| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء أمام مؤتمر رئيس الوزراء حول التصدير والتعاون الدولي |
|
|
|
|
|
|
|
|
معالي وزير المالية السيد روني بارؤون ، سيادة نائب رئيس الوزراء وزير الصناعة والتجارة إيلي يشاي ، سعادة محافظ بنك إسرائيل البروفيسور ستانلي فيشر ، السيد رئيس اتحاد أرباب الصناعة رئيس مجلس إدارة المعهد الإسرائيلي للتصدير والتعاون الدولي دافيد أرتسي ، رئيس اتحاد الغرف التجارية المحامي أوريئيل لين ، رئيس مجمع الغرف التجارية الثنائية القومية السيد أمنون دوتان ، رئيس مجموعة ال- G-30 محافظ بنك إسرائيل سابقاً البروفيسور يعقوب فرانكل ، أعضاء الحكومة ونواب الكنيست ، الضيوف الكرام من الخارج ومن قطاع الأعمال الإسرائيلي ، أيها الحضور الكرام ، لقد قال لي أحد رجال الأعمال مؤخراً إن قطاع الأعمال ينقسم إلى قسمين: القسم الأول يضم المكتئبين ، فيما يضم القسم الآخر أولئك الذين يحترفون أداء قواعد اللعبة. إنني أتساءل حول هذين القسمين أيهما حضر هذا المساء إلى هذا الملتقى هنا في أورشليم القدس للمشاركة في مؤتمر رئيس الوزراء حول الأعمال والتعاون الدولي. يجب عليّ التنويه بأنني لا أنتسب إلى أي من الفريقين بمعنى أنني لست من المكتئبين ولا من المتظاهرين بعدم الاكتراث بالأزمة الاقتصادية. إن دولة إسرائيل تخوض الأزمة الاقتصادية العالمية بحالة أفضل وأشد استقراراً ومتانة مما كان الاقتصاد الإسرائيلي يتمتع به في أي وقت مضى. لقد استمعت إلى كلمة وزير المالية كما أنني أتحادث معه ومع محافظ بنك إسرائيل كل أسبوع ، لا بل إننا سنشكل منتدى دائماً سيلتئم أسبوعياً لاستعراض الأوضاع وبحث البرامج والمصادقة على السياسات المرسومة والتعامل بصورة ناجعة ومتزنة ومتأنية مع المخاطر التي تتربص بالاقتصاد الإسرائيلي من جراء الأزمة العالمية التي نعيشها جميعاً.
علينا أن نتذكر قبل كل شيء أن هذه الأزمة ليست وليدة الظروف المحلية. إن السؤال المشروع الذي يؤرق الكثيرين وبالطبع مئات المستخدمين الذين تم فصلهم أو الذين يشعرون بغياب الثقة بالنسبة لمستقبل توظيفهم ما هو إلا ماذا ستفعل الحكومة؟ كيف ستتصرف؟ ما هي الإجراءات التي تمارسها لضمان تحجيم الأضرار التي تلحق بنا ولجعل الخضة التي أصبحت تتهددنا أصغر أثراً وأقل ضرراً مما كانت عليه في قطاعات واسعة من العالم المتطور المتقدم الغني مثلما شاهدنا ذلك خلال الأشهر الأخيرة.
إن التعامل مع تبعات الأزمة العالمية يتم من منطلق ظروف أفضل مما كان عليه الاقتصاد الإسرائيلي في أي وقت مضى. أيها السادة ، لم يكن ذلك من قبيل الصدفة بل إن الأمور جرت هكذا لأن الحكومة بكل مؤسساتها وتحت قيادة وزير المالية بارؤون وبإيحاء من محافظ بنك إسرائيل البروفيسور ستانلي فيشر والتعاون مع الجهات الاقتصادية وفي مقدمتها اتحاد أرباب الصناعة والهستدروت الجديدة – قد عملت بالحنكة والمسؤولية والحذر على مدى فترة طويلة. وهناك خبراء دوليون كثيرون ينظرون إلى كيفية تصريف شؤون الاقتصاد الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة ويقولون – ولو من باب الحذر (ويتعين علينا أيضاً أن نعتمد صيغة التواضع وضبط النفس) – إنه لو كانت اقتصاديات أخرى قد سارت على نفس المنوال بمعنى نهج المحافظة والحذر والانضباط الداخلي الذي اعتمدناها ، لربما كانت الخضة التي هزت العالم كله أقل نطاقاً مما يبدو الآن. وينبغي لنا أن نستخلص هذه العبرة الآن برباطة جأش في الوقت الذي نواجه فيه التخوفات والتهديدات الحقيقية التي تتعرض لها المرافق الاقتصادية الإسرائيلية. إنني أنبه جميع الجهات المعنية من الصناعيين والهستدروت ورجال الأعمال ، وقبل كل شيء أنبه نفسي ، إلى أننا نتحمل المسؤولية العليا عن صنع القرارات مما يحتم علينا انتهاج الحذر والتحلي بضبط النفس وتفادي القرارات المتهورة وعدم الانجرار وراء شعارات قد تقودنا بمنتهى السهولة إلى اتجاهات سيكون من الصعوبة بمكان الخروج منها. وبالتالي أود اغتنام هذا المنبر وهذه الفرصة التي أتيحت لي ، وبالذات كوني قد خرجت بنفسي من الورطة السياسية ومن الصراعات السياسية في هذه الفترة ، لأتوجه إلى قادة جميع الأحزاب: إنني أدرك حجم المنافسة وأعي حجم الإغراءات ، لكني أعتقد بأن مَن أثبت قدرته على تجاوز الإغراء بتحقيق إنجاز سياسي قصير المدى وأراد فعلاً المساهمة في استقرار الاقتصاد الإسرائيلي هو الذي سينال في نهاية الأمر ثقة الجمهور. إنني أنصحكم بالإصغاء إلى النصائح الصحيحة الصادرة عن وزير المالية ومحافظ بنك إسرائيل ، وذلك ليس لأننا نعمل ليلاً نهاراً على إعداد البرامج بل كوننا غير مستعدين لتقديم الطروحات وأنصاف الحلول التي قد تبدو جذابة وتشنف الآذان لكنها قد تفسد أسس الاستقرار والمتانة التي أظهرها الاقتصاد الإسرائيلي طيلة سنوات غير قليلة والتي أدت به إلى تحقيق إنجازات غير مسبوقة في تأريخ دولة إسرائيل.
أيها السادة ، لقد قارب مجموع الصادرات الإسرائيلية من بضائع وخدمات خلال العام المنصرم 70 مليار دولار. إنه لإنجاز رائع. إننا نتحدث هنا عن مؤتمر يتناول الصادرات والتعاون الدولي. إن الصادرات الإسرائيلية هي أساس قوة الاقتصاد الإسرائيلي. ولا نزال نفكر في الأمر وسوف نمارس الإجراءات التي تمكن الصادرات الإسرائيلية من مواصلة قدرتها التنافسية. وسنقوم بذلك بصورة متعقلة وبرباطة جأش وحذر وتمهّل إذا لزم الأمر وحتى على وجه السرعة عندما لن يكون هناك مفرّ من ذلك ، غير أننا سنمارس ذلك بشكل يسمح لنا بالحفاظ على زخم الصادرات وأرباحها ، حيث إنني أعلم – وأسمع ذلك يوماً بعد يوم من رجال الأعمال ورؤساء المؤسسات المختلفة ومديري الشركات والأشخاص الذين يديرون دفة الاقتصاد الإسرائيلي أو القائمين عليه – أن تراجع ربحية الصادرات هي من المخاطر الأكبر التي تهدد الاقتصاد الإسرائيلي لأن هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى تراجع نسبة المشاركة في سوق العمل من المستويات القياسية التي سجلتها خلال الأشهر الأخيرة. لقد استمعت اليوم إلى عدة تكهنات ، وأصغيت إليها كما تعودت على ذلك بأدب واحترام إدراكاً مني أن مَن يدلي بها هم الأشاص الذين يحملون على عاتقهم عبء هذه المخاطر وقد يدفعون الثمن الباهظ المترتب على حدوث أي تغيير للواقع الحالي معاذ الله. إنني أرى وجوب عدم إحداث أجواء من الهيستريا الزائدة لدى المُنتجين أو المستخدمين أو المصدِّرين أو مقدمي الخدمات داخل إسرائيل. يصح القول إن الوضع الحالي غير سهل لكنه أفضل حالاً من معظم دول العالم حتى وإن لم يكن كما تمنيناه في الماضي. إن التكهنات الخاصة بنسبة نمو الاقتصاد الإسرائيلي كما عُرضت مطلع العام الجاري 2008 لن تتحقق لكن هذا العام الحافل بالتماوجهات والاضطرابات سيشهد أيضاً نوعاً من النمو. أما بالنسبة للعام المقبل فلن يكون كما تمنيناه بالطبع لكني أرفض في هذه المرحلة ، وبعد إجراء دراسة مستفيضة للواقع الاقتصادي العالمي وتداعياته المحتملة على الاقتصاد الإسرائيلي ، الحديث عن التهديدات التي تنذر بحدوث كوارث كما يتفوه بذلك البعض بين حين وآخر. إنني أستطيع فهم خشيتهم لكني غير ملزم بالموافقة على التكهنات المريعة الصادرة عنهم. إننا سنعتمد (وكما قال وزير المالية ومحافظ بنك إسرائيل) كل الإجراءات ونعمل من خلال كافة الجهات الخاضعة لسيطرتنا لصياغة برامج تقدم الحلول لحالات الأزمة. إننا لم نبلغ بعد نقطة الأزمة وعندما سنصلها سنحمل معنا الإجراءات القادرة على التخفيف من وطأة الأزمة. وكما أسلفت فإننا نتقيد بنهج الروية والاعتدال الذي سرنا عليه خلال السنوات الأخيرة والذي أفضى بالمرافق الاقتصادية إلى تحقيق نسبة عالية من النمو تجاوزت نسب النمو في جميع الاقتصاديات الغربية.
إن هذا الإنجاز لا يجوز الاستهانة به كما أنه لم يتحقق تلقائياً بل كان نتيجة لعظمة المبادرات الإسرائيلية وقدرة الإبداع والطاقات غير المنتهية لرجال الأعمال الإسرائيليين الذين تمكنوا من اقتناص الفرص والاستفادة منها وتطوير أعمالهم مما جعلهم موضع حسد في أرجاء المعمورة جمعاء. إننا ننجح في الابتكار والتجديد (ربما ليس بما هو أفضل حالاً من العالم أجمع كما نتوهم أحياناً) بشكل مؤثر يجعلنا محل تقدير وحسد ومحاكاة من جانب دول مختلفة في العالم. غير أن هذه المنجزات للمرافق الاقتصادية كانت أيضاً نتاج سياسة أصاخت السمع للأصوات الدقيقة المتعلقة بما يجري في البلاد والمجتمع الدولي وجاءت أيضاً بفضل الطريق القويم والمتسم بضبط النفس والتمالك الذي انتهجناه من حيث استخدام الإجراءات المتوفرة لدينا لتفادي الشروخ التي قد تهزّ في لحظات الأزمة أركان الاستقرار الاقتصادي لدولة إسرائيل. وبالتالي أصبحت نسب النمو الذي حققناه عالية هكذا ، ولذلك ارتفعت الصادرات بنسب مؤثرة للغاية ، ولهذا السبب أصبح ميزان المدفوعات لدولة إسرائيل أيجابياً لأول مرة في تأريخها خلال السنوات الثلاث الماضية وهو ما كنا نتمناه ونتطلع إليه دون مشاهدته قبل هذه الفترة. كما انخفضت مستويات البطالة التي قاربت 12% لتتدنى عن 6%. قد ترتفع نسبة البطالة قليلاً ولكن ليس بالصورة الخطيرة والمنذرة بالتهديد كما يتكهن بعض المتشائمين. إذا ما جاز لي مخاطبة رجال الاقتصاد وأرباب العمل الكبار في المرافق الاقتصادية ، فإنني سأنصحهم بالتفكير بمستخدميهم بما لا يقل عن مدى اهتمامهم بأصولهم المالية. إذ لا يوجد في دولة إسرائيل ما يزيد أهمية وقوة عن الموارد البشرية أي قوى العمل والإبداع لرجل الأعمال والعامل الإسرائيليَيْن. قد يكون الإغراء على التخلي عن بعض المستخدمين أو أغلبهم ضاغطاً عندما يتردى الوضع ، غير أن الأضرار التي ستلحق بهذه الأعمال على المدى البعيد ستزيد كثيراً عن الفائدة الفورية التي ستجنيها بسبب تراجع عدد مستخدميها وتزايد معدلات البطالة.
كان وزير المالية محقاً في أقواله المتماشية مع التوجيهات التي أصدرتها إليه وإلى فريق مساعديه المميز ، وكذلك إلى الطاقم الممتاز الخاضع لمحافظ بنك إسرائيل. يتعين علينا اتخاذ الإجراءات التي تتيح لمؤسساتنا المالية الوفاء بالتزاماتها. لم تشهد دولة إسرائيل منذ نشأتها ولو حالة واحدة – حتى عندما كانت الأزمات على أشدها وكانت أخطر مما قد نتعرض له في الفترة المقبلة – خسر فيها أي عميل للمؤسسات المالية أو المصرفية مدخراته. إنني لا أعرف أي دولة أخرى في العالم يمكنها التباهي بإنجاز مماثل.
كما أشرت سلفاً لم يكن هذا كله وليد الصدفة بل أثمرت عنه السياسات المدروسة والمسؤولة التي انتهجتها حكومات إسرائيل المتعاقبة في الماضي ، وما من سبب يدعو أي حكومة سواء الحكومة التي أرئسها حالياً أو تلك التي ستتشكل بعد الانتخابات إلى سلوك طريق آخر. لا يجوز أن نصاب بالذعر أو بالخوف الزائد. ثمة لدينا حكومة تمتلك أدوات مؤثرة أكثر من أي وقت مضى. كما يوجد لدينا بنك إسرائيل الذي تحظى قيادته بتقدير بالغ لدى أعظم الخبراء العالميين. إننا نعلم حقيقةً ماذا يجب القيام بها ، ومتى ، وكيف نتعامل مع الضائقة الائتمانية عندما تحين ، وكيف ندعم الأعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم ، وكيف نحمي المؤسسات المالية الكبرى ، وكيف نستفيد من المزايا النسبية التي يتمتع بها الاقتصاد الإسرائيلي من أجل مواصلة سلوك هذا الطريق الذي يسير عليه الاقتصاد الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة ، وهو طريق حقق لنا إنجازات جعلت الاقتصاد الإسرائيلي يوفر قدراً أكبر من المعيشة العالية الجودة لعدد أكبر من الناس ، ويقلل من أعداد الناس الذين يعيشون دون خط الفقر ، ويزيد من مستوى المشاركة في القوى العاملة بصورة غير مسبوقة. دعوني أن أقول عدة كلمات باللغة الإنكليزية تكريماً للضيوف القادمين من الخارج. إذ يسرني كثيراً استقبال هؤلاء الضيوف الذين جاؤوا ليفكروا معنا ويتقاسموا معنا القلق والخوف والأفكار الخاصة بكيفية التعامل مع الأزمة الاقتصادية المطروحة على أجندة أي دولة في العالم تقريباً. وكان هذا المؤتمر الذي عُقد في الماضي في تل أبيب مكتظاً في الأغلب باشخاص حضروا إليه لتقصي فرص اقتصادية سانحة في إسرائيل. عندما أستعيد التفكير في هذا الأمر والحديث عنه أجد نفسي مضطراً لجعلكم تشاركونني ما حدث لي خلال إحدى زياراتي الأخيرة للولايات المتحدة ، حيث كانت الزيارة في فترة لم تلُح فيها بوادر الأزمة الاقتصادية في الأفق.
لقد طلبت من الرئيس الأميركي أن يتخذ قراره بتجديد مفعول اتفاق الدعم الأميركي لإسرائيل الساري لعشرة أعوام ، وعندها سألني الرئيس: "ما هو المبلغ الذي تريد الحصول عليه من الولايات المتحدة هذه المرة؟" فقلت للرئيس: "30 مليار دولار موزَّعة على عشرة أعوام" ، فألقى الرئيس [الأميركي] عليّ نظرة مستغربة سائلاً: "أيها السيد رئيس الوزراء ، هل أنت متأكد من رغبتك في مبلغ طائل كهذا؟ إذا لم تخُنّي ذاكرتي فإن الاتفاق السابق شمل مبلغ 24 مليار دولار على مدى 10 سنوات لا غير ، أما الآن فقد أصبحت تطلب 30 ملياراً" ، فقدمت له كل الشروحات ولجأت إلى كل الحجج التي قد تقنعه حيث نجحت في ذلك لحسن الحظ في نهاية الأمر ، فقال لي الرئيس: "تمام ، [المبلغ] لك" ، وسُررت للغاية وانتهى الاجتماع ، وعندما بدأنا بالانصراف من المكتب البيضوي [مكتب الرئيس الأميركي في البيت الأبيض] باغتنا وزير المالية الأميركي السي بولسون ومحافظ البنك الفيدرالي السيد برنانكي ، وعندها قال لي الرئيس: "إنك تعرفهما ، فهل تريد إخبارهما بشيء عن الاقتصاد الإسرائيلي وأوضاعه؟" ، فقلت في سرّي: "حاشا الله ، ماذا عساني أعمل الآن؟ إذا ما أخبرتهما بحسن أوضاع الاقتصاد الإسرائيلي فسأضيع مبلغ ال-30 ملياراً" ، غير أنني مع ذلك لم أستطع الكذب فقلت لمحافظ الاحتياطي الفيدرالي ووزير المالية الأميركي: "أنظرَا ، إن الاقتصاد الإسرائيلي يتطلع دوماً للحاق بركب الاقتصاد الأميركي حيث نجحنا مستعينين بالمساعدات التي حصلنا عليها من الرئيس في المضي قدماً ، ونأمل في أن نحقق نجاحاً أكبر بفضل المساعدات المستقبلية" ، فحملق الرئيس فيّ قائلاً: "والله ، عليّ الاعتراف بأنني لم أتوقع شرحاً كهذا".
لكن هذا المشهد حدث قبل نحو عام ، حيث تغيرت الأوضاع منذ ذلك الحين ولم نعد متفائلين كما كنا في الماضي ، لكننا ما زلنا نشعر بنوع من السرور لأننا نعلم بأن الاقتصاد الإسرائيلي ما زال سائراً إلى الأمام حتى في الوقت الذي تكون الأزمة [العالمية] على أشدها وعلى الرغم من تباطؤ تقدمها. لذا فعندما يتحدث البعض عن ركود أو أزمة كبيرة فلا يجوز أن ننسى أن عام 2008 يشهد نمواً اقتصادياً مؤثراً نسبياً في إسرائيل. أخشى الإدلاء بأرقام محددة إذ لا أعلم ما هي التغييرات التي ستطرأ عليها حتى نهاية العام الجاري ، لكن من المؤكد أنها ستتخطى 2،5% أو ربما 3% [يقصد نسبة النمو] مما أعتبره بالنظر إلى الأوضاع الاقتصادية في كثير من الدول إنجازاً لافتاً وذا مغزى يجب علينا أن نتغنى به.
وكما هو الحال دوماً فإن الأزمة تترافق بها الفرص السانحة. علينا البحث عن هذه الفرص سواء هنا أو في أنحاء العالم. إننا نكثر الحديث عن العولمة ، وشئنا أو أبينا لا يمكننا التهرب من الاستنتاج الحتمي القاضي بأن اقتصاديات العالم قد أصبحت مُعَوْلمة وأن المسافة من هنا إلى أبعد مكان في العالم لا تتعدى الثواني المعدودات عبر البريد الإلكتروني والحواسيب والهواتف الخلوية والمعلومات المنسابة من الطرف إلى الطرف الآخر ، وبالتالي عندما يبدأ التداول في بورصة اليابان صبيحة الاثنين نشعر بتذبذب الأسعار في إسرائيل خلال ثوانٍ. لكن هذا الواقع بما يحويه من تأثيرات في ربوع الأرض يفتح نافذة فرص أمام مَن يتهيأ للنظر في هذه الفرص من باب الحذر ووضوح الرؤية ودون وجل ليقتنصها في اللحظة المناسبة ليعيد تحفيز اقتصادنا وغيره من الاقتصاديات في أنحاء العالم. إنني أقترح على جميع الضيوف الأجانب الذين حضروا للمشاركة في هذا المؤتمر عدم إهدار المزيد من الوقت على الاستماع إلى خطابات. صدِّقوني ، حتى أفضل الخطابات هي مملّة بالمقارنة مع ما يمكنكم مشاهدته إذا ما تجولتم في أرجاء البلاد وتعرفتم على ما تحققه إسرائيل في شتى مناحي الإبداع تقريباً من البحث عن مصادر جديدة وبديلة للطاقة وتحلية المياه وإيجاد موارد مائية جديدة بالنسبة لإسرائيل التي تعاني نقصاً في المياه ، ولكن ليس من أجل إسرائيل وحدها بل بما يخدم أيضاً دولاً أخرى عديدة في العالم تعاني النقص ذاته لكنها لا تملك نفس التقنيات المائية المتقدمة والذكية التي تم تطويرها في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة. تطلَّعوا على مجالات البحث والتطوير المتقدمة للغاية في دولة إسرائيل. إننا نتغنى كثيراً بحقيقة بلوغ استثماراتنا في مجالات البحث والتطوير كجزء من الناتج القومي الخام أعلى مستوى في العالم لأنها تبلغ 4،7% من مجموع الناتج المحلي الخام. وبالتالي فإن جزءاً لا يُستهان به من نمو الاقتصاد الإسرائيلي واتساع دائرة منتجاته وتزايد حجم صادراته بصورة دراماتيكية يعود بالفعل إلى هذه الاستثمارات. إن ما أصبو إليه شخصياً هو أن يأتي ذات يوم حيث نوظف 10% من الناتج القومي الخام لأغراض البحث والتطوير. قد تمر فترة طويلة قبل ظهور نتائج هذه الاستثمارات وتدفق رؤوس الأموال بفضلها لكن الآليات التي أحدثناها على مر السنين من خلال دائرة كبير العلماء [في وزارة الصناعة والتجارة] والاستثمارات في الشركات الناشئة والابتكارات المختلفة الناتجة عنها ساهمت جميعاً إلى حد بعيد في الارتقاء باقتصادنا ، وإنني على قناعة بأنها ستدعم كثيراً اقتصاديات أخرى عديدة ستسير على الخط ذاته.
هناك الكثير من الصناعات الفريدة من نوعها في دولة إسرائيل. أتذكر دوماً ما كان أحد أشهر المستثمرين الأميركيين (ربما بلغ اسمه مسامعكم..) ألا وهو وورن بافيت قد قال لي ذات مرة. إنه امتلك شركة في إسرائيل دون زيارتها حتى ودون رؤية ما اقتناه بأم عينيه وذلك على أساس ميزانياتها علماً بأنه دفع مقابلها 4 مليارات دولار نقداً. وعندما حضر إلى إسرائيل فيما بعد وذهب لرؤية ما امتلكه طلب لقائي أيضاً مما أبهجني كثيراً (إنكم بالطبع تعلمون ما مدى التزامات رجال الأعمال من أمثاله) وشعرت بفخر لأنه كرس عدة دقائق من وقته الثمين ليشاركني في انطباعاته حيث قال: "أيها رئيس الوزراء ، أود أن تعلم أنني قررت التطوع في مهمة شديدة الخصوصية من أجل دولة إسرائيل لأكون من الآن فصاعداً سفيراً لكم في كل بقعة من بقاع الأرض ، إذ إنكم أصحاب أروع صناعة شاهدتها طيلة حياتي". وقد صدر هذا الكلام عن رجل عاش في الولايات الغربية الوسطى [من أراضي الولايات المتحدة] وامتلك ثروة هائلة لأنه أصبح أحد أذكى المستثمرين في العالم ، وقد قطع هذه المسافة الطويلة من الولايات الغربية الوسطى إلى شمال دولة إسرائيل ليمتلك شركة فريدة من نوعها ويدفع مقابلها النقود الطائلة ليجني منها الأرباح من أجل المستثمرين المتعاملين معه ، حيث أستطيع أن أطمئنكم بأنه ما زال يجني الأرباح من هذا الاستثمار في إسرائيل حتى في هذه الأيام. إن وورن بافيت ليس المستفيد الوحيد بل هناك آخرون كثيرون غيره. وبالتالي دعوني أقول لكم شيئاً في هذه الفترة المشوبة بالقلق من التأثيرات المحتملة للأزمة الاقتصادية العالمية على إسرائيل. إننا بالطبع سنقدم على اتخاذ إجراءات جدية وحذرة لتفادي بعض تداعيات الأزمة الاقتصادية على الاقتصاد الإسرائيلي لكننا سنتعامل مع هذا الملف من منطلق شحذ الهمم وحشد الطاقات وروح الابتكار والإبداع والمبادرة التي يتميز بها رجال الأعمال الإسرائيليون بتوجيه من بنك إسرائيل ووزارة المالية ودعم الحكومة بأسرها ، كما أنني أعتزم التدخل شخصياً ويومياً (مثلما أصبحت في هذه الأيام أيضاً) إلى جانب محافظ بنك إسرائيل ووزير المالية لضمان تعزيز القاعدة المتينة للاقتصاد الإسرائيلي واستمرار تنامي الاستثمارات الإسرائيلية في الخارج واستمرار جدوى الصادرات بالنسبة للصناعيين ليتسنى لهم كسب ما يكفي من أموال وتوفير الكثير من العمل للإسرائيليين القلقين على عملهم.
أما ما يفوق ذلك كله أهمية ويرتبط به عند حديثنا عن الاقتصاد والأزمة ، فهو – ولا يجوز لنا نسيان ذلك – المجهود الهام والملحوظ الذي نقوم به في نظري لجلب السلام إلى الشرق الأوسط. إذ ما من شيئ سيعزز اقتصاديات الشرق الأوسط ويجعلها أشد استقراراً من التوصل إلى اتفاق سلمي بين إسرائيل والفلسطينيين وبين إسرائيل والسوريين. إن هذا الأمر سيوفر الكثير من الفرص الجديدة وإنني على يقين من أننا وجيراننا نتحلى بما يكفي من الحكمة والحذر والإبداع لاستثمارها من أجل رفاهية شعوبنا.
إنني أشكركم على مجيئكم. أشكركم على حضوركم بمعيتنا وعلى ثقتكم بدولة إسرائيل واقتصادها..
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|