الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2008  نيسان  كلمة رئيس الوزراء في مراسم إحياء ذكرى رؤساء دولة إسرائيل ورؤساء وزرائها الراحلين
كلمة رئيس الوزراء في مراسم إحياء ذكرى رؤساء دولة إسرائيل ورؤساء وزرائها الراحلين

06/04/2008

فخامة رئيس الدولة ،
رئيسة المحكمة العليا ،
غبطة الحاخامان الأكبران ،
أبناء عائلتي فايتسمان وشاريت ،
أيها الحضور الكرام ،

كان الحاخامات اليهود قد اعتبروا يوم الأول من شهر نيسان [وفق التقويم العبري] "رأس سنة الملوك". إننا ليس من صف الملوك أو الأمراء – وما زال العرش الملكي في إسرائيل بانتظار ابن داود [أي "مشياح" ويعني المسيح المنتظر وفق تعاليم اليهودية] لكننا حظينا بمشيئة الله بمكارم عدد من رؤساء الدولة ورؤساء الحكومات في هذا العصر وتحديداً منذ ظهور إسرائيل مجدداً كدولة مستقلة قبل ستين عاماً. وإننا نحيي اليوم من منطلق التشريف والتقدير والعرفان ذكرى رؤساء دولة إسرائيل ورؤساء حكوماتها الذين رحلوا عنا.
وكما جرت عليه العادة كل عام يتم تكريس هذه المراسم لاستحضار صورة وفعاليات أحد رؤساء الدولة وأحد رؤساء الحكومات السابقين من هؤلاء الراحلين حيث تقرر هذا العام تعداد مناقب الفقيدين العظيمين رئيس الدولة الأسبق عيزر فايتسمان ورئيس الوزراء الأسبق موشيه شاريت.
كان المرحوم عيزر فايتسمان قبل كل شيء رجل يستميل القلوب حيث كان إيقاع كلامه ولغته الخشنة وإطلاقه العنان للسانه وتكاليفه وضحكته وبسمته والضوء الطائش المتراكض في عينيه – كلها مجتمعةً كانت تسحر الألباب. إنه كان شخصاً يأخذ بمجامع القلوب ، رجل متلهف لا يكبت مشاعره. إنه كان صنفاً أصلياً فريداً من نوعه لمن ترعرع في أرض إسرائيل. كان من السهولة بمكان أن تنخدع بأسلوبه وترميه بعدم الجدية والتهور والثقة الزائدة بالنفس لكنه كان في حقيقة الأمر أحد الزعماء الأكثر رويةً ومن أصحاب التفكير الأشد ابتكاراً ومتانة.
لقد بُني سلاح الجو وتطور عندما تولى قيادته بصورة تعكس روحه دون إهمال اعتبارات التخطيط العملياتي الدقيق القائم على الخيال الواسع والجرأة مما جعله في أعلى مراتب أسلحة الجو في العالم.
أما في المناصب التي تولاها بصفته وزيراً وزعيماً سياسياً وعضواً في الكنيست فقد سعى المرحوم عيزر فايتسمان إلى تحقيق الأهداف الكبيرة والآفاق الرحبة. إنه – الذي كان من أشد الصقور السياسيين ما لم تُفتح نافذة السلام لم يبقَ أسيراً مقيداً بالتفكير الجامد ، بل إنه – عند نشوء فرصة تحقيق الاختراق – انقض عليها بهمة باسطاً جناحيه العريضتين.
إذ إن عيزر فايتسمان كان يفكر في عظائم الأمور وكان شخصاً متفائلاً متشبثاً بغاياته. إنه كان من رجال الحركة الصهيونية الساعين إلى تحقيق الأهداف القصوى – حسب رؤيته الخاصة به التي كانت تعتبر إحلال السلام ذروة الغايات والرؤى الصهيونية. إنه كان يعتقد بوجوب اقتناص اللحظة وعدم السماح بتفويت أي فرصة لشق مسارات السلام.
أما لدى انتخابه رئيساً للدولة فقد كان حب الشعب يحيط به من كل حدب وصوب. إنه ترك بصمته وطبع مذاقه على مؤسسة الرئاسة وكرس إجراء أصبح شريعة ملزمة لكل من تبعه وهي ضرورة تفقد أحوال العائلات الثكلى في فترة حزنها بمنتهى الحساسية والأخوّة ونقل تعازي الدولة إليها بصورة شخصية ومباشرة بصفته أول المواطنين.
إن عيزر فايتسمان كان شخصية لا يمكن أن تبقى طي النسيان. عندما أتحدث عنه حالياً تطالعني ملامح وجهه وغمزة عينه وبسمة شفتيه وصوته المعروف المدوّي في أذنيَّ ويذكرني بنزواته. إنني أحنّ إليه وأتذكره صديقاً كانت آراؤه ونصائحه وملاماته وعناقه متّكأ دائماً بالنسبة لي.

أما موشيه شاريت فلم تكن شخصيته محفورة في الذاكرة العامة الحالية مثلما يكون عليه الأمر بالنسبة لعيزر فايتسمان كونه ينتمي إلى فترة سابقة هي فترة ما قبل قيام دولة إسرائيل وسنواتها الأوائل ، غير أن سجلات التأريخ تحفظ له مكانته المرموقة.
عندما كان شاريت يترأس الدائرة السياسية التابعة للوكالة اليهودية قبل قيام الدولة ومن ثم عندما تبوأ منصب أول وزير خارجية لدولة إسرائيل في السنوات الثماني الأولى من عمرها – فإنه كان يقف على رأس مؤسسي الدوائر المعنية بالعلاقات الخارجية وصياغة أنماط وخطوات الدبلوماسية الإسرائيلية وتمثيل الدولة الفتية في الساحة الدولية.
وكان شاريت شريكاً لدافيد بن غوريون [رئيس الوزراء الأول] في إستراتيجية تقسيم البلاد والوقفة الحازمة بعد حرب الاستقلال تصدياً للضغوط الدولية الخاصة بتقليص مساحة الدولة وفتح حدودها أمام عودة اللاجئين [الفلسطينيين]. غير أنه اتخذ أيضاً مواقف مستقلة مخالفاً بن غوريون في بعض القضايا الهامة الأخرى.
إنه عارض مثلاً – شأنه شأن آخرين كثيرين – التكتبك الشجاع الذي اعتمده بن غوريون بإعلانه عن أورشليم القدس عاصمة لدولة إسرائيل رغم معارضة العالم أجمع ؛ كما أنه رفض بوجه خاص السياسة الأمنية التي انتهجها بن غوريون والتي كانت تستند إلى العمليات العسكرية الانتقامية وطرح البدائل عنها للتعامل مع المشاكل الأمنية.
لم تكن ولاية شاريت القصيرة رئيساً للوزراء – التي امتدت لأقل من عامين – كافية لتكريس مكانته وإثبات مزايا نهجه. إنه فتح قنوات حوار سرية مع جارتنا الجنوبية [مصر] لكنها لم تتهيأ بعد.
كان موشيه شاريت مثقفاً كثير المواهب وكان يتفنن في صياغة اللغة النقية والمصقولة والدقيقة كتابةً ومشافهةً وكان حريصاً على التقيد بقواعد اللغة العبرية الصحيحة.
وقد ظهر تأثيره بصفته شخصية سياسية وأخلاقية عظيمة حتى بعد اعتزاله الحكومة وتوليه منصبه الأخير رئيساً للحركة الصهيونية العالمية.

علينا أن نعيد إلى الإذهان ونشيد بالرئيس السابع عيزر فايتسمان ورئيس الوزراء الثاني موشيه شاريت مع غيرهما من رؤساء الدول ورؤساء الحكومات الراحلين. إنهم جميعاً يملكون نصيبهم في بناء الأمة وصياغة مؤسسات الدولة ونظامها الديمقراطي وتكوين المجتمع وتنمية الاقتصاد وحماية الأمن والمضي بالسلام قدماً. إننا نستضيئ بنورهم ونتبع خطاهم.

طيّب الله ذكراهم جميعاً.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء في مراسم إحياء ذكرى رؤساء دولة إسرائيل ورؤساء وزرائها الراحلين
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل