الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2006  تشرين الثاني  كلمة رئيس الوزراء خلال جلسة خاصة عقدتها الكنيست لإحياء الذكرى الحادية عشرة لاغتيال يتسحاق رابين
كلمة رئيس الوزراء خلال جلسة خاصة عقدتها الكنيست لإحياء الذكرى الحادية عشرة لاغتيال يتسحاق رابين

02/11/2006
 تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة

 أيتها سيدتي رئيسة الكنيست ،

أيها أفراد عائلة رابين ،

أيها ضيوف الكنيست ،

أيها كبار رجال الدولة ،

أيها رؤساء الدوائر الأمنية ،

أيها القادة والمقاتلون ،

أيها أعضاء الكنيست الكرام ،

 

لقد وضع الشاعر أبراهام شْلونْسكي السطور الآتية:

"إن اليقين لهو معجزة الأغبياء المتكررة كل يوم ،

أما الممكن فهو اعتقاد العالِم على استحياء".

 

لقد تمثلت عظمة ومزيّة رئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين بصفته قائداً عسكرياً وسياسياً ، رئيساً لأركان جيش الدفاع ورئيساً للوزراء ، الذي نحيي اليوم الذكرى الحادية عشرة لجريمة قتله الشنيعة التي اركتبها أحد الأوغاد ، تمثلت بقدرته الخارقة على الدمج بين اليقين والممكن ، بين اليقين الثابت من معتقداته الوطنية والأمنية وبين الممكن الحنون الحساس الذي لم يطعن في صدق اليقين لكنه أثراه دوماً بأنسانية القلب المرهف.

 

لقد روى لي يتسحاق رابين في إحدى المناسبات عن اللحظات الصعبة حيث تشابك (الممكن) الذي يعذّبه مع (اليقين) الضروري. كانت هذه لحظات الصمت الثقيل الذي يخيم بعيد اتخاذ القرار بالقيام بعملية عسكرية معينة – عندما يغادر جميع الأشخاص الآخرين سواء أكانوا ضباطاً كباراً أم وزراء – ويوصد الباب وراءهم ولم يبق سوى الصمت الذي يلازم الزعيم وحده. في لحظات التوتر الشديد هذه قبل أن يتم الضغط على الزناد ما زال هناك لديه متّسع من الوقت للتفكير قليلاً: "هل كنا بالفعل ملزمين بالعمل؟ ألم يكن هناك خيار آخر؟". إن العديد من الأفكار تتزاحم في ذهن الإنسان عندها..

 

"إن اليقين لهو فعلاً معجزة الأغبياء كل يوم بينما الممكن هو اعتقاد العالِم على استحياء" ، وكان يتسحاق رابين من العالمين. كان يعلم كيفية اتخاذ القرارات الصعبة والمصيرية وكان يدرك مغزاها وثمنها ، ولم يعرف الكذب لا لنفسه ولا لغيره.

 

كان يعلم كيف يكون زعيماً.

 

كانت ثوابته واضحة ومنها ما يتصل بأورشليم القدس. لقد قال جازماً: "لا توجد مدينتان في أورشليم القدس وإنما مدينة واحدة ، وبالنسبة لنا فإن أورشليم القدس ليست موضع مساومة".

 

ومن ثوابته الأخرى تعزيز أواصر أمن الدولة معتبراً ذلك شرطاً ضرورياً يسبق أي خطوة للمضي قدماً بعملية السلام في المنطقة. وكان يقول: "إننا لن نتخلى قيد أنملة عن الثوابت الأمنية ، إن السلام الذي لن يجلب الأمن لا ينطوي على أي مغزى حيث أن الأمن من منظورنا يسبق السلام".

 

لقد قال المرحوم يتسحاق رابين في كلمة ألقاها أمام هذا المجلس يوم 21 ديسمبر – كانون الأول عام 1992: "إنني أريد أن أراجع من هذا المنبر الفلسطينيين سكان المناطق وأقول لهم: إننا نريد حل النزاع المتواصل بيننا غير أنه لا يجوز بكم أن تسيئوا تفسير استعدادنا للسلام. لقد حاولتم منذ أربعة وأربعين عاماً تجاهل الواقع ، إذ حان الوقت لكي تنظروا كم هي تعيسة أوضاعكم ، فكِّروا برهة إلى أين وصلتم ، عليكم أن تصدّقونا: إذا ما استمررتم في تأجيج الكراهية والإرهاب وواصلتم الضغط على الزناد – يا حسرتاه عليكم! لكم الويل والثبور! عليكم أن تنظروا بروية في أعمالكم: أمامكم فرصة وعليكم اغتنامها ، إننا مستعدون من طرفنا ، ولكن إذا ما أُهدرت الفرصة فإنكم ستتحملون عواقبها".

 

أيتها سيدتي رئيسة الكنيست وأصدقائي أعضاء الكنيست ،

 

كم يدعو للحسرة استمرار الفلسطينيين في تجاهل واقع حياتهم حتى يومنا هذا. إن حكومة السلطة الفلسطينية تواصل إذكاء نار الكراهية والعمليات الإرهابية رغم الثمن الباهظ والمريع الذي يدفعه الشعب الفلسطيني على أثر ذلك بالإضافة إلى الثمن الذي ندفعه نحن.

 

لقد وجه رئيس الوزراء رابين في كلمته الآنفة الذكر يوم 21 ديسمبر – كانون الأول 1992 تحذيراً إلى العالم المستنير من خطر التشدد الإسلامي وهو أمر ثبتت صحته للجميع يوم 11 سبتمبر – أيلول 2001. حيث قال المرحوم رابين آنذاك كالآتي: "إن كفاحنا ضد الإرهاب الإسلامي وغيره يهدف إلى إيقاظ العالم من غفوته خاصةً بالنسبة للخطر الذي تمثله الأصولية الإسلامية. إننا ندعو جميع الأمم والشعوب إلى تكريس جانب من اهتماماتهم إلى الخطر الكبير الناجم عن الإسلام المتشدد. إنه يشكل الخطر الحقيقي والجدي للسلام العالمي في السنوات المقبلة. إن هذا الخطر الماحق قد يداهم العديد من الشعوب ، وملثما كانت دولة إسرائيل أول من لاحظ الخطر النووي العراقي فإنها تستبق غيرها اليوم لتقف في خط القتال الأمامي إزاء خطر التشدد الإسلامي".

 

لقد اضطُررنا قبل نحو ثلاثة أشهر إلى خوض حرب في شمال البلاد ضد عناصر حزب الله اللبناني ووقفنا عندها في خط الجبهة الأمامية للمواجهة الشاملة الدائرة حالياً بين العالم الديمقراطي المتنوّر والعالم المظلم بقيادة النظام الإيراني المتشدد الذي يحرض على الحرب ويعتبر الحضارة الغربية ألدّ أعدائه ويسعى ليس للقضاء علينا فحسب وإنما للقضاء على الحضارة الغربية برمتها. ربما أفاق العالم المستنير من سباته إلا أنه لم ينهض بعد لعرقلة الخطر الإيراني وإننا نبذل أقصى طاقاتنا لحمل العالم على التحرك.

 

أيتها سيدتي رئيسة الكنيست وأعضاء المجلس التشريعي الكرام ،

 

لقد أصابت جريمة اغتيال يتسحاق رابين قبل أحد عشر عاماً على أيدي أحد أبناء شعبنا ، أصابت النظام الديمقراطي الإسرائيلي بجروح غائرة وجعلتنا نفقه الحقيقة المرة: إن المجتمع الإسرائيلي رغم ما حققه من إنجازات هائلة على مدى 59 عاماً منذ قيام الدولة إلا أنه ما زال في طور التشكّل. ويبدو أنه يستحيل اختصار طريق النضوج بالمجتمع الذي ما زال المهاجرون يحتلون نصيب الأسد فيه.

 

إن النظام الديمقراطي الإسرائيلي يشكل – وبحق – مدعاة للتفاخر لكنه ما زال يواجه التهديدات الناجمة عن المسيرة المتواصلة الرامية إلى مزج الثقافات والطوائف والفصائل والفئات وما تملكه من تقاليد متنوعة ومتعددة.

 

يجب أن تصبح ذكرى اغتيال يتسحاق رابين يوماً من محاسبة الذات القومية وكذلك يوماً يجدّد الالتزام بصيانة التسامح مع آراء الآخرين. إذ لا يمكن الحديث بغياب هذا التسامح عن تحقيق الوحدة الحقيقية التي يؤدي غيابها إلى التشكيك في قدرتنا على الصمود في الاختبارات التي قد نُبتلى بها بحكم الواقع الشرق الأوسطي. إن هذه الذكرى يتعين أن تصبح مناسبة لمراجعة النفس لأن الديمقراطية الإسرائيلية تنطوي على بعض نقاط الضعف ومن المؤشرات على ذلك تداول إحدى وثلاثين حكومة السلطة منذ قيام الدولة قبل تسعة وخمسين عاماً.

 

إن عدم تمكن أي حكومة من الاحتفاظ بالحكم إلا لفترة تتدنى عن السنتين بحكم المعدلات التأريخية – وهكذا دواليك على مدى العقود - لهو أمر غير طبيعي يجب تصحيحه. إن هذا الأمر يؤدي إلى تدوير مناصب الوزراء والمديرين العامين لوزاراتهم مما يعرقل بدوره عمل الوزارات ويقوّض أي فرصة متاحة لإنجاز المشاريع البعيدة المدى. إن تداول الحكومات ينطوي بطبيعة الحال على مساومات سياسية ينفر منها جمهور المواطنين كما أنها تلطخ سمعة المجال السياسي وتزيد من حدة مشاعر عدم الثقة في الأجهزة الحكومية مما يزعزع بدوره أركان النظام الديمقراطي.

 

أكرر: صحيح أن الديمقراطية الإسرائيلية لها نقاط الضعف الخاصة بها إلا أن الدواء الشافي لهذا الضعف لن يتمثل أبداً بالرصاصات القاتلة. ثمة بالفعل حاجة ماسة لإصلاح النظام الإسرائيلي غير أنه يجب القيام بهذا الأمر ليس من خلال فرض الإملاءات وإنما على أساس من التوافق الوطني العريض وهو ما نحتاج إليه أيضاً من أجل إقرار الدستور الذي ينقصنا كثيراً في هذه الفترة. إن الدستور صار مطلباً ملحاً لأسباب عدة منها ضمان عدم زعزعة القاعدة الديمقراطية والأخلاقية للنظام الإسرائيلي عقب إجراء بعض الإصلاحات فيه والحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي للدولة.

 

أيتها سيدتي رئيسة الكنيست ، أيها السادة النواب الكرام ،

 

إن حساب النفس تحتّمه الضرورة أيضاً بسبب النتائج التي تستدعي القلق البالغ لاستطلاع للرأي العام توصل إلى أن واحداً من كل ثلاثة إسرائيليين يؤيد منح العفو لمرتكب جريمة اغتيال رئيس الوزراء البشعة. غني عن التذكير بأن الاستطلاع لا ينطوي على أي مغزى عملي – إذ إنه يستحيل بمقتضى القانون إطلاق سراح قاتل رئيس الوزراء أو العفو عنه سواء حاضراً أو مستقبلاً – لكنه شديد المغزى تربوياً واجتماعياً. إن الاستطلاع يدل على قصور تربوية بالغة الخطورة وعلى الضرر اللاحق بالمناعة الطبيعية للمجتمع الإسرائيلي السليم. ويبدو بالتالي أن المضادات الطبيعية التي كان من شأنها ضمان إبقاء قاتل رئيس الوزراء خارج الإطار المجتمعي إلى الأبد – قد ضعفت بعض الشيء. ومما يدعو للقلق بوجه خاص تفشي هذا القصور لدى جزء من جمهور المواطنين اليهود المتدينين إذ جاء في نتائج الاستطلاع المذكور أعلاه أن نحو 14% من مجموع هؤلاء المواطنين الذين يحرصون على أداء فريضة الصيام لإحياء ذكرى اغتيال (غْدالْياهو بن أحيكام) حاكم ولاية يهودا قبل 2500 سنة بموجب الشريعة اليهودية يؤيدون في الوقت ذاته فكرة منح العفو الفوري لقاتل رئيس الوزراء رابين ، فيما يدعم نحو 50% من المستطلعين المتدينين الآخرين فكرة العفو عن القاتل بعد خمسة وعشرين عاماً. إنني أدعو ومن منطلق التقدير العميق الذي أكنه لجمهور المتدينين اليهود ، أدعو القائمين عليه إلى عدم تجاهل معطيات الاستطلاع التي تقتضي مراجعة شاملة للنفس.

 

إننا جميعاً – بصفتنا أعضاء في هذا المجتمع – كنا قد أقسمنا يوم 4 نوفمبر – تشرين الثاني 1995 حيث تم اغتيال المرحوم رابين ، أقسمنا بأغلظ الأيمان بأننا لن تغتفر ولن نصفح عن جريمة القتل هذه ولن نسمح بأي حال من الأحوال بتكرارها. إن هذا الحلف يلزمنا اليوم بالعمل أكثر من ذي قبل على تعزيز أسس النظام الديمقراطي الإسرائيلي بالأساليب التربوية بادئ ذي بدء ثم من خلال من خلال اعتماد التشريعات اللازمة أيضاً. إننا ندين بذلك لأنفسنا كما ندين به لذكرى يتسحاق رابين رحمه الله.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء خلال جلسة خاصة عقدتها الكنيست لإحياء الذكرى الحادية عشرة لاغتيال يتسحاق رابين
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل