| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء خلال حفل تخريج الدورة الخامسة والثلاثين لكلية الأمن القومي |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
سيادة رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع الجنرال غابي أشكنازي ، رئيس جامعة حيفا البروفيسور أهارون بن زئيف ، مفتش الشرطة العام الجنرال دودي كوهين ، مفوض مصلحة السجون الجنرال بيني كانياك ، قائد كلية الأمن القومي الميجر جنرال غيرشون هكوهين ، المستشار الأكاديمي لكلية الأمن القومي البروفيسور غافريئيل بن دور ، كبار ضباط وقادة جيش الدفاع وأبناء عائلاتهم ، خرّيجو كلية الأمن القومي الأعزاء ، أيها الحضور الكرام ،
إذا ما كان هناك تعبير حي عن هذا الاندماج الذي يتميز به الشعب في إسرائيل – وهو من أصحاب القلم الذين يعيشون مرغمين على سيوفهم أيضاً – فإن هذا التعبير هو "القلم والسيف" الذي يعبر عملياً عن الطابع الحقيقي لكلية الأمن القومي.
إذا ما كان هناك دليل دامغ على تعامل إسرائيل بمنتهى الجدية مع إجراءات إدارة مواردها الأمنية القومية – فإنه يتجسد بالعملية الدراسية الأكاديمية الهامة والعميقة المتواصلة منذ أكثر من 40 عاماً بين جدران كلية الأمن القومي.
إذا ما كان هناك طريق يفسر بوضوح عملية استخلاص العبر والدراسة المتجددة بصورة مستديمة والحوار الحقيقي المثمر بين الجهات الأمنية والسياسية – فإن كل هذه العناصر تتوفر هنا في كلية الأمن القومي التي يشكل خرّيجوها على مدى السنين خير دليل على جوهرها.
كان نلسون مانديلا [رئيس جنوب إفريقيا السابق والمناضل ضد نظام التمييز العنصري هناك] الذي يحتفل بهذه الأيام بعيد ميلاده ال-90 والذي يُعتبر شخصية مُلهمة بكل المعايير قد قال ذات مرة إن "الخوف الأعمق الذي ينتابنا لا يتعلق باحتمال ضعفنا بل إنه يخص احتمال امتلاكنا قوة مفرطة لا تُقاس". وبالفعل ، فإن التعاطي مع قضايا الأمن القومي وإدراك أسرارها واستبصاراتها يدور إلى حد بعيد حول كيفية الاستفادة بشكل مدروس من القوة والوسائل التي نمتلكها.
إن إسرائيل لهي دولة قوية. ويعلم ذلك أصدقاؤنا وكذلك مَن لا يناشدنا الخير. إن قوة إسرائيل لا تتأتى من التقنيات التي تمتلكها أو من القوى البشرية التي تطوّر وتحرّك هذه القدرات فحسب ، بل تنمّ أيضاً عن سيرها على طريق العدالة وامتلاكها مناعة أخلاقية ، كما أن هذه القوة تنبثق من قدرة إسرائيل على اعتماد نهج مدروس وعقلاني ومتناسب عند تعاملها مع قدراتها المتعددة.
لقد شهدنا قبل نحو أسبوعين – عندما تمت استعادة الجنديين المفقودين إيهود غولدفاسر وإلداد ريغيف رحمهما الله [يقصد في إطار صفقة التبادل مع حزب الله] – ما يعبر بمنتهى العزّة والشدّة عن وجه من وجوه هذه القوة الدفينة ، تلك القوة التي تختص إسرائيل بها وتميزها عن جاراتها. وكل مَن كان لا يزال بحاجة لدليل آخر على ما يميّزنا – شعباً ودولةً – عن جيراننا ، كان بإمكانه أن يجد هذا الدليل باللغة الحماسية والمزايدات الكلامية التي استُقبل بها من وراء الحدود قاتل طفلة تم إطلاق سراحه من سجنه [يقصد المخرب سمير القنطار]. إذ يعلم الجميع تلك الحقيقة الساطعة: إن مشاهد مماثلة لا يمكن أن نشاهدها لدينا على الإطلاق.
أيها الحضور الكرام ،
إن هذه الفترة التي تشهد واقعاً أمنياً معقداً وشديد الحساسية بصورة لا مثيل لها ، وهي فترة تبدو فيها خطورة التهديدات الإستراتيجية التي تواجهها إسرائيل وكأنها غير مسبوقة – ما زالت تستدعي الاستمرار في دفع العملية السياسية إلى الأمام. إنني اعتبرت مسألة المضي قدماً في المفاوضات مع جميع جيراننا غاية قصوى منذ أن تسلمت مقاليد رئاسة الوزراء. ولم ولن يطرأ أي تغيير على هذه الغاية ما دمت أتحمل المسؤولية العليا عن أمن إسرائيل وازدهارها.
إننا أطلقنا وبعد سنوات طوال من الجمود السياسي المفاوضات مع جيراننا الفلسطينيين والمفاوضات غير المباشرة مع جيراننا السوريين. وكان هناك من افترض أن تكون مهمة كهذه [يقصد التفاوض المتزامن في المسارين السوري والفلسطيني] مستحيلة التحقيق لكنني أعتبرها ممكنة لا بل حيوية.
إن المفاوضات السلمية تُعد هدفاً محورياً للحكومة والدولة. إن السلام – وإلى جانب المجهود الجبار الذي نبذله لتعزيز قوتنا الرادعة واستخلاص العبر من الأخطاء السابقة وترسيخ إجراءات بناء القوة ليتسنى لنا مجابهة أي تهديد عسكري محتمل – لهو المسار القادر على إحداث تغيير جوهري في أوضاع دولة إسرائيل إستراتيجياً. إن السلام هو أهم محاور السعي لضمان الأمن على المدى البعيد ومنح سكان دولة إسرائيل جودة حياة أفضل. وإذا ما تحقق السلام صار ممكناً توزيع موارد الدولة بصورة تساهم في تقليص الفجوات الاجتماعية وتمكين الشرائح الأضعف من السكان.
أود أن أخص الحديث عن عملية التفاوض غير المباشر الجاري مع سوريا بالتزامن مع إجراء رابع جولة منها على الأراضي التركية. لقد قررت الحديث عن هذا الموضوع في هذه المناسبة بالذات على اعتبار أن الدوائر الأمنية الإسرائيلية تؤدي دوراً شديد المغزى وربما منقطع النظير من حيث تأكيد الحاجة لإجراء هذه المفاوضات والاستعداد لها وأيضاً خلال العملية التفاوضية نفسها.
لقد أثبتت الهيئات الأمنية النضوج والرؤية الإستراتيجية الواسعة عندما أيدت منذ البداية فكرة التحاور مع سوريا. وقد أفضت المناقشات التمهيدية التي جرت في ديواني إلى التفاهم بين المستويات المهنية السياسية منها والأمنية حول الفرص الواردة ضمن المحادثات السلمية مع سوريا والتي تزيد أهمية على مخاطرها المحتملة مما يدعو إلى استنفاد فرصة إجرائها. وبناءً على هذه البصيرة وما أبدته الأجهزة الأمنية والخارجية من شجاعة واستقامة مهنية فقد بدأت بدفع فكرة المفاوضات قدماً. ولم يكن الأمر سهلاً حيث اعترضته بعض الأحداث التي لم يكن هناك مفرّ منها وكانت تنذر بالمساس الخطير بفرص المضي بمشروع السلام قدماً. وبالتالي اقتضت الحاجة منا اعتماد نهج حذر ومدروس بعناية على الساحتين الإقليمية والدولية سواء تفادياً لأي إخلال بالتوازن الإستراتيجي في المنطقة أو لأجل صيانة فرص السلام. أما في نهاية الأمر فقد بلغنا نقطة بدء المفاوضات في أفضل ظروف ممكنة من وجهة النظر الإسرائيلية.
إن المفاوضات الجارية حالياً بوساطة تركية تتسم بالجدية والموضوعية وهي قد تفضي في نهاية المطاف إلى السلام بين البلدين وضمان رفاهية الشعبين. إن هذا الأمر مرهون بادئ ذي بدء بما يتحتم على القيادة السورية القيام به. إذ سوف تحين مرحلة معينة لن تعود فيها المؤشرات الصادرة عن دمشق كافية مهما كانت إيجابية ، بل ستتطلب تلك المرحلة من سوريا الحسم والاختيار ما بين استمرار التشبث بإيران والشراكة في محور الشر والعزلة الدولية وبين السلام والازدهار الاقتصادي والعودة إلى أحضان الأسرة الدولية. إنه اختيار حاسم وقاطع. أما إسرائيل فتواصل بدورها إجراء المفاوضات بنزاهة لتضع أمام سوريا بديلاً حقيقياً سيدفعها إلى اتخاذ القرارات الصحيحة.
أيها خرّيجو الكلية ،
لقد قررت كلية الأمن القومي الاحتفال بهذه المناسبة هنا على قمة جبل سكوبس [مقر الجامعة العبرية في أورشليم القدس] ختاماً لعام كامل من الدراسة المستفيضة الحافلة بالإثراء وتوسيع المعلومات. غير أن الاحتفال لا يمثل مناسبة فردية فحسب بل إنه مناسبة هامة لكل ما يعنيه أمن الدولة بمختلف مقوماته طويلة المدى وقصيرة المدى. وعلى الرغم من النطاق الضيق لمجموعة خرّيجي الدورة الخامسة والثلاثين لكلية الأمن القومي إلا أنها تشكل خليطاً إنسانياً ومهنياً يعكس بصورة كبيرة وجوه المجتمع الإسرائيلي بما يحويه من الرجال والنساء وأصحاب المهن الحرة والأكاديميين من مختلف التخصصات. أيها الخرّيجون الجدد ، إنكم تغادرون الكلية مزوَّدين بمعلومات واسعة وثروة ثمينة للغاية متوجهين لمقابلة التحديات المقبلة والوظائف المتعددة التي تنتظركم في أجهزة الأمن المختلفة وغيرها من الهيئات السلطوية. وقد نلتم فرصة الوصول إلى الأهداف المقبلة حاملين بصيرة أعمق حول قضايا الأمن القومي وفي صلبها إدراك حقيقة أن القوة العسكرية – مهما كانت هامة – لا تشكل إلا عنصراً من عناصر مناعة الأمة وقوتها ، إذ إن تماسك المجتمع وإيمانه بعدالة طريقه وتعامل الدولة مع سائر الدول ومكانتها الدولية وبالطبع القدرات الاقتصادية والتكنولوجية – كل هذه العناصر مجتمعةً لها أهمية لا تقل عن أهمية التشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية.
أما الآن ، فعندما أنجزتم فصلاً هاماً من حياتكم فيتحتم عليكم إثبات قدراتكم. إنني على يقين من أننا سنشهد مساهمتكم النوعية ونستفيد من نتائج الثروة المؤثرة التي اكتسبتموها خلال دراساتكم في كلية الأمن القومي أياً كانت الوظائف والمناصب الهامة التي ستتفرغون لها من الآن فصاعداً.
ومن دواعي ارتياحي التعبير عن شكري وتقديري لفريق كلية الأمن القومي من معلمين ومرشدين ومحاضرين وعلى رأسهم قائد الكلية الميجر جنرال غيرشون هكوهين. إنني على قناعة بأننا لما كنا سنحظى بفرصة الاطلاع مرتاحين على أسلوب تأهيل خرّيجي الكلية لولا مساهماتكم وإخلاصكم جميعاً.
إنني أتمنى لكل منكم شخصياً وباسم الحكومة النجاح في مشواركم اللاحق على اعتبار أن نجاحكم سوف يحقق النجاح لإسرائيل عند تعاملها مع التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية.
حياكم الله جميعاً!
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|