الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2008  حزيران  كلمة رئيس الوزراء أمام دورة مجلس أمناء الوكالة اليهودية
كلمة رئيس الوزراء أمام دورة مجلس أمناء الوكالة اليهودية

22/06/2008

ريتشارد برلستون رئيس مجلس الأمناء ،
صديقي العزيز زئيف بييلسكي رئيس إدارة [الوكالة اليهودية] الذي يعمل بنجاعة ويتحلى بالصداقة والطاقة والقوة ،
السيد حغاي ماروم أمين صندوق الوكالة اليهودية ،
السيد مارك ليبلير رئيس مجلس الأمناء العالمي للصندوق الأساسي ،
السيد أفي بازنير الرئيس العالمي للصندوق الأساسي ،
السيد يوسيف كانفير رئيس مجلس اتحاد الجاليات اليهودية ،
كاثي مانينغ رئيسة مجلس اتحاد الجاليات اليهودية (UJC) ،
جولي كوشيتسكي الرئيسة السابقة لمجلس أمناء الصندوق الأساسي ،
أعضاء الوكالة اليهودية ،
أعضاء مجلس الإدارة [للوكالة اليهودية] ،
أيها الضيوف الكرام والأصدقاء الأعزاء ،

إنني أتقدم منكم بالتهنئة القلبية الحارة هنا في أورشليم القدس مدينة الإيمان والوحي الواقعة في صميم أفئدة أبناء الشعب اليهودي منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام منذ اختارها الملك داود عاصمة لمملكته ثم أقام فيها ابنه سليمان الهيكل المقدس ، تلك المدينة التي اتخذتها أجيال كثيرة متعاقبة من اليهود المضطهدين في كافة أرجاء المعمورة قِبلة لصلوات الفجر والعصر والمساء داعين "لتشاهد عيوننا عودتك إلى صهيون خشوعاً"، وهي العاصمة الموحدة إلى أبد الأوابد لدولة إسرائيل السيادية.

إن هذا الدورة الموقرة لمجلس أمناء الوكالة اليهودية تجرى بمناسبة مضي 60 عاماً على تأسيس دولة إسرائيل. إذا ما تطلعنا إلى الوراء لنشاهد الشوط الكبير الذي قطعناه منذ انطلاق الحركة الصهيونية ؛ إذا ما تذكرنا بأن الشعب اليهودي لم يوقف رحلة عودته إلى وطنه رغم كل ما اعترضه من عراقيل وكراهية وحروب وإرهاب ؛ إذا ما وضعنا نصب أعيننا أوضاع الشعب اليهودي بُعيد المحرقة النازية وحالة الدولة اليهودية عند ميلادها حيث غزت أراضيها جيوش عربية نظامية من كل حدب وصوب وهدفها المعلَن هو إغراقها بالدماء ؛ إذا ما نظرنا إلى كل ما خلقناه وبنيناه هنا في أرض إسرائيل على مدى العقود الستة الماضية بمعنى مضاعفة عدد السكان اليهود عشرة أضعاف والاستيطان المزدهر والاقتصاد الناجح وغليان المجتمع والثقافة والعلوم والطب والتقنيات العالية.. إلخ – إذا ما تذكرنا كل هذه الأمور مجتمعة فإننا سنصبح واثقين من قدرتنا على مواجهة أي تحدٍ وتجاوز الظلال في واقع حياتنا والخطو إلى الأمام مع أشقائنا من وراء البحار نحو مستقبل عظيم ينتظر دولة إسرائيل والشعب اليهودي كله.

لم يكن وصولنا إلى هذه النقطة سهلاً. كلما تغنينا بما حققته دولة إسرائيل من منجزات عظيمة تذكرنا أيضاً الثمن الكبير ولا سيما عشرات الآلاف من جنودنا الذين ضحوا بحياتهم ذوداً عن الدولة وعائلاتهم الثكلى. إن ذكراهم محفورة في قلب الأمة تقديراً ومدحاً لا يعلوه مدح. ولا داعي لأن أقول لكم إن المخاطر والتهديدات لأمن إسرائيل لم تزُل بل إنها أصبحت – بحسب بعض المفاهيم – أخطر من ذي قبل.  غير أن جيش الدفاع قوي ونعلم كيفية الدفاع عن أنفسنا. إن السلام لهو قيمة يهودية سامية كما أن دولة إسرائيل تتطلع إليه ونحن نستعد لتقديم تنازلات مؤلمة من أجل تحقيقه ، غير أننا لن نتخلى أبداً عن ثوابتنا الأمنية.

أيها السيدات والسادة ،

إن توقيت انعقاد هذه الدورة يسمح لي بطرح بعض الأفكار والبرامج التي تكونت عندي منذ مدة حول وجوب تغيير نمط العلاقات بين دولة إسرائيل والشتات اليهودي. يبدو لي أن الوقت قد حان لذلك حيث يجب أن يكون مؤتمركم الحالي في أورشليم القدس علامة فارقة على الطريق المشترك الذي تسلكه الحركة الصهيونية وإسرائيل والشعب اليهودي.

إن دولة إسرائيل هي أساساً إبداع أو بالأحرى نتيجة للمبادرة الرئيسية التي أطلقها الشعب اليهودي. لقد لعب يهود الشتات منذ انطلاق الحركة الصهيونية دوراً حاسماً في بناء الأمة من خلال تنمية رأس المال الاجتماعي لإسرائيل وتبرعهم بمبالغ طائلة وتكوينهم مجموعة ضغط من أجل إسرائيل في المنابر العالمية.

لقد حققت إسرائيل أرباحاً هائلة من مساهمات يهود الشتات. إنها استفادت من وصول ثلاثة ملايين ونصف مليون قادم جديد مما جعل عدد السكان اليهود [في إسرائيل] يزيد عن 6 ملايين نسمة. كما أن إسرائيل تستطيع بمناسبة عيد ميلادها ال-60 التباهي بكونها من أقوى اقتصاديات العالم (وعلى فكرة ، لقد بلغ الناتج المحلي الخام لدينا عام 2007 ما يقارب 170 مليار دولار) مما يشكل تغييراً دراماتيكياً حدث بالرغم من تراجع سعر الدولار. وبقيت إسرائيل أيضاً منارة للديمقراطية يحيط بها بحر من الأنظمة الدكتاتورية. غير أن الشعب اليهودي في العالم يتعرض في الوقت ذاته لأزمة خطيرة ، وفي الوقت الذي تزدهر فيه إسرائيل يواجه الشعب اليهودي خارجها تحديات غير مسبوقة ومن أهمها:
* نِسَب الولادة المنخفضة والاندماج في المجتمعات المحيطة ونِسَب عالية جداً من الزيجات مع غير اليهود تبلغ نحو 50% بين يهود أميركا الشمالية و 40% في فرنسا وبريطانيا و 80% في روسيا و 60% في المجر و 45% في الأرجنتين والبرازيل.
* نِسَب منخفضة من اليهود ذوي الصلات بالمؤسسات اليهودية حيث لا تتجاوز نسبة الشبان بين اليهود في أميركا الشمالية الذين يلتحقون بالمنظمات اليهودية 24%.
* الابتعاد المتزايد عن إسرائيل حيث تقل نسبة يهود أميركا الشمالية دون 35 عاماً الذين يعرّفون أنفسهم على أنهم من أنصار الصهيونية عن 25%.
* تراجع الشعور بالانتماء للشعب اليهودي إذ لا يقول إلا أقل من نصف يهود أميركا الشمالية إنهم يشعرون بالصلة الوثقى للشعب اليهودي وذلك رغم أنني أستطيع تشخيص "جزر" من النهضة اليهودية وإبداعات ثقافية يهودية (ذات تعابير أدبية وفنية وموسيقية) في الكثير من المراكز اليهودية في الشتات.

أما بالمقابل فإن إسرائيل تكافح من أجل غرس مضامين يهودية ذات مغزى لدى شبابها وتبني كل مَن يسعى لربط مصيره بالشعب اليهودي. إنني فخور بكل ما فعلته الحكومات الإسرائيلية ماضياً وحاضراً سعياً لتسهيل إجراءات اعتناق الدين اليهودي لكن الطريق الواجب قطعه في هذا المضمار ما زال طويلاً.

إن الواقع السائد حالياً في العالم اليهودي يقود إلى تغييرات جوهرية لدى الطائفة اليهودية على نطاق العالم كله:
* لأول مرة منذ خراب الهيكل المقدَّس الثاني [عام 70 ميلادياً] أصبحت إسرائيل مرة أخرى أكبر تجمع سكاني يهودي في العالم لا بل إنها ستتحول سريعاً إلى وطن للغالبية العظمى من يهود العالم دون 18 من العمر.
* لأول مرة منذ خراب الهيكل المقدس الثاني أصبحت الغالبية الحاسمة من يهود العالم يعيشون بأمن وأمان مادياً واقتصادياً. ورغم أنني من أشد دعاة استقدام اليهود على اعتباره سبيلاً محورياً للمساهمة في المجتمع الإسرائيلي إلا أنه يتعين علينا الاعتراف بأن فترة قدوم جماهير غفيرة من يهود الدول التي تتعرض للضائقة قد انتهت.

وعند ميلاد واقع جديد أصبحت هناك حاجة لاعتماد نموذج جديد!

إن النموذج القديم الذي اعتبر يهود الشتات جهة مساهِمة وإسرائيل جهة مستفيدة من هذه المساهمة قد لا يطول. لقد كانت إسرائيل على مدى 60 عاماً بمثابة مشروع مشترك للشعب اليهودي ، غير أن السنوات ال-60 المقبلة قد تجعل الشعب اليهودي مشروعاً مشتركاً لإسرائيل والجاليات اليهودية في أنحاء المعمورة. وبالتالي يتعين على اليهود في إسرائيل وأنحاء العالم أن يتحدوا ليس لأجل تخليد ذكرى الماضي فحسب بل لتأمين المستقبل أيضاً. لقد تم اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه بحيث أصبحت إسرائيل في الآونة الأخيرة تضطلع أكثر وأكثر بأمور يهود الشتات. إن حكومة إسرائيل تتغنى بمشاركتها في عدة مشاريع كالآتي:
* مشروعا "إكتشاف" و"رحلة" اللذان تم في إطارهما إحضار أكثر من 180 ألف شاب يهودي للقيام بزيارة إسرائيل لفترات تمتد 10 أيام وما فوق وأكثر من 27 ألفاً للمشاركة في برامج تستمر لفترة تتراوح ما بين فصل جامعي وعام كامل في البلاد.
* شبكة الدراسات "حفتصيبا" في أراضي بلدان الاتحاد السوفياتي السابق حيث قام معلمون إسرائيليون بتدريس أكثر من 10 آلاف شاب يهودي لربطهم بإسرائيل والديانة اليهودية.
* مشروع "تراث" الجديد الذي يتضمن تنظيم زيارات لإسرائيل للآلاف من الطلاب الجامعيين الشبان الذين يدرسون الدراسات اليهودية في الخارج.
* مشروع "سبيل" وهو عبارة عن دورة أساسية لإكساب الهوية اليهودية ويستهدف خصيصاً جنود جيش الدفاع من القادمين الجدد والذي شمل منذ نشأته عام 2001 ما لا يقل عن 7،685 جندياً.

إن المشاريع المنوَّه بها ليست إلا أمثلة على الاستثمار الكبير الذي تقوم به الحكومة حالياً لتأمين مستقبل الشعب اليهودي. غير أن جميع هذه المشاريع كانت حتى الآن عابرة غير مُمَنْهجة. وبالتالي فإن الوقت قد حان الآن ، بمناسبة حلول العام ال-60 لتأسيس دولة إسرائيل ، لإحداث تغيير جوهري في نموذج العلاقة بين إسرائيل ويهود الشتات مما يلزم حكومة إسرائيل بتحمل مسؤولية أكبر بكثير عن تأمين المستقبل اليهودي في أرجاء المعمورة بصورة عملية أي بشكل يتمثل بزيادة استثماراتها في هذا المجال. يجب القيام بهذا الاستثمار بالتعاون والتشاور مع الجاليات اليهودية في الخارج. لم يعُد بوسعنا الحديث عن "الشقيق الأكبر" و"الشقيق الأصغر" بل يجب الحديث عن شقيقين يسيران معاً ويتآزران كل في المجالات التي يحتاج فيها إلى دعم أكبر. وستجد هذه الشراكة تعبيراً لها في مسألتين رئيسيتين: أولاً - ماذا سنفعل؟ وثانياً – كيف سنفعل ذلك؟

لا يمكن أن يكون هذا الاستثمار أحادي الجانب أو مجرد تجاوب مع مجموعة محددة من الأثرياء المتبرعين أو مع أوضاع طارئة في الخارج ، بل يتعين أن يكون الاستثمار متواصلاً ومتتابعاً ويقوم على الشراكة الكاملة مع الجاليات اليهودية في الخارج. ويجب أن يستند نموذج العلاقات الجديدة على توقّع إقدام الجاليات اليهودية في أنحاء العالم على إكمال ما تستثمره حكومة إسرائيل. ويمكن تصور مشاريع مختلفة على هذا الصعيد من قبيل:
* تصوَّروا ماذا كان بالإمكان تحقيقه لو أُتيحت لأي شاب يهودي في المرحلة الثانوية أو في الكلية الجامعية أن يزور إسرائيل ثم يقيم فيها فترة أطول ضمن مشروع "رحلة".
* تصوَّروا ماذا كان بالإمكان تحقيقه لو تم إرسال شبان إسرائيليين إلى أي مدرسة يهودية في العالم ليكونوا سفراء النوايا الحسنة ومعلمين غير رسميين.
* تصوَّروا ماذا كان بالإمكان تحقيقه لو كان اليهود في أرجاء المعمورة يتمتعون بالأجواء الثقافية الغنية التي كانت ستعرضها "دور ثقافة" إسرائيلية – حال إنشائها – أسوةً بالاحتمال الوارد بالنسبة لمحبّي الثقافة الفرنسية في أرجاء العالم لارتياد مقرات فروع Alliance Francaise في أماكن سكناهم.
* تصوَّروا ماذا كان بالإمكان تحقيقه لو تم توفير مواقع وفرص عمل جديدة ومؤثرة لاستقبال اليهود القاطنين في الخارج لينغمسوا في الجاليات اليهودية المحلية.

هذه هي بعض الأفكار القابلة للتجسيد لو عملت دولة إسرائيل بالتعاون مع الجاليات اليهودية لضمان مستقبل أهم ذُخر إستراتيجي تملكه إسرائيل ألا وهو الشعب اليهودي.

أيها أعضاء إدارة الوكالة اليهودية الأعزاء ،

لقد عملت الوكالة اليهودية طيلة السنوات ال-80 الماضية آلية محورية للشعب اليهودي في تنفيذ مشروعه الرئيسي وهو إقامة دولة إسرائيل ودعم جهود إنقاذ اليهود في مناطق مختلفة من العالم. وقد آن الأوان للوكالة اليهودية أن تتولى المسؤولية الإضافية المتمثلة بالعمل بتفويض من دولة إسرائيل لصيانة المستقبل اليهودي. وتتطلب هذه المهمة من الوكالة اليهودية إعادة النظر في هيكليتها الحالية وهي مسيرة أعلم بأنها قد بدأت. ربما حان الوقت أيضاً لأن تغير هذه المؤسسة الكريمة اسمها ليصبح "الوكالة من أجل إسرائيل والشعب اليهودي" بدلاً من "الوكالة اليهودية من أجل إسرائيل".

إن عملية تطبيق النموذج والأفكار الجديدة المشار إليها يجب أن تتم من خلال لجنة تنسيق. وستكون هذه اللجنة منتدى أو هيئة لتنسيق النشاطات المشتركة لحكومة إسرائيل والشعب اليهودي عبر الوكالة اليهودية. وسيتم خلال مداولات لجنة التنسيق غداً بحث خطوات عملية تهدف إلى إطلاق مشاريع تمت صياغتها بدقة ورصد الميزانيات لها حتى فبراير شباط 2009. وينبغي لنا أيضاً عقد سلسلة اجتماعات مع الجاليات اليهودية في أرجاء العالم لضمان تحولها إلى شريك فعال في هذه المسيرة. ويتعين أيضاً دعوة مؤسسات ومنظمات يهودية رائدة أخرى للمشاركة في هذه المسيرة إلى جانب الوكالة اليهودية.

أيها الأصدقاء والشركاء الأعزاء ،

إن أي رؤية جديدة يتم تحديدها للوكالة اليهودية ودولة إسرائيل عليها أن تستهدف بالأخص جيل الشباب اليهودي. إن تعميق التربية اليهودية لدى الجاليات اليهودية وتعليم اللغة العبرية وترسيخ الوعي بالتراث والثقافة اليهودية وغرس القيم الصهيونية وتقوية ارتباط أبناء الشبيبة اليهودية بدولة إسرائيل وجعلهم ذوي مشاعر قوية من الهوية اليهودية والفخر بمجرد انتمائهم إلى شعب قديم يستحيل قياس مدى مساهمته في الحضارة الإنسانية – هذه مجتمعةً هي أهدافنا. إن الشعب اليهودي يختلف عن بقية الشعوب إذ له مميزات ورسالة خاصة وبالتالي فإن دولة إسرائيل تختلف عن سائر الدول. إننا نتطلع إلى السلام وإلى تكوين مجتمع مثالي يقوم على رسالة العدل والأخوة التي حملها أنبياء إسرائيل ولدينا المسؤولية المشتركة لضمان مستقبل الشعب اليهودي وتحقيق آمال الأجيال المتعاقبة وهيبة أورشليم كما سبق للنبي إشعياء أن قال:
" لانه كما ان الأرض تُخرج نباتها وكما ان الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت براً وتسبيحاً أمام كل الأمم" (الأصحاح الحادي والستين: 11) ثم قال " من اجل صهيون لا أسكت ومن أجل أورشليم لا اهدأ حتى يخرج برّها كضياء وخلاصها كمصباح يتقد" (الأصحاح الثاني والستين: 1)

لقد أتيحت لي على مدار سنوات كثيرة فرصة إلقاء كلماتي أمام هذه النخبة من القيادات اليهودية الجدية والمحترمة والمخلصة من شتى أرجاء المعمورة تقريباً وكنت أحس دوماً بأنني جزء من عائلة كبيرة تهتم اهتماماً حقيقياً بما يجري للشعب اليهودي ودولة إسرائيل وأمنها ، وسأكنّ لكم دوماً الشكر والامتنان. أتذكر المناسبات الكثيرة حيث شاهدت كثيرين منكم وأنتم تساهمون وتستثمرون أوقاتكم ورؤوس أموالكم والوسائل التي تمتلكونها للمشاركة في بناء دولة إسرائيل والنهوض بالحياة اليهودية في أنحاء العالم ودعم جهود إغاثة اليهود ، حيث كانت هذه المشاركة وهذه العناية وهذه المحبة على الدوام مصدر إلهام بالنسبة لي.

إن هذه المساهمة هي مصدر قوة هائلة بالنسبة لنا جميعاً ولا سيما بالنسبة لدولة إسرائيل. لا يجوز أن نشعر بالخجل إزاء هذا الأمر وأنا شخصياً لا أحب إخفاءه بل أتغنى بالحديث عنه ولا أبالي مطلقاً إذا ما قال البعض أحياناً: "إسمع ، إن هذه المساعدات [للأثرياء اليهود من الخارج] قد تنال من سمعتنا". إنني أرى عكس ذلك بمعنى أن هذه المساعدة لهي أمر ممتاز. إننا – اليهود – تعلمنا من تأريخنا أننا لا نستطيع إنقاذ أنفسنا وحماية أنفسنا وضمان مستقبلنا إلا إذا كنا متحدين ونسير معاً مهما كانت الظروف مما يجعلنا أقوى.

ويصح القول أيضاًَ إنه على مر السنين وبالنظر إلى التطورات الجارية – خاصةً هنا في دولة إسرائيل وكذلك في المراكز اليهودية في ربوع العالم – أصبحنا عند نقطة تُلزمنا بالتفكير في صيغة مغايرة بعض الشيء لبناء الروابط اليومية بين إسرائيل والجاليات اليهودية وإعادة النظر في هيكلية المؤسسات القديمة التي كانت محوراً ومركزاً لهذه العلاقات. أعتقد بأننا بلغنا مرحلة تكفينا نضوجاً وقوةً وثقة بالنفس لإحداث التغيير اللازم ليس من خلال تحطيم القواعد الأساسية للعلاقات – التي كانت مصدر قوة – بل عبر تحسينها لجعلها أكثر كفاءة وتجاوباً مع تحديات المستقبل.

إن بعض الإحصائيات التي طرحتها مزعجة للغاية ولا يمكن تجاهلها أو الالتفاف عليها. إنكم تعلمون ذلك علم اليقين كما أعلمه أنا أو كل ذي شأن بالموضوع. يترتب علينا أن نشرك عدداً أكبر بكثير من الإسرائيليين في الحياة اليهودية في أنحاء العالم بصورة تزيد عن أي وقت مضى. أعتقد بأن زئيف بييلسكي [رئيس الوكالة اليهودية] يقوم بالشيء الصحيح عندما يعرض عليكم مشاركة عدد أكبر من الإسرائيليين المشهورين والناجحين والقديرين الذين تهمهم حياة اليهود لدرجة أنهم مستعدون للعضوية في مجلس الإدارة والمشاركة ليس فيما يجري هنا [في إسرائيل] فحسب بل فيما يجري في العالم اليهودي بأسره وفي مجمل العلاقة بيننا وبينكم في أي ركن من أركان الأرض. يجب علينا أن نعيد النظر في الهيكلية وفي كيفية صياغة العلاقات التي بُنيت طيلة سنوات طويلة مما جعلها طبيعياً بحاجة إلى الترميم. لا داعي لتحاشي الأمر أو للتخوف من شعور أي جهة بأننا نوجه الانتقادات غير اللائقة. إن الأمر ليس كذلك. كل ما نرغب فيه هو ضمان التجديد وتعزيز ما حققناه معاً طيلة السنوات ال-60 الماضية حتى يكون ما نعمله طيلة السنوات ال-60 القادمة ناجحاً وقوياً وذا مغزى مثلما أنجزناه خلال السنوات ال-60 الأخيرة.

إنني أدعوكم جميعاً للتفكير في الأمر والعمل معنا. إنني أعِدكم بأننا سنقدم لكم أي خدمة ممكنة لنستطيع العمل سويةً والبناء سويةً وضمان عظمة المستقبل اليهودي هنا وفي أي مكان آخر مثل عظمة ماضينا. هذا هو التحدي الذي نواجهه والرسالة التي نحملها ، وإنني على يقين وقناعة بأن الأمر في متناول أيدينا حيث سبق لهرتصل [مؤسس الحركة الصهونية] أن قال: "إذا ما أردتم – فهي ليست أسطورة".

لكم جزيل الشكر.

للطبع أرسل الى صديق
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل