| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء خلال الجلسة الخاصة التي عقدتها الكنيست لإحياء الذكرى الثالثة عشرة لاغتيال رئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين |
|
|
|
|
|
|
|
|
السيدة رئيسة الكنيست داليا إيتسيك ، فخامة رئيس الدولة شمعون بيرس ، رئيسة المحكمة العليا دوريت بينيش ، أبناء عائلة رابين ، أعضاء السلك الدبلوماسي ، أعضاء الكنيست ، أيها الحضور الكرام ،
لقد جرت العادة أن نعود كل عام إلى الكنيست لنقول كلماتنا إحياءً لذكرى رئيس الوزراء الوحيد في تأريخ الدولة الذي اغتيل خلال ولايته على يد أحد أبناء شعبه ، ألا وهو المرحوم يتسحاق رابين طيّب الله ذكراه. إننا نواجه الخيار التالي: هل سنتحدث بالكلمات البلاغية ونملأ فضاء هذه القاعة المميزة بشعارات وندفع الضريبة الكلامية للظروف الخاصة المتعلقة بهذا المشهد ، أم سنتظاهر للحظة بأننا نتواجد داخل غرفة مُحكَمة الإغلاق لا تصلها أصوات الضجة الخارجية لنتحادث فيما بيننا بكلمات بسيطة لا نخطئ فهم مغزاها ، أي أن نقول الحقيقة.
إنني لن أقف على هذا المنبر في مناسبات كثيرة فيما بعد ، لكني أود – ما دُمت هنا – أن أقول لكم ما أعتبره حيوياً تجنباً لإهدار الفرصة السانحة لنا جميعاً لمحاسبة أنفسنا حول مجرد كياننا ومستقبلنا ومصيرنا بشكل منصف.
كان يتسحاق رابين قد اغتيل قبل 13 عاماً نتيجة حملة مُمَنهجة من الكراهية والتحريض وتأجيج الخواطر شاركت فيها جهات عديدة دانية وقاصية ، من أبناء بلدنا والمستشارين الأجانب ، إلى أن أشهر شخص ظالم ولئيم المسدس القاتل.
وقد وضع الكاتب حاييم غوري صديق رئيس الوزراء الراحل وزميله في مقاعد الدراسة التابعة لمدرسة "كادوري" الزراعية السطور الآتية بعد اغتيال رابين بوقت قصير:
"قد سمعت إن اغتيالاً سياسياً كهذا قد يصبح منعطفاً في تأريخ الشعوب يؤدي إلى تغيير الوعي والنظر إلى الأمور بصورة أخرى مما يعني أن إسرائيل فيما بعد الاغتيال ستكون أفضل حالاً. ويقال إن الجيل الناشئ الذي تعرض لتجربة مرعبة كهذه لن يسلم بالعنف والعمى والكراهية واليأس التي أحدثت هذه الكارثة..".
يؤسفنا القول إن آمال الكاتب غوري لم تتحقق بعد. إذ نشهد اليوم ، وبعد مضي 13 عاماً ، أن التحريض لم يقلّ وتأجيج الخواطر لم يتراجع والكراهية لم تتبدد. هناك مواطنون إسرائيليون يضربون بقسوة فلسطينيين يرغبون في جدّ أشجار الزيتون استمراراً لتقاليد متعارف عليها منذ قرون في أماكن سكناهم ، دون أن يتصدى لهم أحد ؛ كما هناك شبان إسرائيليون تنتابهم الأوهام المسيحانية التي لا تمتّ إلى واقع حياتنا بصلة يقدمون على ضرب جنودنا وتكسير عظامهم وتهديد حياتهم – دون أن يعترضهم أحد.
إنني أوجّه هذا الكلام القاسي ليس إلى الآخرين بل إلى أنفسنا أي إلى الحكومة وأجهزة فرض القانون وزملائي الوزراء ، وبادئ ذي بدء أوجهه إلى نفسي.
ها نحن نقف هنا ونتكلم بالكلمات المنمقة عما كان وما لا يجوز أن يتكرر فيما نسلم بما يتنامى باتجاه الاغتيال القادم دون أن نقوم بأبسط الأمور ونتخذ الإجراءات البديهية لوقف هذا المسار. لا يجوز أن ندعه يمضي قدماً ، وإنني شخصياً لن أسمح بذلك. لا يوجد أي اعتبار سياسي أو موقف مريح عابر سيحول دون إقدامي على ممارسة كافة صلاحيات رئيس الوزراء للتصدي لهذه المظاهر ، كما أنني لا أفكر في مصلحتي بل فيما سيواجهه رئيس الوزراء الذي سيخلفني.
لقد بدأ يتسحاق رابين رحمه الله ومعه شمعون بيرس وآخرون كثيرون من الأفاضل بالسير على هذا الطريق الذي بات حتمياً. كان هناك أساس لمجادلتهم وإنني شاركت أيضاً في هذا الجدل واختلفت معهم وصوتتُ ضدهم ، لكن لم يكن هناك مناص من السير في هذا الاتجاه حيث أثبت الواقع أنه يقوى على رصاصات القاتل. لا أحاول تبرير اتفاقات أوسلو من خلال النظر إليها بنظرة رجعية علماً بأنني عارضتها ، غير أنها حددت الاتجاه الذي كان من المحال تجنبه.
ومنذ ذلك الحين ، وبعد أن تعلمنا كيفية التكيف مع مشاعر الذنب والألم بسبب الثمن الذي كلفنا إياه اتفاق أوسلو واستمرار الإرهاب وخيبة الأمل من الجمود السياسي – فقد عُدنا إلى صميم الجدل. ولكن ما يميز الحاضر عن الماضي ما هو إلا اقتراب لحظات الحسم التي أوشكنا على الوقوف في أعتابها.
سوف يكون هذا الحسم عسيراً ومؤلماً وسيزيد من حدة الجدل الداخلي الذي دار ولا يزال دائراً في المجتمع الإسرائيلي منذ سنين. ولن يكون بوسع أي حكومة لاحقة التهرب منه. إذا ما شاءت الحسم فإنها ستتعرض لخطر المواجهة الداخلية الشديدة للغاية ؛ وإذا ما أبت – فإنها ستفقد التعاطف والدعم الدولي الذي قدمه المجتمع الدولي لدولة إسرائيل منذ إنجاز خطة الانفصال وطيلة فترة ولاية الحكومة الحالية.
كل من يعتقد ويؤمن بأنه سيستطيع التهرب من الحسم وفي الوقت ذاته الحفاظ على مكانة إسرائيل دولياً ، كل من يفترض أن يكون بمقدوره الإبقاء على الوضع الحالي داخلياً والاستمتاع بمعانقة قادة العالم الغربي خاصة أولئك الذين يدعمون إسرائيل ويبدون الصداقة لها – ما هو إلا واهِم لا بل قد يخدع الجمهور الإسرائيلي بأسره ؛ ومن يفكر في إمكان التهرب من الحسم بالتزامن مع مواصلة بناء نسيج متشعب من العلاقات مع الدول العربية والإسلامية كما نقوم بذلك الآن – فإنه يعيش أضغاث أحلام.
إنني على قناعة بأننا لا نملك أي خيار واقعي سوى الحسم الداخلي وإنني قلق من نتائج هذا الحسم في ضوء النسيج الرقيق من العلاقات المتوترة القائمة بين بعض شرائح المجتمع الإسرائيلي اليوم. غير أن الحكومة ، أياً كانت ، ستُضطر إلى قول الحقيقة ، وهذه الحقيقة سترغمنا للأسف على تمزيق أجزاء كثيرة من الوطن في مناطق يهودا والسامرة وأورشليم القدس وهضبة الجولان. إن قرار الحسم – عندما يحين – لن يكون بمثابة لائحة اتهام بحق المستوطنين الذين يتجنبون بمعظمهم الممارسات العنيفة ويشكلون جزءاً لا يتجزأ من جمهور المواطنين الأوفياء والمخلصين الذين يحبون البلاد ويعمرونها.
ولذا فقد آن الأوان لمراجعة هذا الجمهور والقول له ما يلي: لا مثيل لكم من حيث حب الوطن والإخلاص له والاستعداد للتضحية من أجله ، وقد كانت هناك لحظات شاركنا فيها نحن أيضاً حيث اشتهينا قلباً وقالباً ترك بصمة حضورنا على أي شبر من هذه الأرض ، لا بل إنني أيضاً كنت هناك ، لكننا أخطأنا ولم ننظر إلى المدى البعيد واعتقدنا بأننا سنتمكن من الحفاظ على دولة يهودية وديمقراطية ونزيهة وخالية من مظاهر العنف ، دولة تقدم وجهاً مشرقاً لجيرانها وتعانقهم في حدود سيادتنا – غير أنه ثبت الآن بطلان هذا الاعتقاد ، وقد أصبح الأمر بحكم اليقين ، وهو كلَّفَنا الأثمان الباهظة التي لا نملك القدرة الأخلاقية على تحملها ، وسيكلف الأمر لاحقاً أبهظ الأثمان التي تمزق الأطواق الرقيقة التي ما زالت تُحكم أواصر التضامن الاجتماعي في إسرائيل.
إنني لا ألوم أحداً ولا أقدم له الموعظة. لا يحق لي هذا الأمر ، لكن يجب عليّ التوجه إليكم ، أيها البناة والمستوطنون ، لأقول لكم من باب الاحترام والتقدير إنكم سوف تُضطرون أيضاً لمحاسبة أنفسكم والتوصل إلى القرارات.
ولا يجوز أن يتم ذلك من منطلق المماحكة والمشاكسة أو من خلال تمزيق الأنسجة الأشد حساسية لمجتمعنا الذي يتعذب ألماً ، بل من منطلق التسليم بما لم يعُد هناك مخرج منه ومن منطلق الإدراك الناجم عن عظمة النفس أن هذا الحل أصبح الطريق الوحيد رغم أنه ليس خالياً من المخاطر والالتباس كما أنه يحفل بالعوائق المتتالية. إذ ما مغزى ، يا ترى ، الاحتفالات بإحياء ذكرى يتسحاق رابين إذا ما خَلَت من فهم ضرورة عدم الانجرار ، تحت أي ظرف ومهما كان الحال ، وراء الأجواء التي تعيدنا إلى تلك الأيام الحالكة؟
إنني أراكم أمامي ، أيها داليا [إبنة المرحوم رابين] ويوفال [إبنه] وراحيل [شقيقته] وجميع أفراد العائلة. لستُم بحاجة للذاكرة الجمعية لاستحضار صورة الوالد في هذه المناسبات لأن ذكراه "تعشّش" في وعي كل منكم طيلة أيام السنة.
إنكم حاضرون هنا ، ونحن حاضرون هنا ، والشعب في إسرائيل ها هو موجود هنا لاستخلاص العبرة وترسيخ قيم مستقرّة وبناء مستقبل يليق بما صنعه والدكم وبذكراه كونه زعيماً فذاً ومقاتلاً شجاعاً سواء في ميدان القتال أو في المعترك السياسي.
إنني ملتزم بهذا الأمر: إن الحكومة ستواصل كل يوم ، وحتى يومها الأخير ، تحصين حدود الدولة والاستعداد للرد على مَن يعتدي عليها واستباق مخططات الإرهابيين الذين يهددونها ، لكنها لن تكف في الوقت نفسه عن التفاوض في جميع المسارات ومع كل الشركاء المحتملين ، الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين ، في مسعى حقيقي للتوصل إلى اتفاق أو على الأقل وضع أسسه لكي لا تسنح فرصة التهرب من هذه الأسس مستقبلاً.
هكذا سأحترام يتسحاق رابين طيب الله ذكراه وهكذا ستفعل حكومة إسرائيل برئاستي مع جميع أعضائها ومقوماتها.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|