| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
أقوال رئيس الوزراء خلال مراسم إحياء ذكرى رؤساء الدولة ورؤساء الحكومات الراحلين |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
إننا نحيي اليوم – الذي يصادف الأول من شهر نيسان حسب التقويم العبري وهو "رأس سنة الملوك" في التقاليد المتعارف عليها – ذكرى رؤساء دولة إسرائيل ورؤساء حكوماتها الراحلين. وتضم قائمة رؤساء الدولة الذين أصبحوا في ذمة الله كلاً من حاييم فايتسمان أبرز وأهم زعماء الحركة الصهيونية في الفترة الحاسمة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية الذي عُين رئيساً لمجلس الدولة المؤقت عند نشأتها ثم أصبح أول رئيس لدولة إسرائيل ؛ ويتسحاق بن تْسفي رئيس اللجنة الوطنية [في عهد الانتداب البريطاني] والباحث في تأريخ الجاليات اليهودية الذي كان رئيس الدولة الثاني ؛ والكاتب والمثقف المرموق زلمان شازار الذي كان ثالث رئيس للدولة ؛ وحاييم هرتصوغ المقاتل والدبلوماسي والمؤرخ العسكري الذي كان سادس رؤساء الدولة ؛ ثم المرحوم عيزر فايتسمان من مؤسسي سلاح الجو ومصمميه الذي أدى دوراً محورياً في عملية صنع السلام مع مصر ثم انتُخب سابع رئيس لدولة إسرائيل.
كما أننا نستحضر في هذه المراسم ذكرى رؤساء الحكومات الذين فارقوا الحياة وفي مقدمتهم دافيد بن غوريون مهندس إقامة دولة إسرائيل ؛ ثم موشيه شاريت الذي طور ونمّى العلاقات الخارجية لدولة إسرائيل ؛ وليفي إشكول الذي كان له الباع الطويل في مجالات الزراعة والاستيطان والاقتصاد والذي ترأس حكومة التكتل الوطني خلال حرب الأيام الستة التي حقق فيها جيش الدفاع انتصاره العظيم قبل أربعة عقود ؛ والمرحومة غولدا مئير الزعيمة الحازمة التي قادت الدولة بعزم خلال حرب الاستنزاف وكذلك في الاختبار الرهيب المتمثل بحرب يوم الغفران ؛ ومناحيم بيغن رجل البرلمان الذي انتُخب بعد سنوات عديدة من احتلاله مقاعد المعارضة رئيساً للوزراء وكان من نصيبه المبادرة إلى معاهدة السلام التأريخية مع مصر ثم توقيعها كما يعود إليه فضل إطلاق مشروع إعمار الأحياء الفقيرة وإزالة خطر البرنامج النووي العراقي ؛ وأخيراً المرحوم يتسحاق رابين رئيس أركان جيش الدفاع خلال حرب الأيام الستة الذي ساهم فيما بعد بصفته سفيراً في واشنطن في تعميق التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة ثم أنجز لدى توليه رئاسة الوزراء في السبعينيات في إنجاز الاتفاقات المرحلية مع الأردن ومصر وسوريا وقاد لدى عودته إلى مقاليد رئاسة الحكومة في التسعينيات العملية السياسية الشاقة وكثيرة العراقيل مع الفلسطينيين وتوصل إلى معاهدة السلام مع المملكة الأردنية ، كما سنتذكر دوماً ولن ننسى الحادث المأساوي والمخزي حيث مد قاتل يهودي خسيس ودنيئ يده إلى المرحوم رابين وأزهق روحه.
أيها سيدتي القائمة بأعمال رئيس الدولة ،
إن هذه المراسم مكرَّسة كل عام لإبراز صورة أحد رؤساء الدولة وأحد رؤساء الحكومات الراحلين حيث نولي هذه المرة جل اهتمامنا برئيس الدولة السادس حاييم هرتصوغ وبرئيس الوزراء الأول دافيد بن غوريون.
لقد دخل المرحوم حاييم هرتصوغ مقر رؤساء إسرائيل تتبعه سلسلة إنجازاته الشخصية الطويلة والرائعة بعد إخلاصه الخدمة وتقديمه المساهمة الكبيرة لإسرائيل والشعب اليهودي. كان حاييم هرتصوغ عندما كان طالباً للحقوق في إنجلترا قد تطوع في الجيش البريطاني عند نشوب الحرب العالمية الثانية وعمل ضابطاً للاستخبارات في قوات التحالف التي دحرت ألمانيا النازية وحررت أوروبا الغربية من قبضتها. أما لدى عودته إلى البلاد بعد الحرب فقد بدأ بأداء خدمته في صفوف قوات (الهاغاناه) ثم كان من مؤسسي سلاح الاستخبارات في جيش الدفاع وترقى سلم الرتب العسكرية إلى حين تعيينه رئيساً لهيئة الاستخبارات في قيادة الأركان العامة. وقد استُدعي حاييم هرتصوغ خلال فترة الانتظار عشية حرب الأيام الستة قبل 40 سنة إلى إذاعة صوت إسرائيل التي كانت آنذاك قناة البث الوحيدة تقريباً ليقول كلمته ، وقد أدلى بتعليقاته مطمئناً مخاوف الجمهور من هجوم عربي شامل ومن غارات جوية مكثفة على المدن الإسرائيلية. ولا يمكننا أن ننسى الجملة الخالدة والمحفورة في الوعي الجمعي الذي قالها هرتصوغ قبيل اندلاع المعارك بخمسة أيام حيث قال:
"إنني وعلى أساس المعلومات التي أملكها ودونما أي صلف أو غطرسة أقول إنه لو خُيرت بين الجلوس داخل طائرة مصرية متجهة لقصف تل أبيب وبين الجلوس داخل منزل في تل أبيب لكنت قد فضلت لاعتبارات أنانية محضة أن أقعد في تل أبيب حفاظاً على سلامتي.."
كانت هذه من أعظم الساعات روعة وجمالاً في حياة المرحوم حاييم هرتصوغ وكانت فترة رائعة بالنسبة لدولة إسرائيل حيث كانت تتحلى آنذاك برباطة الجأش وتمالك الأعصاب وضبط النفس وكانت تتسم بالمسؤولية والرصانة وتخلو من مظاهر تأجيج المشاعر والصياح وكانت كل هذه الصفات مجتمعةً من الملامح الدالة على حاييم هرتصوغ والمجتمع الإسرائيلي بأسره آنذاك. ثم صادفته لحظة ذروة تأريخية أخرى بعد ذلك بثماني سنوات عندما دافع بجرأة وشجاعة بصفته سفيراً لإسرائيل لدى الأمم المتحدة على الحقوق الصهيونية والإسرائيلية متحدياً القرار المخزي الذي صادقت عليه غالبية الدول الأعضاء الأمم المتحدة بشأن مقارنة الصهيونية بالعنصرية. وكما فعل والده الراحل يتسحاق هرتصوغ الحاخام الأكبر ليهود البلاد في عهد الانتداب البريطاني ب"الكتاب الأبيض" [الصادر بحق الحركة الصهيونية] عام 1939 ، هكذا أقدم حاييم هرتصوغ على تمزيق نص هذا القرار الأممي المشؤوم في صورة خالدة على مرأى ومسمع العالم أجمع.
أما عند توليه رئاسة الدولة فقد صار حاييم هرتصوغ شخصية فذة وقدم نموذجاً مشرفاً من الأداء زاد دولة إسرائيل ومؤسسة الرئاسة بالذات هيبة ووقاراً كما أنه سعى إلى الوحدة الوطنية وتعزيز أواصر الديمقراطية وسيادة القانون وجسر الفجوات بين الشرائح والطوائف والملل التي يتألف منها المجتمع الإسرائيلي وكذلك بين إسرائيل والجاليات اليهودية.
أما دافيد بن غوريون فكان من عمالقة التأريخ اليهودي ومن أعظم قادة القرن العشرين في المعمورة جمعاء. وقد أرشدت العناية الإلهية هذا الرجل صاحب الرؤيا والبسالة واليد الطولى إلى مفترق الطرق الحاسم في تأريخ الشعب اليهودي ما بين المحرقة النازية ونشأة دولة إسرائيل ، حيث أنه قاد المعركة من أجل قيام الدولة ثم قام بصياغة النظام الديمقراطي فيها وحوّل جيش الدفاع إلى قوة عسكرية رسمية حققت الانتصار في حرب الاستقلال ثم أوعز بفتح أبواب الدولة على مصراعيها لاستقبال حشود القادمين الجدد ، كما أنه وضع بنفسه مبادئ عقيدة الأمن وسياسة الرد على اعتداءات الأعداء وأقدم على اتخاذ القرار بشن حرب سيناء (1956) بسبب تزايد حدة الهجمات والعمليات الإرهابية وتعاظم تهديدات الأعداء بالتكالب على إسرائيل للقضاء عليها.
وقد اتخذ دافيد بن غوريون قرارين تأريخيين يخرجان عن سياق كل ما هو راتب ومألوف حتى بالنظر إليهما من مسافة العقود. وكان القرار الأول هو إقامة مراسم الإعلان عن دولة إسرائيل في الخامس من شهر أيار [حسب التقويم العبري] عام 1948 في متحف تل أبيب ؛ أما القرار الثاني فكان الإعلان عن أورشليم القدس رسمياً عاصمةً لدولة إسرائيل في شهر ديسمبر كانون الأول من عام 1949 رداً على قرار الأمم المتحدة بتدويل المدينة.
وكان بن غوريون عند صناعة هذين القرارين وحيداً متوحداً وقد أقدم عليهما من منطلق إحساسه العميق بضرورة عدم تفويت فرصة تأريخية اعتقد بأنها لن تتكرر ثانية.
كم كان شجاعاً وراسخاً هذا الرجل ، وكم كان شديد الإيمان بديمومة الشعب اليهودي ورسالته وتراثه ومستقبله لدرجة أهّلته لاتخاذ هذين القرارين وتحمل هذا العبء البالغ الثقل من الذكريات والأشواق والصلوات والآمال والمخاوف التي انصرفت جميعاً إلى تلك اللحظة الفريدة حيث حسم أمره وقرر الإعلان عن دولة إسرائيل ثم عن أورشليم القدس عاصمة لها.
كان بإمكاننا بطبيعة الحال الاسترسال بمديح بن غوريون والإشارة إلى دوره المحوري في إنشاء دولة إسرائيل وإرساء أسسها وما أجدره بهذا الأمر ، غير أنني أعترف بأنني لم أكن في فترة شبابي من أنصار بن غوريون ولم يكن ذلك من قبيل الصدفة. إذ كان والدي المرحوم نائباً في الكنيست عن حزب (حيروت) المعارض الذي أبعده بن غوريون – إلى جانب الحزب الشيوعي - عما وصفه بجدار الشرعية الأمر الذي استفز مشاعري. لا شك أن بن غوريون ورغم عظمته كان خصماً سياسياً لدوداً يحقد على أعدائه حتى في الأمور التافهة أحياناً. ولكن حتى أشد خصومه ومنتقديه لما كان بوسعهم تجاهل عظمته وقوة شخصيته وقيادته. أعتقد بأن الكلمات التي وصف بها الشاعر ناتان ألترمان المرحوم بن غوريون تليق به أكثر من غيرها:
".. رجل يهودي شديد المراس شاحِن الطاقة الكبرى شاحِن الطاقة التي لا تعلوها قوة في تأريخ الشعب المعاصر لا حِمْل أثقل مما يتحمّله ، ولكن لا كتف أقوى من كتفه ليتحمل العبء منفرداً دون غيره عبء المسؤولية التي قل نظيرها في جنح الظلام"
إنني بصفتي رئيساً للوزراء حالياً – شأني شأن رؤساء حكومات إسرائيل المتعاقبة على مر التأريخ – أدرك جيداً مغزى كلام الشاعر عن "المسؤولية التي قل نظيرها في جنح الظلام".
تغمد الله رؤساء الدولة ورؤساء الحكومات الراحلين بواسع رحمته وجعل ذكراهم متشابكة إلى الأبد مع حياة الشعب اليهودي ودولة إسرائيل.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|