| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء خلال جلسة الكنيست الخاصة تكريماً لرئيس الوزراء البريطاني السيد غوردون براون |
|
|
|
|
|
|
|
|
السيدة رئيسة الكنيست ، ضيفنا العزيز الكريم رئيس وزراء المملكة المتحدة السيد غوردون براون والسيدة عقيلته سارا براون ، معالي حاكم ولاية نيو جيرسي الأميركية صديقي جون كورزاين ، أعضاء حاشية رئيس الوزراء الضيف المحترمون ، أعضاء حكومة إسرائيل ، نواب الكنيست ، أيها الضيوف الكرام ،
إنه ليسرّني ويشرّفني ، أيها السيد رئيس الوزراء [البريطاني] ، أن أحتفي بك باسم دولة إسرائيل وفي مقر النظام الديمقراطي الإسرائيلي. إنك الممثل المنتخب الأعلى لأمة عريقة يُعجب بها كثيرون ولها مساهمة ثقافية وأخلاقية عالمية. وهناك دول عديدة في أرجاء المعمورة استلهمت من التراث البريطاني عند صياغة ملامح أنظمتها السلطوية والأسس القانونية والقضائية والمؤسسات الديمقراطية التابعة لها. وحيث رُفع عَلَم "اليونيون جاك" فإنه ترك أثره وانطباعه تقديراً وتكريماً لكل ما يمثله.
أما مواطنو دولة إسرائيل فإنهم لا ينسون أن حكومة جلالة العاهل البريطاني كانت أول من أقر بحق الشعب اليهودي في وطن قومي له في موطنه التأريخي وذلك من خلال رسالة الوعد التي بعث بها وزير خارجية بريطانيا العظمى اللورد بلفور في يوم 2 نوفمبر تشرين الثاني 1917 والمُعَنْونة إلى اللورد روتشيلد [الثري اليهودي المعروف] ، حيث أصبحت الرسالة نقطة تحوّل تأريخي كرست الإقرار بحق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل. كما كان تنظيم يهودي سري وشجاع قد نقل خلال الحرب العالمية الأولى معلومات استخبارية حيوية للقوات البريطانية ، فيما انخرطت كتائب متطوعين من السكان اليهود القاطنين في أرض إسرائيل في الجيش البريطاني وشاركت في القتال الذي دار آنذاك في جبهة غاليبولي ثم في تحرير أرض إسرائيل من قبضة الاحتلال العثماني. وتبع ذلك نشوء كيان يهودي كبير ومتطور اكتسب ملامح الإنتاجية والحكم الذاتي برعاية الانتداب البريطاني ليُصار إلى تسميته "الدولة العتيدة". وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية التحق عشرات الآلاف من الشبان اليهود من أبناء البلاد بالجيش البريطاني لمحاربة العدو النازي الغاشم الذي كان عدواً مشتركاً لنا وللبشرية جمعاء. ثم ظهرت خلافات حادة بين شعبنا والحكم البريطاني في البلاد عشية الحرب العالمية الثانية وخلالها وفيما تلاها مردّها القيود الصارمة التي فُرضت على هجرة اليهود وإغلاق سواحل البلاد أمام اللاجئين اليهود اليائسين. وكانت هذه لحظة تأريخية تنم عن فقدان المعايير الصحيحة وتجاهل غير إنساني لمصير مئات الألوف من اللاجئين الذين تشردوا هرباً من ويلات المحرقة النازية وعواقبها الوخيمة. لم تكن هذه لحظة عظيمة بالنسبة لبريطانيا التي منعت أولئك اليهود من ممارسة حقهم الإنساني واليهودي الأساسي. وبالتالي اضطُرت التنظيمات السرية التي نشأت في البلاد لتحريرها من نير حكم الانتداب البريطاني إلى ممارسة العنف لإقناع بريطانيا بتحقيق وعد بلفور. أما في نهاية المطاف فقد غلب المنطق وحس المسؤولية والأخلاق البريطانية الأساسية لتنشأ دولة إسرائيل. وقد اختفت رواسب الماضي لتزدهر مجدداً منظومة علاقات وثيقة وودية وحميمة بين شعبَيْنا ودولتَيْنا.
أيها السيد رئيس الوزراء ،
إنني أعلم بأنك نهلت تعاطفك والصداقة الحقيقة التي تكنّها للشعب اليهودي ودولة إسرائيل من دار والدك الذي قام بصفته رئيساً للجنة الشؤون الإسرائيلية التابعة للكنيسة الإسكتلندية بزيارات عديدة متكررة لبلادنا واعتاد على سرد تجاربه لك وإطلاعك على تأريخ الشعب اليهودي وعذابه وكفاحه من أجل النهوض. وتدل على ذلك بعبارات شديدة المغزى ومؤثرة رسالة التهنئة الحميمة التي تسلمتها منك بمناسبة مرور 60 عاماً على استقلالنا.
إنني أعتقد بأن بريطانيا وإسرائيل أصبحتا متقاربتين بمواقفهما الحالية أكثر من أي وقت مضى. إننا نتشارك في رؤية تقوم على نشوء العالم الحر الخالي من الإرهاب والعنف ، وحل النزاعات بالطرق السلمية ، والرقي الإنساني الذي يسخّر منجزات العلم والتتكنولوجيا من أجل رفاهية الإنسان ، وصيانة البيئة الأكثر نظافة لحماية الثروات الطبيعية والتوازن البيئي ، واقتصاد السوق الخاضع لمبادئ العدالة الاجتماعية الراسخة.
وإزاء واقع عالمي حافل بالنزاعات وبسطوة الإعلام والتفكير القصير المدى ، وفي حقبة تشهد الثورات والاضطرابات الاقتصادية وضعف الدولار وارتفاع أسعار النفط إلى قمم جديدة ، وفي عالم يتعرض للشرذمة ويحفل بالتوترات ما بين الشمال والجنوب والثراء والفقر والحرية والقمع والديمقراطية والاستبداد والتعددية والأصولية المتشددة والسلام والإرهاب – يواجه العالم الحر تحديات ومخاطر لم يعرفها من ذي قبل. إن تأمين نمط الحياة الديمقراطية الخاضع للتهديد يرتكز – وليس للمرة الأولى – على الترابط والجسر الممتد بين شقي المحيط الأطلسي على الصعيدين القيمي والإستراتيجي ليصل بين الأنظمة الديمقراطية في أميركا الشمالية وأوروبا ، حيث تشكل بريطانيا همزة الوصل بين الكتلتين. إن النشاط الحازم الذي تقوم به حكومة جلالة الملكة [البريطانية] لمكافحة الإرهاب قد أثمر نتائج مؤثرة فيما تدل مشاريع القوانين الحكومية المطروحة حالياً للتداول على البرلمان في وستمنستر على إدراك ضرورة اتخاذ إجراءات طارئة معينة بفعل خطورة التهديد. إنك لم تنس بالطبع الأيام الأولى من تقلدك منصب رئيس الوزراء حيث حاولت التنظيمات الإرهابية تحديك من خلال سلسلة عمليات إرهابية في أنحاء بريطانيا. إن دولة إسرائيل ، أيها السيد رئيس الوزراء ، تثمن عالياً موقفك الصارم وحكومتك من قضية الإرهاب والبرنامج النووي الإيراني. أعلم بأنك تشاركنا الاعتقاد بأن أخطر تهديد يتعرض له استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط لا بل السلام العالمي يعود إلى طموحات نظام الملالي في طهران لتحقيق الهيمنة الإقليمية المؤسسة على معارضة مشاريع السلام من أساسها وتقديم الدعم الواسع للتنظيمات الإرهابية والقيام بمسعى حثيث للحصول على قدرات عسكرية نووية والسعي المعلن والصريح لإبادة إسرائيل.
كما تغنيني الحاجة – بصفتك رجلاً درس التأريخ وبات ملماً بتأريخ الشعب اليهودي في القرن الماضي – عن تبيان أسباب الحساسية التي تنتابنا إزاء التهديدات بالقضاء علينا خاصةً في حال استنادها – لا سمح الله – إلى أسلحة الدمار الشامل. إننا نعتبر هذا الوضع أمراً لا يطاق ويستحيل علينا التسليم به. غير أن التهديد لا يطال إسرائيل وحدها بل جميع الأنظمة المعتدلة في العالمين العربي والإسلامي ومناطق تتعدى كثيراً حدود الشرق الأوسط. إنه بالفعل تهديد عالمي ويجب التعامل معه من خلال تكوين جبهة دولية موحَّدة وحازمة بصورة فورية إذ لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يفوتنا الأوان.
إن دولة إسرائيل لا تناشد إلا السلام. صحيح أن النزاع القائم بيننا وبين الفلسطينيين لهو نزاع مطوَّل ومرّ لكنه قابل للحل. إنني أشهد – بصفة من يخوض مفاوضات حثيثة مع رئيس السلطة الفلسطينية – أنه ما زالت هناك خلافات عميقة في قضايا حاسمة لكن يمكن ردمها. إننا نتوافق على ضرورة تنمية الاقتصاد الفلسطيني وتطوير البنى التحتية المدنية على اعتبارها قاعدة للسلام ، كما أننا نقدر جداً موقفك ومساهمتك الكبيرة في هذا المجال سواء في فترة توليك حقيبة المالية في الحكومة البريطانية – حيث تعاونّا على هذا الصعيد – أو حالياً بصفتك رئيساً للحكومة. إن اتخاذ موقف صارم من حماس والإصرار على مطالبتها بتلبية شروط الرباعية الدولية – مثل ما تظهر حكومتك – لهو أمر حيوي لإنجاح الكفاح ضد الإرهاب وشق الطريق نحو السلام.
أيها السيد رئيس الوزراء ،
إن زيارتك تشكل فرصة استثنائية لإجراء نقاش شامل ومباشر بيننا حول مجمل الروابط المتميزة القائمة بين بلدَيْنا وبين دولة إسرائيل والاتحاد الأوروبي وكذلك حول احتمالات توسيع هذه الروابط وتعميقها في شتى المجالات وفي مقدمتها القضايا الاقتصادية الشاملة والثنائية. إن علاقات التعارف الطويل الأمد بيننا ولقاءاتنا العديدة في الماضي منحتني فرصة الاطلاع على حنكتك النادرة والاستفادة من سعة آفاقك فيما يخص مسارات الاقتصاد العالمي. إن دولة إسرائيل – وإنني شخصياً – تستقبلك وعقيلتك بحفاوة بصفتكم ضيوفاً مكرمين معززين وأصدقاء أوفياء للشعب اليهودي فضلاً عن كونك قائداً لأمة تشكل قدوة ومثالاً يحتذي به العالم المستنير برمته.
أهلاً وسهلاً بك في إسرائيل ، أيها صديقي غوردون براون ، وأهلاً وسهلاً بجميع أعضاء الحاشية التي ترافقك.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|