الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2008  حزيران  ‏كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت أمام المؤتمر السنوي للوبي الأميركي المؤيد لإسرائيل (إيباك) في واشنطن
‏كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت أمام المؤتمر السنوي للوبي الأميركي المؤيد لإسرائيل (إيباك) في واشنطن

04/06/2008
تصوير الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة

الأعضاء الكرام للكونغرس الأميركي ،
رئيس إيباك ديفيد فيكتور ،
رئيس مجلس إيباك هوارد فريدمان ،
المدير المسؤول هوارد كور ،
لجنة الإدارة لإيباك ،
ممثلو اتحادات الطلاب الجامعيين ،
ممثلو السلك الدبلوماسي ،
سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة سالاي مريدور وجميع الممثلين الإسرائيليين الحاضرين
أيها الضيوف الكرام والأصدقاء الأعزاء ،

أشكركم ، أيها أعضاء (إيباك) ، على منحكم إيانا هذه الفرصة للاجتماع وإبداء الدعم لإسرائيل. إنه من المُدهش دوماً الاطلاع على العدد الهائل من الأشخاص الذي يتمكن اللوبي من جمعهم في غرفة واحدة. أعتقد بأن المؤتمر الحالي للوبي هو الأكبر من نوعه. بعد أن كنت قد تحدثت إلى هذا الجمهور العام الماضي عبر نظام الدائرة التلفزيونية المغلقة كنت على ثقة من أنني لن أفوّت هذا العام فرصة المشاركة في هذه التجربة المتميزة التي تسمَّى مؤتمر (إيباك). ويسرّني الحضور هنا بمعية عدد أكبر للغاية من أصدقاء إسرائيل الكبار.

إن إسرائيل مدينة بالشكر (لإيباك) على الجهود والإخلاص اللامتناهي له لدفع العلاقات والقيم والمصالح المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. وينمي (إيباك) الجيل القادم من الأميركيين المؤيدين لإسرائيل مما يضمن أن التحالف الإسرائيلي الأميركي لن يُنظر إليه كأمر بديهي. لذا يسرّني رؤية العديد من الطلاب الجامعيين هنا كونهم يمثلون الجيل الصاعد ، جيل المستقبل ، مما يضمن لنا جميعاً أن روابط الصداقة التقليدية بين إسرائيل والولايات المتحدة ستزداد توثيقاً وتعزيزاً. ويُعجبني مشاهدتكم والشعور بوجودكم هنا.

أفهم أن هناك عدداً من أعضاء الكونغرس بين الحضور. إن إسرائيل مدينة بالشكر للكونغرس على ما يبديه من صداقة ودعم طيلة سنوات كثيرة وبصورة تتجاوز المصالح الحزبية ، حيث كان آخر تعبير عن ذلك هو السعي لإحياء الذكرى الستين لاستقلال دولة إسرائيل التي احتفلنا بها مؤخراً. كما أننا نشعر بالعرفان لمصادقتكم على مذكرة التفاهم لمدة عشر سنوات التي سبق توقيعها بين بلدَيْنا ودعمكم إياها. إن إقرار مذكرة التفاهم التي سيسري مفعولها اعتباراً من عام 2009 يُعد أمراً حيوياً لصيانة أمن إسرائيل وتفوقها النوعي.

لقد سنحت لي حديثاً فرصة استضافة رئيسة مجلس النواب الأميركي صديقتي السيدة نانسي بيلوسي على مأدبة عشاء في أورشليم القدس لدى ترؤسها وفداً محترماً من نواب الكونغرس قام بزيارة لإسرائيل. وقد أتاح لنا هذا اللقاء فرصة مناقشة قضايا متنوعة تخص مستقبل بلديْنا بصورة شخصية وأكثر حميمية مما يُعتبر دليلاً آخر على أن الدعم المتجاوز للمصالح الحزبية في الكونغرس صار أقوى مما كان عليه. إنني أوجه دعوة مفتوحة لكل منكم [قاصداً أعضاء الكونغرس الحاضرين] للوصول إلى إسرائيل أسوةً بالوفد المذكور حيث أتعهد لكم بأنكم ستُعامَلون معاملة الأصدقاء.

في الوقت الذي نحتفل به بمرور ستين عاماً على العلاقات الإسرائيلية الأميركية أشعر بأن الواجب الشخصي يحتم علي التوقف للحظة والتأمل واستحضار ذكرى صديق شخصي قريب ألا وهو عضو الكونغرس توم لانتوس رحمه الله. كان توم نائباً له رؤيته في الكونغرس وكان وطنياً أميركياً مخلصاً لبلاده ورمزاً للصداقة مع إسرائيل. لقد قابلت بالأمس في أورشليم القدس السيدة [أرملته] آنيت لانتوس ونقلت إليها رسالة خاصة موقَّعة من جميع أعضاء حكومة إسرائيل تعبيراً عن التقدير الذي كانت إسرائيل تكنه لأداء المرحوم توم لانتوس لتعزيز أواصر الصداقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. أعلم بأن مؤتمر (إيباك) الحالي هو الأول الذي ينعقد بغياب توم لانتوس حيث أننا نفتقده جميعاً. كما أود اغتنام هذه الفرصة لإحياء ذكرى صديق قريب آخر مني ومن المرحوم لانتوس وافته المنية هذا الأسبوع وهو يوسيف (تومي) لابيد نائب رئيس الوزراء وزير العدل سابقاً. كان كلا المرحومَيْن قد تربّيا في المجر وأقاما متقاربيْن في ذات الشارع [في بودابست] ، وقد نجَوَا من المحرقة النازية بفضل [الدبلوماسي السويدي راؤول] فالينبرغ الذي صار أسطورة. كان المرحوم تومي لابيد شخصية شبه دائمة في الحياة العامة في إسرائيل. إنه كان قلماً صحافياً وسياسياً محنكاً وحاداً وجريئاً لكنه كان فوق كل ذلك صديقاً وفياً ومخلصاً. إن هذين الرجليْن العظيميْن تركا برحيلهما فراغاً واسعاً يوازي مدى تأثيرهما عندما كانا على قيد الحياة.

سيداتي وسادتي ،

كما تعلمون جيداً فإن الأوضاع بين إسرائيل وجيرانها الفلسطينيين والدول العربية الأخرى حساسة ومعقدة. إن مسؤوليتي بصفتي رئيساً للوزراء ، ومسؤولية أي حكومة في إسرائيل ، تنحصر بادئ ذي بدء بحماية أمن مواطنينا حيث أننا لن نتخلى عن هذه الركيزة أبداً. إن إسرائيل لن تستسلم أبداً للإرهاب أو تبدي الضعف إزاء الأشرار. إن موقفنا من هذا الموضوع قاطع ويتماشى تماماً مع سياسة الرئيس بوش والكونغرس الأميركي. وسنواصل إحقاق حقنا غير القابل للتشكيك في الدفاع عن النفس إزاء جميع أشكال العدوان وسنخرج ظافرين من أي مواجهة. غير أننا لن نكف بالمقابل عن الجهود الرامية إلى إحلال السلام والمصالحة مع جيراننا إذ لدينا قناعة راسخة بأن السلام الحقيقي وحده سيوفر الأمن اللائق بنا جميعاً. وفي الوقت الذي نسعى فيه للسلام لا يمكننا تجاهل العوائق التي تعترض الطريق إليه وتلك القوى الإقليمية الساعية لتقويض آمال تحقيق السلام بين إسرائيل وجيرانها.

إن التهديد الأشد خطورة وفورية لأمن العالم واستقراره هو دون أدنى شك التهديد الإيراني. إن إيران هي أكبر دولة تصديراً للإرهاب في العالم وتخضع لنظام ديكتاتوري أصولي يتحرك بدافع احتقار ونبذ القيم التي يمثلها العالم الحر والطموح الجامح للحصول على تفوق عسكري وهيمنة إقليمية. كما أن إيران تدعو علناً إلى القضاء على إسرائيل وتعمل على إنجاز قدرات نووية تتيح لها تنفيذ مخططاتها الظلامية. وتظهر بصمات إيران في أي تنظيم إرهابي في الشرق الأوسط تقريباً انطلاقاً من حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة وانتهاءً بحزب الله اللبناني. ويتلقى حزب الله ربيب إيران الرئيسي التوجيهات والذخائر والتمويل مباشرةً من طهران بمعاونة سورية ويعمل بشكل فعال على إجهاض أي فرصة لتحقيق الهدوء في لبنان. وقد أصبح حزب الله على مر السنين وبسبب ممارساته الإرهابية القاسية "عضو شرف" في أي قائمة بأسماء التنظيمات الإرهابية الدولية. إنني أدعوكم للعمل معنا لإدراج حزب الله على قائمة التنظيمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي وتشجيع دول أخرى على القيام بذلك أيضاً.

من الواجب التصدي للتهديد الإيراني بكل الوسائل الممكنة. إن العقوبات الدولية الاقتصادية والسياسية المفروضة على إيران – مهما كانت حرجة – ليست إلا خطوة أولية ويجب تشديدها بصورة دراماتيكية. ولا تترك سياسة التحدي الإيرانية للقرارات الدولية ومواصلتها تكتيكات المراوغة والاحتيال والإنكار مجالاً للشك حول الحاجة الملحة لاتباع خطوات أشد دراماتيكية وصرامة. ويتعين تحديد العقوبات بشكل واضح والحرص على فرضها إذ إن أي استعداد للتغاضي عن انتهاكات إيران أو تبرير تكتيكاتها المريبة سيفسَّر فوراً على أنها مؤشر على الضعف وسيشجعها على المضي قدماً في مخططاتها بوتيرة أسرع.

إن المجتمع الدولي يتحمل الواجب والمسؤولية عن التوضيح لإيران وبوسائل جازمة أن استمرار سعيها للحصول على السلاح النووي ستكون له انعكاسات هدامة. وتنطوي العقوبات الدولية على أهمية كبرى كونها تمثل موقفاً موحداً يعتمده عدد كبير من الدول ، لكن الحاجة تقتضي أن تفرض بعض الدول التي تقيم اتصالات مع إيران عقوبات مستقلة عليها. إذ يجب على كل من هذه الدول أن تدرك أن الثمن البعيد المدى لتحول إيران إلى دولة نووية يزيد كثيراً عن الأرباح القصيرة المدى التي يمكن جنيها في المعاملات معها. صحيح أن إيران هي إحدى الدول الرئيسية المصدرة للنفط لكنها تستورد ما يقارب نصف مشتقاتها النفطية. وبالتالي يمكن فرض العقوبات على تصدير الغاز إلى إيران أو على دول تقوم بتكرير النفط من أجل إيران. كما يمكن للحكومات الإعلان أن رجال الأعمال الإيرانيين غير مرغوب فيهم في دولها وأن الأموال الواردة من إيران أو المحوَّلة إليها لن تمر عبر مصارفها.

سبق لإسرائيل والولايات المتحدة أن أدركتا خطورة تحوّل إيران إلى دولة نووية وهما تعملان بتعاون وثيق وتبذلان المساعي المكثفة والمنسقة للحيلولة دون هذا الأمر. إن إسرائيل تعتبر تحول إيران إلى دولة نووية أمراً لا يُطاق ويجب أن تعتمد جميع دول العالم الحر الموقف نفسه.

أيها الأصدقاء الأعزاء ،

كانت إسرائيل وسوريا قد أعلنتا يوم 21 مايو أيار الماضي بشكل متزامن عن الشروع في مفاوضات لإرساء السلام الشامل بينهما برعاية تركية وانطلاقاً من مرجعية مؤتمر مدريد عام 1991. إن سوريا تشكل حالياً تهديداً للاستقرار الإقليمي. غير أن اختيارها إقامة العلاقات السلمية مع إسرائيل سيحتّم عليها الانفصال عن شريكاتها في محور الشر مما سيُحدث بدوره تغييراً إستراتيجياً لمجمل الأوضاع في الشرق الأوسط. إن رد الفعل الإيراني السلبي على هذا التطور المحتمل قد يكون مؤشراً على الفائدة الكامنة فيه.

إن تحقيق السلام بين إسرائيل وسوريا يتوافق مع المصلحة الإسرائيلية ولكن مع المصلحة السورية أيضاً. إنني أعي جيداً التخوفات والشبهات والانتقادات التي طالما كانت تواكب المفاوضات الإسرائيلية السورية ولا أتهاون فيها ، غير أنه يمكنني أن أتعهد لكم بأن أي اتفاق مستقبلي – إذا ما تم إنجازه – سيترافق بكامل الضمانات الأمنية الضرورية ، حيث أنني لن أتخلى أبداً عن أي شيء من شأنه أن يضعضع أمن إسرائيل أو مصالحها الحيوية.

في الوقت الذي ما زالت فيه المفاوضات مع سوريا في طورها الأولي فإن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية متواصلة وحثيثة. كانت هذه المسيرة قد انطلقت في مؤتمر أنابوليس المنعقد في نوفمبر تشرين الثاني 2007 بمبادرة من الرئيس بوش والذي أرسى الثوابت لتوجيه هذه العملية حيث أننا نتقدم على هذا الأساس منذ ذلك الحين. إن القيادة الحالية للسلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس تمثل فرصة نادرة لتحقيق الاتفاق ، على اعتبار أن الرئيس عباس وحكومته يقرّون بحق إسرائيل في العيش بأمن ويلتزمون مثلنا بإحلال السلام. إنهم يعلمون جيداً بأن طريق الإرهاب لن يَكتُب على الشعب الفلسطيني إلا الشقاء وفقدان الأمل ، وتتوفر لديهم بالتالي الرغبة الصادقة في إنشاء دولة فلسطينية تتعايش مع إسرائيل بسلام. إنني مقتنع قلباً وقالباً بأننا وصلنا إلى مفترق طرق حاسم إذ لا يجوز إهدار هذه الفرصة. ومن واجبي بصفتي رئيساً للوزراء أن أراجع أي مسلك ممكن للتوصل إلى التفاهم ، كما أنني أعتقد بأن هذا الهدف أصبح الآن – ربما لأول مرة – في متناول اليد.

لقد اجتمعت مع الرئيس عباس مرات عديدة على مدى العامين الأخيرين كما أن الطاقمين المتفاوضين يلتقيان أسبوعياً في مسعى جاد لتحقيق الاختراق التأريخي خلال العام الجاري 2008. وتتتناول المفاوضات جميع القضايا العالقة بيننا مما يعني أن أي اتفاق – حال إنجازه – سيعكس الرؤية التي كان الرئيس بوش قد طرحها على العالم في يونيو حزيران 2002 إلا أن تطبيقه سيتوقف على مقتضيات خارطة الطريق ، إذ من الواضح أن الاعتبارات الأمنية تقف دوماً في الصدارة. لقد خاضت إسرائيل العملية الثنائية مع الفلسطينيين بنزاهة ومن منطلق الاستعداد الحقيقي لتقديم التنازلات المطلوبة. وتقترب بسرعة اللحظة المفصلية التي تحتم على كلا الطرفين اتخاذ القرارات الصعبة. إنني على قناعة بأن القيادة الإسرائيلية دولةً وشعباً أصبحت مهيأة لذلك وآمل في أن تتجاوب القيادة الفلسطينية مع هذا التحدي عند ورود لحظة الحقيقة.

من المحتمل أن تلعب الدول العربية التي تنتهج نهج الاعتدال والمسؤولية وعلى رأسها العربية السعودية ودول الخليج الأخرى دوراًَ هاماً في هذه المسيرة. وتسنح لهذه الدول الآن فرصة ذهبية لدعم عملية المصالحة والتطبيع مع إسرائيل وعزل إيران والعناصر المتشددة ومساندة إجراءات التصدي لمحاولاتها الحصول على هيمنة إقليمية وذلك من منطلق اهتمام هذه الدول  بدفع السلام ووعيها التام للتهديد الذي تتعرض له مباشرة من إيران ، إذا صارت دولة نووية ، وكذلك من التشدد الداخلي والخارجي. أرجو أن تختار هذه الدول أداء دور بناء وتهيئة الأجواء المشجعة لعملية التفاوض الجارية حالياً بين إسرائيل وجاراتها.

ينبغي لنا أن نميز بشكل واضح بين السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس عباس وبين منظمة حماس الإرهابية العاملة في قطاع غزة والمسيطرة عليه. إن إسرائيل لم ولن تتفاوض مع حماس طالما رفضت قبول الشروط الثلاثة التي وضعها المجتمع الدولي. إن الواقع الناشئ في حدود إسرائيل الجنوبية لا يمكن احتماله. لعلكم استمعتم هذا المساء وأحسستم باستحالة تحمل هذا الأمر ، إذ يعيش عشرات الآلاف من المدنيين الإسرائيليين الأبرياء يوماً بعد يوم وسط مخاوف وقلق دائم في ظل رشقات القذائف الصاروخية لأنهم أصبحوا أداة في لعبة "روليت" قاسية وشريرة تلعبها حماس وأقرانها في قطاع غزة. إننا لا نرغب على الإطلاق في معاناة السكان الفلسطينيين غير الضالعين في الإرهاب في قطاع غزة لا بل سنعمل كل ما في وسعنا لتفادي أزمة إنسانية. إننا لا نقف ضد المدنيين غير الضالعين في الإرهاب بل نحارب الإرهابيين مطلقي القذائف الصاروخية. ولا يمكن أن يتوقع منا أحد التسليم بوضع لمَا كانت أي دولة أخرى في العالم تطيقه.

إنكم شاهدتم وسمعتم قبل قليل عدداً من سكان سديروت البواسل. إن سديروت والقرى الأخرى في جنوب إسرائيل قد تعرضت على امتداد السنوات السبع الأخيرة لأكبر عدد من الصواريخ التي تم إطلاقها من قطاع غزة. إنهم مواطنون صالحون ومجتهدون يُظهرون الشجاعة والصمود الخارق في كفاحهم اليومي لممارسة روتين حياتهم بصورة اعتيادية وسط واقع لا يمكن تحمله أو تصوره ، مما جعلهم ملهمة لنا جميعاً.

دعوني أن أوجه خطابي إلى أعضاء الكونغرس الكرام.

إنني أتوجه إلى كل منكم وأطرح عليه السؤال الآتي: لو تعرضت مدينة أو حتى بلدة صغيرة واحدة في ولايتكم أو دائرتكم لقصف صاروخي ولو مرة واحدة (وليس بصورة يومية) فماذا يا ترى كنتم تفعلون؟ أما كنتم عندها تطالبون حكومتكم بالتحرك فوراً والإقدام على العمل المطلوب لحماية مواطنيكم؟ أما كنتم تترقبون من المجتمع الدولي بأسره أن يندد بشدة بالمجموعة المسؤولة عن هذه الفظائع؟ أما كنتم تراجعون حكومتكم بطلب تقديم الحل؟

إنني أعلم حقيقة مشاعركم وأعرف أنكم تقفون إلى جانبنا وإلى جانب سكان سديروت والتجمعات السكنية المحيطة بها. إن إسرائيل لن ترتدع عن القيام بحملة عسكرية كبيرة في غزة إذا ما توصلت إلى نتيجة تعتبر حملة كهذه خير سبيل لاستعادة الهدوء في حدودنا الجنوبية ، غير أن حقيقة عدم إطلاق حملة كهذه بعد لا تعني عجزنا عن أي عمل ، إذ إن الكفاح يجري ضد الإرهابيين في غزة بشكل يومي ومتواصل. وتقتضي الضرورة يومياً أن تنظر الحكومة وقوى الأمن في جميع البدائل المحتملة وتختار أفضلها وأكثرها نجاعة وفق ما نعتقده.

إننا نأمل في أن ينضج الحوار الجاري مع الفلسطينيين ويهيئ للاتفاق معهم مما سيثبت للجمهور الفلسطيني بأن هنالك بديلاً عن العنف وأن مفتاح الحياة المزدهرة والكريمة يكمن في المصالحة مع إسرائيل.

سيداتي وسادتي أصدقاء إسرائيل ،

إننا تمكنّا على مدى الأعوام الستين المنقضية منذ نشأة دولتنا من تحويل أرض جدباء إلى بلد مزدهر وجعل المستنقعات والصحراء مدناً عصرية مزدهرة. كما أننا أقمنا نظاماً ديمقراطياً قوياً ونشِطاً واستوعبنا الملايين من القادمين الجدد اليهود من شتى أنحاء المعمورة وبنينا اقتصاداً نوعياً حقق الاختراقات الهامة. وقد تم تحقيق كل هذه المنجزات على الرغم من الحروب والتهديد الدائم لأمن إسرائيل. بيد أن المهمة الكبرى المتمثلة بإحلال السلام مع جيراننا الفلسطينيين والدول العربية ما زالت أمامنا.

لقد قرأ اليهود في أرجاء المعمورة مؤخراً في الفصل الأسبوعي من التوراة ما أمر الله تعالى الشعب اليهودي به ، إذ أعلن الرب بعد استعراضه الحياة الوافرة التي ينعم بها الشعب اليهودي إذا ما امتثل لأوامره ما يلي: "وأجعل سلاماً في الأرض فتنامون وليس مَن يُزعجكم" (سفر اللاويين ، الأصحاح السادس والعشرون: 6). ومن التفسيرات الكلاسيكية لهذه الآية ما يعتبر الوفرة (المرهونة كما سلف بالامتثال للأوامر الإلهية) عديمة المغزى طالما غاب عنها السلام ، مما يعني أن الله عز وجل يغلب قيمة السلام على جميع الماديات.

علينا أن نعتقد بجواز تحقيق السلام والسعي لتحويله إلى واقع معاش. ها أنني أعِدكم بأنني لن أدّخر جهداً بل سأقتنص أي فرصة واردة سعياً لضمان مستقبل أفضل للشعب اليهودي في دولته. إن هذا الأمر هو من اختصاصي وواجبي وسيكون مساهمتي في حياة أبناء شعبي بمعنى تحقيق الأمن والسلام معاً. 

أود استغلال هذه المناسبة لأعيد التأكيد على أن حكومة إسرائيل لن تألو جهداً لاستعادة أبنائنا الأسرى الثلاثة – غلعاد شاليط المحتجز لدى حماس في غزة وإيهود غولدفاسر وإلداد ريغف اللذين وقعا في أسر حزب الله قبل ما يناهز العامين. إنه التزام مطلق لدولة إسرائيل وإنني أوقن بأنكم تشاركوننا الرغبة الشديدة في رؤيتهم وقد عادوا سالمين معافين إلى ديارهم.

إن مؤتمر (إيباك) يشكل منبراً مثالياً بالنسبة لي للتعبير باسم الشعب في إسرائيل عن إعجابي بالصديق الفريد من نوعه ألا وهو الرئيس جورج بوش وتقديم الشكر له. لولا تدخل الرئيس شخصياً لكان من المحتمل أن تراوح العملية الثنائية الجارية بين إسرائيل والفلسطينيين مكانها. ورغم ذلك ، وبغض النظر عن رغبته في تحقيق السلام في المنطقة ، إلا أن الرئيس [بوش] لم يتوقع قط من إسرائيل التخلي عن ثوابتها الأمنية. وكانت زيارته الأخيرة لإسرائيل بمناسبة الذكرى الستين لاستقلالها وخطابه المُلهم الذي لن يصبح طي النسيان في الكنيست أشد تعبير صفاء عن الالتزام غير المشكوك فيه والمتجاوز للمصالح الحزبية الذي تبديه الولايات المتحدة الأميركية إزاء أمن دولة إسرائيل وسلامتها. إن الشعب في إسرائيل سيتذكر دوماً ويثمن عالياً ويقدر التفهّم والصداقة والدعم من جانب الرئيس بوش حق تقديرها.

سيداتي وسادتي ،

لقد ساورتني بعض الشكوك بسبب التطورات السياسية الأخيرة في البلاد (وإنني متأكد من أنكم جميعاً على وعي كامل بها) عما إذا كان ذلك التوقيت المناسب والصحيح لترك هذه القضايا ورائي ومقابلتكم اليوم. غير أنني أؤكد لكم أن هذه الشكوك لم تدُم طويلاً. إنني استلهمت بصداقتكم تجاه إسرائيل وإخلاصكم لتعزيز الروابط الإستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة والتزامكم الراسخ بأمن إسرائيل ورفاهيتها. كما تعلمون فإن المشهد السياسي الإسرائيلي ألِف التحويلات والخضّات لكن محبتكم ومساندتكم لدولة إسرائيل تمنح الأساس المتين وتشكل الصخرة الصامدة التي نعلم بأننا سنستطيع دوماً الاتكاء عليها سواء في لحظات الفرح أو في أوقات الأزمات. إن تحالفنا مع الولايات المتحدة يشكل أحد أهم ركائز الأمن القومي الإسرائيلي وإنكم تكرسون حياتكم ليس للحيلولة دون إصابة هذا التحالف بالضعف فخيبة الأمل فحسب بل من أجل استمرار تعزيزه وتعميقه أيضاً.

إنني أشكركم على الفرصة التي وهبتموني إياها لإلقاء كلمتي هذا المساء. عندما أراكم جميعاً هنا أُصبح على يقين بأن البركة قد حلت بدولتي حقيقة.

لكم خالص الشكر.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   ‏كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت أمام المؤتمر السنوي للوبي الأميركي المؤيد لإسرائيل (إيباك) في واشنطن
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل