من خلالها فحص أحداث الحرب, استخلاص كامل العبر منها والاستعداد للمستقبل باكبر سرعة ممكنة.
أريد أن أوضح أمرا واحدا: ان مسؤولية قرار الخروج للحرب, الرد بقوة عسكرية, عدم السكوت على المساس بجنودنا وسكاننا وسيادتنا, وكذلك مسؤولية نتائج الحرب , كلها مسؤوليتي وحدي.
خلال الحرب الأخيرة, كانت الجبهة الداخلية الإسرائيلية, المدنية, الهدف الرئيسي للعدو. وذلك ليس من قبيل الصدفة.
إذ كان هدف حزب الله هو أن يثبت نظرية نسيج العنكبوت خاصته. أن يمس بالجبهة الداخلية, أن يقتل, وأن يزرع الرعب, من منطلق نيته نشر الهلع والذعر, والتسبب بصرخة جماهيرية تؤدي الى شل ووقف عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي. لقد كانوا يؤمنون في حزب الله ان الضغط على جبهتنا الداخلية هو طوق نجاتهم. كانوا يأملون بأن لا تصمد جبهتنا الداخلية المدنية وقد تفاجأوا. حيث صمدت الجبهة الداخلية. لقد صمدت بفضل سلوك المواطنين في الملاجيء وفي أماكن عملهم. صمدت بفضل الروح التطوعية والتضامنية لدى المجتمع الإسرائيلي الذي تجند بأسره للمساعدة, للتطوع, للمساهمة, للإستضافة, ولعمل كل ما هو ممكن. صمدت بفضل قيادتكم, في مواقعكم, في صفوف سكانكم, وانتم تعملون بفطنة وشجاعة. كذلك بفضل نشاطات الحكومة, التي شرعت بالعمل من الأيام الأولى, في ذروة حرب عسكرية صعبة, عصفت بنا جميعا.
نعم, لقد صمدت الجبهة الداخلية, وبفضلها, بقدر كبير, فشل حزب الله في ردعنا. أعلم ان هناك خلافات بالنسبة لمدى النجاح, المتعلق ربما بمستوى التوقعات المسبقة. هناك من أسرعوا الى التلخيص والاجمال. سادتي – عليكم بالصبر. هناك امر واحد واضح: لقد فهموا في بيروت وفي عواصم اخرى بالشرق الأوسط اننا لا نسكت على المساس بسيادتنا , بمواطنينا وبجنودنا. هذا الدرس الغاية في الاهمية تعلمناه لأنفسنا, كما تعلمه العالم ايضا.
انتم تذكرون الخطاب الأول لنصر الله في التلفاز, ذاك المتكبر, الساخر منا, الواثق من انتصاره.
لقد رأينا نصر الله بالامس يقول ببساطة في خطاب ندمه : " لو كنت أعرف بان هذه ستكون النتائج ولو بنسبة واحد بالمائة – لما كنت قد أمرت بعملية الاختطاف والشروع بالحرب". في غاية البساطة. لو تكهن أحد ما, قبل شهرين, بنتائج كهذه لكنا قلنا بانه يبالغ.
ما هو الوضع اليوم:
• لقد تم ابعاد حزب الله عن السياج الحدودي. ولا توجد بعد مواقع لحزب الله فوق المنارة, دوفيف, أفيفيم ومرغليوت. ولا مواقع مسيطرة له على الحدود. • لقد تم تدمير غالبية قوات الخط الاول التابعة لحزب الله. مئات القتلى, ومئات المصابين. هذه القوة التي تدربت طوال سنوات على مهاجمتنا تلقت ضربات قاصمة من الجو وعلى الأرض ايضا.
• معظم الصواريخ بعيدة المدى التي كانت أداة التهديد الإستراتيجية على إسرائيل تم تدميرها خلال الساعات الاولى من المعركة, في عملية لامعة لسلاح الجو الإسرائيلي استغرقت 34 دقيقة, عملية ذكرتنا بتدمير أسلحة جو الدول العربية في حرب الأيام الستة وتدمير الصواريخ السورية في عملية سلامة الجليل.
• لقد تم تدمير جميع معاقل حزب الله في بيروت وجميع قياداته ومنشآته. زعماء حزب الله اصبحوا مشردين, في حالة تنقل مستمرة, ملاحقين يبحثون عن ملاذ او ملجأ.
• الجيش اللبناني ينتشر في الجنوب, على حدودنا الشمالية من أجل منع حزب الله من تجديد تهديده لنا, وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الأهلية في لبنان قبل 35 سنة.
• قوة متعددة الجنسيات تستند الى جيوش دول أوروبية تنتظم من أجل الدخول الى لبنان ومساعدته على صد حزب الله.
• القرار 1701 يشكل أحد أهم الانجازات الإسرائيلية في الحلبة الدولية. واذا تم تطبيقه بكامله – فان وضعنا على الحدود الشمالية سيكون أفضل بكثير مما كان عليه في 12 يوليو/ تموز. لم تكن هذه حربا ضد حزب الله فقط. حيث تم تزويد حزب الله بخيرة الأسلحة, من صواريخ, معدات رؤية ليلية, صواريخ مضادة للدبابات, قذائف كاتيوشا وبكل سلاح مدمر ممكن. إيران وسوريا شغلتا جميع أجهزته, ومنحتاه كل الدعم وكانتا في الواقع البنية التحتية والقاعدة التي واجهتها دولة إسرائيل خلال الشهر الأخير. من الواضح للعالم ان حزب الله قد تلقى ضربة قاصمة. وقد أجاد صياغة ذلك رئيس الولايات المتحدة, أكبر صديق لإسرائيل, جورج دبليو بوش, الذي قال قبل عدة ايام , انه وقريبا جدا سوف يتضح كم انتصرت إسرائيل وكم انهزم حزب الله والواقفين من ورائه.
لأول مرة هناك فرصة لتسوية في لبنان تؤدي الى ازالة التهديد الفوري على إسرائيل. هذه فرصة وليس يقينا. لذلك علينا أن نبقى متأهبين, أن نواصل جهودنا السياسية, وأن نكون مستعدين لاستخدام القوة من اجل الدفاع عن أنفسنا اذا اضطررنا لذلك, في حالة فشل التسوية السياسية.
لقد حققنا ذلك لاننا لم نرتدع عن ممارسة القوة عن الحاجة, رغم اننا تصرفنا بضبط نفس ومسؤولية حين امكن ذلك. عرفنا كيف نأمر الجيش بالعمل دون تردد عند الحاجة, كما عرفنا أن ننهي الحرب حين سنحت الفرصة السياسة الاولى المناسبة لذلك. اذن, هل كل شيء جيد؟ لا. ليس الكل جيدا.
لقد منينا بخسائر مؤلمة. صحيح ان خسائرهم أكبر بكثير من خسائرنا, لكن هذا لا يعزينا عن قتيل واحد, عن ابن واحد قد سقط بالحرب, او عن مواطن واحد قد قتل. لم ننجح بوقف قذائف الكاتيوشا. يجب أن نعترف بذلك – ولم يكن لدينا او لدى اي أحد آخر الحل اللائق لوقف هذا السلاح منحدر المسار. حتى السيطرة التامة على الارض لا توفر حصانة تامة. لكن يجب أن نذكر ان قذائف الكاتيوشا من لبنان وقذائف القسام من غزة – لا تنجح في ايقافنا وردعنا.
والامر الأكثر أهمية – هو اننا لم نعد أولادنا الى البيت بعد. وحكومة إسرائيل وانا على رأسها لن ندخر اي جهد من أجل الوصول اليهم وإعادتهم.
انا, إيهود أولمرت, رئيس حكومة إسرائيل, أعدكم بانهم سوف يعودون الى البيت, ربما ليس بالسرعة التي نريدها, لكنهم سيعودون الى بيوتهم. وصحيح, لم يسر كل شيء كما اردنا. ولم نكن مستعدين في كل مكان كما توجب أن نكون.
لم نحقق دوما النتائج التي أملناها. لم تسر كل الامور كما يجب. كانت هناك حالات خلل. كانت هناك تقصيرات. وكانت هناك اخفاقات ايضا.
وحتى لو كان الميزان العام ايجابيا, محظور علينا تجاهل الاخفاقات, محظور علينا الطمس والتمويه, والمرور على ذلك مر الكرام. ليس لدينا كثير وقت. علينا العمل وبسرعة. من واجبي, كرئيس للحكومة فحص كل شيء, استخلاص الاستنتاجات والعبر واصلاح كل ما هو بحاجة الى اصلاح. وسوف اقوم بواجبي هذا, كما وعدت فور انتهاء القتال.
منذ اليوم الأول كنا نعرف كلنا, ان هذه الحرب ستجبي اثمانا باهظة, على جبهة الحرب وعلى صعيد الجبهة الداخلية ايضا. كنا نعرف باننا سنتعرض لاطلاق قذائف وصواريخ تستهدف تجمعاتنا السكانية, لقد فكرنا بالاحتمالات جيدا وقررنا – انه اذا لم نرد الان – فمتى اذن؟ لو لم نرد على هذا النحو, لو سكتنا مرة اخرى على هذا التحرش الخطير بسيادتنا وبطريقة عيشنا – يحتمل اننا كنا سنستفيق بعد زمن غير طويل على واقع آخر, أصعب بكثير, وأخطر بكثير من الواقع الذي كنا نواجهه.
الحرب في الشمال, لم تخلق أخطارا جديدة لم نكن نعرف بوجودها من قبل, لقد اضطرتنا الى مواجهة هذه الأخطار دون مهاودة قبل أن يفوت الأوان.
كان من الواضح مسبقا, وللجميع, بان هذه الحرب ستنتهي في نهاية المطاف بخطوة سياسية تدعو لوقف اطلاق النار, وانه لم تكن لدينا نية قط للبقاء في لبنان او رغبة بالتمرغ في وحله لسنوات كما فعلنا في الماضي. يوم الاربعاء التاسع من أغسطس/ آب, أبلغتنا الادارة الأمريكية عن نضوج عملية يمكنها ان تؤدي لوقف اطلاق النار بشروط كانت مقبولة على إسرائيل. الحكومة, وانا على رأسها, كنا واثقين بانه محظور علينا تفويت مثل هذه الفرصة. بيد انه خلال اليام التي تلت ذلك بخاصة يوم الجمعة – الحادي عشر من اغسطس/ آب, اتضح ان صيغة القرار المقترحة على مجلس الأمن غير مقبولة إطلاقا على إسرائيل.
في ظل هذه المعطيات, أصدرت تعليماتي لجيش الدفاع بمواصلة وتوسيع العمليات البرية في جنوب لبنان.
صباح يوم السبت, الثاني عشر من أغسطس/ آب تم اتخاذ القرار في الأمم المتحدة, بقدر كبير نتيجة مواصلة إسرائيل للقتال. جيش الدفاع كان في حالة حركة. حزب الله اعلن انه سيواصل القتال, وحكومة لبنان لم تجتمع بعد لتصديق تأييدها للقرار.
في هذه الظروف, وبالتشاور مع القيادة العليا لجيش الدفاع كانت هناك ضرورة الى مواصلة تحركات القوات لضمان اكثر الظروف راحة لنا.
تكبدنا خسائر قاسية ومؤلمة خلال ساعات القتال الاخيرة ايضا. ومثل كل شعب إسرائيل , وفي مقدمته العائلات الثكلى, أحمل في قلبي ألم هذا الفقدان, وأسى وحزنا لا يوصفان على كل الذين سقطوا وأصيبوا. في هذه الحالة ايضا, كلي ثقة, من ان اتخاذ هذا القرار الصعب, كان امرا حتميا. فبسببه, أمكننا التوصل الى انهاء القتال والبقاء اسبوعين داخل لبنان, دون أن نضطر الى مواصلة القتال. اني أسمع أصوات الانتقاد. هناك طبعا احتجاج مهني وانتقادات سياسية. وانا اتجاهل مثل هذه. فجميعنا نعرف هذه الالاعيب واولئك الذين يشتمون لربما فرصة سياسية او الذين ينتشون من الاستطلاعات. لكن هناك ايضا انتقادات حقيقية, صادقة, من القلب, من قبل جنود احتياط, مواطنين, واشخاص ينتقدون بدافع المحبة وليس الكراهية. انهم يقفون ويتظاهرون ضدي ايضا, وانا أستمع اليهم وأحترمهم وأحترم ما لديهم من أقوال.
هناك أمور هم محقون بشانها, وهناك أمور أخالفهم فيها الرأي. لكن السؤال هو , ما العمل مع هذه الانتقادات, كيف ناخذ مشاعر السخط, خيبة الأمل والاحباط واليأس – كما نأخذ حس المسؤولية ومحبة الجميع للبلاد – ونستخدمها لاصلاح ما يحتاج الى اصلاح. وهناك حقا حاجة الى الاصلاح. لقد تخبطت كثيرا بهذه المسألة خلال الأيام الأخيرة. استشرت أشخاصا كثيرين, المستشار القضائي للحكومة, خبراء كثيرين في مجال الأمن والحكم والقضاء, كما استشرت زملائي الوزراء.
تخبطت بشكل خاص بشان ماهية واجبي كرئيس للحكومة, وصاحب أعلى مسؤولية ليس فقط عمل حدث وانما وبالأساس عما سيحدث وما من شانه أن يحدث. ظاهريا, الحل في غاية البساطة. تعيين قاض يترأس لجنة تحقيق قضائية – رسمية, تستمع الى شهود, تجمع أدلة وتصدر حكما. جهة خارجية, غير منحازة وموضوعية.
لعل هذا حل مغر من ناحية سياسية, ويروق لجزء معين من الرأي العام , لانه يضمن الهدوء لفترة طويلة حتى انتهاء التحقيق. لكن ليس هذا ما تحتاجه الدولة. اذ واضح للجميع ما الذي سيحدث. طوال فترة كبيرة , كل القيادة الأمنية والسياسية, بما في ذلك قيادة جيش الدفاع ستبقى مشلولة تماما خوفا من طائلة القانون. وسيسرع كثيرون للتزود بمحامين من الصف الأول, لخلق الروايات, ومن اجل تبرئة أنفسهم من التهم والقائها على شخص آخر. هذه هي طبيعة الامور. هكذا يحدث هذا. هكذا حدث هذا. وعلينا التذكر. كل هذا, والقتال لم ينته تماما بعد, وجنود جيش الدفاع ما زالوا موجودين داخل لبنان, واطلاق النار من شانه أن يتجدد, والتهديد لم يزل تماما بعد. فحتى الان, وعبر الافق الآخذ بالاقتراب, يتوجب علينا الاستعداد لتهديد إيران ورئيسها, عدو إسرائيل اللدود.
لا يمكننا السماح لأنفسنا بالغرق في سنوات من التحقيق بالماضي, الامر الذي لا صلة له اطلاقا باستخلاص العبر والاستعداد لما هو آت. كل واحد يعرف بينه وبين نفسه – بان هذا ليس ما سيصحح التقصيرات , ولا ما سيمنع العثرات. ما نحتاج اليه هو فحص موضوعي , مهني, يصل حتى جذور المسألة, يتوصل الى استنتاجات ويستخلص عبرا. بداية, بالنسبة لأعمال الجيش. أريد أن أقول أمرا شخصيا. لقد جلست مع قادة الجيش خلال أيام القتال وبخاصة خلال الليالي الطويلة. لقد رأيت رئيس الاركان والقيادة العليا وقادة كثيرين آخرين. لقد رأيتهم وهم يتخبطون, يتألمون على كل خسارة ويجزعون من الخسائر المتوقعة. رأيتهم يتحملون المسؤولية ويبذلون قصارى جهدهم للالتزام بها. لن أسمح بوضع الجيش في طابور علني للجلد الجماعي. ليس لدينا جيش دفاع آخر. ليس لدينا جيش آخر. ولا بديل لجيش الدفاع . لن أسمح بشل جيش الدفاع لأشهر طويلة وربما أكثر من ذلك من أجل ارضاء هذا الشخص او ذاك. لن اسمح بذلك.
يجب فحص الجيش بالطريقة التي يقوم من خلالها مجتمع مدني ديمقراطي بفحص جيشه. كذلك فحصنا نحن, المستوى السياسي.
الحكومة برئاستي ستعين لجنة فحص, برئاسة السيد ناحوم أدموني, الرئيس الأسبق لهيئة الاستخبارات والعمليات الخاصة. وسيكون بين أعضاء اللجنة البريغادير (احتياط) يديديا ياعري, البروفيسور روت - غبيزون, والبروفيسور يحزقئيل درور. ستكلف اللجنة بفحص عمل واداء الحكومة, تسييرها للامور واتخاذ القرارات التي تمت, وكل ما ترتأيه صحيحا.
تصريف الحكومة للأمور ليس في حل من الفحص والنقد المهني. أجهزة الآمن ستعمل في إطار صلاحياتها وتجري فحصا جذريا ومستفيضا بغية القيام بالتغييرات المطلوبة في مجال استعدادات جيش الدفاع, نظريته القتالية وبناء قوته على ضوء عبر الحرب الأخيرة, وعلى ضوء سيناريوهات التهديد المحتملة. ستطلب الحكومة من حضرة مراقب الدولة أن يجري فحصا شاملا وعميقا للتقصيرات التي ظهرت في جاهزية الجبهة الداخلية إزاء تهديد الصواريخ والقذائف. هكذا سيتم فحص الاجهزة الثلاثة – السياسي, العسكري والمدني.
كلي ثقة بان عمليات الفحص الشاملة هذه ستؤدي الى استخلاص كامل العبر خلال أقصر مدة زمنية ممكنة, من خلال القيام باجراء مصداق وجلي لعيون الجميع.
بعد تحقيق هذه الاجراءات نتوقع تحسنا ملموسا في قدرتنا. بنظرة للمدى البعيد, ستخرج إسرائيل من كل هذه العملية اكثر صمودا, واشد بأسا وبمشيئة الله – أكثر استعدادا لمواجهة تحديات المستقبل وفرصه. والأكثر أهمية – ان هذا سيحدث خلال زمن قصير.
لكن كل هذه لا تكفي. هذه الحرب, هذه التجربة الصعبة بالنسبة لجزء ملحوظ من سكاننا المدنيين, كشفت ايضا عن الضائقة الصعبة التي واجهها أجزاء من المجتمع الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة.
لا يمكننا التملص من معالجة هذه المشاكل بصورة جدية وجذرية. لقد قررت الحكومة القيام بعملية شاملة لدعم وتعزيز شمال البلاد وحيفا, مع تشديد خاص على الترميم الفعلي للمناطق التي تضررت, لكن مع تخصيص ميزانيات خاصة ايضا لمعالجة جهاز التعليم, مشاكل السكان الضعفاء, العائلات أحادية الوالدين, القادمين الجدد, الأقليات التي تعيش بين ظهرانينا, المسنين الذين تضرر كثيرون منهم خلال السنوات الاخيرة, الأولاد في خطر والأحياء الفقيرة.
هذا يسري ليس فقط على شمال البلاد. اذ ان هذا الوضع يضعضع استقرار المجتمع الإسرائيلي في المناطق الاخرى ايضا, وبخاصة في الجنوب والنقب.
لن نتراجع عن التزامنا بوضع الخطة متعددة السنوات التي قررت الحكومة بشانها من أجل مواجهة هذا التحدي.
خلال الأسابيع القليلة المقبلة ستقرر الحكومة بشان برامج مفصلة لتحقيق هذا الالتزام. وسيتم عرض البرامج على الجمهور. ايها الأصدقاء الأعزاء,
المعركة لم تنته, لا هذه المعركة ولا المعارك الاخرى, على الجبهات الاخرى في الخارج والداخل. وسوف نواصل الحديث عن هذه الامور. في هذا الوقت أريد فقط أن أتذكر وأذكر: باننا لن ننسى عائلات الضحايا, والعائلات الثكلى التي يصعب احتمال حزنها ومصابها.
لن ننسى الجرحى الذين ما زالوا يصارعون في المشافي من أجل شفائهم, تأهيلهم وعودتهم الى مسارات حياتهم. لن ننسى المواطنين الذين يقفون قبالة أنقاض بيوتهم, ويستحقون يدا داعمة, بناءة وسخية. لن ننسى العاملين , المستقلين وأصحاب المصالح الصغيرة , المتوسطة والكبرى الذين كانوا أول من حمل العبء الاقتصادي ومن شانهم أن يرزحوا تحته.
لن ننسى جنود الاحتياط الذين عادوا الى بيةتهم, بعضهم ساخط او مخذول , ويتوجب عليهم سد ما تركوه من نقص.
لن ننسى غلعاد شاليط الذي يحتفل اليوم بعيد ميلاده العشرين , ومن هنا أرسل عناقا دافئا باسمي واسمكم جميعا الى غلعاد, الى أبناء أسرته الجزعين عليه جدا والى كل محبيه, كما لن ننسى أودي غولدفاسير وإيلداد ريغيف.
سنفحص بيد ونصلح باليد الثانية. فلدينا هنا, فرصة. من هنا, سوف ننطلق الى طريق جديد.
شكرا جزيلا لكم.
|