| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء أمام منتدى قيساريا الاقتصادي السنوي |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
السيد رئيس المنتدى ، صديقي وزير المالية ، محافظ بنك إسرائيل البروفيسور ستانلي فيشر ، صديقي البروفيسور أريك كارمون [رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي] ، السيد دافيد بروديت [مدير عام وزارة المالية سابقاً] الذي وضعنا بذكائه خلال فترة وجيزة في صورة الأوضاع المتعلقة بالكلمات الفَطِنة التي قيلت خلال أعمال المنتدى..
أعتقد بأنني المشارِك الذي حضر منتدى قيساريا أكثر من غيره وكل مرة تحت "عباءة" أخرى ، إذ إنني أتذكر أنني حضرت المنتدى عندما انعقد في أورشليم القدس حيث ارتدتُه آنذاك بصفتي رئيساً لبلدية العاصمة ، ثم حضرته مرة وربما مرتين وزيراً للصناعة والتجارة ، ثم بصفة وزير المالية ثم كرئيس للوزراء. والحقيقة هي أن وجهات النظر التي يجب عليّ مواجهتها تختلف بطبيعة الحال باختلاف "العباءات" التي أرتديها ، غير أن القضايا التي تطرحونها هي إلى حد بعيد نفس المسائل الأساسية ، مهما تم تعديل صيغتها ، المتعلقة الواقع المتغير.
أما الذي لم أسمع منكم – وهو ما لا أستطيع التغاضي عنه بل أعتقد بأنه يجب علي التنويه به – فهو أننا طيلة الوقت نجري المناقشات الاقتصادية ونتناول القضايا الكبرى الهامة مثل تحديد نسبة زيادة سقف الإنفاق الحكومي في مشروع ميزانية الدولة لعام 2009 (والذي يتراوح حسب الطروحات المختلفة ما بين 1،7% - 2،7%) بغض النظر – وهو أمر جديد بالنسبة لي – عن القضايا التي أعتبرها ذات تأثير حاسم على كل ما سيجري ألا وهي القضايا السياسية. إنني أقول هذا الكلام بعد مضي يوم على اعتداء إرهابي خطير في أورشليم القدس كان له طابع لم نخبُره في الماضي. وكان هناك اعتداء آخر قبل بضعة أشهر في معهد (مركاز هراف) الديني في أورشليم القدس ، والآن وقع اعتداء آخر في قلب العاصمة وهو شارع يافا الذي يعج بالحركة ليس بعيداً عن محطة الباصات المركزية علماً بأن هذا الاعتداء قد انطلق من إسرائيل نفسها [بالإشارة إلى أن مرتكبه من سكان شرقي العاصمة]. إنه لا يندرج ضمن اعتداءات العناصر القادمة من خارج البلاد وتمكنت من تجاوز كل الحواجز التي ننصبها بل تأتي من الداخل من السكان الفلسطينيين مما ينطوي على مغزى خطير للغاية ، إذ يطرح هذا الأمر سلسلة قضايا لم نعتقد في الماضي بأن هناك حاجة للتعامل معها على اعتبارها أقل أهمية على صعيد التحديات الأمنية التي نواجهها. إننا أنفقنا المليارات في بناء الجدار الأمني الفاصل الذي أثبت نجاعته لكن اتضح الآن أن الجدار قد يحول دون المرور عبره أو اختراقه أو استغلال المعابر الكائنة فيه لكنه عاجز عن تقديم الحل لمشكلة الإرهاب القائمة لدى حثالة السكان المقيمين في الجانب الإسرائيلي من الجدار.
كما تعلمون جيداً فإنني عاقد العزم على مواصلة العملية السياسية. أود التطرق باختصار إلى هذه المسألة لأنني أرى استحالة مناقشة الأوضاع الاقتصادية دون إدراك حقيقة أن الواقع السياسي هو العامل المحوري الأهم والأشد تأثيراً كونه العامل المولّد للمناخ الذي يتيح بدوره تحقيق النمو الاقتصادي. إنني لا أقول إنه لولا الواقع السياسي هذا – ولولا إقدامنا على سلسلة خطوات صحيحة اقتصادياً – لما كان بإمكاننا تحقيق النمو الاقتصادي الكبير خلال السنوات الأخيرة. لكنني أرى أنه لو لم يكن هناك واقع سياسي كهذا لما كان أي من الوسائل الاقتصادية يجدي نفعاً بحد ذاته. وإذا لم نفقه هذا الأمر بصفته من أوائل المسلمات البديهية فإن باقي الاعتبارات والتحليلات والمجادلات ستفقد معناها ، ومنها مثلاً مسألة تخصيص معاشات متساوية للجميع: إنني أحبذ فكرة زيادة المعاشات على أساس تفاوت الدخل وأتخذ منها موقفاً مرناً وقد أخوض سجالاً مع وزير المالية حول الموضوع ، لكنني لا أؤيد فكرة المعاشات المتساوية للجميع لأنني أعتبرها بمثابة خطأ. كما أنني جاهز للاستماع إلى أفكار مختلفة بخصوص سقف الإنفاق الحكومي على الرغم من أنني أرى أن مشكلتنا المتصلة بميزانية الدولة لعام 2009 أكبر من مجرد الإجابة على السؤال المطروح حول رفع هذا السقف بنسبة معينة أياً كانت.
إننا ما زلنا نواجه مشكلة بخصوص ميزانية عام 2009 وأعتقد بأنه يتعين علينا مجابهتها ، ولذلك أتفهم منطق وزارة المالية التي تدعو أولاً إلى حل المشاكل الكبرى العالقة ومن ثم النظر في احتمال تليين معايير زيادة سقف الإنفاق الحكومي أو بالأحرى – كما قال البعض – اعتماد نهج المجازفة نوعاً ما ، على اعتبار أن رفع سقف الإنفاق له مردوده السلبي أيضاً رغم ما يمنحنا من زيادة في هامش المرونة عند التعاطي مع مشاكل الميزانية.
ثمة واقع سياسي وثمة مشكلة من الإرهاب الواجب مواجهتها. وأود الحديث باقتضاب عن هذه المسألة وذلك تحديداً بسبب كوني أدعم دعماً شديداً فكرة مواصلة الخطوات السياسية. إنني أظن أنه يجب علينا اعتماد موقف أشد صرامةً في الإجراءات التي نتخذها ضد مرتكبي العمليات الإرهابية خاصةً أولئك منهم القادمون من نسيج حياتنا الداخلي. وإذا ما تطلب الأمر هدم بيوت فيجب القيام بذلك ، وإذا ما اقتضى وقف منح المكافآت الاجتماعية فيجب الإقدام على ذلك أيضاً. لا يجوز قطعاً أن يضربنا هؤلاء الإرهابيون ويحصلون في الوقت ذاته على المزايا التي يمنحها مجتمعنا لمواطنيه. هناك أشياء يستحيل التسليم بها وبالتالي أوعزت إلى الوزراء ذوي الشأن بالتحرك على هذا الصعيد حتى وإن اقتضى الأمر اعتماد التعديلات التشريعية حتى نملك وسائل تهديد حقيقية لردع الإرهابيين [المنطلقين من إسرائيل] إلى جانب الوسائل الأمنية التي نتخذها للحيلولة دون العمليات الإرهابية وبالتوازي مع استمرار الخطوات السياسية.
أود تذكيركم بأن إسرائيل تجري – على ما أعتقد لأول مرة في تأريخها – مفاوضات سياسية في مسارين بصورة متزامنة. وقد قيل في حينه إن هذا الأمر من قبيل المستحيل لكنني أراه اليوم ممكناً لا بل حيوياً. إننا نجري مفاوضات مع الفلسطينيين ومع السوريين. إننا لا ندق الأبواق ولا نغالي في الالتزامات ولا نبالغ في خلق التوقعات ، لكن – أيها السادة – هناك مفاوضات سياسية تجري بين إسرائيل وسوريا حول عقد سلام شامل بينهما وهناك – في الوقت ذاته - مفاوضات سياسية تجري مع السلطة الفلسطينية. بودي الإشارة أيضاً إلى أن كلا مسارَي التفاوض ينطويان على تعقيدات ومعضلات كثيرة لكن تكمن في كليهما فرص كبيرة أيضاً ويمكن تحقيق التقدم الملحوظ فيهما ، وذلك بالطبع شرط أن تدرك إسرائيل ما هي الحدود الصحيحة لها عامةً.
إن أخطر مشكلة تواجهها دولة إسرائيل هي عدم ترسيم حدودها. عندما أقول ذلك لا أعني عدم ترسيم خط الحدود على الأرض فحسب بل غياب الحدود في جميع المجالات تقريباً. وإذا كانت هناك أهمية قصوى تتأتى من التزامنا بالانضباط الإداري على مدى عدة سنوات فيما يخص سقف الإنفاق العام – فهي تعود أساساً إلى وضع حدود لأول مرة في مسألة من المسائل. وكان هذا الأمر يزيد أهمية على السؤال المطروح حول مقدار زيادة هذا الإنفاق وهل سيكون بنسبة 1% أو 1،7%. على فكرة ، أرى أن زيادة الإنفاق بنسبة 1،7% أكثر منطقية بالنظر إلى أن نسبة النمو السكاني الطبيعي في إسرائيل تبلغ أيضاً 1،7% سنوياً مما يعني أن زيادة الميزانيات بهذه النسبة فقط تعني حقيقةً خفض الاستثمار الحكومي في كل مواطن..
أعتقد بأن العملية السياسية سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى رسم حدود دائمة معترف بها ومتفق عليها دولياً حتى وإن لم يتم إحلال السلام بكل مضامينه بوتيرة سريعة إذ إن الجميع يدرك أن قدرة تطبيق مقتضيات عملية السلام بالغة الصعوبة والتعقيد. إن مجرد التوافق [على الحدود] يُعد أمراً حيوياً بالنسبة لدولة إسرائيل لا يقل أهمية – وربما يزيد – عما يُوليه الجانب الآخر من أهمية. إذا لم نتمكن من التوصل إلى هذا التوافق فقد تضيع منا فرصة إيجاد المُحاور والمجتمع الدولي الداعم الذي يوافق على مجرد وجود دولة إسرائيل بصفة دولة يهودية ، لأنهم قد يحبذون أفكاراً أخرى من قبيل دولة لجميع مواطنيها أو سكانها وغيرها من الأفكار التي نعتبرها تهديداً وجودياً لكن يُنظر إليها في معظم دول العالم – بما فيها الدول الصديقة لإسرائيل – بعين العقل.
لا يوجد كثيرون ممن يفهمون سبب إصرارنا على صيغة الدولة اليهودية. عندما تُحاور أصدقاء إسرائيل في أوروبا وأماكن أخرى حول الدولة اليهودية هناك في الأمر "نغمة" يعتبرونها نشازاً. إنهم يتساءلون حينها: ما الأمر؟ إننا ندعم دولة ديمقراطية ومنح حق الانتخاب المتساوي للجميع والسياسة التي ترعى جميع السكان والشرائح ، لكن فكرة إقامة دولة على أساس إثني ديني ليست من الأفكار الأكثر شعبيةً في العالم.
حالياً ما زالت هناك فرصة لإيجاد توافق دولي عريض لتثبيت وجود دولة كهذه التي نعدُّها مسألة وجودية وكذلك للتوصل إلى اتفاق مع شريك [فلسطيني]. ولكن إذا انتظرنا طويلاً لن يكون هناك شريك كهذا نستطيع أن نفاوضه ولن يكون هناك مجتمع دولي داعم يستعد لخوض الكفاح من أجلنا لتأييد ما نعتبره جوهر وجودنا. ومن هنا تتأتى أهمية المفاوضات السياسية التي أرى أنها تتقدم حيث لم تعُد الفجوات في المواقف بيننا وبين الفلسطينيين كما كانت عليه لدى بدء المداولات. إننا لم نتغلب بعد على كل المشاكل. في رأيي هناك حالياً ثلاث قضايا مدرَجة على بساط البحث ومن غير المستحيل التوافق حولها: أولاً – مسألة الحدود ؛ ثانياً – قضية اللاجئين ؛ وثالثاً – مسألة الترتيبات الأمنية التي تضمن أمن إسرائيل إستراتيجياً لاستباق أي أوضاع محتملة في الشرق الأوسط. إنني أرى أن توصلنا إلى حل بشأن القضايا الثلاث هذه سيجعلنا قادرين على وضع الآلية التي تمكننا من تناول قضية أورشليم القدس وهي أكثر حساسية وإشكالاً بكثير وبالتالي لا نتفاوض حولها الآن بل اتفقنا على أنه من الأفضل تأجيل مناقشتها.
كما أننا نتحدث بجدية مع السوريين ، وباعتقادي فإن هذه المفاوضات ستصبح مباشرة إذ لا يمكن أن تتواصل على شاكلتها الحالية. كما أن المشاكل هنا أقل تعقيداً مما يبدو. هنالك أمر واحد واضح: أظن أنه ليس من الحكمة أو من الصحة عندما تتفاوض أن تدلي بإعلان من قبيل "إذا لم يستجيبوا [أي الجانب الآخر] لهذه النقاط أو تلك – فلن أصنع معهم السلام". غير أنه يصح الافتراض – لا بل إنه افتراض ذكي في رأيي – أن يختلف وضع سوريا مختلفاً عما هو عليه الآن إذا ما حل السلام بين إسرائيل وسوريا وأصبحت الحدود بين البلدين مفتوحة ونشأت علاقات دبلوماسية بينهما وكذلك علاقات تجارية. وينطوي هذا الافتراض على كثير من الدلالات والانعكاسات على أوضاع الجبهة الشمالية من حيث العلاقة بين سوريا والإرهاب وكل ما يتصل بهذا الأمر. لا أريد قول المزيد في الوقت الذي نتفاوض ولكن يبدو لي أن المغزى الإستراتيجي لهذا الاحتمال لا يمكن تجاهله.
وبالتالي ، حسبما أراه ، إذا ما قمنا بما يجب ويصحّ من أجل دولة إسرائيل ومستقبلها السياسي – ما من داعٍ يحول دون التفاوض المتزامن مع الفلسطينيين ومع السوريين ، وإذا ما توصلنا إلى ذلك [يقصد اتفاقات السلام] فستتوفر عندها الظروف التي تتيح لدولة إسرائيل تحقيق الازدهار الاقتصادي بصورة ستمكنها من تحقيق أهدافها الحيوية.
على كلٍ ، أود التعليق على بعض القضايا التي تصدرت جدول أعمالكم. تطلَّعوا ، لقد جرى كل هذا النقاش – وكذلك ما سمعته منكم في المحصلة النهائية – في ظل صدمة أو أزمة ليست ظرفية عابرة في الاقتصاد العالمي ولكن أيضاً إدراكاً لرسوخ أوضاع الاقتصاد الإسرائيلي الذي نستطيع بفضله أن نفترض - حتى ولو كان الافتراض حذراً – أن يستمر نمو المرافق الاقتصادية. ويعني ذلك أن الأزمة الحالية تختلف عن سابقتها بمعنى أنها لا تجلب الركود والتدهور الفظيع بل هناك أزمة لا تشل تماماً قدرة المرافق الاقتصادية الإسرائيلية على مواصلة نموها. أفترض أن تتدنى وتيرة النمو في النصف الثاني من العام الجاري عما كانت عليه في النصف الأول لكنها ما زالت أعلى بكثير من جميع دول أوروبا الغربية أو أميركا الشمالية حسب كل المؤشرات والتحليلات التي أسمعها والمعطيات التي ترِدني. ولهذا النمو انعكاس يتمثل في عدة مجالات وفي مقدمتها مسألة المشاركة في القوى العاملة: إن الهدف الذي وضعناه لعام 2010 – في إطار الأهداف القابلة للقياس التي التزمت بها الحكومة لأول مرة في تأريخ الحكومات الإسرايلية – يقضي بأن تبلغ نسبة المشاركة في القوى العاملة في ذلك العام ما يعادل 71،7% حيث أننا غير بعيدين عن بلوغ هذا الإنجاز. وخلال الربع الأول من العام الجاري تراجعت نسبة البطالة إلى 6،3% أي دون معدلها في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي للدول المتقدمة (OECD) حيث تبلغ – إذا لم أخطئ في المعطيات – 6،6% وهو إنجاز غير مسبوق.
كان بوسعي تعداد كل المنجزات لكنني أفترض وجود خبراء اقتصاديين قاموا بذلك قبلي بصورة أفضل بكثير مما أستطيع القيام به. لذا أود الإشارة إلى ما أعتبره أكبر إخفاق لنا خلال سنوات النمو ال-4 لدينا. لقد اتخذنا الخطوات الصحيحة وتحركنا أيضاً بفضل كياسة كوبي هابر [المسؤول عن الميزانيات في وزارة المالية] وغيره من "فتيان" [تسمية للموظفين الشبان ذوي النفوذ] وزارة المالية الذين لا أوافقهم الرأي دوماً لكنني أحترمهم دوماً – وحققنا نتائج مؤثرة جداً في مجال النمو الاقتصادي وحللنا إلى حد بعيد مشكلة الانخراط في سوق العمل. غير أننا لم ننجح – ويعود سبب ذلك إلى عدم محاولتنا الإقدام على ذلك بجدية – في إنشاء أو تطوير آلية تسمح بتوزيع ثمار النمو الاقتصادي بصورة تحقق قدراً أكبر من العدالة الاجتماعية. إنني أقول إننا لم نخفق بسبب عدم امتلاكنا الأدوات اللازمة بل لأننا كنا مدمنين وملتزمين للغاية بصيانة مؤشرات النمو وعدم خرق الانضباط الإداري المالي مما جعلنا غير مستعدين لتوظيف التفكير في سبل إنشاء الآليات الصحيحة التي تتيح لنا توزيع [الثمار] بصورة أكثر عدلاً.
لقد تحدثنا عن المناطق الهامشية دون أن نعمد إلى أي خطوة حقيقية. أتذكر المناقشات التي خُضتها مع وزارة المالية خلال فترة ولايتي وزيراً للصناعة والتجارة حول تشجيع استثمارات رؤوس الأموال في المناطق الهامشية وكم كنت عاجزاً عن إقناعهم مما جعل إنجازاتنا جزئية دون تقديم الحلول الصحيحة للمشاكل التي نواجهها. أما الآن فقد وضع وزير المالية وفريقه خطة قد تنطوي على بدايات من التعامل الأكثر نجاعة مع مشكلة المناطق الهامشية على أن نتجاوب مع تحديات الميزانية.
كما أننا لم نعمل ما يجب عمله حتى العام الأخير في المجال الذي أعتبره أهم من جميع التحديات الأخرى التي نواجهها ألا وهو التعامل مع الجهاز التربوي والتعليمي. بما أنني توليت حقائب عدد من الوزارات وتناولت مسائل مختلفة فقد أصبح بإمكاني التعقيب على نواحٍ مختلفة أثرتموها في مجال العلاقة بين الحكم المحلي والحكم المركزي وغيره من المسائل لكنني لن أفعل ذلك لضيق الوقت وثقل الارتباطات الأخرى. أعتبر أننا لم نستثمر ولم نفكر ولم نرغب حقيقة في توظيف القدرات لإنشاء الآليات الكفيلة بتوزيع أعدل [للموارد] لتقديم الحلول لمشاكل الشرائح المجتمعية التي تعيش في ضائقة. كما أننا لم نهتم بما يكفي في قضايا المناطق الهامشية شمالاً وجنوباً وكذلك في مشاكل التعليم.
وكانت المرة الأولى حيث أخذنا نسلك طريقاً آخر قد صادفت العام الأخير مما وجد تعبيراً له بصورة حاسمة في ميزانية عام 2008 التي قاد إجراءات اعتمادها وزير المالية روني بارؤون. إننا استثمرنا في برنامج "أفق جديد" [لإصلاح جهاز التعليم] وحده ما لا يقل عن 3،5 مليار شيقل. إنني كنت من مؤيدي إصلاح جهاز التعليم في الماضي أيضاً ولم أصدّق احتمال القيام بهذا الإصلاح من خلال "محاربة" النقابات العمالية والمعلمين ، إذ لم أعتقد بأنه يمكن إحداث الإصلاح في الجهاز التعليمي عندما نصفع مَن يجب أن يكون أهم شريكنا في هذا الإصلاح. أما ما فعلناه خلال العام الأخير فهو شيء مغاير تماماً وأقترح عليكم – لا تسألوني بل اسألوا ممثلي وزارة المالية الذين قعدوا معنا أياماً وليالي للبت في الأمر واستثمار هذه المليارات من الأموال – وعندها يتبين لكم أن جزءاً من الخرافة حول انهيار وتدمير الجهاز التعليمي لدولة إسرائيل لا يعدو كونه رواية مؤجَّجة تندرج في إطار الخطاب العام الذي لا يمت إلى واقع الحال بصلة.
لدينا أشياء مدهشة نحققها في مجال التربية والتعليم في إسرائيل تقابلها مشاكل عويصة لكننا لم نعُد حيث كنا في الماضي بل أصبحنا نخطو بالفعل خطوة ذات مغزى إلى الأمام من خلال اعتماد خطة جدية تستثمر فيه الدولة مليارات الشواقل بصورة لم يسبق لها مثيل (وحتى مقارنةً مع الفترة ما بين عامَي 1992-1995 حيث حققت حكومة رئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين اختراقاً كبيراً) ، وذلك بالإضافة إلى قيامنا حالياً ببناء 8000 غرفة صفية جديدة وصولاً إلى خفض عدد الطلاب في كل صف إلى 32 طالباً. إنني تعهدت ببلوغ هذا الرقم ونحن نسعى في هذا الاتجاه لكنني غير متأكد من أن المشكلة الرئيسية أمام جهازنا التعليمي هي ازدحام الصفوف. إنني أقول ذلك بصفة مَن كان في الماضي مسؤولاً عن جهاز تعليمي ما زال الأكبر والأشد تعقيداً في البلاد [يقصد في أورشليم القدس عندما تولى رئاسة بلديتها] حيث تعاونت حينها كثيراً مع شلوميت عميحاي عندما عملت أيضاً في وزارة التربية والتعليم [وكانت آنذاك مثلما تكون حالياً المديرة العامة للوزارة]. إنني لا أقرأ الأبحاث ولكن كنت قد عملت في الميدان.
وستكون نسبة تعادل 40% من مجموع الغرف الصفية التي نبنيها مخصصة لأبناء الأقليات. وعندما يسأل سائل عما يدور في القرى العربية أو غير اليهودية في إسرائيل أستطيع أن أقول له مختصراً إن هناك مشكلة من سوء الإدارة وأخرى من الإجحاف. لنراجع أنفسنا مرة واحدة وننظر في صميم عيوننا ونقول الحقيقة: لقد أجحفنا بحقوق السكان غير اليهود في دولة إسرائيل بصورة واعية ومدروسة خلال سنوات طوال. إذا ما كان هناك مَن يعتقد باحتمال إرساء الحوار البديل بين اليهود وغير اليهود في إسرائيل دون تصحيح هذا الاعوجاج فإنه مخطئ ؛ إذا ما كان هناك مَن يعتقد بأن إسرائيل ستقدر على صيانة استقرارها الداخلي دون خوض حوار كهذا – فإنه مخطئ أيضاً. إنني ، على فكرة ، سأرعى الأسبوع القادم مؤتمر رئيس الوزراء لشؤون المواطنين العرب وهو مؤتمر قومي ينعقد بالتنسيق والتعاون مع معهد الديمقراطية وأريك [البروفيسور أريك كارمون – رئيس معهد الديمقراطية]. إن هذا الأمر يندرج ضمن إحداث التغيير المطلوب في سلم الأولويات. أما إذا التزمنا بالانضباط الإداري المالي فقط ، وحتى إذا ما تمكنا من زيادة رقعة المشاركة في القوى العاملة – فإن هذه الأمور لن تكفي لحل المشاكل العالقة.
وهناك شيء آخر: أعتقد بأننا أهملنا طيلة سنوات كثيرة تطوير البنى التحتية في المناطق التي تتعرض للدونية الاجتماعية والاقتصادية في دولة إسرائيل (علماً بأن هذه المسائل مترابطة). لقد سرَّني افتتاح مقطع آخر من طريق رقم 6 [طريق عابر إسرائيل ويقصد هنا المقطع الجنوبي من الطريق الذي أصبح يصل بالتالي إلى مسافة قصيرة إلى الشمال من بئر السبع].. غير أننا لن ننجح في الاختبار الأساسي الذي تواجهه إسرائيل على هذا الصعيد إلا بعد مد خط سريع للسكة الحديدية من تل أبيب وحتى إيلات مما سيكون أكبر حافز على تنمية النقب. هناك حالياً خط سكة حديد يصل إلى بئر السبع غير أن القطار لن يصبح سريعاً إلا بعد مد الخط الثاني. إنني لا أريد الآن خوض الجدال مع مدير عام وزارة المواصلات حيث تقرر إعادة طرح كل الخطط الخمسية لتطوير المواصلات عليّ لمراجعة الأولويات والبت فيها. أعتقد بأنه يتوجب أن يكون هناك خط للسكة الحديدة يصل أشكلون ببئر السبع وخط مزدوج للسكة الحديدة من تل أبيب إلى بئر السبع بالإضافة إلى قطار سريع من تل أبيب إلى إيلات. ولن يكون هناك أي حل آخر يؤدي إلى تنمية النقب بأسره..
بإمكاننا أن نتجادل – وليس هذا هو المكان المناسب لمثل هذا الجدال أو لاتخاذ القرارات حول سقف الإنفاق في ميزانية الدولة وكيف نواجه مترتبات أي قرار بهذا الشأن. على كل حال ستظل هناك فجوات علينا التعامل معها وهي ستلزمنا بإحداث تغييرات في سلم الأولويات في الوقت الذي لا نزال نتعامل مع مشاكل أمنية غاية من الخطورة ما من دولة في العالم تواجه مثلها.
إن حقيقة إجراء المفاوضات السلمية لا يجوز أن تجعلنا نغض الطرف عن المخاطر الجمة والأثمان التي يتعين علينا دفعها حتى نقدر على توفير الحلول لهذه المشاكل. أما بعد كل هذا الكلام ، وبعد أن تطرقت إلى الإخفاقات في التجاوب مع بعض الضائقات الاجتماعية ، فإنني أود أن أقول لكم إن المشكلة الحقيقية لنظام الحكم الإسرائيلي هي وجود بيروقراطية حكومية لا تفسح أي مجال من المرونة أمام صانعي القرارات ليتخذوا القرارات التي قد تفرز الوتيرة المتزايدة من العمل والديناميكية وتوظّف الإمكانيات المتوفرة لحل مشاكل المجتمع الإسرائيلي. لدينا أنظمة عامة حكومية لا تتيح الحد الأدنى من هامش المرونة لمن يتحمل المسؤولية ، ونتيجة ذلك هي أن الأمور التي كان بالإمكان تطويرها ودفعها قدماً وإحداث التغييرات فيها على وجه السرعة ما زالت عالقة دون أن نستطيع تعديلها ، إذ يوجد إلى جانب هذه الأنظمة مناخ عام يتمثل في وسائل الإعلام ولا يمنح أي أساس من التوافق أو الثقة في أي جهاز يسعى لتجاوز القواعد الصارمة التي تم تحديدها ، وبالتالي – وكما أسلفت – لا يتوفر أي قدر من المرونة لصناع القرارات الذين يتولون المسؤولية لجعل الأمور مختلفة. وكل منكم يعي تماماً حقيقة ما أقوله.
إذا ما نجحنا في تليين إجراءات صنع القرارات وعلمنا كيفية توزيع الأدوار بصورة أكثر توازناً وجدارة بين منفذي السياسة الحكومية وأولئك الذين يتحملون المسؤولية عن تحديد الثوابت السياسية ، فعندها – حسبما أراه – وحتى إذا ما أخذنا بالاعتبار استحقاقات الأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها المحتملة على المجتمع الإسرائيلي – سنستطيع مواصلة تحسين أداء جهاز التعليم الذي أعتبره من الإرهاصات الرئيسية لسياسة الحكومة وكذلك تقليص عدد الفقراء أو (ولا يهم كيف نعرّف المشكلة) مشكلة الضائقة الاجتماعية بالمقارنة مع ما كنا قد أنجزناه خلال العام ونصف العام الأخير. وهذا هو بالفعل الالتزام الذي قدمه وزير المالية أيضاً إلى مجلس الوزراء.
وبقدر ما أتذكره (علماً أنني وبحكم المناصب المختلفة التي توليتها خلال السنوات ال-35 الأخيرة كنت دوماً على صلة بإجراءات صياغة الميزانية العامة) فإن العام الحالي هو أول مرة يتم فيها طرح مشروع الميزانية العامة على مجلس الوزراء بعد أن تم تحديد هدفه بالشكل الآتي: "زيادة النمو وتقليص الفجوات الاجتماعية". لم تكن وزارة المالية قط قد طرحت مشروع ميزانية الدولة تحت هذا المسمى بل كانت هذه المشاريع تغلّب دوماً قضايا تعزيز الأمن وتكثيف القوة الرادعة أو تحقيق التعاظم العسكري وما إلى ذلك. وكانت هذه أول مرة تعرض فيها وزارة المالية على مجلس الوزراء مشروع الميزانية قائلة بنفسها إنه يهدف إلى زيادة النمو وتقليص الفجوات الاجتماعية. إذا ما أبدت وزارة المالية قدراً كافياً من المرونة وإذا أفسحنا لها المجال اللائق بها فإنني أعتقد بأنه على الرغم من تداعيات الخضّة التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي – ومع مراعاة نِسَب النمو الذي تحققه المرافق الاقتصادية الإسرائيلية (وأستند هنا إلى المعطيات التي تقدمها وزارة المالية وبنك إسرائيل) بمعنى 4،2% خلال عام 2008 ونسبة مماثلة خلال عام 2009 – فإن نِسَب هذا النمو تمكننا أيضاً من زيادة استثماراتنا وتجسيد الأولويات التي نمنحها للمجالات الاجتماعية إلى جانب مواجهة الاستحقاقات الأمنية التي نتعامل معها ، وكل ذلك شريطة ألا ننسى أمراً واحداً: إذا لم نتقدم في المسار السياسي فإن كل ما قلناه هنا اليوم يجوز إعادة النظر فيه.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|