الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2008  تشرين الأول  كلمة رئيس الوزراء لدى افتتاح دورة الكنيست الشتوية
كلمة رئيس الوزراء لدى افتتاح دورة الكنيست الشتوية

27/10/2008
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة

فخامة رئيس الدولة شمعون بيرس ،
السيدة رئيسة الكنيست داليا إيتسيك ،
ضيوف الكنيست ،
أيها أعضاء الكنيست والحضور الكرام ،

لقد درجت العادة على افتتاح أي دورة للكنيست ببيان سياسي يدلي به رئيس الوزراء ليطرح على أعضاء الائتلاف والمعارضة أهداف الحكومة والأجندة التي تنوي اتباعها خلال فترة الدورة. غير أنني أرجو الحياد عن هذه العادة بسبب الظروف السياسية الخاصة التي نشأت وخروج الكنيست قريباً في عطلة تمهيداً للانتخابات المقبلة ، وبالتالي سأكتفي بإلقاء بيان مقتضب.

لقد جرت خلال الشهر الماضي المفاوضات الائتلافية سعياً لتشكيل الحكومة المقبلة. وكانت مساعي القائمة بأعمال رئيس الوزراء النائبة تسيبي ليفني لتشكيل هذه الحكومة مساعي جديرة بالتقدير والاحترام وإنني أشعر بالأسف للظروف التي حالت دون نجاح هذه المفاوضات.

لقد أبلغتُ الجمهور الإسرائيلي قبل نحو شهرين بأنني أعتزم إنهاء مهام منصبي بعد تشكيل الحكومة الجديدة. وقد راودتني الآمال والتوقعات بأن يشكل من فاز في الانتخابات التمهيدية لرئاسة حزب كاديما هذه الحكومة. أما الآن ، حيث قضي الأمر نحو الذهاب إلى الانتخابات ، فإنني سأواصل تولي منصبي إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات. إنني سأقوم بذلك من منطلق المسؤولية والحذر والالتزام بالمنهج الرسمي الذي انتهجته حتى الآن. وفي الوقت ذاته سأحرص على وضع مسألة تصريف شؤون الدولة المصيرية بعيداً عن غليان الحلبة السياسية في فترة الانتخابات.

أيها أعضاء الكنيست ،

إن نسيج الحياة في دولة إسرائيل لا يتوقف ، كما أن مصالح الدولة لن تخوض مرحلة من الجمود ، لمجرد توقف الممارسات البرلمانية لأعضاء المجلس التشريعي لفترة محددة استعداداً للانتخابات. إذ ما زالت هناك حدود يجب حراستها وتحديات أمنية تستوجب الحل.

إن التهديدات على أمن المواطنين الإسرائيليين لا تنتظر الإجراءات السياسية. ولا يمكن تأجيل التعامل مع الإرهاب لمجرد انشغال بعضنا بالمعركة الانتخابية. إن إجراءات تسلّح حركة حماس وعمليات تهريب السلاح على الحدود الشمالية والجنوبية على السواء ما زالت مستمرة ولم تتوقف بسبب انشغالنا بالانتخابات. كما أن القادة الإيرانيين لا يسكتون بل يواصلون التهديد وإعداد السلاح حتى بالتزامن مع الانتخابات في إسرائيل. إنني أنصح كل هؤلاء بعدم تحدي حدود صبرنا أو اختبار قدراتنا.

أيها نواب الكنيست ،

إن الأطفال ما زالوا يذهبون إلى مدارسهم فيما يرغب الطلاب الجامعيون في العودة مطلع الأسبوع القادم إلى مقاعد الدراسة في المؤسسات الأكاديمية. كما أن الضائقات الاجتماعية ما زالت محتدمة ومشاكل الأمن الداخلي لا تزال تطالعنا بصرخة مدوّية من عناوين الصحف يوماً بعد يوم. إن الشرطة ما زالت ملتزمة بحماية أمن المواطنين وممتلكاتهم سواء في منازلهم أو في أحيائهم خاصةً وأن هناك أحداثاً  تتكرر يومياً تؤدي إلى إصابة الكثيرين دون أن يتمتعوا بالقدر الكافي من الحماية. وهناك أيضاً عدد زائد من الحوادث المرورية التي تكلفنا ثمناً غالياً من حيث الخسائر البشرية. ومن المستحيل إهمال هذه المسؤوليات إلى أن يتفرغ رجال السياسة من ارتباطات الاستحقاق الانتخابي.

إن [الجندي المخطوف] غيلعاد شاليط لا يزال محتجزاً لدى خاطفيه القساة في قطاع غزة وما من يوم يمر دون أن أعتني بمصيره. وكما في الماضي فإنني لن أقدم التفاصيل أو المبررات ولن أخوض أي مواجهة مع مَن يتمنى له الخير بل سأواصل العمل الهادئ والصبور والحازم مثلما قمت بذلك حتى الآن وإنْ يؤسفني القول إن خاطفيه الذين يفتقدون إلى الإنسانية يصرّون على رفضهم إطلاق سراحه.

خلاصة القول ، إن الشعور بجمود الأمور في فترة ما قبل الانتخابات لهو شعور خادع إذ هناك قرارات يجب اتخاذها وهنالك دولة يجب تصريفها ، وسيتم اتخاذ القرارات اللازمة وتصريف شؤون الدولة.

أيها أعضاء الكنيست ،

إنني أود الحديث باقتضاب عن التحدي الذي قد يؤثر على حياة أي مواطن في إسرائيل ومستقبله أي التحدي المتمثل بالوضع الاقتصادي. لا يخفى على أحد أن الأزمة الشديدة التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي من شأنها أن تمس بالاقتصاد الإسرائيلي أيضاً خاصةً إذا لم نعتمد الحذر الشديد. إن الأوضاع الناشئة تقتضي استعداد الحكومة والكنيست للتعامل معها حتى ولو كانت الحكومة انتقالية وكانت الكنيست تتهيأ للانتخابات. هذا ما يتوقعه الجمهور وهذا تحديداً ما يتحتم علينا القيام به بصفتنا ممثلين للشعب.

لقد شرعت دولة إسرائيل في التعامل مع الأزمة العالمية في سنوات ما قبل نشوب الأزمة الراهنة وذلك من خلال سلسلة خطوات مدروسة ومسؤولة اتخذتها الحكومة جعلت الشيكل من أقوى العملات في العالم وأتاحت فرصة تحقيق نمو اقتصادي منقطع النظير.

إننا – وبالتعاون مع وزير المالية ومحافظ بنك إسرائيل – بادرنا إلى طرح أجندة اقتصادية اجتماعية على مستوى الدولة وعملنا على زيادة النمو وتشجيع الصادرات والإنتاج ورفع سقف المشاركة في القوى العاملة ليبلغ أعلى معدلاته في تأريخ دولة إسرائيل. وهكذا بالفعل كانت السنوات الأخيرة من أفضل ما مر به الاقتصاد الإسرائيلي على امتداد التأريخ.

لقد عملت الحكومة برئاستي خلال السنوات الثلاث الماضية على تحويل ثمار النمو الاقتصادي إلى الشرائح الضعيفة من المجتمع. لقد قمنا بذلك على الأخص من خلال السعي لتكثيف دائرة المشاركة في سوق العمل. أما بالنسبة للمجموعات السكانية التي لا تندرج ضمن هذه الدائرة والتي تضم المسنين والناجين من الهولوكوست وبعض شرائح المجتمع التي تواجه يومياً الصعوبات الاقتصادية ، فقد تعاملنا معها بشكل مختلف. سبق وأن قلت – وها أنني أكرر هذا الكلام – إنه يجب توزيع ثمار النمو لغرض تقليص الفجوات الاجتماعية إلى جانب تمويل المشاريع التنموية. إننا لا نملك أي ثروات طبيعية باستثناء المورد المحوري ألا وهو المورد البشري. وبالتالي أعتزم التدخل في الأيام المقبلة لحل أزمة جهاز التعليم العالي والسماح بافتتاح العام الأكاديمي الجديد بشكل منتظم وفي موعده.

يصح القول إن الوضع الاقتصادي في إسرائيل أفضل نسبياً من أوضاع الاقتصاديات الرائدة عالمياً لكن هذه الحقيقة لا تعفينا من واجب التحرك لخفض الثمن الذي تدفعه دولة إسرائيل بسبب الأزمة العالمية الحالية إلى أدنى مستوى ممكن. إن هذه الأزمة لم تنته بعد وما زالت تلقي بظلالها ليس على المستثمرين في البورصة والشركات الكبيرة والصغيرة فحسب بل على مجموع المواطنين أيضاً. وتنحصر مهمتنا بصفتنا الممثلين الذين انتخبهم الشعب في ضمان صمود الأصول العائدة للمواطنين وتأمين أوضاعهم الاقتصادية. إننا سنتحرك في هذا الاتجاه.

إنني أنوي – بمعية وزير المالية ومحافظ بنك إسرائيل – التشاور مع ممثلي الأحزاب المختلفة بما في ذلك رؤساء المعارضة بالإضافة إلى ممثلي القطاعات المختلفة في المرافق الاقتصادية لضمان الاستمرار بصورة جيدة ومسؤولة في إدارة شؤون الاقتصاد الإسرائيلي وتحجيم انعكاسات الأزمة العالمية على إسرائيل. إننا سنناقش معاً جملة من الإجراءات التي باتت مطلوبة خلال الأشهر المقبلة لضمان استقرار الاقتصاد الإسرائيلي وثباته. لن ندع مجالاً للإهمال والانفلات بل سنواصل صيانة الانضباط المالي الإداري الدقيق. إنني أتوقع من جميع مقومات هذا المجلس [الكنيست] أن تتجند وتتحد حرصاً على هذه المصلحة المشتركة.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء لدى افتتاح دورة الكنيست الشتوية
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل