الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2008  تشرين الثاني  كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال زيارته للحاضنة التكنولوجية في حيفا
كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال زيارته للحاضنة التكنولوجية في حيفا

18/11/2008

أشكر رئيس الشركة الاقتصادية [التابعة لبليدية حيفا] ،
سعادة رئيس البلدية صديقي يونا ياهاف ،
مدير عام ديوان رئاسة الوزراء رعنان دينور ،
مديرة الحاضنة السيدة ياعيل ميتلمان ،
مديرة برنامج الحاضنات في دائرة كبير العلماء التابعة لوزارة الصناعة والتجارة  صديقتي رينا فريدور ،
أيها المبادرون أصحاب المشاريع ،
أيها الجمهور الكريم ،

.. أود أن أستثمر الفترة المتاحة لي للحديث عن عدة أمور وخاصة ما يعنينا هنا وتحديداً وضع الأمور في إطارها الصحيح. كثيراً ما يحصل الانطباع بأن وزارة الصناعة والتجارة وبالأخص دائرة كبير العلماء تتعامل مع صناعات التقنية المتقدمة وحدها أو تختص بها قبل كل شيء غير أن هذا الأمر لا يوافق حقيقة الأمر ، ناهيك عن المبالغة المألوفة لدينا في وصف أو تحديد ملامح صناعات التقنية المتقدمة. إذ إننا تعودنا على الحديث عن التقنية العالية عندما نقصد تحديداً منتجات صناعة التقنيات العالية. ويصح القول إن إسرائيل تُعد دولة رائدة وكثيرة الابتكارات والمشاريع والأفكار من حيث منتجات التقنية المتقدمة خاصة في مجال تقنيات الاتصالات ولكن أيضاً في تقنيات المياه وغيرها من المجالات حيث تتمكن من تطوير منتجات رائدة على نطاق العالم أجمع. وبالتالي أصبح ما يزيد عن 50% من مجموع الصادرات الإسرائيلية من بضائع وخدمات – التي بلغت إجمالاً أكثر من 70 مليار دولار عام 2007 – هو لمنتجات التقنيات المتقدمة. لكن لو اصطحبتكم معي الآن إلى مصانع تُعد "تقليدية" بمعنى أن منتجاتها "عادية" من مشتقات الألبان في المحالب وغيرها من المتجات المستخدمة يومياً والتي لا تُصنف كمنتجات للتقنية العالية ، لوجدتم أن معظم المصانع أو المواقع حيث يتم تصنيع هذه المنتجات البسيطة تستخدم تكنولوجيات متقدمة للغاية. وبالتالي هناك فرق بين تحديد مميزات صناعات التقنية المتقدمة بناءً على نوعية منتجاتها وبين تعريفها على أساس مراحل الإنتاج إذ إن هذا التعريف يعني بالفعل أن غالبية الصناعات في إسرائيل لهي صناعات تعتمد التقنيات المتقدمة ، لأن الصناعات التقليدية تستخم اليوم أيضاً الآليات المتطورة والمتقدمة والتكنولوجية وتحقق إنجازات شديدة التأثير.

إنني لا أحاول بأي حال من الأحوال الحطّ من قيمة خطة الحاضنات بل أردت فقط وضع الأمور في معاييرها الصحيحة على اعتبار أننا أصبحنا على مستوى جيد في كثير من المجالات أي ليس في مجال التقنيات المتقدمة وحده بل في الصناعات التقليدية أيضاً. وإذا ما عملنا بصورة ذكية على زيادة إنتاجية ونجاعة الصناعات التقليدية من خلال التجديدات والاختراعات المستديمة ، فإننا سوف نستطيع تحسين أداء الصناعة الإسرائيلية بمجملها وتوسيع رقعة صادراتنا.

خذوا مثلاً مصنعاً مصدره المنطقة الشمالية وهو شركة "شتراوس": إن أكبر مصنع في رومانيا اليوم لإنتاج القهوة هو مصنع "عيليت" [المملوك لشركة "شتراوس"] حيث يوجد في بوخارست هذا المصنع المملوك إسرائيلياً وهو كما قلت أكبر مصنع لإنتاج القهوة ليس في رومانيا وحدها بل في الدول المجاورة لها أيضاً. كما توجد في بوخارست محلبة "تنوفا" الكبرى التي تصنع مشتقات الحليب الأفضل نوعية. لماذا تطرقت إلى هذا الأمر؟ لأن هذه الشركات تطور أو تصنع منتجاتها بواسطة أحدث الآلات التكنولوجية وتخضع جميع مراحل إنتاجها لمراقبة الحواسيب وأجهزة التحكم عن بعد ولا يتدخل العمال البشريون في هذه المراحل الإنتاجية إلا قليلاً وهي تتم بصورة شديدة الذكاء. هل لا يجوز أن نسمي هذا الإنتاج "تقنية متقدمة" ، حتى وإن كانت منتجاتها هي القهوة أو اليوغوروت وما شابه؟

ولكن رغم ذلك يجب القول إن تطوير صناعات التقنية المتقدمة في إسرائيل ومنتجاتها ذات الشهرة العالمية تُعدّ الخطوة الأكثر دراماتيكية وذات الانعكاسات الكبيرة ليس فيما يتعلق بتنمية الاقتصاد الإسرائيلي فحسب بل في جعل دولة إسرائيل تُعتبر دولة عصرية لا بل رائدة عالمياً. وبخلاف مجالات أخرى (ويسعني قول ذلك بصورة موضوعية خاصة وأنني لم أكن عضواً في الحكومة في تلك الفترة) فإن صناعات التقنية المتقدمة في إسرائيل قد تطورت في المقام الأول ليس نتيجة للمبادرات الخاصة بل بفضل الرؤية البعيدة المدى للحكومة التي استثمرت أموالها في تشجيع هذه الصناعات حتى في مرحلة كانت فرص نجاحها فيها تبدو أمراً من نسج الخيال. وكان أول مشروع دفع هذه الصناعات إلى الأمام قد أُطلق عليه اسم "مبادرة" علماً أنه كان ثمرة لجهود مَن تولى آنذاك إدارة دائرة كبير العلماء التابعة لوزارة الصناعة والتجارة السيد يغئال إرليخ أطال الله عمره وكذلك الوزير المسؤول عنه السيد موشيه نيسيم. وقد جاءت هذه الدفعة للنهوض بالصناعات التقنية المتقدمة في أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات وذلك كما أسلفت من خلال رصد موارد للحكومة ضمن مشروع "مبادرة" ، الذي تم في إطاره توظيف رؤوس أموال غير ضخمة على فكرة. أما ما تبع ذلك فما هو إلا بعض الأفكار الرائدة التي اكتسحت الأسواق العالمية وتم بيع بعضها للشركات الدولية مقابل مليارات أو مئات الملايين مما أوجد فرص عمل وصنع شهرة للصناعة الإسرائيلية. وقد نجم كل ذلك عن استثمارات بمبالغ تتراوح ما بين 100-300 ألف دولار هنا وهناك وكانت للحكومة اليد الطولى في هذا الأمر ، مما يعني أن تدخل مؤسسات الدولة ليس أمراً يجب استبعاده أساساً في جميع الحالات ، لأن هذا التدخل إن تم بفطنة وهَدَفَ تحديداً إلى إحداث الأدوات الصحيحة سيساعد بالتأكيد. في الواقع إن المفهوم الذي تولَّد عنه مشروع الحاضنات الذي ترئسه السيدة رينا فريدور المتواجدة هنا معنا (وهي بالأصل مطربة في فرقة..) ينطلق من التصور القاضي بأن التوجيه السديد ورصد الموارد المتراكمة (التي تصبح على مر السنين ذات نطاق لا يُستهان به لكنها ليست أكبر مما يجب إذا ما تم قياسها سنوياً أو بالنسبة لكل مصنع بمفرده) لهو أمر كفيل بإحداث بنية تحتية تسمح بتطوير فكرة معينة من المرحلة الأساسية إلى المراحل التالية وكأننا نتحدث عن حاضنة مما جعلنا نطلق على هذا المشروع اسم "حاضنة".

إن الحاضنة وفق المفهوم العادي هي عبارة عن منشأة تشبه الخيمة ومغطاة بمادة بلاستيكية لتنمية النباتات التي نوفر لها ظروفاً أريح لأنها أقل عرضةً للحشرات والمؤثرات الجوية وغيرها. ويعني ذلك في الواقع أن فكرة الحاضنة تقوم بالفعل على تبني أفكار مختلفة في مرحلة "جنينية" ومنحها غطاء يوفر لها الظروف الاصطناعية التي تختلف عن الظروف إذ إنها تخلو من المنافسة الفورية الشديدة في السوق وتتمتع بدعم حكومي وغير ذلك من متطلبات معينة.. مما يمكن هذه المشاريع من بلوغ نقطة الاختراق التي تمكنها فيما بعد من مغادرة الحاضنة كما نرغب في ذلك عادةً لنستطيع إعادة هذه الدورة مع أصحاب أفكار أخرى مما يتيح لنا تطوير ودفع المشاريع الصناعية الجديدة.

أما ما يميز هذا المركز عن غيره هو أننا نطالب في العادة أي مشروع يرغب في الانضمام إلى برنامج الحاضنات بأن ينطوي ولو احتمالاً على ابتكار تقني سيفسح أمامه المجال للتنامي في هذه القناة ، لكننا تخلّينا في هذه الحالة [أي في الحاضنة القائمة في حيفا] عن هذا المطلب ، إذ تمنح دائرة كبير العلماء الهِبَات للمصانع التقليدية الخالية من التجديد التكنولوجي لكنها قادرة على اختراق السوق بمعنى زيادة مبيعاتها وخاصة في الأسواق الخارجية مما يشجع التصدير الإسرائيلي ككل.. ويؤدي فيما بعد إلى تطوير مشاريع صناعية كبرى.

إننا نعتقد بأن حيفا هي من نقاط الارتكاز الهامة التي يجب أن يستند إليها الاقتصاد الإسرائيلي. وقد تجاهلت الحكومات المتعاقبة على مر السنين حيفا لسبب ما ، وما زلت أتذكر تلك الأيام حيث كان في حيفا رئيس بلدية قيل عنه إن مَن يرغب في الوصول إلى مدينته يجب عليه استصدار جواز السفر وكأن حيفا ليست جزءاً عضوياً من نسيج المجتمع الإسرائيلي بل هي مدينة قائمة بذاتها. كانت لحيفا الكثير من المزايا لكنني أعتقد بأن الحكومات المختلفة لم تستثمر ما يكفي لتطوير بناها التحتية ربما لعدم إقدامها على استثمار الموارد في المنطقة الشمالية بأسرها. إن الزيارة التي أقوم بها اليوم لا تأتي بمعزل عن المشروع الذي أعلناه منذ حرب لبنان الثانية. أحبذ أن أعيد إلى الأذهان أن أحد الأمور التي تعرضنا لها نتيجة الحرب كان الطاقات الكبيرة الكامنة في شمال البلاد إلى جانب البون الشاسع القائم بين هذه الطاقات وما تنفقه الحكومة لتمكين المنطقة الشمالية من تحقيق النمو في وتيرته المحتملة مما يعود بالفائدة الكبرى على دولة إسرائيل.

إنني أعتقد بأن أهم ما قمنا به هو بادئ ذي بدء جلب الهدوء والأمن على منطقة شمال البلاد. لا أريد خوض المجادلات المختلفة حالياً حول حرب لبنان الثانية علماً بأن هذه المجادلات تميزت غالباً بعدم إدراك معظم من شارك فيها بالموضوع على الإطلاق ، وحتى إذا ما كانوا من الذين فهموا وأدركوا فإنهم تأثروا بعض الشيء بالمرارة الشخصية أو بالأجواء السيئة ، لكن كل هذه الأمور غير ذات أهمية الآن. أما الأهم فهو أن إطلاق النار قد توقف منذ عامين ونصف العام مما يتيح السفر [على الطرقات القريبة من الحدود اللبنانية] وقضاء العطلة في أحد النُزُل السياحية الذي لا يبعد سوى 200 متر عن خط الحدود اللبنانية دون أن تشعر مرغماً على حماية رأسك بيديْك طيلة فترة تواجدك هناك خشية أن تتعرض للسوء. نعم ، إننا قد قررنا استثمار مبلغ 2.8 مليار شيقل لتنمية منطقة شمال البلاد على مدى 3 سنوات وقد أنفقنا 2.6 مليار شيقل من هذا المبلغ أي غالبيته العظمى وسنستكمل ما تبقى منه كما كنا قد تعهدنا بذلك.

لقد أدرجنا مدينة حيفا لأول مرة في خطة ترمي إلى تطوير المنطقة الشمالية على اعتبارها نقطة ارتكاز من حيث البنى التحتية. وبدأ هذا الأمر أصلاً في فترة ما قبل الحرب [حرب لبنان الثانية 2006] حيث أجريت الكثير من المحادثات مع يونا [ياهاف رئيس بلدية حيفا] بشأن تطوير حيفا صناعياً ومنح صناعات التقنية المتقدمة في حيفا المكانة الأولى بالرعاية من الدرجة الثانية. إن حيفا هي أحد مراكز التقنيات المتقدمة خاصةً وأنها أهم مركز للبحث والتطوير لشركة (إنتل) [شركة عملاقة لإنتاج شرائح الحاسوب] في العالم التي تبلغ مجموع مشترياتها سنوياً أكثر من 70 مليار دولار (لست على دراية بآخر التقارير المالية تخص الشركة في الرُبع الأخير بالنظر إلى الأوضاع الحالية لكن أتوقع أن تكون على ما يرام). وقال لي ممثلو شركة (إنتل) إنهم لما كانوا يستطيعون البقاء دون مراكزهم في إسرائيل قاصدين تحديداً مركز الأبحاث والتطوير التابع للشركة الواقع هنا في مداخل حيفا. وكنا قبل عام قد أرسينا حجر الأساس "للعمارة الخضراء" التي أخذت شركة (إنتل) تعمرها لتوسيع مركز الأبحاث والتطوير التابع لها في حيفا. كما أن هناك العديد من الشركات الأخرى التي تنتج في حيفا وتكوّن البنى التحتية اللازمة لمواصلة تطوير صناعات التقنية المتقدمة ، وذلك بالإضافة إلى معهد "التخنيون" للعلوم التطبيقية وجامعة حيفا وثلاثة مستشفيات كبيرة والكثير من الباحثين والجامعيين مما يعني في المحصلة أنه لا توجد إلا مدن قليلة للغاية ذات طاقات تطويرية محتملة مثل حيفا.

لقد جرى نقاش طويل خاضه أيضاً رؤساء البلديات المجاورة بلهفة.. لكنني قلت لهم إنه من غير المعقول أن نمنح مكاناً يقع على مسافة 25 كيلومتراً من هنا ذات الشروط التي نمنحها لحيفا التي توفر جميع البنى التحتية للتجمعات السكنية المحيطة بها وكذلك الخدمات الأكاديمية ، إذ إنه يمكن شراء الأراضي الأرخص في الأماكن البعيدة عشرات الكيلومترات عن حيفا مما سيستقطب الموارد البشرية من حيفا نفسها ويؤدي إلى تنامي هذه الأماكن على حسابها. وبالمناسبة لدي حل لهذه المشكلة وهو ضم هذه المدن إلى حيفا ، وذلك من منطلق احتمال تقليص عدد البلديات بشكل ملحوظ علماً بأن هذه القضية شديدة التعقيد ولا أنوي التطرق إليها الآن. على كلٍ يتعين علينا التفكير في كيفية ترشيد عمل أجهزتنا واستنفاد طاقاتها لتحقق النتائج الأفضل ولا سيما بحث كيفية تهيئة الظروف التي تسمح للنظام الغاية من التقدم لرجال البحث والتطوير والأكاديمية بالتعبير عن أفكارهم ومعاونتهم على تطويرها لتمتين الاقتصاد والمجتمع الإسرائيليَيْن.

لقد اتخذت قبل أسبوعين قراراً ينص على زيادة ميزانيات مؤسسات التعليم العالي لإفساح المجال أمام افتتاح العام الدراسي الجامعي ، ويسرّني هذا القرار كثيراً لأني أعتقد بأنه إذا تحتم علينا زيادة الميزانيات وسط ظروف متأزمة فيُستحسن القيام بذلك من أجل التخنيون والجامعات وليس لأهداف أخرى. كما أننا نعتزم زيادة ميزانية دائرة كبير العلماء لأغراض البحث والتطوير ليتسنى لنا عبر هذه الآليات الفعالة زيادة فرص تطوير الصناعات القائمة على المبادرات والتجدد مما أعطى لإسرائيل سمعتها الجيدة وأنشأ القاعدة لتحقيق المنجزات الاقتصادية الكبيرة خلال السنوات الأخيرة..

إنني سأطرح غداً مع وزير المالية على المجلس الوزاري المصغر للشؤون الاقتصادية والاجتماعية الإجراءات التي قررنا اعتمادها على هذا الصعيد. ولو جاز لي تعريفها فإنها تهدف إلى تكوين البنية التحتية التي تتيح لإسرائيل مواجهة أي سيناريو اقتصادي محتمل ناجم عن الأزمة الاقتصادية العالمية.
إن إسرائيل لا تمر حالياً بأي أزمة إذ شهد النصف الأول من العام الجاري أكبر نمو للمرافق الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة بمعدل 5.4% بالإضافة إلى فائض ممتاز بنسبة 3% في ميزانية المدفوعات مما يشكل بالفعل إنجازاً مدهشاً. غير أن أمواج "التسونامي" التي تكتسح الاقتصاد العالمي ستؤثر علينا أيضاً في عصر العولمة الذي نعيشه (وبالفعل من عارض العولمة يشبه من عارض الظواهر الطبيعية نفسها إذ هناك أشياء لا يمكن تفاديها عندما نعيش عالم الحواسيب الذي يسمح لنا بإرسال رسائل البريد الإلكتروني خلال ثوانٍ إلى أبعد موقع على وجه البسيطة ، وبالتالي فإن الحديث عن احتمال قيام اقتصاد غير مُعَوْلَم ينطوي على مفارقة وأصبح من المستحيلات). وقد دخل الاقتصاد العالمي أزمة بسبب الأزمة في الولايات المتحدة التي امتدت لتطال دوامتها الدول الأخرى. غير أنني ما زلت آمل في أن تعصف بنا هذه الأزمة بصورة أخف لسببين: أولاً - بسبب استباق وصول الأزمة بالإقدام على اتخاذ بعض الإجراءات أسوة بما قامت به الاقتصاديات الأخرى لتحجيم الأزمة وتحسين سبل التعامل معها مما يعني أن تداعياتها ستكون أضعف أو أقل اهتزازاً ؛ وثانياً – على اعتبار أننا حققنا إنجازات مدهشة في إدارتنا للأمور خلال السنوات الأخيرة (ربما كانت أوضاعنا بمجملها أفضل حالاً لو أدرْنا قضايانا السياسية بالأسلوب ذاته..) بمعنى أن هذه الإدارة اتسمت بكثير من المسؤولية والمحافظة دون الإفراط في إجراءات غير حذرة مثل الدول الأخرى. إننا حرصنا على إلزام البنوك بالاحتفاظ برؤوس أموال تبلغ 12% من مجموع معاملاتها مقارنةً مع دول أخرى حيث بلغت هذه النسبة 1% فقط الأمر الذي أحدث الانهيارات في تلك الأنظمة حال تعرضها للهزة الأولى. أما نحن فلدينا رؤوس أموال كافية لدى البنوك مما يضمن استقرارها ، كما أنني أثق كثيراً في البنوك الإسرائيلية.

وبالتالي توجد لدينا آليات التعامل مع الأزمة لكننا سنعرض غداً – ووفق جدول زمني محدد سلفاً بناءً على طلب وزير المالية ومحافظ بنك إسرائيل – الأدوات التي نطرحها للتعامل مع الأزمة الاقتصادية المتوقع التي لم تهزّنا بعد لكننا نريد على أي حال أن نتحسب لأي احتمال. إننا نأخذ بالحسبان احتمال وقوع بعض الخسائر إذ يستحيل أن يخسر العالم أجمع فيما نجني نحن الأرباح. غير أننا لن نسمح بأي حال بنشوء وضع يلحق به الضرر بالمواطن (ولا أقصد المستثمرين الكبار أو الأشخاص الذين قاموا بمضاربات مالية كبيرة ومشكوك فيها) الذي ادَّخر طيلة حياته قروشه ليستطيع فيما بعد ضمان معيشته ومركزه ، حيث لدينا الأدوات الكفيلة بمنع وقوع ذلك وهكذا سنعمل حرصاً على مصلحة المواطن.

كما سبق ووجهت دعوة إلى جميع أرباب العمل بعدم فصل مستخدميهم إذ أعتبر خطوة كهذه جنونية لمجرد وقوع أزمة مؤقتة. إن الضرر الذي سيلحق بالأعمال من جراء فصل المستخدمين قد يزيد كثيراً عن الفائدة الناجمة عن الاقتصاد في النفقات بسبب فصل المستخدمين لغرض الوفاء بالالتزامات الفورية. أعلم بأن هناك بعض الخطر [في عدم فصل المستخدمين] لكن إدارة المخاطر هي جزء من إدارة الأعمال الصحيحة ويجب الالتزام بالحذر الشديد في هذا المجال.

ترى ما علاقة كل ذلك بحيفا؟ إن حيفا هي مدينة الرقي والثقافة والمنظر الجميل والجامعات والأبحاث الأكاديمية والطبية ، مثل ما هي أيضاً الميناء الرئيسي لدولة إسرائيل حيث إن برامج تطوير الميناء بشقيْه الغربي والشرقي وكذلك مشروع "البولينيوم" الذي جعل يونا [ياهاف رئيس البلدية] "يجنّنني" لأجله في الأيام والليالي ثم "جنن" كلانا الدوائر الأمنية بسببه إلى أن تستقر الأمور شيئاً فشيئاً لأنها لا تتم بكبسة زر. أيها السادة ، علينا الحرص على أمن إسرائيل ومشروع "البولينيوم" ليس لعبة أطفال. صدِّقوني ، ثمة أسباب لإنشائه. يجوز النقاش حول ما إذا كانت الحاجة تدعو أصلاً إلى بنائه في هذا المكان أو ذلك لكن عند بنائه وتوظيف مئات ملايين الشواقل فيه ، يجب أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار ، الأمر الذي يدركه يونا أيضاً. إننا لا نبحث هنا في أمور بسيطة بل في مشاريع لها أثرها على مجرد قيام دولة إسرائيل ولا يسعني أن أقول المزيد. وبالتالي سأكتفي بالقول إن حيفا لهي مدينة ذات قدرات وطاقات هائلة فيما يتعلق بالسياحة والاستجمام والمناظر وإننا سنعمل كل ما في وسعنا لجعلها تستنفد هذه الطاقات وتمضي قدماً في هذا الاتجاه.

إن هذه الحاضنة هي بكل تأكيد أحد الإرهاصات – وإن لم تكن الشيء الوحيد أو الأكبر أو الأشد حسماً – التي قد تصبح قاعدة لتعزيز الصناعات الحديثة والتقليدية التي توفر فرص العمل وتقوّي الاقتصاد وتؤدي إلى ازدهار مدينة حيفا.

أود تقديم جزيل الشكر لكل من ساهم في هذه المشاريع. إننا عملنا في خدمة بلدية حيفا (أرجو ألا يكون الأمر موضع تحقيق..) وسعينا لتطويرها ليس تقديراً لرئيس البلدية فحسب بل أيضاً حباً للمدينة وتقديراً للطاقات الكامنة فيها.. إنني أتمنى لمدينة حيفا كامل النجاح والتوفيق وأرجو أن يُكتب لها النجاح في شتى المجالات بما فيها الرياضية أملاً في أن يكتمل مشروع بناء الإستاد الجديد وأن تحتل الفرق الحيفاوية المراكز اللائقة بها..

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال زيارته للحاضنة التكنولوجية في حيفا
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل