الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2008  حزيران  الكلمة التأبينية التي ألقاها رئيس الوزراء في جنازة نائب رئيس الوزراء وزير العدل الأسبق يوسيف (تومي) لابيد
الكلمة التأبينية التي ألقاها رئيس الوزراء في جنازة نائب رئيس الوزراء وزير العدل الأسبق يوسيف (تومي) لابيد

02/06/2008
تصوير الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة

الكلمة التأبينية التي ألقاها رئيس الوزراء في جنازة نائب رئيس الوزراء وزير العدل الأسبق يوسيف (تومي) لابيد
أيها تومي ، يصعب عليّ الحديث عنك وليس إليك. إنك كنت الرجل الأكثر دعابة وإغاظةً في آن ، والصديق الأوفى الذي تعرفت عليه طيلة حياتي. إنك كنت الرجل الذي قال الحقيقة بشكل حاد وفطن ولاذع وبكثير من المحبة والبصيرة مما جعلنا دوماً نلتفت إليك. حيث أردناك معتدلاً ولو قليلاً – كنت متشدداً ، وحيث أردناك أكثر صبراً ولو قليلاً – كنت معاتباً ، وحيث أردناك جزءاً مما صار محل إجماع – كنت مصراً على قول العكس. كان من المرتقب أن تظهر قدرتك على المفاجأة بصورة شبه بديهية.

كنا قد التقينا قبل أسبوعين ونصف كعادتنا في منزلك عند حلول ليلة السبت لنحتفل بالنتائج الواعدة المترتبة على العلاج الحديث الذي خضعت له. إنك استقبلتنا كعادتك في باب المنزل معانقاً رافعاً ناظرَيْك متظاهراً بالمباغتة ، محتفياً بنا بعدة ملاحظات مشاكسة وعدة نصائح مفيدة للحياة قبل أن نخلو إلى مجلسنا المشترك للتداول حول باقي إشكالات الدنيا. كما عهدناك كنت صارماً وقاطعاً ومليئاً بالعِلم والبصيرة ومفعماً بالأحاسيس والدفء لكنك كنت أيضاً متأملاً وكأنك تعلم بوضوح ما لم نتبيَّنه بعد ، لعلك شعرت بما لم يكن بإمكان أحد سواك أن يشعر به حول وضعك إلى أن لمحت إلينا برقة بأنك متعب مما جعلنا نغادر مبكراً وهو ما لم يحدث قط في أي مناسبة سابقة.

عندما سألتك عن اللحظة التي تعبر بأشد التعابير صراحة عما مررت به ، أجبتني قائلاً: عندما نِلتُ شرف تبوأ منصب وزير العدل لدولة إسرائيل ونائب رئيس الوزراء. ما من شهادة أقوى وأحقّ من شهادتك هذه ، إذ كانت بالنسبة لك لحظة الذروة تلك الرحلة التي قمت بها بصفتك وزير العدل لدولة اليهود السيادية في شوارع بودابست في موكب من الدراجات النارية وسيارات الشرطة التي تخلي لك الطريق.. أنَّى لك أن تدري أنه يوجد داخل السيارة الفخمة لوزير العدل الإسرائيلي ذلك الطفل الجائع الذي كان يختبئ في أقبية الغيتو اليهودي للعاصمة المجرية خوفاً من عمليات القصف العشوائي المكثف لطيران التحالف إبان الحرب العالمية الثانية.

إنك كنت أبرز ممثل للتحول العجيب الذي مر على شعبنا خلال الأجيال الأخيرة. إنك تذكرت جيداً من أين وصلت ولم تكف عن إبداء اعتزازك بالحرية التي اكتسبتها بفضل جنسيتك الإسرائيلية وبحقيقة كون دولة إسرائيل أهم مصدر للتفاخر والفرح والأمل (باستثناء أبناء عائلتك الذين أحبتتهم حباً جماً) أي المعجزة الكبيرة التي وقعت في حياتك.
إنك ، الذي كنت من مواليد نوفيساد والذي تربيت في المجر ، كتبت بلغة عبرية أعلى مستوى من أبنائها الأصليين. كنت تفكر بالعبرية وتتحدثها وأسهمت مثل صديقيْك المرحومَيْن كيشون ودوش [كاتب ساخر ورسام كاريكاتير مشهوران منحدران من أصول مجرية أيضاً] في صياغة اللغة المحكية الدارجة لدينا. إنك ساهمت في فن المزاح والجدال والمسرحة المتجددة والفولكلور الإسرائيلي الذي تبنيته وصُغته بظرافة وموهبة كبيرة للغاية.

لا تقُل لي الآن ، أيها تومي ، من منطلق قلة الصبر التي كانت من سماتك: كفى ، يا أودي [إسم دلع للسيد إيهود أولمرت نفسه] ، لا تبالغ ! لكنني لا أبالغ ، وإنْ بالغت قليلاً فلم يكن ذلك إلى حباً لك. إنك كنت في خضم العواصف التي رافقتنا على مر سنين طويلة كالسور المنيع ، إنك كنت أول مَن أتصل به هاتفياً في تلك اللحظات التي أتوق فيها إلى سماع صوت عميق وعقلاني وحكيم وصادق وشجاع.

والآن أيضاً ، عندما قمت بعيادتك الثلاثاء الماضي ووقفت بجانب سريرك في قسم الأمراض السرطانية ، شاهدتك تدير الإجراءات الخاصة بنهاية الطريق. لعلك كنت شاحباً ومرهقاً لكنك أبديت ذات القدر من الحزم والاستقلالية الروحية التي كنت تعتمدهما وسيلة لإدارة حياتك وتأثيرك في حياتنا نحن المحيطين بك.

طابت ليلتك أيها توموش [إسم دلع للمرحوم تومي لابيد] ، إننا سنواصل مشوار حياتنا التي اندمج فيها عنصر من عناصر شخصيتك الخاصة الفريدة من نوعها ، تلك الشخصية التي حالفنا الحظ لنعيش بجانبها ، ولا عوض عنها.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   الكلمة التأبينية التي ألقاها رئيس الوزراء في جنازة نائب رئيس الوزراء وزير العدل الأسبق يوسيف (تومي) لابيد
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل