| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء أمام مؤتمر هرتصليا |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
إنني جئت لأتحدث عن المستقبل. لا أنوي قط التهرب من المناقشة الجادة والعميقة والمسؤولة عما كان في الماضي وما اختُلّ وبالأخص ما تم إنجازه. هناك مجال لإجراء هذا النقاش وإنني سأخوضه كما وعدت بذلك دون إخفاء الحقائق أو طمسها أو التهرب منها. إنني سأعقب [على أي اتهامات قد توجَّه إليّ] من منطلق ضبط النفس والاعتدال كونني أعتقد بأن القيادة المسؤولية قادرة على احتواء النقد الموضوعي ووضعه في موضعه الصحيح في الإطار الأشمل واستيعاب جزء منه ثم المضي قدماً.
إنني أريد – لدى التطرق إلى خلاصة ما شهده عام 2007 – الإشارة إلى حقيقة تشعر بها قطاعات عريضة من مواطني الدولة ألا وهي استتباب الهدوء في شمال البلاد. ليس هناك احتكاك يومي أو إطلاق قذائف صاروخية أو قذائف "قسام" حيث تستمر هذه الفترة ليس يوماً أو شهراً بل ثمانية عشر شهراً متتالياً. إنها أطول فترة هدوء تشهدها منطقة شمال البلاد منذ 25 عاماً. إنها تزدهر وتتفتح ولا يوجد مَن هو أكثر بهجةً مني لهذا الواقع.
ما من شك في أن حزب الله قد عزز بصورة ملحوظة كميات الوسائل القتالية المتوفرة لديه. إنها تزيد الآن عدداً عما كانت عليه عشية الثاني عشر من يوليو تموز 2006 [موعد اندلاع حرب لبنان الثانية]. إن حزب الله يمتلك كمية أكبر من القذائف الصاروخية والصواريخ والوسائل القتالية التي تكون بعضها حديثة وخطرة إذ إنه تسلمها من إيران وسوريا. ولكن يجب أن نتساءل: لو لم يكن هناك قتال ما بين يوليو تموز – أغسطس آب 2006 ، هل كانت لديهم كميات تقل عن ذلك؟ هل كانت قدرات حزب الله ستضعف؟ هل كانت ستنقصه أدوات قتالية؟ هل كانت ستتوفر لديه كمية أقل من الصواريخ؟
إن الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن عناصر حزب الله غير منتشرة على الحدود الإسرائيلية في شمال البلاد. إن مقاتليه لا يحتكون بمقاتلينا كما أن أي صاروخ أو قذيفة تابعة لحزب الله لم تنطلق باتجاه إسرائيل منذ عام ونصف. ولأول مرة أصبح الجيش اللبناني ينتشر على الحدود مع إسرائيل ، كما ثمة لأول مرة قوة دولية فاعلة تفصل بيننا وبين حزب الله. هل هذه أفضل حالة كنا سنتوقعها؟ ليس بالضرورة ؛ هل هذه الحالة قد تنزلق إلى قتال متجدد؟ إنه احتمال لا يجوز استبعاده أبداً في الواقع الشرق أوسطي. غير أن هناك أمراً واحداً واضحاً: إن الأوضاع الحالية أفضل بكثير مما كانت عليه في الماضي. إن سكان شمال البلاد ينعمون بالهدوء والأمن ، وتشهد المنطقة الشمالية فترة من الازدهار. أما أبناؤنا [الجنديان المخطوفان المحتجزان لدى حزب الله] فلم يعودوا بعد إلى ديارهم – وإنني لا أنسى هذا الأمر ولو للحظة واحدة.
لو كان الهدوء الذي يسود حالياً منطقة شمال البلاد يخيّم على جنوب البلاد ، هل كنا سنحصي يومياً عدد القذائف والصواريخ التي كانت ستتراكم في المخزونات هناك؟ لو لم تكن أي قذيفة "قسام" صاروخية تُطلق في جنوب البلاد على مدى عام ونصف ، هل كنا سنتتقد القيادة السياسية والأجهزة الأمنية ومقاتلي جيش الدفاع وقادته ، كما يحلو للبعض القيام بذلك ، ويحدوهم الشوق العارم ، في أعقاب الأحداث في شمال البلاد؟
إن السؤال لا يدور حول عدد القذائف والصواريخ الموجودة بحوزة أعدائنا. إن لديهم ما يزيد على العدد المرغوب فيه كما أن هذه الوسائل لا تأتي بديلاً عن الألعاب النارية – إنه أمر لا يختلف فيه اثنان.
غير أن السؤال الحاسم يتناول مدى تلهفهم لاستخدام هذه الأسلحة؟ وإلى أي مدى يعنيهم استخدامها في شمال البلاد؟ إن الحقائق تتحدث عن نفسها بنفسها. إذ ليس هنالك أي إطلاق نار ، بل إن الهدوء استتب منذ عام ونصف. إن هذا الأمر لم يأت من باب الصدفة وإنما يعكس قوة الردع التي تتمتع بها إسرائيل إزاء حزب الله وكل مَن يملك الأسلحة البعيدة المدى بما فيها الصواريخ والقذائف الصاروخية في هذه المنطقة.
إن قوة الردع غير قابلة للقياس بشدة دوي التصريحات الرنانة في الساحات العامة. إننا لا ننافس أحداً في هذه الساحة سواء أكان من أعدائنا أو – مع شدة الاختلاف – من خصومنا السياسيين في النظام الديمقراطي في البلاد.
هناك أمر واحد معروف وواضح ومفهوم ليس بالنسبة للقلائل الذين يتشاركون في الأسرار في الدوائر الأمنية وأعلى المستويات السياسية فحسب بل بالنسبة للعديد من سكان الدولة وقادة العالم أيضاً – وهو أن أعداءنا في الشمال لا يهرولون إلى ساحة القتال معنا وذلك لأسباب يدركونها جيداً. إن هذه الأسباب بادية للعيان ، وكأنها تحوم في الأجواء ، وهي محسوسة في المنطقة ومعروفة لكل من يجب عليه أن يعرفها. إنها تعكس القوة الضخمة التي تتمتع بها إسرائيل وشجاعة وإصرار مقاتليها على كافة المستويات والرُتب ، إنْ كانوا جنوداً عاديين أو قادة سرايا. إنني معجَب بهم وأحترمهم جميعاً لبسالتهم وأسلوب قتالهم وتضحياتهم. إنهم كانوا هناك [في ميادين المعركة خلال حرب لبنان الثانية] ، وكان منهم مَن لم يعُد ، وإنني لا ألقي عليهم بأي لوم لما يصدر عنهم من انتقادات وتحفظات وإجراءات احتجاجية.
أما إذا لم يكن كلامي واضحاً بما يكفي فأضيف عليه من أعماق قلبي ما يلي: إنني أقدر وأحترم الحزم والشجاعة والتضحية والاستعداد المتوفر لدى مقاتلينا من القوات النظامية وقوات الاحتياط ، قادة ومرؤوسين ، قادة سرايا وقادة كتائب. وإذا ما ادّعى أي كان بأنه مقرَّب مني وقال غير هذا الكلام فإنه ليس من المقربين مني.
هذه هي الأسباب التي تجعلني في الحساب الأخير – وبعد إعادة النظر في مجمل الأحداث وخيبات الأمل والإخفاقات والإنجازات والانتصارات – لا أندم على القرارات الحاسمة التي اتخذتها بصفة رئيس للوزراء سواء تلك المتعلقة بالقتال في لبنان أو تلك المتعلقة بأحداث أخرى.
هل كانت هناك أخطاء؟ نعم! ؛ هل كانت هناك إخفاقات؟ بالطبع! غير أن العِبر قد استُخلصت والأخطاء قد جرى تصحيحها وأنماط الأداء قد تغيرت ، وما يزيد أهميةً عن ذلك كله: إن القرارات الحاسمة التي اتخذناها منذ ذلك الحين قد جلبت المزيد من الأمن والهدوء وقللت من دائرة الإرهاب وزادت من قوة الردع وأرست المزيد من الازدهار في دولة إسرائيل أكثر مما كانت تتمتع به على مدى سنوات عديدة.
إن الأوضاع الاقتصادية قد تحسنت بصورة ملحوظة للغاية حيث ازدادت الصادرات والاستثمارات الخارجية فيما أصبحت ميزانية المدفوعات إيجابية وهبطت نسبة البطالة إلى ما دون 7% وتراجع عدد الفقراء وبدأ التعامل مع الناجين من براثن المحرقة النازية بصورة لم يسبق لها مثيل. إن كل هذه الإجراءات مجتمعةً ليست وليدة الصدفة بل تشكل جزءاً من سياسة اقتصادية مخطط لها ونتيجة للثقة التي يبديها المجتمع الدولي. لقد أصبحت الحياة في هذه البلاد أفضل من ذي قبل.
في الوقت الذي ننشغل فيه بمكافحة الإرهاب في جنوب البلاد وتعزيز قوة الردع في شمالها ، أصبحت الحكومة تهتم بمواصلة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. إن مجرد وجود مفاوضات سياسية ينطوي دوماً على التوتر الداخلي بالنظر إلى الحساسية المفرطة الخاصة بالقضايا المطروحة على بساط البحث. كانت الأمور هكذا في الماضي ولا تزال على حالها اليوم أيضاً ، لا بل ربما أصبحت أشد حساسية من ذي قبل.
إنني أود أن أقول في المقدمة: ليست هناك ولن تكون هناك أي اعتبارات سياسية أو حزبية أو شخصية تثنيني عن المجهود الرامي إلى التوصل إلى تسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية. إنني أعرف كل الأعذار ضد المفاوضات سواء أكانت تستند إلى احتياجات شخصية وحزبية أو ارتبطت باعتبارات عامة يجب أخذها بعين الاعتبار (وإن لم أوافق عليها شخصياً).
لا يسعني التعهد بالتوصل إلى اتفاق سياسي مع السلطة الفلسطينية خلال عام 2008 بيد أننا نبذل قصارى جهدنا من أجل إنجاز الاتفاق. إن وزيرة الخارجية تكرس جل وقتها في إدارة المفاوضات مع ممثلي السلطة الفلسطينية برئاسة أبو علاء [أحمد قريع].
بموازاة ذلك هناك اتصالات متواصلة يجريها وزير الدفاع مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض والقائمين على الأمن في السلطة الفلسطينية ضماناً لعدم المساس بالمصالح الأمنية الإسرائيلية. أما أنا فأواصل اللقاءات الدورية التي تم تحديدها مع رئيس السلطة الفلسطينية. بطبيعة الحال تتمحور هذه المحادثات حول القضايا التفاوضية وتجري وسط أجواء جادة وودية وصادقة. إن العلاقات بيننا تقوم على الثقة والمصداقية.
هنالك الكثير من العوائق التي تلقي بظلالها على فرص نجاح هذه المحاولة. إن الإرهاب الذي يلزمنا بالقيام بنشاطات لا هوادة فيها في جنوب البلاد وأيضاً في أراضي يهودا والسامرة [الضفة الغربية] ، وكذلك غياب البنية التحتية الاقتصادية لدى السلطة الفلسطينية وغياب الخدمات الاجتماعية والأجهزة السلطوية والنظام القضائي وأجهزة مدنية لفرض القانون – كل هذه العوامل مجتمعةً تقلص مساحة المرونة المتوفرة لدى الجانب الفلسطيني وبالأخص لدى دولة إسرائيل.
ثمة مبررات لا حصر لها تدعو لعدم استثمار الجهود في هذه المحاولة وللاعتقاد بضآلة فرص نجاحها وللإشارة إلى كثرة المخاطر الكامنة فيها. إنني أعي هذا الأمر ، كما أنني أعرف هذه المبررات والذرائع والتعليقات ، لكنني رغم ذلك ما زلت مصراً على المضي قدماً بكل ما أوتيت من قوة. لا مخرج أمامنا سوى إجراء محادثات السلام ، ولا أفق أكثر وعداً بتحقيق الآمال من الفرصة السانحة لمحاورة القيادة الفلسطينية الحالية.
يقال عن هذه القيادة إنها ضعيفة ولا تملك الوسائل المطلوبة للوفاء بالتزاماتها حتى وإن تم توقيعها ؛ ويقال أيضاً إنها لا تسيطر على غزة فما الفائدة بمفاوضتها حول يهودا والسامرة [الضفة الغربية] ، غير أنني أقول إن ليس هناك أي قيادة فلسطينية أفضل منها يمكن التحاور معها حول السلام.
أود أن أقول شيئاً يخصني شخصياً: لقد تعرضت على امتداد سنّي فترة بلوغي في هذه الديار لمبررات مقنعة مفادها أنه لا طائل وراء هذا المسعى. كما أنني قمت غير مرة خلال فترة تجاربي المتواصلة في ممارسة الحياة العامة منذ مطلع السبعينيات بصياغة المبررات التي ترفض تقديم أي تنازل. إننا وجدنا دعماً وسنداً في جميع المفاصل التأريخية الحاسمة على مدى العقود الأربعة الماضية للمواقف التي تحبذ عدم تقديم التنازلات حتى بالنسبة للنقاط التي كان يجدر بنا التنازل فيها. إنني ، شأني شأن آخرين من الناس الخيرين وهم كثَّر ، استثمرت طاقات نفسية وقمت بانتقاء الحقائق التي تقنعني بعدم جواز ، واستحالة ، وغياب الجدوى ، وخطورة تقديم التنازلات.
أما الآن – وبعد مضي 40 عاماً – فلم يعُد بالإمكان التملص من مواجهة الواقع بكل خطورته. إنني لا أقول ذلك لأجل استحضار مراسم جلد الذات. لقد ارتكب أعداؤنا الأخطاء أكثر منّا كما أنهم انتهجوا نهج الإرهاب الفظيع الذي أصبح نمطاً حياتياً لديهم. إن عنادهم لا يُطاق وما زلنا بانتظار ظهور بعض الليونة عندهم وما زلنا نتساءل عما إذا كانوا جاهزين للتوصل إلى حل وسط تأريخي لا مفر منه. لست متأكداً من هذا الأمر لكنني جاهز – بل وراغب في خوض هذه المحاولة.
لقد آن الأوان أن ندرك أن عامل الوقت لم يعد متوفراً. كنا قد تخوفنا من احتمال فرض حل الدولة ثنائية القومية علينا بحكم الأمر الواقع. لقد أنقذتنا من هذا الحل عام 1948 السياسة العربية العنيدة وتشدد العداء لإسرائيل وطاقاتنا الحيوية وقيادة دافيد بن غوريون. إننا قاتلنا على مدى 60 عاماً بجرأة لا مثيل لها لتفادي واقع الدولة ثنائية القومية ولضمان بقاء دولة إسرائيل بصفة دولة يهودية وديمقراطية ذات أغلبية يهودية راسخة. يجب علينا التحرك من أجل ذلك إدراكاً منا أن هذا الواقع [حل القومية الثنائية] آخذ بالتبلور وأوشكت فرصة التحكم به على الانفلات من أيدينا.
إن هذا الأمر لا يعني التخلي عن حقنا في محاربة الإرهاب الفلسطيني الذي يهدد أمن إسرائيل وجودة حياة سكانها خاصةً في جنوب البلاد وانطلاقاً من قطاع غزة ولكن في يهودا والسامرة أيضاً. إننا سنواصل استهداف قادة الإرهاب في قطاع غزة ولن نتردد في التأثير على جودة حياة سكانه. لقد أقدم وزير الدفاع على اتخاذ قراراته بشأن غزة بمعرفتي وموافقتي الكاملة. لن نسمح بأي حال من الأحوال بنشوء أزمة إنسانية ولن نتعرض لطعام الأطفال والأدوية اللازمة لمن يحتاجها والوقود اللازم لعمل المؤسسات التي تمارس إنقاذ الحياة. غير أنه ما من مبرر أو أرضية لمطالبتنا بتمكين سكان غزة من ممارسة الحياة الطبيعية في الوقت الذي تنطلق من شوارعهم وساحات منازلهم القنابل والقذائف الصاروخية باتجاه سديروت وقرى جنوب البلاد.
هل هناك من يعتقد بجدية بأننا سندَعهم يمارسون الحياة الروتينية المطمئنة فيما يعاني أطفالنا مشكلة البلل في الفراش ويتحاشون مغادرة منازلهم خوفاً على حياتهم؟
إنني أوضحت بصورة لا تقبل التأويل لكافة الجهات المعنية وفي طليعتها الرئيس الأميركي وكذلك لجيراننا العرب ومحاورينا الفلسطينيين أننا لن نسلم بالإرهاب الممارس ضد المدنيين الإسرائيليين ولن نهادنه. إن أي إجراء عنيف نقدم عليه ضد العناصر الإرهابية لن يُعتبر خرقاً لأي تفاهم أو اتفاق.
ما زالت الاحتمالات مفتوحة. إن الفرصة التأريخية السانحة حالياً تعترضها الكثير من المطبات وهي حافلة بالمخاطر لكنها متوفرة وتقوم على التزامن غير المسبوق في التأريخ المعاصر للنزاع بيننا وبين الفلسطينيين حيث توجد قيادة فلسطينية خلاقة ترغب في السلام مع إسرائيل وتعارض الإرهاب ، كما يوجد مجتمع دولي يبدي تعاطفه ويستعد لحشد طاقاته من أجل إنجاح المسيرة الداعمة للمبادئ التي نعتبرها حيوية ، فضلاً عن وجود رئيس أميركي ملتزم بأمن دولة إسرائيل وصيانة طابعها اليهودي المميز بصورة منقطعة النظير في تأريخنا.
إن البعض يتعاملون مع التعاون القائم بين إسرائيل والولايات المتحدة على أنه أمر بديهي لكنه ليس كذلك في الحقيقة. إن العلاقات الإسرائيلية الأميركية الحالية اكتسبت حميمية وإدراكاً أميركياً عميقاً للاحتياجات الحيوية لأمن إسرائيل ومستقبلها بصورة ليس لها ما يضاهيها.
ليته كان من الممكن إطلاعكم على بعض التفاصيل المتعلقة بهذا التعاون الإستراتيجي والقلق والكرامة غير المحدودة تقريباً التي تبديها الإدارة [الأميركية] الحالية والتنسيق في أدق تفاصيل القضايا المفصلية الحاسمة بالنسبة لمستقبل دولة إسرائيل وازدهارها.
يكفيني هنا التنويه إلى الزيادة الملحوظة في حجم المساعدات الخارجية التي قررت الولايات المتحدة منحنا إياها لتبلغ 6 مليارات دولار أي ما مجموعه 30 مليار دولار على مدى 10 سنوات. إن هذه المساعدات هي غيض من فيض من المعونات الضخمة التي يمكن تشبيهها بجبل جليدي عملاق يتحرك تحت الأرض وتوفر لنا قاعدته غطاء شديد الأهمية من الحماية والدعم والتأييد والعون الحيوي في قضايا أشد أهمية بكثير.
هذه هي المعطيات الأساسية التي يتعين علينا بمقتضاها اتخاذ القرار حول اغتنام الظروف الخاصة المحلية والدولية لمواجهة التحديات الجسيمة الحالية. لا يحق لنا إهدار هذه الفرصة مهما كانت ضيقة وقابلة للانكسار ومتعددة المخاطر. إنني لا أملك الحق – ولو للحظة واحدة - في تغليب مصلحتي السياسية أو مصلحة الحكومة برئاستي على هذا الثقب الضيق الواجب اختراقه لدفع مشروع السلام إلى الأمام. إنني لا أملك الحق أخلاقياً في تولي رئاسة حكومة الشعب اليهودي ودولة إسرائيل إذا لم أجازف وأواجه هذه العراقيل وأجابه هذه التحديات التي تنطوي عليها هذه التجربة المؤثرة.
وبالتالي لن أتوانى في مواصلة هذا المشوار مهما كان الثمن الذي دفعته سياسياً وشخصياً. صدّقوني ، إنني مجرَّب بما فيه كفاية ولديّ البصيرة الحادة بما يلزم لمشاهدة كل هذه الروابط وإجراءات التنسيق القائمة بين أولئك الذين يتذرعون بدماء الأبناء [شهداء حرب لبنان الثانية] بدافع الشهوة السياسية اللامتناهية وبين مَن يدعمهم من الداخل والخارج – حيث لا تستهدف كل هذه الممارسات سوى حرمان الشعب من اتفتاح هذا الأفق الجديد.
إن شعبنا – الذي يتمنى فرصة بزوغ بصيص من الضوء في نهاية الأنفاق المظلمة التي تلقي بظلالها على بهجتنا – لهو شعب حكيم. إنه يعلم من يقول الحقيقة ومن يخالفها ؛ إنه يعلم من يتحدث والألم يقطع نياط قلبه ومن يتحدث من منطلق الرغبة التي لا يمكن إشباعها في السلطة والسطوة. إنه يعلم بأنه لا بديل عما أطرحه عليه من باب الحذر والمسؤولية ولكن أيضاً من منطلق الإيمان غير المحدود ، وأعني بذلك العودة إلى قطاعات الحياة التي لا تحقق كل أحلامنا في السيطرة على أراضٍ واسعة مترامية الأطراف لكنها تنطوي على فرصة قد تكون أفضل من أي وقت مضى لتكريس وجود دولة يهودية ديمقراطية تعيش بأمن وسلام وتتمتع بدعم دولي وتراودها الآمال التي لا عوض عنها.
أشكركم جزيلاً.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|