| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
تهنئة رئيس الوزراء إيهود أولميرت للكنيست |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
تهأيتها السيدة رئيسة الكنيست ، أيها أعضاء الحكومة والكنيست ، أيها الضيوف الكرام الذين جاؤوا للاحتفاء بالكنيست في عيدها السنوي ،
إن يوم الخامس عشر من شهر شباط حسب التقويم العبري يصادف ذكرى ميلاد الكنيست. إن هذه الذكرى تمثل حدثاً يدعو إلى السرور إلا أنه ينطوي أيضاً على بُعد من مراجعة الذات ويقتضي الإشارة إلى بعض الملاحظات:
إن النظام الديمقراطي البرلماني الإسرائيلي حي يُرزق بل يحفل بالحيوية ، لكن في الوقت ذاته تتلبد بعض الغيوم في أجواء الحياة العامة في إسرائيل.
إنني أريد التطرق خلال هذه التهنئة إلى هاتين المسألتين.
إن الشكوك تساورني حول وجود دولة أخرى غير دولة إسرائيل تبرز فيها الحريات وتظهر بشكل صارخ كونها دولة الحريات بكل معنى الكلمة. إنها دولة يحق فيه للمرء أن يقول ما يشاء ، وبالفعل كل ما يمكن تصوره وتخيله قد قيل سواء لصالح الحكومة أو ضدها أو تعبيراً عن الدعم للدولة أو المعارضة لها وحتى لمدح الذات الإلهية أو ذمّها ، وكل هذه التفوهات تأتي ضمن الإطار البالغ التعقيد والمتطلبات للخطاب الديمقراطي.
ليس كل المواطنين على إدراك واطلاع بكُنه ودقائق الحلبة السياسية مما يحتم تكرار المنطلقات الآتية:
إن الكنيست ليست فرقة موسيقية يتوجب عليها عزف مقطوعة ما بمنتهى الدقة والانسجام. بل بالعكس ، إن الكنيست هي ملتقى العقائد والآراء والتصورات والمفاهيم والقيم الإنسانية. هنا يتلاقى ويتقاطع بصلابة القانون والشريعة وفي بعض الأحيان اليهود والعرب والدين بشتى ألوانه.
إن الحرارة المنبثقة من مقر الكنيست ليست وهج نار المنزل المشتعل بل دفء الاحتكاك بين منظومات معرفية لما كان لها أن تتقابل وتتصادم وتحتكّ ببعضها البعض لولا قامت دولة إسرائيل والكنيست مما نعتبره مدعاة للفخر والاعتزاز.
غير أن هذا الواقع يتعرض خلال السنوات الأخيرة لبعض التساؤلات الأساسية وهي كالآتي:
الحرب التي لم تضع أوزارها بعد والسلام الذي يتأخر مجيئه.
مشاعر الإحباط بأن النزاع في الشرق الأوسط قد تحول من السياسة إلى الدين حيث هناك الكثير من التشدد والتعصب.
وكذلك على الصعيد الداخلي تفجّر الفضائح والقضايا التي تقضّ المضاجع لدرجة جعلت البعض يشككون في مستقبلنا.
إنني أحبذ أن أقول بعض الكلمات حول هذه المسألة وأغتنم الفرصة السانحة من على هذا المنبر لأوجّه النداءين التاليين:
أولاً: لا يجوز أن ننسى أن العدالة في دولة القانون تقوم فرضاً وكمسلَّمة بديهية لنظرية الحريات على مبدأ براءة الإنسان أياً كان إلى حين ثبوت التهمة الموجَّهة إليه ، إذ بغياب سريان هذا المبدأ الأساسي يفقد النظام القضائي كله مبررات وجوده.
وثانياً: إنني أناشد السلطات القضائية ألا تكفّ عن ممارسة تحقيقاتها واستقصاء القضايا المطروحة أمامها وألا تتخلى عن طموحاتها لإصلاح الدنيا. بل عليكم أن تقوموا بذلك من منطلق النزاهة والإنصاف ونظافة اليد وجدوى العمل من خلال سبر أغوار أي قضية بحسب ملابساتها الخاصة وبمعزل عن أي أجواء مسمومة ومحاولات خارجية للتأثير فيكم.
أما نحن أعضاء الكنيست فسنواصل الدفاع عن مؤسسات القانون والقضاء هذه القلاع الديمقراطية الشامخة بما فيها المحكمة العليا التي لا بديل عنها.
ليست سهلة هي هذه الأيام إلا أنني أريد الحديث عن الآمال إذ لم يكن اليأس قط جزءاً من مفرداتي ولا أعتبره عقيدة تصلح لوضع الخطط السياسية أو طرح التوصيات بالخطوات السياسية. إن الأمر الوحيد الذي يستطيع اليأس إحرازه هو جعلك تشعر به..
وبالتالي فإن مجرد وجود الحكومة والبرلمان لا يتّفق معه. إننا حاضرون هنا لمنح الآمال بل لطرح الخطط وصياغة الطرق المؤدية إلى غد أفضل.
ما هي التحديات التي تواجه الكنيست؟ إن السياسية الآنية لهي جزء مهم لكنها لا تكفي بحد ذاتها. إننا جميعاً رجال السلطتين التشريعية والتنفيذية مطالَبون بالتسامي على رتابة الحياة ومتطلباتها لنطرح على أبناء الأمة الرؤية وبرنامج العمل المطلوب لتحقيقها.
علينا أن نسعى حتى موعد الاحتفال بالذكرى ال-60 لقيام دولة إسرائيل لإنجاز الفصول الناقصة في دستور دولة إسرائيل. ليدرك أي مواطن سواء أكان ينتمي إلى الأغلبية أو إلى إحدى مجموعات الأقلية أنه بمأمن من أي ظلم أو اضطهاد.
كما يجب إصلاح نظام الحكم الإسرائيلي بصورة توطّد العلاقة بيننا – أولئك الذين انتخبهم الشعب – وجمهور المواطنين الذين بات يشعر بأننا انفصلنا عنه.
إنه لمن المستحيل التسليم بمراوحة الحكومة مكانها إذ تستدعي الحاجة قيامكم ، أيها مندوبي السلطة التشريعية ، بإرساء أسس الدستور التي تتيح تحسين أداء أنظمة الحكم والإدارة بصورة أكثر ملاءمة مع تحديات مطلع القرن الحادي والعشرين.
ثمة دول وأمم كثيرة في أنحاء العالم تعاني من أزمة في أنظمتها الديمقراطية تزداد حدة. لقد تضاءلت الثقة التي توليها شعوب العالم الغربي للبرلمانات وما يحدث في دولة إسرائيل حالياً لا يختلف عن ذلك. إن الطريق لإعادة بناء الصلاحيات الديمقراطية يمرّ عبر تحديث وإنعاش الفرائض والمنطلقات الأساسية لحياتنا وهي مغزى العدالة ومكانة الشفقة والرحمة وطبيعة القيادة والزعماء. إنها – وغيرها – هي التحديات الجمّة التي تواجهنا.
إن جزءاً لا بأس به من القدرة على تحقيق النجاح مردّه القدرة على الاستفادة من الإخفاقات والاعتراف بالأخطاء وتصحيحها. وينطبق هذا الأمر على الكنيست والحكومة على حد سواء وعليّ شخصياً بصفة رئيس الحكومة. غير أنه يتعين علينا القيام بواجب دون غيره وهو أن نتجنب عند محاولات الإصلاح والتصحيح الإقدام على التحطيم والتدمير وجعل الدولة فريسة لاجتياح مشاعر الغضب والغيظ التي تنتابنا صباح مساء.
إنني أتمنى للكنيست عيد ميلاد سعيد. ولم يبق أمامي سوى أن أشكرك أيتها السيدة رئيسة الكنيست الفاضلة على أدائك لمنصبك بصورة مشرّفة وخلاقة يختلط فيها الحزم بضبط النفس. إن كرامة الكنيست لهي كرامتك وكرامتنا جميعاً.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|