الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2008  شباط  كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت في الكنيست
كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت في الكنيست

04/02/2008

السيدة رئيسة الكنيست ،
نواب الكنيست ،
أيها الحضور الكرام ،

دَعُوني في مستهل كلامي التطرق إلى الحدث الذي وقع اليوم في ديمونا وهو حدث شديد الخطورة يؤكد مجدداً مضاعفات الوضع التي نواجهها يوماً بعد يوم. لقد قلت غير مرة خلال الأسابيع الأخيرة إن هناك نوعاً من الحرب تدور في جنوب البلاد وهي حرب يشنها الإرهاب علينا وحربنا نحن ضد الإرهاب. إن هذه الحرب سوف تستمر ، وسيُضرب الإرهاب ، ولن تَهِن عزيمتنا.
إنني لم آتِ هذا المساء لخوض أي سجال أو مواجهة مع خصومي السياسيين أياً كانوا. إنني أتطلع إلى نقاش جاد ومسؤول ومحترم كما يقتضيه الموضوع الذي نتناوله.
لقد تعرضت دولة إسرائيل يوم 12/7/2006 لهجوم من جانب حزب الله في حدودها الشمالية. وقد أسفر الهجوم عن مقتل 8 جنود إسرائيليين فيما تم اختطاف جنديين آخرين هما أودي غولدفاسر وإلداد ريغف. لا نملك حتى الآن تفاصيل جديدة يمكننا تقديمها للجمهور وحتى لأبناء العائلات أنفسهم حول أوضاعهما ومصيرهما. وفي الوقت الذي اعتدى فيه عناصر حزب الله على جنودنا تعرضت المنطقة الشمالية لوابل من القذائف الصاروخية وقذائف الهاون مما أدى إلى إصابة 11 مدنياً وتشويش مجرى حياة سكان شمال البلاد. وقد تعاملت الجهات الأمنية وجيش الدفاع في القطاعات المختلفة مع الهجمة المكثفة لحزب الله. أما أنا فقد أجريت مناقشات مع ممثلي الدوائر الأمنية لدراسة سبل الرد الملائم على الهجوم الجديد في شمال البلاد.
في الواقع ، كنت قد أجريت منذ تسلمي المسؤولية عن تصريف شؤون الدولة في شهر يناير كانون الثاني 2006 وحتى ال-12 من يوليو تموز من العام ذاته ، على امتداد نصف عام ، عدداً كبيراً من المناقشات حول المخاطر التي تتربص بنا في المنطقة الشمالية وسبل مواجهتها. وقد شارك في هذه المناقشات ممثلو كافة دوائر الأمن والاستخبارات والقيادة في دولة إسرائيل ابتداءً من وزير الدفاع مروراً برجال العمليات وانتهاءً بأفراد المخابرات في مجالات تخصصهم. وقد حذرت جميع هذه الجهات دون استثناء من وجود خطر حقيقي وراء استمرار الاحتكاك بين مقاتلي جيش الدفاع وأفراد حزب الله على الحدود الشمالية ووقوع محاولات اختطاف وإصابة من شأنها أن تشعل النار في المنطقة بأسرها. وكان مجمل الرأي القاطع الذي خلصت إليه كافة الجهات الأمنية يتمثل بالتوصية بأنه في حالة وقوع محاولة اختطاف آخر وإطلاق قذائف صاروخية على شمال البلاد ، فإنه من الضرورة بمكان أن ترد إسرائيل بقوة على امتداد الشريط الحدودي كله وبصورة لا تتماشى مع حجم الهجوم سعياً لتغيير نمط أداء [حزب الله] في شمال البلاد وإزالة التهديد اليومي الذي كان عشرات الآلاف من المدنيين الإسرائيليين يعيشون في ظله.
وعلى أساس هذه المناقشات والتوصيات المدروسة التي طرحتها الجهات الأمنية ، فقد جرت مناقشات تمهيدية يوم ال-12 من يوليو تموز [2006] ، وعقد مجلس الوزراء في ختامها جلسة خاصة. وقد تم خلال هذه الجلسة عرض صورة كاملة وشاملة على الوزراء حول مجمل الأوضاع في شمال البلاد ، بحيث اشتملت هذه الصورة على المكوّنات الآتية:

1. إن حزب الله يمتلك آلاف القذائف الصاروخية التي تطال بمداها حيفا وحتى المنطقة الواقعة إلى جنوبها وصولاً إلى الخضيرة.
2. إن أي رد فعل إسرائيلي مكثف سيحدو بحزب الله إلى إطلاق قذائفه الصاروخية على المنطقة الشمالية برمتها.
3. إن إسرائيل لا تستطيع بأي طريق أن تمنع بشكل مطلق إطلاق القذائف الصاروخية لكن يمكنها إزالة نسبة ملحوظة من تهديد القذائف الصاروخية بالاستناد إلى خليط من العمليات الجوية والبرية.
4. إن عمليات إطلاق القذائف الصاروخية وسط هذه الظروف مرشحة للاستمرار أياماً بل أسابيع وقد تطال العديد من التجمعات السكنية ، مما يعني أن الجبهة الداخلية ستتضرر بالفعل.
5. وقد سألت وزيرة الخارجية القائمة بأعمال رئيس الوزراء رئيس أركان جيش الدفاع آنذاك الجنرال دان حالوتس عما يمكن اعتباره انتصاراً في مواجهة كهذه ، فردّ عليها بالقول: "لن تكون هناك ضربة قاصمة أو حالة من استسلام العدو تماماً. إن الهدف يتمثل بضرب حزب الله بقوة وجعل الجهات السياسية الدولية تتدخل وتفرض التسوية التي تؤدي بدورها إلى انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان".
6. لم يتحدث رئيس الأركان في أي مرحلة أو نقاش ، بما في ذلك جلسة مجلس الوزراء الآنفة الذكر يوم ال-12 من يوليو تموز [2006] ، عن انتصار ساحق بواسطة ضربة جوية وحدها.
7.  في ختام النقاش الذي أجمعت فيه كافة الجهات الأمنية في مختلف مجالات اختصاصها على التوصية بتسديد ضربة إسرائيلية مضادة ملحوظة [لحزب الله] ، جرى التصويت حيث أجمع أعضاء الحكومة دون تحفظ أو امتناع أي منهم على تخويل "اللجنة الوزارية السُباعية" برئاستي صلاحية الإيعاز لجيش الدفاع بالتحرك.
8. وقد صدرت تبعاً لذلك الأوامر لجميع الجهات التي تتولى المسؤولية عن السكان المدنيين – قيادة الجبهة الداخلية وخدمات الإنقاذ والمستشفيات وسائر الهيئات المعنية – بالاستعداد لأداء واجباتها على اعتبار أن هناك تكهنات ترجح حتماً وقوع هذه المواجهة.
9. وقد قام مجلس الوزراء بصياغة أهداف المواجهة بناءً على المعلومات التي تلقاها حول حجم التهديد وقدرات الدوائر الأمنية على تقديم الرد المناسب له.
وكانت هذه الأهداف تتّسم بالدقة والتوازن:
أولاً – إعادة الأبناء [الجنود] المخطوفين. إننا لم نحقق بعد هذا الهدف. لقد عرفنا مسبقاً أن فرصة إعادتهما في عملية عسكرية ضئيلة طبقاً للتقديرات التي تم إطلاع جميع أعضاء الحكومة عليها خلال جلسة مجلس الوزراء ، ولكن هل كان بإمكاننا أن نتغاضى عنهما ونتحدث عن أهداف المواجهة دون ذكرهما؟ هل كان بوسعنا أن نطالب المجتمع الدولي بالعمل على الإفراج عنهما في الوقت الذي لا نقوم نحن بذلك (حتى وإن عرفنا بالفعل أن الفرص العملية لتحقيق ذلك ضئيلة)؟
أما الهدف الثاني فكان إبعاد تهديد الإرهاب من الحدود الإسرائيلية وإجبار حزب الله على الانسحاب شمالاً ؛ وأخيراً كان هناك هدف يقضي بالسعي لتطبيق قرار مجلس الأمن 1559 القاضي بنشر قوات الجيش اللبناني في جنوب لبنان بدلاً من حزب الله.
وكانت هذه الأهداف تلبّي معايير المعقولية وكانت حتمية لا غنى عنها ، كما تم تحقيق معظمها.
إن قرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي تم اعتماده بالإجماع يمثل إنجازاً لإسرائيل.
كما أن الواقع الذي تشهده منطقة شمال البلاد منذ 14 أغسطس آب 2006 وحتى اليوم تشكل إنجازاً بالنسبة لإسرائيل. إذ إن الهدوء والطمأنينة والازدهار والانتعاش في شمال البلاد والعيش دون التعرض لتهديد فوري ، يومي ، بممارسة الإرهاب العنيف – كلها تشكل إنجازاً لإسرائيل.
وكانت الحكومة – عندما اتخذت قرارها بالرد الشديد على الهجوم على إسرائيل قد نالت تأييداً عارماً من جميع ألوان الطيف السياسي والإعلام الإسرائيلي والجمهور بأسره. وقد كال جميع المتحدثين خلال النقاش الذي أجرته الكنيست يوم 17 يوليو تموز [2006] المديح لقرار الحكومة والأهداف التي عرضتها للقتال وكيفية اتخاذ هذه القرارات. كان هناك توافق مطلق على أن الرد الإسرائيلي كان لا بد منه وحتمياً ومعقولاً.
صحيح أنه كان هناك من طعن في صواب هذا القرار وسداده وإنجازاته لكنه أقدم على ذلك بأثر رجعي. لم يكن هناك مَن قال ذلك في ذلك الوقت نفسه ، لا بل لم يكن هناك مَن شكك في سداد وأهمية وحتمية هذا القرار. وقد تسابق أعضاء الكنيست من الائتلاف والمعارضة على السواء فيما بينهم في الإطراء على الحكومة ، وكان من المحللين والخبراء من بالغوا في أهمية الرد الإسرائيلي ، بل كان بعضهم قد بلغوا مستويات قياسية من الإشادة بالحكومة بصورة تُشتم منها رائحة التملق الرخيص وانعدام قدرة قياس الأمور بمقاييسها والمزايدات الكلامية التي لا تخضع للنقد.
أما فيما بعد الحرب فقد بدأت جهات مختلفة بتوجيه انتقاداتها للقرار الأولي ولعدم إنهاء القتال بسرعة وعدم تحقيق النصر ، إلى درجة الحديث عن هزيمة إسرائيلية مفترضة في القتال نفسه ، لا بل كان مَن فقد تماماً أي معيار أخلاقي وإنساني واتهمني ووزير الدفاع ورئيس الأركان بممارسة "حيلة إعلامية فاسدة" فيما يتعلق بعملية جيش الدفاع خلال الساعات ال-48 الأخيرة من القتال.
وهناك بين هؤلاء المنتقدين من كان جزءاً من منظومة صنع القرارات التي انتقدوها ؛ فيما هناك جزء آخر يتحمل مسؤولية كبيرة بحد ذاته عن الاختلالات التي ظهرت.
إنني أعتقد بأن لجنة فينوغراد قد دحضت بصورة جازمة وحاسمة ومبررة ، وبناءً على مراجعة مفصلة وكاملة وشاملة لجميع الحقائق والتفاصيل وتسلسل الأحداث ، الادعاء الأخير المذكور أعلاه [عن الحيلة الإعلامية المزعومة في نهاية القتال]. وكان يُستحسن لو لم يتم أصلاً طرح هذا الادعاء الكاذب ، ومن اللائق أن تكون لجنة فينوغراد قد ألقت به إلى خارج دائرة النقاش العام.
أما بالنسبة لسائر الأمور فكانت موضع جدل سوف يستمر مستقبلاً أيضاً. وقد أدلت لجنة فينوغراد بما لديها على أساس من الحقائق الموضوعية ، وكان كلامها صعباً بالنسبة للمستوى السياسي وباقي الهيئات بما فيها الدوائر الأمنية وجيش الدفاع.
إنني أتحمل المسؤولية العليا عن جميع نقاط الخلل ، لقد قلت ذلك عند انتهاء القتال ولم أحاول قط التهرب من هذه المسؤولية والتملص منها.
إنني لا أحاسب الأفراد أو الجماعات عما كان قد ضعف مع مر السنين [قبل الحرب] وما لم يتم معالجته أو تم إهماله أو تقليصه ، أو عن التغييرات في الخطاب العسكري وغياب مجلس فعال للأمن القومي وغيرها من التقصيرات العديدة التي كشفتها لجنة فينوغراد وأكدت عليها.
إنني أعلن على الملأ أنني أتحمل كامل المسؤولية عن هذه التقصيرات أيضاً. إنني رئيس الوزراء ، وكنت رئيس وزراء منتخب منذ شهرين قبل ال-12 من يوليو تموز [2006] ، ولا نظام ديمقراطي فعال دون تحمل للمسؤولية ، أقرّ بهذا الأمر.
إنني سأمارس هذه المسؤولية لتصحيح العيوب واستخلاص العبر وتحريك التغييرات التي لا مهرب منها والتي يجب إحداثها. لقد بدأتُ بذلك فور انتهاء الحرب بمعاونة رئيس الأركان آنذاك الجنرال دان حالوتس ووزير الدفاع آنذاك عمير بيرتس ، ومضيت في الأمر طيلة العام الأخير مع رئيس الأركان الحالي الجنرال غابي أشكنازي ووزير الدفاع إيهود باراك. وسوف أستمر في هذا المسعى بلا هوادة.
إنها مهمة معقدة وشاملة تنطوي على تحديد أولويات جديدة في كثير من المجالات. ومما  تم إنجازه حتى الآن ، وفي أعقاب توصيات لجنة بروديت ، قيام الحكومة لأول مرة في التأريخ بتحديد إطار ميزانية الدوائر الأمنية لعشر سنوات (ويشمل ذلك زيادة الميزانية ب-100 مليار شيكل) ، وكذلك السعي إلى اعتماد مشروع قانون لتكريس مكانة مجلس الأمن القومي تبعاً لتوصيات تقدمت بها لجنة برئاسة الجنرال احتياط أمنون ليبكين شاحاك ، علماً بأن هذا المشروع – إلى جانب مشروع آخر وضعته النائبة عميرة دوتان – سيتحول عما قريب إلى قانون مجلس الأمن القومي.
كما أننا قمنا بإعادة إعمار المنطقة الشمالية واستثمرنا مليارات الشواقل في ترقية جودة الحياة فيها.
أما بموازاة ذلك فقد شرع جيش الدفاع والأجهزة الأمنية في اعتماد سلسلة دراماتيكية من التغييرات والتعديلات الخاصة بإجراءات استخلاص العبر وتغيير أنماط التدريب والتأهيل والتزود بالسلاح والاستعداد للقتال.
إن تقرير لجنة فينوغراد يتطرق إلى واقع كان سائداً في أغسطس آب 2006. أما اليوم ، أي في شهر فبراير شباط 2008 ، فقد أصبح الجيش مغايراً ، وأكثر تهيؤاً وتدريباً واستعداداً ، لكنه ليس أكثر جرأة وجسارة من ذي قبل إذ إن جميع مقاتلي جيش الدفاع قد أظهروا الشجاعة والبطولة التي ليس لها ما يضاهيها خلال القتال. إننا لا نملك مقاتلين أفضل منكم ، وليس لدينا قادة أشد شجاعة ، وليس لدينا وحدات أعلى مستوى.
أيتها السيدة رئيسة الكنيست ،
إنني أود أن أدلي بما ينم عن أحاسيسي ، وربما أغتنم هذه المناسبة للتوجه لجميع فئات الشعب والعائلات الثكلى وجنود الاحتياط من أصحاب الرُتب المختلفة وممثلي المعارضة ولا سيما رئيس المعارضة الذي ينطق بلسانها رسمياً.
إن النقاش الدائر في المجتمع الإسرائيلي ليس سهلاً. لقد اعتمدنا ثقافة من السجال تخلو تقريباً من الإنصات وتحفل بالكثير من الضوضاء. لقد نسينا منذ زمن بعيد أهمية إبداء الصبر وخاصةً والتسامح وجعلنا من كل ما هو شخصي وتهجّمي ومؤجج للخواطر وخشن – العلامة الفارقة لما يجري على الساحة العامة. إنني لا أعفي نفسي من المسؤولية عن نشوء هذه الأجواء في فترات أخرى مختلفة من سيرتي العامة.
غير أن الوقت قد حان للكف عن ذلك. إنني أتذكر ، أيها السيد رئيس المعارضة [بنيامين نتانياهو] فترة تولّيك رئاسة الوزراء ، وأتذكر جيداً ما كنت قد قلته لي وما نصحتني به عندما تسلمت أنا هذه المهمة ، حيث قلت لي بصدق مستنداً إلى تجربتك وآلامك: سوف تكشف كم يصعب الأمر.
إنك ، الذي كنت على عِلم ، الذي اطّلعت مني بصورة شبه يومية ابتداءً من ال-12 من يوليو تموز [2006] ، الذي كنتَ شريكاً لكل الخطوات الرئيسية وأبديتَ دعمك لها في وقتها ، الذي تم إبلاغكَ بالمعلومات حول الخطوات الأشد حساسية ، الذي كنتَ اطّلعتَ مني يوم الجمعة الموافق 11/8 [2006] على قراري الإيعاز بالقيام بعملية برية أخرى في لبنان وقلتَ لي إنك تدعمها قلباً وقالباً ؛ إنك الذي كنتَ شريكاً ، حسب كلامك أيضاً ، في قضايا أخرى مصيرية تناولتها هذه الحكومة: أرجو ألا ترضى بضم صوتك إلى هذه النغمة السجالية المتزايدة.
بالله عليكم ، توقّفوا عن هذه الطعونات الجارحة التي لا تستند إلى أي أساس حول إقامة حفلات ورفع كؤوس الشامبانيا [يقصد في ديوان رئاسة الوزراء عقب صدور تقرير فينوغراد] ؛ دَعُوا الآباء والأمهات الثواكل أن يتحدثوا بدون وساطة مَن يحفّزهم سياسياً من ممثلي الأحزاب. من الواضح أن تسعى المعارضة لإسقاط الحكومة ، كما أنك [نتانياهو] تود استخلافي ، إنه لأمر طبيعي وبديهي وحتمي ، مثلما هو شرعي ، غير أن ليّ الحقائق هو ما يفتقد إلى الشرعية.
لقد كنتَ [يواصل مخاطبة نتانياهو] قد نزعتَ الثقة عني قبل القتال في لبنان ، ومما لا شك فيه أنك كنتَ ستطالب باستقالتي لو لم نردّ يوم 12 يوليو تموز [2006] ، والآن أصبحت تطالبني بالاستقالة بسبب رد الفعل في 12 يوليو تموز على الرغم من أنه تم إخباركَ بالأمر سلفاً لا بل عبّرتَ عن تأييدك له ؛ كما أنك تطلب مني الاستقالة بسبب العملية البرية الأخيرة يوم 11 أغسطس آب [2006] التي كنتُ قد أبلغتُكَ بها مسبقاً ، لكنك كنتَ ستطلب استقالتي لو لم آمُر بها. إنني أتقبّل كل هذه التصرفات حيث أنها توافق الواجب السياسي الملقى عليك ، وإنني أحنو برأسي إجلالاً لقواعد الديمقراطية. غير أنني أود إسداء النصيحة بعدم تجاوز هذه القواعد وصولاً إلى الضربات الشخصية التي لا احترام فيها لنا وللجمهور الإسرائيلي وللأحزاب التي نمثلها.
أيها أعضاء الكنيست ،
لقد حتّمت عليّ الظروف ، وطبقاً لنتائج الانتخابات التي جرت في مارس آذار 2006 ، وبصفتي رئيساً للحكومة ، أن أقف في صدارة إجراءات صنع القرارات الوطنية خلال العامين الأخيرين.
إنني كنت عند انتهاء القتال في أغسطس آب 2006 قد طرحت مع وزير الدفاع اقتراحاً ينص على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بمقتضى البند (8-أ) من قانون الحكومة (المشرَّع عام 2000) ، بحيث ترأس اللجنة رئيس المحكمة المركزية في تل أبيب سابقاً القاضي المتقاعد الدكتور إلياهو فينوغراد وكان أعضاؤها الآخرون هم البروفيسورة روت غابيزون والبروفيسور يحزقيل درور والميجر جنرال احتياط مناحيم عينان والميجر جنرال احتياط الدكتور حاييم نادل. وقد صار أعضاء اللجنة عرضة لهجمات منذ بدء عملهم من منطلق الرغبة في إملاء مضامين وآراء إيجابية كانت أم سلبية عليهم.
يجوز خوض الجدل حول تقرير اللجنة إما بالموافقة عليه أو مناقضته أو الاتفاق على بعض ما ورد فيه ومخالفة البعض الآخر. غير أنه يجدر الطلب من جميع المتجادلين ألا يجرّوا باللجنة وأعضائها إلى الأسلوب المنفلت الذي يتصف به الخطاب السياسي الإسرائيلي. لم يتم تعيين أعضاء اللجنة لاسترضاء خاطر كائن من كان. إنهم جميعاً أفراد مستقلون يعملون بمنطقية ، وقد طُلب إليهم مراجعة ما حدث وكيف حدث وما تم إنجازه خلال السنوات الأخيرة وبالأخص: كيف يمكن الاستفادة من دروس الماضي وتصحيح ما يلزم والمضي قدماً. إنهم أدوا هذه المهمة بجدية وعمق.
أما أنا – فبعد ما قرأت التقرير بكل أجزائه ، أرجو أن أقول لكِ ، أيتها السيدة رئيسة الكنيست ، ولجميع النواب وأبناء الشعب في إسرائيل ، هذا الكلام الذي يخرج من القلب بمنتهى النزاهة والإنصاف:
لقد أحسنت الحكومة صنعاً عندما قررت الرد يوم 12 يوليو تموز [2006] في مسعى لوقف الحلقة المفرغة من الهجمات الإرهابية وعمليات اختطاف الجنود وتشويش مجرى حياة سكان شمال البلاد بما لم يعُد من الممكن تحمّله. إنني أظن اليوم أيضاً بأن هذا القرار كان متوازناً وحتمياً بمقتضى التطورات ، ولو أنني كنت أتعامل اليوم مع المعطيات ذاتها لكنت أسدي النصيحة باتخاذ القرار ذاته.
وأحسنت الحكومة صنعاً عند تحركها من البداية لتكوين جبهة دولية من الدعم لأهداف الحرب حيث أنها نالت دعماً غير مسبوق من مجموعة الدول الثماني الكبرى ومؤتمر روما.
وأحسنت الحكومة صنعاً أيضاً عندما عملت عبر آلية اللجنة التوجيهية برئاسة كبير موظفي ديوان رئاسة الوزراء د. يورام توربوفيتش ودوائر وزارة الخارجية ، بإيحاء من وزيرة الخارجية ، لصياغة مشروع القرار في الأمم المتحدة الذي أتاح إنهاء القتال ونشْر الجيش اللبناني في جنوب لبنان وانتشار قوة دولية فعالة هناك.
كما أحسن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية صنعاً بإصداره التوجيهات لرئيس الوزراء ووزير الدفاع بتوسيع رقعة العملية البرية يوم 9 أغسطس آب [2006] ، كما أننا أحسنّا صنعاً عند تحريك هذه العملية وتقييدها بجدول زمني لنأتي بالحسم السياسي الذي ترغب فيه إسرائيل.
أما نقاط الضعف – فسوف نقوّيها ، مثلما نصحح التقصيرات ونستخلص العبر ونعانق الجنود ونحبّهم – إذ لا نملك شيئاً بدونهم.
إنني أقول للعائلات الثكلى ولعائلات المخطوفين ما يلي: إنني أتقبل مذعناً مظاهر الألم والضيق والشوق منكم ، إنني أعلم بأن الاحتجاجات العامة تشكل تعبيراً شرعياً عند ممارسة الحياة الديمقراطية ، ولكن في المكان حيث تتواجدون – لا يوجد أي سياسي أو من يركب هذه الموجة بل يتجرأ على تقديم الموعظة سواء أكان يحمل رتبة عسكرية عالية أم لا ؛ إنكم – وحيث أنكم موجودون – لا خلاف أو سجال أو جدال معكم ، بل يوجد الألم المتغلغل وحده والشعور بالعرفان إلى ما لا نهاية!
أيها أعضاء الكنيست ،
إن تقرير لجنة فينوغراد يقتضي من الشعب في إسرائيل بأكمله وفي طليعته قيادته مراجعة النفس بشكل صادق وأساسي ، حيث لا يعني ذلك تقصيرات واختلالات القتال الأخير في لبنان وحدها ، بل يطال أيضاً القيم الأساسية للتكافل الاجتماعي التي تآكلت على مر السنين ، والتضامن الراسخ الذي كان المجتمع الإسرائيلي بكل شرائحه يتميز به فيما مضى لكن يبدو الآن أنه آخذ بالانحسار وتعتريه مظاهر من قلة الرأفة وغياب التوازن والمزايدات الكلامية المفرطة في الخطاب العام ، وعدم منح الرعاية اللازمة للفئات الضعيفة من المجتمع الإسرائيلي التي تعرضت لهجوم فتاك على مدى أكثر من شهر [خلال حرب لبنان 2006] ولم يشعروا بأن الجهات المسؤولة – بما فيها الحكومة التي أرئسها – تعمل كل ما بوسعها لتسهيل التعامل مع هذه الصعوبات ، وكذلك قضية العلاقات الداخلية بين الغالبية اليهودية والأقليات القاطنة هنا التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي ويحق لها أن تشارك في كل إنجازاته.
إنني أعتقد بأنه ما من أحد بيننا يستطيع التهرب من حساب النفس هذا كونه يمس الجذور الأساسية لحياتنا المشتركة باعتباره عاملاً حيوياً لتقوية العناصر الثابتة للمجتمع الإسرائيلي بفعل التحديات التي تواجهه.
وبالفعل نواجه حالياً الكثير من التحديات. إن دولة إسرائيل مهدَّدة بالإرهاب القاتل (حيث شاهدنا مثالاً على ذلك اليوم) الذي يستهدف ذبح خيرة المواطنين في مختلف أنحاء البلاد. كما أن إسرائيل تتعرض جنوباً لهجوم من حركة حماس التي ترفض أي حوار ، في الوقت الذي يهددها حزب الله من الشمال كونه يخزّن آلات الدمار التابعة له بمعاونة الأعداء ، فيما ترهف إسرائيل السمع لأصوات الضغينة الواردة من الشرق الأبعد وتخلق موجات من العداوة والشحناء لمجرد كياننا.
إننا دولة قوية ، لا بل أقوى من كل أعدائنا. إنهم على وعي بقوتنا ويحسون بقوتنا الرادعة الكبيرة. إن الردع موجود ، ولا داعي لقول المزيد. إننا دولة لها إنجازات منقطعة النظير تقريباً في التأريخ البشري المعاصر. لقد أقمنا الدولة بعكس الاحتمالات ورغم كل المخاطر والتهديدات ، وقمنا بحمايتها وتنمية الثقافة وجودة الحياة التي قلما تجدها في كثير من دول العالم مهما كانت أكثر ثراءً وطمأنينة منّا.
ما زال هناك العمل الكثير أمامنا سواء في ضمان الأمن اليومي أو في الحرب على الإرهاب. كما علينا النهوض بمستوى جهازنا التربوي والتعليمي الذي يشكل البنية التحتية الحقيقية ويمثل الفرصة المحققة لصيانة التفوق على أولئك الراغبين في التطاول علينا. وعلينا أيضاً سد الفجوات الاجتماعية التي لا يمكن التسليم بها في مجتمع يشهد رفاهية ويملك إمكانيات مثلما نملكها ، إذ تقتضي الضرورة توزيع ثمار الاقتصاد الإسرائيلي على كافة أرجاء البلاد في أواسطها وهوامشها بصورة غير مسبوقة والاعتناء بالأطفال المعرَّضين للخطر والمسنين الذين يفتقرون إلى الإمكانيات. ويتعين علينا أيضاً مواصلة الجهود المضنية لتكوين واقع من السلام والمصالحة مع جيراننا الفلسطينيين.
إنها اختبارات صعبة مليئة بالعراقيل ومثقلة بالمخاطر مثلما تكون مفعمة بالآمال.
إن الحكومة التي أتشرف برئاستها تبذل مجهوداً جباراً لمواجهة هذه المهمات ، حيث إنني مقتنع بأننا نسير في طريق يمنحنا جميعاً فرصة جيدة.
إنني أرفض التهرب من المسؤولية – والفرصة – للتأثير على هذه الاحتمالات وصولاً إلى عهد من الوحدة الداخلية والجهود الوطنية المشتركة والمصالحة الداخلية والرأفة الإنسانية التي تقود بدورها الشعب في إسرائيل إلى مبتغاه الذي لا عوض عنه ألا وهو تحقيق الأمن والسلام.
إنني أعتزم الاعتناء بهذه الأمور طالما تحمّلت هذه المسؤولية. إن الأمر يتطلب منا جميعاً الجدية والرصانة والانضباط ورباطة الجأش. إنني ملتزم بذلك ، وأدعو الله راجياً أن يشاركني كل الحضور ، وغيرهم كثيرون ممن يشاهدوننا ويراودهم الأمل ، هذه الرصانة والجدية المطلوبة. إننا سنقود الدولة معاً نحو تحقيق أهدافها.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت في الكنيست
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل