| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت أمام مؤتمر رئيس الوزراء حول شؤون الوسط العربي |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
مساء الخير لكم جميعاً ، زملائي الوزراء ، الوزير غالب مجادلة [وزير العلوم والثقافة والرياضة] ، الوزير مئير شطريت [وزير الداخلية] ، الوزيرة يولي تامير [وزيرة التربية والتعليم], مدير عام ديوان رئاسة الوزراء ، رئيس معهد الديمقراطية البروفيسور أريك كارمون ، البروفيسور مانؤيل تراختنبرغ [رئيس مجلس الاقتصاد القومي] ، إيهود برافير [رئيس هيئة التخطيط السياسي في ديوان رئاسة الوزراء] الذي عمل على تنظيم المؤتمر ، السيد دوف لاوتمان [رجل أعمال مشهور] ، زملائي (أستطيع أن أقول ذلك) رؤساء البلديات والسيد شوقي خطيب [رئيس لجنة المتابعة العربية العليا] والشيخ هاشم عبد الرحمن [رئيس بلدية أم الفحم] والسيد رامز جرايسي [رئيس بلدية الناصرة] وغيرهم من الضيوف الكرام العرب واليهود الذين حضروا المؤتمر ،
.. إنني سأدلي بالكلام الذي أعدتته سلفاً لكن أعتقد مع بعض الإضافات وسأحاول عدم إهدار وقتكم إذ إن الموضوع يهمني. وكما تعودّت على ذلك فقد سجلت كل كلمة قيلت خلال ساعات حضوري هنا لأستطيع إعادة مطالعتها والتطرق إليها ووضعها في إطار المسيرة التي نسعى لإحداثها.
لقد طلبتُ عقد هذا المنتدى الموقر اليوم لأنني منزعج. كنتُ قد شاركت قبل نحو عام في يوم دراسي لمعهد الديمقراطية الإسرائيلي حيث استمعت طيلة يوم كامل إلى أقوال مواطنين إسرائيليين من اليهود والعرب القلقين من الأوضاع الحالية. وقد عزز اليوم الدراسي المذكور ما أشعر به من أننا لم نتمكن من بناء منظومة علاقات لائقة بين الدولة ومواطنيها العرب على الرغم من مرور 60 عاماً على قيام الدولة.
وكان مؤسسو الدولة ، وعشية الإعلان عن قيامها وتزامناً مع الحرب الدائرة آنذاك [حرب الاستقلال 1948] ، قد دعوا "أبناء الشعب العربي سكان دولة إسرائيل إلى صيانة السلام والمشاركة في بناء الدولة على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية" [نقلاً عما ورد في "وثيقة الاستقلال"].
وكانت هذه الدعوة ترتكز على قاعدتين هما أولاً الإقرار باختلاف هوية المواطنين العرب في إسرائيل ، وثانياً الإقرار بأن الدولة اليهودية تستطيع تكوين مواطنة تحوي هذا الاختلاف. يمكن تبيان أسباب عدم تحقيق هذه الأهداف على مدى السنوات ال-60 المنقضية ولا يعود الأمر إلى انتهاج الحكومة سياسة من التمييز فقط ، لكن الأهم هو أننا بلغنا مرحلة من النضوج تهيئ لتحقيق هذه الأهداف حالياً.
أود إعادة خلاصة الكلام الذي قلته العام الماضي مما يعكس معتقداتي بشأن مكانة المواطنين العرب في الدولة: • إن قضية مكانة المواطنين العرب لهي بمجملها قضية مدنية. إن المواطنين العرب لا يشكلون تهديداً إستراتيجياً ولا أنظر إليهم وكأنهم يشكلون تهديداً إستراتيجياً. • صحيح ، أيها السيد شوقي [خطيب ، رئيس لجنة المتابعة العربية العليا] ، أن هناك نوعاً من التمييز بحق السكان العرب في دولة إسرائيل. وحتى وإن كان نصيب الأسد من هذا التمييز غير متعمد إلا أن له أبلغ التأثير. وبالتالي يتعين توعية الجمهور الإسرائيلي بأن المواطنين العرب لهم مواطنون متساوو الحقوق بكل معنى الكلمة. • إن الحاجة تقتضي إيجاد مسيرة تقودنا إلى وضعية جديدة. يجدر القول إن هذه المسؤولية مفروضة أولاً على الحكومة ومؤسسات الدولة ، لكني أود الإشارة إلى أن أي تغيير اجتماعي لا يمكن أن يلقى على عاتق السلطة وحدها ، مما يعني أن المجتمع العربي – شأنه شأن الغالبية اليهودية – عليه أن يضطلع بدور جوهري سعياً لإحداث هذا التغيير.
وكنتُ استمراراً لما قيل العام المنصرم قد أوعزت إلى مدير عام ديوان رئاسة الوزراء بالعمل على تطوير الوزارات الرئيسية – وبالتحاور مع الجمهور العربي – برامج واسعة وشاملة في القضايا التي كانت تقف في صلب المداولات التي نجريها اليوم: الاقتصاد والتربية والتعليم والحكم المحلي. أرجو أن تكونوا قد شعرتم ببدايات الأجواء الجديدة.
إننا كثيراً ما نتحدث عن اتباع سياسة تقوم على المساواة والدمج – وفي هذا الترتيب تحديداً أي المساواة ثم الدمج. غير أنني أود أن أطرح اليوم إعادة النظر في ترتيب هذين المصطلحين. علينا أن نصارح القول: إن السعي لتطوير الوسط العربي اقتصادياً بمعزل عن الاقتصاد الإسرائيلي الأوسع نطاقاً لم يؤتِ ثماره. وبالتالي فإن حجر الأساس لإرساء أي سياسة جديدة أن يستند إلى تغيير الترتيب القائم أي انتهاج سياسة من الدمج والمساواة. وستمكن هذه السياسة من منح الفرص المتكافئة وستحوّل المرافق الاقتصادية العربية إلى جزء من المرافق الاقتصادية الإسرائيلية الأوسع نطاقاً وستسرّع وتيرة دمج المواطنين العرب في اقتصاد الدولة برمتها. وستنشأ هكذا حالة من دولة واحدة ذات اقتصاد واحد.
إن أي شريحة اجتماعية في إسرائيل – يهودية كانت أم عربية – ترغب في حماية طابعها وهويتها. إن أي مجموعة تهتم بتربية أبنائها على تراثها وثقافتها ولغتها. ومن المطلوب – بل من الواجب – الحفاظ على النظام الاجتماعي هذا. غير أن الحاجة تقتضي أيضاً الحديث عن الاندماج وخاصةً بصفته سبيلاً إلى دفع فرص المساواة. هناك حاجة لبناء الشراكة ، ويتعين على السياسة الحكومية أن تسعى إلى الدمج والمساواة وذلك من خلال الشراكة الكاملة. إن أي نظام دستوري – كما يتم حالياً صياغته في الكنيست ، وكيف آن له أن يتحقق – عليه أن يشتمل على حق الفرد والجماعة في حماية وصون تراثهم ودينهم ولغتهم.
إن المؤتمر الذي نحضره اليوم يقوم على مباحثات مشتركة. إننا لا نتحدث عن عناوين [في وسائل الإعلام] بل عن أداء متواصل طيلة العام الأخير. وقد انبثقت الخطة التي طرحتها اليوم وزارة الداخلية عن لجنة بادر وزير الداخلية السيد مئير شطريت إلى تشكيلها وكان لأول مرة أحد أعضائها هو رئيس اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية. كما أن الخطة المطروحة في مجال التربية والتعليم نتجت عن عمل أربع لجان مشتركة للحكومة ولجنة رؤساء السلطات المحلية العربية سبق لوزيرة التربية والتعليم أن قامت بتسميتها. إنكم استمعتم اليوم إلى تفاصيل هاتين الخطتين من الوزيرين المعنيَيْن. أما أنا فقد اطّلعت منهما على الإجراءات التي اتخذاها وقت طرحها وحاولت مواكبة هذه الإجراءات ودعم قراراتهما. وكانت اللجان المنوَّه بها قد حللت الصعوبات والإخفاقات التي يتعرض لها التعليم في الوسط العربي. أما فيما يخص المجال الاقتصادي فهناك مشروع قيد التبلور لتشكيل مجلس استشاري لسلطة التنمية الاقتصادية يضم اقتصاديين ورجال أعمال من العرب واليهود على السواء. وغني عن القول إن مَن تولى رئاسة هذه السلطة ورافق مراحل تشكيلها واعتنى بها بكل ما أوتي من قوة لهو أحد أعز الرجال الذين أعرفهم في دولة إسرائيل وواحد من قلة قليلة على اعتبار أنه كان [لو ترشَّح لمنصب سياسي] سيحصل على نِسَب متساوية من الدعم بين المواطنين العرب واليهود وهو دوف لاوتمان ، ولك كل الاحترام أيها السيد دوف!
وينطبق هذا المبدأ على بعض القضايا الأشد حساسية التي تواجه الدولة والمجتمع العربي. لقد أطلقنا النقاش الدائر حول مطالب بدو النقب بملكية الأرضي خارج الإطار الحكومي وحده وقمنا بتشكيل لجنة عامة برئاسة القاضي غولدبرغ [قاضي المحكمة العليا سابقاً] لبلورة توصياتها تمهيداً لاتخاذ الحكومة قرارها بهذا الخصوص واعتماد التشريعات المطلوبة إذا ما لزم الأمر. وقد بادر إلى تشكيل هذه اللجنة أيضاً مئير شطريت الذي كان آنذاك وزيراً للإسكان ومسؤولاً عن دائرة أراضي إسرائيل. وقد كانت هذه القضية موضع سجال حاد ويسرّني القول إنه مكّنني من منح كامل دعمي لهذه المبادرة ، وكان علينا أن نطرق الطاولة انفعالاً لنمرّر هذه المبادرة في مجلس الوزراء. إن اثنين من أعضاء هذه اللجنة هما شخصيتان كبيرتان في المجتمع البدوي في النقب. ولأول مرة لم يعُد بدو النقب يقعدون في مقاعد المتفرجين فقط في مراحل اتخاذ القرارات التي تخصهم والتي يعتبرونها الأشد حسماً وحساسية بالنسبة لهم. ولا تنحصر المسألة في ما إذا كانت كل مطالب البدو عادلة – وإنني مستعد لأقول بإنصاف إن بعض مطالب ملكية الأراضي للبدو لا تستند إلى أي أساس – بل إنها تدور حول إحداث مسيرة تجعل جزءاً كبيراً من السكان المعنيين يشعرون بأنهم شركاء في صنع القرار حتى وإن لم يرضَ هؤلاء السكان في نهاية المطاف بكل ما أفضت إليه هذه المسيرة لكنهم سيحترمونها على أي حال.
وبموجب مشروع قانون قيد التشريع بمبادرة من النائبة ناديا حلو وبالتنسيق مع الحكومة فإن سلطة التنمية الاقتصادية التي يعمل فيها مواطنون عرب ويهود ستستطيع إلزام الدوائر الحكومية بالتشاور معها وإشراك ممثليها في أي إجراءات تخطيطية تخص الوسط العربي بمقتضى قرار ستتخذه الحكومة.
كما أن مسألة منح المستخدمين العرب التمثيل اللائق في الدوائر الحكومية تشهد التطور الإيجابي. إننا نتحدث عن شبان موهوبين تم استيعابهم حديثاً في الدوائر الحكومية وحصل لدينا انطباع جيد للغاية من التعامل معهم. إن السيد أيمن سيف – الذي كان من المحركين الرئيسيين لتشكيل سلطة التنمية الاقتصادية – يُعد قدوة رائعة لذلك. أما الإحصائيات فهي تعبر عن التوجهات المتغيرة بحيث يكون بحلول عام 2012 ما لا يقل عن 10% من مجموع مستخدمي الدوائر العامة هم من المواطنين العرب. على فكرة ، إن الأرقام المحددة لا تقلقني كثيراً لأنني أرى أن المستخدمين العرب الأوائل الذين جرى استيعابهم سيشقون الطريق لمن يتبعهم.
لقد أصغيت باهتمام بالغ للمداولات التي جرت في مجموعات النقاش. لا أعتقد بأنه يجب الإضافة لما قالته وزيرة التربية والتعليم ووزير الداخلية وكذلك التصريحات الشديدة المغزى للوزير مجادلة. أريد توضيح أمر واحد: إننا نعمد إلى الأفعال. إننا لا نتحدث عن صيغة عمل مبنية على عقد اجتماعات يحضرها رئيس الوزراء لمدة ربع ساعة لإلقاء كلمته والتلويح بيده والتسليم والابتسامة والتقاط الصورة ثم الذهاب. لم نمارس هذا الأسلوب خلال العام المنقضي ولن نمارسه خلال العام القادم تمهيداً للمؤتمر الثاني [حول شؤون الوسط العربي] وما يليه من مؤتمرات.
لقد حصل لدي انطباع بأن الندوة الاقتصادية [خلال المؤتمر] عكست ما كنا نحسّ به من وجود طاقات اجتماعية واقتصادية لدمج القوى العاملة والقدرات الكامنة في الوسط العربي بالاقتصاد الإسرائيلي الأوسع نطاقاً. إن القطاع الخاص قد خطا الخطوات اللازمة فيما اقتربت الحكومة من النقطة المرجوة وإن بوتيرة بطيئة نوعاً ما. لقد تحدث المحاسب العام عن صندوق استثماري فيما سيجري هذا الشهر تعيين مدير دائم لسلطة التنمية الاقتصادية في الوسط العربي.
ومن المشاريع التي أطلقتها السلطة حتى الآن يجب التأكيد على البرنامج الذي طورته بالتنسيق مع بعض الوزارات وهيئات المجتمع المدني حول تشغيل النساء العربيات. إننا نعتبر النساء العربيات – مثلهن مثل الرجال اليهود المتشددين دينياً (الحريديم) – فئة مستهدفة يجب دمجها في سوق العمل لتمكين أسَرهن اقتصادياً والنهوض بها تجاوزاً لخط الفقر. إن انخراط المزيد من الرجال والنساء من الوسط العربي في القوى العاملة المدنية وصولاً إلى المعدلات العامة لعدد المستخدمين في دولة إسرائيل يعني زيادة الناتج القومي بحوالي 60 مليار شيكل سنوياً أي ما يقارب زيادة مقدارها 10% من الناتج القومي الإجمالي الذي بلغ خلال العام المنصرم – إذا لم أخطئ – أكثر من 600 مليار شيكل.. إن كل من يتحدث عن تحسين جودة الحياة والنهوض بمستوى المعيشة عليه أن يدرك أن هذا هو مفتاح النجاح. يمكننا طرح الشعارات لكن السؤال في نهاية المطاف هو هل ننجح في إحداث المسيرة التي ستؤدي إلى تغيير أنماط العمل إلى جانب ما ذكرناه من قضايا أخرى ودعم الحكم المحلي والجهاز التربوي والتعليمي. إننا نتحدث عن برامج وخطوات عملية وليس عن مجرد شعارات أياً كانت.
أود الحديث باقتضاب عن وزارة الداخلية وأقول هذا الكلام تقديراً لها وربما بناءً على خبرة مَن تولى خلال فترة طويلة رئاسة بلدية ويمكنه مقارنة أداء الأجهزة الحكومية اليوم مع الواقع الذي تعامل معه عندما كان رئيساً لبلدية. لقد تمكنت وزارة الداخلية من تحقيق المساواة في منح هِبات الموازنة بين الوسطين اليهودي والعربي. وسيتم من الآن فصاعداً توزيع أي زيادة على قاعدة الإنصاف وحسب المعايير التي كان الوزير شطريت قد ذكرها. أيها السادة ، إن هذا الأمر يُعد بداية تحول تأريخي. صحيح أنه لم يتحقق دون رفع الدعاوى [إلى المحاكم] ويجب الاعتراف بذلك – كما اعترف به الوزير [شطريت] دون طمس مواطن الضعف.
لقد استمعت بالأمس إلى الشيخ هاشم عبد الرحمن رئيس بلدية أم الفحم عندما استضفته في منزلي يقول كلاماً حقيقياً خطير المغزى. إن الحوار الحقيقي ينطوي على طرح الأسماء على مسمياتها دون إخفائها ، وكان الوزير شطريت قد قام بذلك فعلاً عندما تحدث عن السلطات العربية التي تعود حالة الضائقة لها بالأساس إلى تقصيراتها الإدارية وليس إلى الإجحاف بها. كما قلت – ولا أتنكر للحقائق أو أسعى لطمسها – فإن التمييز كان موجوداً طيلة سنوات. علينا أن نبذل أقصى جهودنا لجعل شخصيات منتخبة وقديرة تتولى إدارة القرى [العربية] وليس لجان معيَّنة. إنها مشكلة عويصة تواجها السلطات المحلية [العربية] ولكن يمكنني القول إنها تشير إلى نوع من حساب النفس المطلوب من المواطنين العرب وقياداتهم أجمعين ليس القيادات المنتخبة فحسب بل أيضاً القيادات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما يسرّني تحريك الإجراءات نحو إنشاء مدينة عربية في الجليل وسأعمل كل ما في وسعي للمضي بها بالسرعة المطلوبة كما أصبح وزير الداخلية يعمل على تحقيقها.
بودي التطرق أيضاً إلى قضية التربية والتعليم. يجب أن نقول شيئاً بخصوص المصاريف الكبيرة والمصاريف الصغيرة. لقد درجت العادة على إحصاء الأموال المخصصة لبرامج تستهدف السكان العرب ، لكن علينا أن نتذكر أن الموارد المالية الحكومية الأكبر حجماً تحتوي عليها دوماً البرامج الواسعة وليس البرامج المخصصة لفئة دون غيرها. إن قرار وزيرة التربية والتعليم انتهاج سياسة من التمييز الإيجابي بالنسبة للبرامج الحكومية الواسعة لمصلحة السكان العرب هو الذي سيُحدث التغيير المنشود. والحقيقة هي أن خطة "أفق جديد" الشاملة التي تخص كافة المواطنين في دولة إسرائيل وجميع المدارس قد منحت ثقلاً خاصاً لقضايا التعليم في الوسط العربي مما قد أصبح يتجلى على أرض الواقع بل سيتجلى في إجراءات دفع جهاز التعليم العربي إلى الأمام.
على فكرة ، إنني ليس من المشاركين في اعتماد "موضة" الشعارات الخالية من أي معنى والتي تطالبنا بجلد أنفسنا وتعذيبها (مهما كنا نتعاطف مع هذه الشعارات) بسبب قصور الجهاز التربوي والتعليمي ، لأنها حقيقةً لا تستند إلى أي أساس من الصحة. إن جهاز التعليم في دولة إسرائيل قد حقق إنجازات مؤثرة للغاية في كثير من المجالات. كما لدينا إخفاقات كبيرة ونحن أول من يعترف بها. والحقيقة هي أن وزيرة التربية والتعليم يولي تامير قد تولت حقيبتها من منطلق العزيمة على إحداث إصلاح شامل وجذري إدراكاً منها لوجود قطاعات أو مجالات كاملة أو مناطق مختلفة من الجهاز التعليمي تتعرض لأوضاع صعبة. ولكن أود التأكيد لكم جازماً أن الإنجازات تطال أيضاً المناطق الهامشية في شمال البلاد وجنوبها. إنني تعرفت هناك على مؤسسات تعليمية تستحق كل إطراء وتتشرف دولة إسرائيل بوجودها وذلك أيضاً في الوسط العربي والوسط الدرزي والوسط اليهودي المتدين والوسط [اليهودي] العلماني ، وهي مدارس رائعة يعمل فيها معلمون متميزون. كما أنني أعلم بما أحرزته خطة "أفق جديد" سواء في الوسط العربي أو في الوسط اليهودي ، إذ كنت قد شاهدت ذلك. لا حاجة لانتظار مرور سنوات طويلة لأن التغييرات تحصل بسرعة كبيرة نسبياً ، ويشعر بذلك المجتمع بأسره وأولياء الأمور والمعلمون والطلاب وإدارات المدارس مما يولّد ديناميكية جديدة من الحياة المجتمعية لا تقتصر على المدارس وحدها.
إن مفتاح إحداث التغيير المنشود يتمثل بالاستثمار الحكومي في البرامج الوطنية مع تأكيد احتياجات السكان العرب. هذا هو الخط الذي تعتمده وزارة التربية والتعليم والذي نسير عليه عند بناء الغرف الصفّية الجديدة. إننا نقول بالفعل (وربما قلتم ذلك بانفسكم أو تجنبتم القول تأدباً) إن نسبة 40% من مجموع الغرف الصفية ال-8000 التي نبنيها حالياً مخصصة للوسط العربي لكنها لن تحل كل المشاكل خاصةً عندما تعلق الأمر برياض الأطفال. إننا ندرس هذه المشكلة لكن المجهود الحالي سيجعل الأوضاع أفضل من ذي قبل بصورة ملحوظة ويشير إلى توجه جديد لم يأت عشوائياً بل بفعل قرار مدروس ، إذ لَما كنا سنخصص 40% من مجموع الغرف الصفية التي نبنيها خلال السنوات الخمس المقبلة للوسط العربي لو لم نقرر الإقدام على ذلك إدراكاً لحقيقة وجود فجوة لم يعُد من الممكن التغاضي عنها.
إننا سندرس أيضاً الفجوات الأخرى ليصار إلى إعداد الخطة الخمسية المقبلة. ونسعى في نهاية الأمر إلى تقليص عدد الطلاب في الصفوف على الرغم مما أراه – وما ينسحب على جميع المدارس في كل الشرائح السكانية – من أننا أفرطنا قليلاً في تأكيد الازدحام في الصفوف واعتباره عاملاً محورياً قد يحدث التغيير الأكبر في الجهاز التعليمي. إنني أدعم دعماً شديداً (وعلمت بأن مديراً لإحدى المدارس قد طرح اليوم منجزات التعامل مع مجموعات صغيرة من الطلاب) فكرة تكريس المعلمين حصصاً دراسية خاصة لمجموعات معينة من الطلاب على أساس تشخيص مسبق لمواطن الضعف لديهم أو لإنجازاتهم ، وذلك لكي تطول فترة الدوام المدرسي ويكون لدى المعلمين متسع من الوقت لتمضيته مع طلابهم ليس في الإطار الصفي الرسمي لنقل المعلومات ضمن الحصص الدراسية بل في أطر أخرى حيوية لإحداث ديناميكية مغايرة من التعليم. عندما نقدم على ذلك لن نحتاج إلى سنين لكي نشهد التغيير لأنه سيتبين بشكل سريع نسبياً. ومن أخطر المشاكل لدينا على صعيد الغرف الصفية (وأوجه الحديث إليكم ، أيها أصدقائي من السلطات المحلية العربية) عدم توفر الأراضي لبنائها. أتذكر وجود هذه المشكلة في شرقي أورشليم القدس [عندما توليت رئاسة بلدية العاصمة] وأعتقد بأنها لا تزال قائمة في عدد كبير من القرى العربية إذ إن صغر مساحة الأراضي التابعة لدائرة أراضي إسرائيل [أي مملوكة للدولة] داخل القرى يجعل من الصعوبة بمكان رصد المواقع الملائمة للمضي في مشاريع بناء المدارس الجديدة حتى وإن رغبت الدولة في الاستثمار فيها. إن هذا الأمر لهو جزء من المشكلة التي يترتب علينا مواجهتها وسنعتني بها. وأشير بهذا القول إلى أن الأوضاع القائمة حالياً لا تنجم دوماً عن معادلة التمييز بل هي أحياناً وليدة ظروف يجب تقديم الحلول لها ولا يتأتى الحل ب"كبسة زر".
هنالك من يعتقد بأن منصب أول وزير عربي في دولة إسرائيل يختص بقضايا التشريف والسطوة والاستمتاع بجاه السلطة. إن الوزير مجادلة – وحسب الانطباع الحاصل لديّ – قد تحمّل بموافقته على توزيره مسؤولية لا نظير لها حتى من منظار تأريخي. إذا ما جاز لي القول فإنني أعتقد بأن غالب [مجادلة] لهو شخص جريئ وأكن له التقدير من أعماق قلبي. صدّقوني ، إنه من غير اليسير الجلوس إلى مقاعد الحكومة حيث إنك المواطن العربي الوحيد فيها وأخذ أوضاع كثيرة تُعتبر جزءاً لا يتجزأ من أجندة مجلس الوزراء في إسرائيل بعين الاعتبار. إن الأمر ليس بالهين أو البسيط وأحياناً من السهولة بمكان الجلوس في الخارج وتوجيه النقد إلى الداخل ، فيما يكون من الصعوبة بمكان الجلوس في الداخل والمشاركة في المسؤولية الجماعية للحكومة التي قد تجعلك مرتبكاً وفي حيرة من أمرك. إنني أثمن قدرة غالب [مجادلة] على التعبير عما يعتقد به وفي الوقت ذاته على المشاركة في المسؤولية الجماعية للحكومة التي أصبح جزءاً لا يتجزأ منها. على كلٍ فإنني فخور بأن الحكومة برئاستي هي أول حكومة منذ قيام دولة إسرائيل قبل 60 عاماً تم فيه توزير شخصية عربية.
ما زالت هناك مسائل كثيرة تستوجب البحث لكنني أشعر بأن الساعة أصبحت متأخرة. وبالتالي أود الإشارة ختاماً إلى قضيتين أو ثلاث.. إن مثل هذه الاجتماعات قد تنطوي على خطر الانزلاق سريعاً إلى التصنيف وإنشاء الحواجز لتشرح للطرف الآخر أنه على غير حق في مسائل مختلفة وكم هو مخطئ وما مدى مسؤوليته عن وضعه ، فيما يقدم لك الطرف الآخر شروحاته هو وهكذا يذهب كل طرف في حال سبيله حاساً بأنه أفرغ ما تراكم لديه من مشاعر ثم تتساءل عما تؤول إليه الأمور مستقبلاً. وبالتالي أعتقد بأننا نتحدث هنا عن مسؤولية مشتركة. إنني أقرّ بأن المسؤولية العليا تقع على الحكومة ، ولذلك يجب على الحكومة أن تقود وتعرّف الاحتياجات وتحدد الأولويات وترصد الموارد وتصوغ البرامج العملية وتتولى المسؤولية عن التنفيذ. غير أننا نحتاج إلى شراكة عملية من جانبكم ، لا بل نحن في أمسّ الحاجة لإبدائكم استعدادكم لتحمّل المسؤولية ليس من مقاعد المتفرجين أو المنتقدين فحسب بل كشركاء في دولة إسرائيل وبصفة مَن أصبح جزءاً لا يتجزأ من هذه الدولة كونكم ستبقون بالفعل هكذا إلى الأبد.
ومن هذا المنطلق أود القول إنني أعتبر الخلاف حول مشروع الخدمة المدنية خلافاً يُستغنى عنه ويدعو إلى الأسف. أود التأكيد لكم أن مشروع الخدمة المدنية يمثل قضية عادلة سواء أنظرنا إليه بمنظار الدولة أو بمنظار السكان العرب وخاصةً الشبان العرب. إنني أتحدث بادئ ذي بدء عن خدمة مدنية تندرج في إطار خدمة المجتمع حيث يعيش مقدِّم الخدمة. فلماذا يا ترى لا يستطيع الشاب العربي التطوع لمدة عام أو عامين لغرض أداء الخدمة المدنية في المجتمع حيث يعيش؟ لماذا تدعو الحاجة إلى تحويل القضية إلى غير ما تنطوي عليه حقيقة؟ أرجو أن تواصلوا مناقشة هذه القضية فيما بينكم كما أنها ستظل موضع نقاش لدينا ، وأعتقد بأنني سأتمكن في نهاية المطاف من إقناعكم بفضل الطريق الذي ترسمه هذه الحكومة والعقائد التي تمثلها والأجواء التي تنشرها بتغيير موقفكم من مسألة الخدمة المدنية على اعتبارها نقطة تحول حيوية لإحداث أرضية جديدة من التفاهمات التي طالما تمنيناها.
لقد ترأستُ مساء أمس نقاشاً في منزلي بمشاركة الوزير [غالب مجادلة] وبحضور شخصيات ثقافية وعلمية وأدبية وقيادات من السلطات المحلية تحضر معنا هنا اليوم أيضاً. وقد تم إفراد الجزء الأكبر من النقاش لتناول احتمال إيجاد خطاب بين مختلف الشرائح والقطاعات في إسرائيل. إنني استنتجت من النقاش الذي جرى اليوم بحضوري حول مسألة الصور النمطية المتبادلة أنه مهما أكثرنا في الحديث عن المجالات العملية ورغم أهميتها واختبارنا وفق نتائجها ، إلا أن الحاجة تستدعي أيضاً إعارة الاهتمام الجاد – وعلى الصعيد العملي أيضاً – للمجهود الرامي إلى تغيير الآراء والأحكام المسبقة وتغيير حالة عدم التسامح ومحو مظاهر وتجليات العنصرية من الخطاب العام وتوعية المجتمع الإسرائيلي بأسره بأهمية المساواة والشراكة.
أود تقديم الشكر لكل من شارك في تكوين هذا الإطار الذي ستكون له استمراريته: لرؤساء السلطات المحلية العربية ومن يرئس لجنتها شوقي خطيب وللأكاديميين العرب الذين شاركوا في الأمر ؛ لمعهد الديمقراطية الذي لعب الدور الرائد ورسم الطريق ورعى المؤتمر ووظف جهوداً لا حصر لها وموارد كبيرة وأصر – تجسيداً لمعتقداته – على تفعيل هذه الآلية وكذلك لرئيس المعهد البروفيسور أريك كارمون – لك كل الاحترام! – أشكركم من أعماق القلب على استثماركم ، مع الإشارة إلى فريق المعهد والروح التي يمثلها المعهد على هذا الصعيد وغيره من القضايا الهامة المطروحة على الأجندة العامة ؛ كما أود تقديم الشكر لموظفي ديوان رئاسة الوزراء للسيد رعنان [دينور ، مدير عام الديوان] وخاصةً لإيهود برافير [رئيس هيئة التخطيط السياسي التابعة للديوان] الذي انشغل بكل التفاصيل ، وكذلك لبلدية حيفا ومستخدمي الوزارات المختلفة الذين شاركوا في الإعداد للمؤتمر ، وكذلك لكل المشاركين الذين حضروا وجلسوا هنا ساعات مطولة خلال هذا النهار.
إنني أظن وأعتقد بأننا رسمنا اليوم فصلاً ذا مغزى قد يكون منعطفاً تأريخياً في العلاقات بين اليهود والعرب وفي مكانة المواطنين العرب بصفتهم جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل.
لكم خالص الشكر.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| | مواقع ربط أخرى | | ||||
|  |
|
|
|
|