الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2007  كانون الأول  كلمة رئيس الوزراء أمام مؤتمر إسرائيل للأعمال برعاية صحيفة "غلوبس"
كلمة رئيس الوزراء أمام مؤتمر إسرائيل للأعمال برعاية صحيفة "غلوبس"

10/12/2007
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة

أيها سيادة رئيس التحرير ،
أيها المتداولون الكرام ،
أيها الضيوف الأعزاء ،

إن المؤتمر السنوي التقليدي لصحيفة (غلوبس) ينعقد وسط أجواء من المنجزات الاقتصادية منقطعة النظير في تأريخ الدولة. إذ إن نسبة النمو في المرافق الاقتصادية خلال العام الجاري لن تتدنى عن 5،5% وقد تتجاوزها فيما تراجعت نسبة البطالة خلال الرُبع الأخير لتبلغ 4،7% وهي أدنى مستوى لها خلال العقد الحالي. أما ميزانية المدفوعات الوطنية فما زالت إيجابية للعام الثالث على التوالي حيث يبلغ فائض الميزانية هذا العام ما مجموعه 8 مليارات دولار ، في الوقت الذي باتت وتيرة التضخم المالي بطيئة للغاية وانخفضت المديونية الوطنية لتستقر على 82% من إجمالي الناتج القومي. أما بالنسبة لناتج الفرد فستكون معدلاته خلال عام 2007 ما يقارب 21 ألف دولار سنوياً إلا أن قيمته تزيد عن ذلك بمعايير القوة الشرائية المحلية.

إن هذه المؤشرات مجتمعة إنما تشير إلى التحسن الدراماتيكي في مدى استقرار الاقتصاد الإسرائيلي وتعزيز قدراته على مجابهة التحديات الاجتماعية التي تواجهها دولة إسرائيل. غير أن هذه المعطيات يُنظر إليها في مثل هذه المؤتمرات وكأنها بديهية أي وكأنها جزءاً من روتين سيرورة الدولة منذ سنوات طوال أو فيما يوحي بأنها إنجازات متكررة في دول منظمة ال-OECD [الدول المتطورة]. لكن الأمر ليس كذلك بل إن هذه الظاهرة تخص السنوات الأربع الأخيرة ليس إلا كما أنها غير بديهية.

بل إن أحد الشروط الحاسمة لاستمرار النمو الاقتصادي لدينا والاستقرار الاقتصادي المؤثر الذي حققناه على مدى السنوات الأخيرة يتمثل بوجود أفق سياسي. إنني أريد أن أقول جازماً هنا دون أدنى شك – ورغم الأهمية الواجب إيلاؤها لمقومات السياسة الاقتصادية بحد ذاتها وللانضباط المالي والحفاظ على سقف الإنفاق العام – أن ما يؤثر بصورة مباشرة على مجمل الإنجازات الاقتصادية لإسرائيل هو إنجازاتها على صعيد محاربة الإرهاب خاصةً في ضوء خلوّ مراكز المدن منه بالإضافة إلى الأمل في المضي قدماً في العملية السياسية ونسيج العلاقات السياسية المتميزة التي أقمناها خلال السنوات الأخيرة مع دول كثيرة في أميركا وأوروبا وآسيا. إن إسرائيل باتت تحتل موقعاً مرموقاً في الاقتصاد المُعَوْلم.

عندما يكون هناك حوار سياسي وقنوات اتصال مفتوحة وعلنية مع معظم الجهات القيادية في المجتمع الدولي وعندما يكون هناك أفق سلمي يستبعد خطر التدهور العنيف المستمر – هناك أيضاًَ فرصة لتحقيق الازدهار الاقتصادي. وبالتالي فمن يعتقد باحتمال الفصل بين المسارين لا يوهم إلا نفسه. لن يكون هناك نمو اقتصادي ملحوظ بغياب الأفق السياسي.

إنني أدلي بهذا الموقف بعد انعقاد لقاء أنابوليس بالذات. لم يكن لقاء أنابوليس اختراقاً تأريخياً ولم يخطط له أن يكون هكذا على الإطلاق إلا أنه أبرز الدعم والتأييد لعملية إرساء دعائم المفاوضات الجدية وتحقيق المصالحة ذات المغزى وربما للتوصل إلى تسوية سلمية. يستحيل على المرء أن يحمل رسالة النمو الاقتصادي ويكافح في الوقت ذاته أي مسيرة لتحقيق المصالحة وأي عملية تفاوضية مع جيراننا الفلسطينيين. لا يمكن معارضة أنابوليس وتحذير الجمهور دون انقطاع من الكوارث الوطنية وعزل إسرائيل عن التيار المركزي للسياسة العالمية ، وفي نفس الوقت تصديق احتمال فتح أسواق جديدة وزيادة التبادل التجاري واستقطاب الاستثمارات الأجنبية والمستثمرين الأجانب وتشجيع دول أخرى على تحسين علاقاتها الاقتصادية معنا.

إنني لا أنوي قط وقف هذه المسيرة. إن لقاء أنابوليس لم يكن حدثاً عرضياً أو تمثيلية لغرض العلاقات العامة. كنت قد قلت قبل أكثر من أربع سنوات في حديث لصحيفة (يديعوت أحرونوت) إن ضيق الوقت يلزمنا بالتحرك السريع للتوصل إلى تسوية سياسية تسمح لنا بإخلاء معظم أراضي يهودا والسامرة والانفصال عن غالبية الفلسطينيين والسماح لهم بإنشاء دولتهم المستقلة الديمقراطية والقابلة للحياة.

إن ضياع رؤية الدولتين واستبدالها بدعم دولي لفكرة الدولة الواحدة لجميع سكانها الذين يملكون حقوق الاقتراع المتساوية – لهو أمر يهدد قيام دولة إسرائيل. إنني لم أقل قط إن دولة إسرائيل ستصبح أمراً منتهياً منه في حال غياب الحل السياسي رغم ما نسبته إليّ عناوين الصحف وكأنني أدليت بهذا الكلام مما لم يكن صحيحاً على الإطلاق. غير أن إزالة حل الدولتين القوميتين للشعبين عن الأجندة الدولية واستمرار وجودنا في جميع المناطق ومطالبة الفلسطينيين بدورهم بدمقرطة الدولة التي ترعاهم بصورة تامة – كل هذه التطورات مجتمعة ستشكل تهديداً لمجرد قيام دولة إسرائيل وبالتأكيد بصفتها دولة يهودية.

ثمة حالياً فرصة واحتمال وارد ، وهنالك بداية لحوار مع قيادة فلسطينية تقول جهارةً إنها تريد السلام. صحيح أن هذه القيادة لا تملك القوة الكافية وتغيب عنها مقومات الدولة الراسخة بكل ما تشتمل عليه من مؤسسات وأجهزة فرض القانون المطلوبة لتكريس مكانتها ، بيد أن هناك قيادة تقول إنها معنية بصنع السلام معنا. إنها فرصة تنطوي على الكثير من العناصر غير اليقينية والعديد من المخاطر والأخطار. لا يمكن تجاهلها والتغاضي عنها ولكن لا يجوز بأي حال من الأحوال جعل هذه المخاطر والمقومات غير اليقينية أمراً حاسماً إذ هناك أيضاً فرصة سانحة. وبالتالي فإنني أعتزم اقتناص هذه الفرصة لخوض مفاوضات جدية تتواصل دون انقطاع لتحقيق الاختراق التأريخي وصولاً إلى إحداث واقع سياسي جديد.

أما الأهداف الرئيسية للسياسة الاقتصادية فهي كالآتي:

1) إن الهدف المحوري هو التوصل إلى نمو اقتصادي مستقر بنسبة 6% سنوياً. إنه هدف طموح لكنه ليس من قبيل المستحيل. إذا ما واصلنا انتهاج نهج الانضباط المالي ورفع سقف الإنفاق العام بحذر كما قمنا بذلك حتى الآن فسيصبح هذا الهدف في متناول اليد.

2) أما في مجال سوق العمل فإننا وضعنا لأول مرة معايير قابلة للقياس حيث نتطلع بحلول عام 2010 إلى جعل نسبة المشاركة في القوى العاملة تبلغ 7،71% بالنسبة للفئة العمرية ما بين 25-64 عاماً ممل يشكل زيادة بنسبة تقارب واحداً بالمئة كل عام خلال السنوات المقبلة.

3) على صعيد متصل نسعى لزيادة نسبة مشاركة الوسطين غير اليهودي واليهودي المتشدد دينياً (الحريديم) في سوق العمل إذ يستطيع هذان الوسطان بل يجب عليهما أن يؤثرا بصورة أكبر بكثير على تطور الاقتصاد الإسرائيلي.

4) تقليص دائرة الفقر من خلال زيادة دخل الخُمس الأدنى من الشرائح المجتمعية بنسبة تزيد ب- 10% على تزايد نسبة نمو متوسط دخل الفرد خلال السنوات الثلاث المقبلة. إن تحقيق هذه الغاية يعني زيادة حجم الناتج القومي الإجمالي بنسبة تتراوح ما بين 3،1-2% مما يعادل بدوره زيادة الإيرادات الحكومية بمبلغ يتراوح ما بين 8-12 مليار شيكل سنوياً.

5) ترقية وتعزيز الصناعات التقليدية حيث لا يمكن بناء الاقتصاد الإسرائيلي على أسس الصناعات التكنولوجية المتقدمة وحدها. إن قطاع الصناعات المتقدمة شديد الأهمية حيث تكون مساهمته في إنجازات الاقتصاد الإسرائيلي منقطعة النظير غير أنه يمكن لدولة إسرائيل أن تؤدي دوراً قيادياً رائداً في العالم على صعيد الصناعات التقليدية أيضاً لتحتل أسواقاً جديدة في أوروبا وآسيا من خلال طرح المنتوجات الجديدة في الصناعات التقليدية.

6) وبالطبع – الاعتناء بمجال التربية والتعليم: التعليم الابتدائي والمراحل التي تسبقه أي رعاية الأطفال صغار السن دون السادسة من العمر وتركيز المساعي للنهوض بالأطفال المعرَّضين للخطر والشرائح السكانية ذات الاحتياجات الخاصة فضلاً عن التعليم فوق الابتدائي والتعليم العالي.

إنني أريد تجنب الخوض في مجادلات ومماحكات وبالتالي سأطرح هنا بعض المعطيات:

لقد قمنا في مشروع ميزانية الدولة لعام 2006 بزيادة ميزانية التعليم بمبلغ 1،1 مليار شيكل قياساً إلى ميزانية عام 2005 وبما يتجاوز نسبة النمو السكاني الطبيعي.

أما ميزانية عام 2007 فقد قمنا بزيادة ميزانية التعليم فيها بمبلغ 700 مليون شيكل قياساً إلى ميزانية عام 2006 وبما يتجاوز نسبة النمو السكاني الطبيعي.

أما بالنسبة لمشروع ميزانية الدولة لعام 2008 فإننا طرحنا زيادة واقعية لميزانية التعليم بمبلغ 9،1 مليار شيكل مقارنةً مع ميزانية عام 2007.

أما أجور المعلمين فإن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع نقابة المعلمين العامة [لمعلمي المرحلة الابتدائية] برئاسة يوسي فاسرمان ينص على زيادتها بمعدلات تتراوح ما بين 26-34% في إطار تحقيق الإصلاح الشامل في الجهاز التعليمي مما يعني مضاعفة الأجور الأساسية للمعلمين تقريباً.

كما أن الحكومة تعتزم المصادقة خلال الربع الأول من عام 2008 على توصيات لجنة شوحط الخاصة بالتعليم الجامعي والتي تنطوي على زيادة ميزانيات مؤسسات التعليم العالي بمبلغ 5،1 مليار شيكل حتى عام 2013.
كما أننا سوف نستثمر خلال العامين القادمين مبلغ 400 مليون شيكل لتحقيق توصيات تقرير اللجنة برئاسة البروفيسور شميد حول الأطفال المعرَّضين للخطر.

إننا بدأنا العمل ببرنامج لرعاية الأطفال صغار السن من الولادة وحتى السادسة من العمر حيث لم تكن قط في الماضي خطة حكومية أو التزامات حكومية كهذه. أما الآن فهناك خطة والأموال متوفرة وسيتم بالتالي إنشاء مراكز لمنح هؤلاء الأطفال الرعاية المتكاملة في مئات التجمعات السكنية في أنحاء البلاد. ولن يتم إغلاق مراكز رعاية الأمومة والطفولة بل توسيعها وجعلها مراكز للتشخيص والعلاج المبكر وتأهيل الأطفال صغار السن.

إن أوضاع الجهاز التعليمي صعبة. لا يمكنني إخفاء هذه الحقيقة ، كما أنها ازدادت سوءاً خلال فترة تقليص ميزانية التعليم بصورة دراماتيكية. أما الآن فثمة تحسن نوعاً ما لكنه لم يقطع شوطاً بعيداً. إن المعلمين يطالبون بحق برفع أجورهم وخاصةً النهوض مجدداً بمكانتهم وكرامة مهنتهم ولديهم أسانيد قوية بطرح توقعاتهم حول تحرك الحكومة بسرعة وحزم لتحقيق هذه الأهداف. غير أن الحكومة بدورها تصر بحق على مطالبتها بإحداث إصلاح شامل في الجهاز التعليمي دون الاكتفاء بعلاوات أجور المعلمين التي من شأنها زعزعة اتفاقات الأجور في المرافق الاقتصادية بمجملها.

إن صرخة المعلمين تقطع نياط قلبي. إنني أعرف جهاز التعليم كما يعرفه الكثيرون منهم وربما أكثر. لقد انشغلت مدة سنوات بالقضايا التعليمية حيث أشرفت بصفتي رئيساً لبلدية أورشليم القدس على بناء حوالي 100 مدرسة جديدة خلال عشر سنوات وقضيت الأيام والساعات الطوال في المدارس بمعية المعلمين والمديرين. إنني أعي صعوبة رسالتهم ويتعين رفعها.

هنالك ضرورة ملحة تستدعي زيادة الاستثمار في مجال التعليم ولا مناص من تصحيح الأضرار ومواجهة التدهور المتراكم خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة. غير أنه يستحيل الإقدام على ذلك بين ليلة وضحاها. إنني لن أقدم أي التزامات بهذا الخصوص ولن أوافق على إجراء المفاوضات على هذه القاعدة.

لقد تمكنت منظمة المعلمين في المدارس فوق الابتدائية من ملامسة الأوتار الحساسة للمجتمع الإسرائيلي واستثارة التعاطف التلقائي لدى الكثير من المواطنين وإنْ لم يكن بعضهم على علم دقيق بحجم تزايد الإنفاق الحكومي في ميزانية التعليم خلال السنوات الأخيرة وبمقدار توزيع الموارد على المجالات المتصلة بالقضايا التعليمية التي لم يتم رصد الميزانيات لها من ذي قبل. أما الآن فقد حان الوقت لإنهاء إضراب المعلمين وعودتهم إلى المدارس. إننا بانتظارهم حيث تنتظرهم الصفوف ويرغب الصبيان في استئناف الدراسة.

إن دولة إسرائيل ذات ثروات طبيعية ضئيلة مما يمنح مواردها البشرية ثقلاً مميزاً. إنني عاقد العزم على تنمية هذه الموارد من خلال تعزيز الأجهزة التعليمية في إسرائيل وجعلها رائدة على نطاق المعمورة جمعاء. لقد أصبحت أجهزة الإلكترونيات الذكية والابتكارات التقنية الإسرائيلية ذائعة الصيت في العالم بأسره حيث بلغنا هذه المنجزات كوننا لم نملك أي خيار آخر. كان علينا أن نستبق الآخرين حفاظاً على كياننا. وتصحّ هذه المقولة عند الحديث عن تنمية الموارد البشرية وصون المناعة الاجتماعية إذ لا خيار أمامنا مما يحتم علينا تحقيق الإنجازات المطلوبة في المجالات التعليمية أيضاً.

إنني أشكركم جزيل الشكر.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء أمام مؤتمر إسرائيل للأعمال برعاية صحيفة "غلوبس"
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل