الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2008  كانون الثاني  كلمة رئيس الوزراء في سياق جلسة خاصة عقدتها الكنيست لإحياء الذكرى العاشرة لوفاة الوزير والنائب السابق المرحوم زفولون هامر
كلمة رئيس الوزراء في سياق جلسة خاصة عقدتها الكنيست لإحياء الذكرى العاشرة لوفاة الوزير والنائب السابق المرحوم زفولون هامر

01/01/2008

أيتها السيدة رئيسة الكنيست ،
أيتها السيدة مناحميا هامر [أرملة الفقيد]
أيها أبناء عائلة هامر ،
أيها أعضاء الكنيست الكرام ،

كان المرحوم زفولون هامر صديقاً لي حتى قبل أن يصبح نائباً في الكنيست واستمرت صداقتنا بعد أن تمكن من هزّ أركان الحلبة السياسية الإسرائيلية وتهييجها وتغيير أنماط أدائها.

منذ شروعي في ممارسة العمل البرلماني لفترات متقطعة قبل 39 عاماً تمكنت من إرساء الكثير من الشراكات السياسية وخُضت عدداً لا يُحصى من الخلافات وخبرت الخضات والتحولات والسجالات التأريخية واطّلعت على شخصيات أصبح بعضها جزءاً من التأريخ المعاصر لدولة إسرائيل ، لكن لم أتمتع إلا بعدد ضئيل من الأصدقاء.

وكان المرحوم زوفون هامر أحد الأصدقاء القلائل هؤلاء. وبالتالي تركت السنوات العشر التي مضت منذ وفاته (بل فترة الأشهر العصيبة التي سبقت هذه الوفاة) بصمات لن تُمحى في حياتي أيضاً. إن حياته ومماته ، حضوره وغيابه ، ونشاطه والسكون السائد منذ رحيله -  كل هذه العوامل مجتمعة تركت انطباعاتها وساعدتنا على صياغة تصوراتنا عند ممارسة الحياة العامة.
كان المرحوم زفولون هامر بالتعاون مع شخصيات أخرى مثل يهودا بن مئير وداني فرموس وميخا ينون وأعضاء آخرين قد شكل الإطار الذي عُرف باسم "شبيبة حزب المفدال [الحزب الوطني الديني]". وقد أصبح شبيبة المفدال خلال فترة أواخر الستينيات ومطلع السبعينيات العنصر الأشد غلياناً وثورية في الحياة السياسية في إسرائيل. وقد تمكن شبيبة المفدال من تغيير طابع حزبهم بصورة تناغمت مع المسيرة التي قلبت وجه الساحة السياسية الإسرائيلية إلى غير رجعة.

وكان زفولون هامر القائد الذي لا خلاف عليه وكان يهودا [بن مئير] ساعده الأيمن حيث كان يدعمهما جيل كامل من الشبان المتلهفين والمخلصين والأذكياء الذين لم يشاءوا التسليم بالحدود التي كان حزب المفدال قد أحاط نفسه بها من ذي قبل كما أنهم لم يرضوا بالحدود السياسية التي كانت إسرائيل ترتئيها في حينه مناسبة.

وقد غيّر هؤلاء الشبان طابع حزب المفدال الذي كان قبلهم حزباً وسطياً يتحلى بالتوازن والتروي ويدعو إلى صيانة الطابع اليهودي لدولة إسرائيل وحماية التراث اليهودي التأريخي إلى جانب وضع الحدود الواضحة المعالم من حيث الإقرار بمبادئ التسامح والحلول الوسطى بما فيها حل الوسط الجغرافي بشأن حدود الدولة ، وحوّلوا هذا الحزب إلى طليعة حركة الاستيطان التي اخترقت الحدود وخلقت الحقائق على الأرض.

غير أن المرحوم زفولون هامر كلما نضج ووسّع آفاق رؤيته أدرك أهمية التحلي بضبط النفس والروية السياسية. صحيح أن دائرة الزمن لم تدُر به إلى نقطة الانطلاق التأريخية لحزب المفدال كما كان عليه تحت قيادة حاييم موشيه شابيرا ويوسيف بورغ رحمهما الله ، غير أنه أصبح يدرك أن هناك حدوداً لا يجوز تجاوزها وربما ندم في ثنايا قلبه على سماحه بانفلات السيطرة وعدم لجم الشبان الذين تطرفوا أبعد مما هو مستحب ولائق وصحيح بالنسبة لمستقبل دولة إسرائيل وطابعها بصفتها دولة تعلم بأن ما من طريق يسمح بالحفاظ على طابعها اليهودي وصيانة الديمقراطية التي تشكل جزءاً من تراثها الأخلاقي بالتزامن مع البقاء في كل المناطق التي كان المرحوم زفولون هامر يعتبرها جزءاً من أرض إسرائيل التأريخية وقد أقسم بأغلظ الأيمان بحمايتها.

كان زفولون هامر يعلم أهمية الحلول التوفيقية رغم ما تنطوي عليه من آلام بالنسبة لصناعها حيث أنه أصبح أكثر أهليةً لقيادة حزبه نحو هذه الحلول وكان جاهزاً لتحمل الضائقة السياسية والشخصية الناجمة عن اعتمادها.

لم يكن زفولون هامر ساذجاً وإن كانت هيئته توحي بسذاجة. إنه كان يدرك يقيناً أن ممارسة الحياة السياسة تقتضي الكثير من المناورات وقد أتقنها بحنكة وحتى بدهاء أحْسَنَ إخفاءه عمَّن لم يعرفه شخصياً.

غير أن مكمن قوته كان شعوره بالالتزام العميق إزاء الأشخاص والشركاء والأصدقاء الذين شاطروه السير في مساره السياسي حيث أنه استمد قوته من صداقتهم له إلى أن أصبح زعيماً لحزب المفدال وشخصية تؤدي دوراً حاسماً على مستوى السياسة الوطنية.

أما أنا – فكان المرحوم زفولون هامر رفيقاً للطريق إلى حد ما ومحاوراً يشاركني الشكوك والتخوفات ، إلا أنه كان بادئ ذي بدء صديقاً داعماً يفيض الدفء الإنساني والإخلاص.


كان زفولون هامر رمزاً بالنسبة لشبيبة حزب المفدال. إنه اجتاز مساراً سياسياً كاملاً وترك بصماته على الجهاز التعليمي وغرس فيه قيم الدين اليهودي وحب الوطن والتسامح التي تآكلت تدريجياً منذ رحيله.

إنه فارق الحياة بصفته زعيماً لحزب المفدال رغم أنه ظل دوماًَ من شبيبته. يؤسفني أن الحظ لم يسعفه ليداوم زعيماً أكبر سناً للمفدال – إذ ربما كانت صورة الحزب وصورتنا نحن أجمعين أفضل مما هي عليه الآن.

طيب الله ذكراه.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء في سياق جلسة خاصة عقدتها الكنيست لإحياء الذكرى العاشرة لوفاة الوزير والنائب السابق المرحوم زفولون هامر
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل