الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2008  حزيران  كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال حفل إحياء ذكرى توحيد شطرَي أورشليم القدس في موقع "تلة الذخيرة" في العاصمة
كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال حفل إحياء ذكرى توحيد شطرَي أورشليم القدس في موقع "تلة الذخيرة" في العاصمة

02/06/2008
تصوير الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة

فخامة رئيس الدولة السيد شمعون بيرس ،
رئيسة الكنيست السيدة داليا إيتسيك ،
السيدة رئيسة المحكمة العليا القاضية دوريت بينيش ،
سماحة الحاخام الأكبر لدولة إسرائيل يونا ميتسغر ،
سعادة رئيس بلدية أورشليم القدس السيد أوري لوبوليانسكي ،
زملائي أعضاء الحكومة ونواب الكنيست ،
معالي رئيس الإدارة الصهيونية والوكالة اليهودية السيد زئيف بييلسكي ،
رئيس أركان جيش الدفاع الجنرال غابي أشكنازي ،
مفتش عام شرطة إسرائيل الجنرال دودي كوهين ،
أبناء عائلة شرايير العزيزة والدَا الجندي المرحوم يفتاح الذي سقط في حرب لبنان الثانية ،
العائلات الثكلى الغالية ،
أيها الحضور الكرام ،

لقد تم افتداء الأرض التي نقف عليها ، أرض أورشليم القدس ، بدماء المقاتلين. كانت هذه التلة المحصنة التي تتخللها الخنادق والدُشم والملاجئ شاهداً صامتاً لملحمة بطولية جرت هنا قبل واحد وأربعين عاماً ، وكانت هي الحد الفاصل بين أورشليم القدس العبرية وما عداها ، وكان مصير الجيب الإسرائيلي على جبل سكوبس الذي قد تطاله بيدك الممدودة ولكن يحول بينك وبينه جسر من النيران الكثيفة – مرهوناً بالاتصال السريع به. وكانت هذه المهمة قد أنيطت بالجنود المظليين في المعركة الليلية التي أعقبها طلوع الفجر كاشفاً الدخان المتصاعد فوق التلة المروية بالدماء والثكل ، لتُكتب صفحة مجد جديدة في سجلات المدينة وحروبها تحت مسمى "تلة الذخيرة".

إن الدماء المسفوكة في ثنايا التراب التي نطأها ليست إلا دماء شهدائنا الأبطال وكذلك دماء مقاتلي الجيش الأردني. وكان هؤلاء جميعاً يمثلون حياة شابة ضاعت قبل أن يأزف موعدها ، وكانت وفاة هؤلاء وأولئك قد تركت الشجون والكرب. أما الآن ، وبعد مضي واحد وأربعين عاماً على حرب الأيام الستة ، فقد حان الوقت ربما متأخراً كثيراً لطي فصول الحروب نهائياً ووضع كتاب جديد في أورشليم القدس يكون عنوانه نبوّة إشعياء التي دوّت في هذه المدينة قبل نحو ألفين وسبعمئة عام ولا تزال: "ما أجمل على الجبال قدمي المبشر المخبر بالسلام المبشر بالخير..".

غير أن هناك قوى ظالمة تقف الآن حائلاً أمام تحقيق هذه النبوة. إذ هناك أشرار تتغلغل فيهم معتقدات معوجّة متشددة ذات غيرة عمياء تختار بكامل وعيها السير على درب الإرهاب والدماء لتسييد كينونتها المظلمة على الجميع. وفي الوقت الذي نسعى فيه لخلق أفق من السلام والأمل والنور يهتم هؤلاء الأشرار بمؤامرات القتل العشوائي ؛ وفي الوقت الذي نتوجه فيه إلى الجانب الآخر ونمد يدنا للمصافحة فإنهم يضغطون على الزناد.

إن إطلاق قذائف القسام الصاروخية على القرى المحيطة بقطاع غزة ومدينة سديروت لهو أمر لا يُحتمل ولا يُغتفر. إن هؤلاء الأشرار لن يبرأوا من هذا الذنب. إنني أقول لسكان سديروت والقرى المحاذية لقطاع غزة: إنني أتعاطف معكم قلباً وفكراً ، إنكم تدفعون الثمن المتواصل الذي يؤثر على نمط حياتكم وخاصةً على أولادكم ، غير أن اللحظة الحاسمة قد اقتربت وستحظون بعدها بالهدوء المنشود ، وستتم إزالة التهديد الذي تخضعون له بطريقة أو بأخرى. لقد قلت في الماضي إنني أفضل طريق الحوار ، وبالفعل تسعى الحكومة برئاستي لتحقيق وقف لإطلاق النار بهذه الطريقة ، ولكن إذا لم تجلب الخطوات المتزنة التي نتبعها الهدوء المنشود فإننا سنُضطر أيضاً إلى سلوك طريق السيف.

أملاً في أن نتمكن من تجنب استخدام السيف يجب علينا جميعاً أن نذكر أن مجد أورشليم القدس – ومجدنا نحن جميعاً – لن يقوم على الحروب ، بل إن عظمة أورشليم القدس مردها رسالة السلام: "لا ترفع أمة على أمة سيفاً" [إشعياء 2: 4] وهي رسالة العدالة والأخلاق والأمل المنبثقة منها والتي رسمت قيم العالم المستنير.

لقد شهدت أورشليم القدس الحروب الكثيرة – والزائدة عن الحاجة – لكن غايتها السرمدية المنشودة ما زالت "مدينة السلام" حيث لا يزال هذا التحدي الكبير يواجهنا.
إنني أعتقد بأن لا تناقض ما بين إخلاص الشعب اليهودي التام لأورشليم القدس ووحدتها وبين تطلعنا إلى إحلال السلام فيها. إن أورشليم القدس – فيها الكثير من الشعوب كما يقال. إننا نحترم جميع المؤمنين فيها ونحمي مقدساتهم ونلتزم دون قيد أو شرط بحرية الدين والعبادة والضمير لجميع سكان أورشليم القدس والقادمين إليها ومحبّيها.

إن أورشليم القدس هي قلب الشعب اليهودي ومحور هوية شعبنا وعقيدته وتأريخه على مر الأجيال. ويتجه المؤمنون اليهود منذ آلاف السنين إلى أورشليم القدس وجبل الهيكل ، وكانت عظمة المشاعر والأمنيات التي أثارتها أورشليم القدس في أفئدة اليهود المشتتين ووهج الشوق وعمق المحبة وقدسية الصلاة – لا قدر لها وتعجز الكلمات المتداولة يومياً عن وصفها ولا تفصح عنها إلا لغة الأنبياء والشعراء:

كان اللاويون قد أطربوا بكماناتهم على ضفاف أنهار بابل: "إن نسيتك [يا أورشليم تُنسى يميني]" [نقلاً عن سفر المزامير 137] ؛  وكان الشاعر الكبير يهودا هليفي الذي أقام فيما يعرف ب"جالية أورشليم الكائنة في إسبانيا" قد نظم بيت القصيدة القائل "أيها صهيون ، هل لك أن تناشدي سلام أسراك" ؛ وكان الحاخام شالوم شابازي قد ابتهل ربه وهو مقيم في جالية اليمن المجروحة راجياً: "لو أُذن لي فها أنني أصعد لأتصل بأبواب صهيون الشامخة" ؛ ثم كتب الشاعر الكبير أوري تسفي غرينبرغ: "ثمة حقيقة واحدة دون غيرها مثلما توجد شمس واحدة ، وكما لا توجد مدينتان اسمهما أورشليم".

لقد تم تحرير أورشليم القدس وتوحيدها قبل واحد وأربعين عاماً خلال حرب فُرضت علينا. وهكذا عادت أورشليم القدس بعد قرابة 3000 عام منذ أن أضفى عليها الملِكَان دافيد وشلومو [داود وسليمان] صفة القدسية عاصمةً لإسرائيل ومأوى للهيكل المقدَّس ، وبعد ما يقارب 1900 عام من سقوطها وانفصالها عنا بسبب خراب الهيكل الثاني ، عادت إلى أحضان الشعب اليهودي الذي طالما اشتاق إليها وحلم فيها ووجه صلواته إليها بالحنين اللامتناهي. إنها عودة لا رجعة عنها.

إن المحبة والالتزام اليهودي الأبدي تجاه أورشليم القدس – وما من شيء يزيد عنهما عمقاً وقوة – هما مآل قرارات الحكومة والكنيست حول توحيد المدينة قبل واحد وأربعين عاماً بدعم الشعب كله. وهذه هي ضمانة استمرار السيادة الإسرائيلية في أورشليم القدس التأريخية والمقدسة إلى أبد الأوابد.

وأود إذا ما جاز لي أن أختتم بنبرة شخصية: لقد نِلت شرفاً لا يكبره شرف عندما انتخبني سكان أورشليم القدس الأعزاء مرتين متتاليتين لرئاسة بلدية المدينة الموحدة على امتداد عقد كامل لأضيف لبنة لإرهاصات بنيانها. إن تنوع المناظر الطبيعية والإنسانية ونصاعة الصخور وضوء السماء في أورشليم القدس تملأني بهجة. إن أي مَعْلم من معالمها المشهورة أو الوديعة وكل شارع أو حي أو طريق وكل حديقة أو زقاق وكل مدرسة ومركز مجتمعي وروضة أطفال – أعرفها وهي قريبة من قلبي. إنني أشعر بالمحبة الجمة والتواضع الصادق إزاء عظمة أورشليم القدس وأعتبر نفسي "كماناً لعزف أغانيها". إن أورشليم القدس تَخْفِق دوماً في روحي.

لنتذَّكر اليوم ، حيث ذكرى أورشليم القدس ، بمنتهى التقدير والعرفان أولئك المقاتلين الذين سقطوا في معارك 1948 وحرب الأيام الستة ولنستحضر ذكرى شهداء معارك يهودا والسامرة وسيناء والجولان التي منحت دولة إسرائيل أكبر انتصاراتها.

لنتذكر أيضاً قتلى العمليات العدائية في أورشليم القدس التي شهدت فترات عصيبة من الإرهاب الانتحاري والاعتداءات والكراهية والتشدد الأعمى.

لنثمن عالياً قادة الأمة برئاسة رئيس الوزراء الأسبق ليفي إشكول والقادة والضباط الذين عملوا تحت صولجان رئيس أركان جيش الدفاع آنذاك المرحوم يتسحاق رابين.
لنحني برؤوسنا إجلالاً لذكرى مقاتلينا الذين سقطوا هنا في تلة الذخيرة و"فجر أورشليم يشمّع وجوههم" كما قال الشاعر أوري تسفي غرينبرغ.

طيب الله ذكرى الشهداء حيث أقول للعائلات الثكلى العزيزة من أعماق الفؤاد وتمشياً مع التقليد اليهودي العريق: "ليواسِكُم المكان [بمعنى الربّ] – ولتكُن أورشليم هي عزاءكم".

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال حفل إحياء ذكرى توحيد شطرَي أورشليم القدس في موقع "تلة الذخيرة" في العاصمة
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل