| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء خلال زيارته لمدينة شفاعمرو |
|
|
|
|
|
|
|
|
سيادة رئيس البلدية صديقي عرسان ياسين ، سيادة مدير عام ديوان رئاسة الوزراء رعنان دينور ، مدير عام وزارة الرفاه والخدمات الاجتماعية ناحوم إيتسكوفيتش ، صديقي ومستشاري منذ سنوات طوال سمير وهبة ، السادة مديرو الدوائر والأقسام المختلفة في ديوان رئاسة الوزراء ووزارة الرفاه وبالطبع في بلدية شفاعمرو الذين استمتعت كثيراً بالاستماع إلى تقاريرهم ومعطياتهم فضيلة رجال الدين المحترمين ، أيها الأصدقاء الأعزاء ،
في حقيقة الأمر ما أود قوله حول البرنامج الوطني [لرعاية الأطفال والشبان المعرَّضين للخطر] قد تم التطرق إليه وبالتفصيل هنا اليوم. إن هذا البرنامج يدمج بين مسألتين مترابطتين: أولاً يجب علينا التعامل مع الأطفال المعرَّضين للخطر وهم أطفال من فئات عمرية مختلفة يعيشون في أحضان عائلات تتعرض لضائقات مختلفة ، ولا أقصد الضائقة الاقتصادية فحسب إذ إنها تولّد الضائقة العاطفية التي تتمخض عنها المشاكل بين أولياء الأمور مما يؤدي بدوره إلى نشوء التوتر داخل العائلة ، ثم يتم تنفيس التوتر من خلال التعرض للأولاد الذين يصبحون عرضة للضرب ويعانون من النبذ والرفض وغير ذلك من المشاكل العديدة ذات الصلة.
كانت الحكومة قد شكلت قبل عدة سنوات لجنة كانت مهمتها رصد مشاكل الأطفال المعرَّضين للخطر والعائشين في أسر تعاني من المشاكل ثم طرح الحلول المناسبة لهم خاصة في إطار محيطهم الاجتماعي ، أي دون إخراج هؤلاء الأطفال من بيوتهم ورميهم في مؤسسات بعيداً عن أُسرهم كما جرت عليه العادة في الماضي ، مما يعني فصل الطفل عن مجرى حياته والتسبب في مشاكل جديدة له. إننا كلفنا الأستاذ البروفيسور هيلل شميد من الجامعة العبرية في أورشليم القدس برئاسة اللجنة وطلبنا منه إعداد تقرير حول هذه القضية. ثم وقع أمر "غريب" ، إذ إن البروفيسور شميد أعد تقريره وبدلاً من رميه في "سلة المهملات" كما يجري في كثير من الأحيان قررنا العمل على تطبيق توصيات هذا التقرير وتخصيص مئات الملايين من الشواقل لأجل ذلك. كان بإمكاني أن أسرد لكم الكثير حول الأمر لكن لديكم ارتباطات كثيرة ولا أريد إضاعة كل وقتكم خلال هذا العصر.
إن هذا الكلام يخص المسار الأول. أما المسار الثاني فيدور حول الأطفال صغار السن الذين بلغوا العمر الحاسم حيث تصوغ التجارب شخصية الإنسان وقد تقرر مراحل نموه مستقبلاً ، وأقصد الفئة العمرية ما بين الولادة وحتى الثالثة من العمر. إننا نكثر الحديث عن تعليم البالغين والتعليم الجامعي والثانوي وحتى الابتدائي ، غير أن مَن يرعى الطفل منذ ولادته وحتى بلوغه الثالثة يؤثر على جميع أنماط شخصيته ، بمعنى كيف يتطور هذا الطفل ، وإلى أين ستؤول به الطرق ، وما هي المواهب التي سيتمتع بها ، وما هي طاقاته المحتملة ، وكيف يقدر على استنفاد مواهبه لدى بلوغه 20 وحتى 30 عاماً من العمر. إن الفئة العمرية هذه لم تُمنح قط أي رعاية حكومية. صحيح أن لدينا حضانات وروضات للأطفال الصغار لكن مَن المسؤول عنها؟ مَن هن المربيات في الروضات؟ ما هي الكفاءات المهنية المطلوبة منهن؟ لم يتم التطرق إلى هذه الأسئلة على الإطلاق وكان هذا المجال مستباحاً. كان باستطاعتي أن أُحضر طفلي إلى الحضانة لكن مَن سيعتني به هناك؟ هل ستكون هذه مربية تم تأهيلها وتملك الكفاءات والخبرات اللازمة؟ ليس بالضرورة ، حيث كان من الممكن أن تكون هذه – على سبيل المثال – مَن عملت في صالون للحلاقة ، وهذه مهنة محترمة بالطبع لمن يعرف أن يمارسها لكنها لم تتقاضَ النقود الكثيرة ، وعندئذ قالوا لها: "تعالي للعمل في الحضانة وستتقاضين راتباً جيداً" ، لكن هذه السيدة لا تعلم كيفية رعاية الأطفال ولا تتحلى بالصبر المطلوب وبالنهج الصحيح والمعلومات اللازمة.. ثم نرى الطفل الذي تربَّى لديها بعد 15 عاماً وقد أصبح منفلتاً بمعنى أنه لا يريد العمل أو الدراسة وينقاد نحو معاملات غير مرغوب فيها ، مما يحتم علينا إنفاق الملايين عليه. ولكن لو أنفقنا في تأهيل مربيته في الفترة ما بين ولادته وبلوغه الثالثة من العمر ، وكان هذا الطفل ينال الرعاية التي يحتاج إليها ، لكانت أموره ستسير على ما يرام وكنا سنوفر هذه الملايين لنصرفها في مجالات أخرى عديدة.
إذاً لدينا هنا قضيتان ، وهذا كان البرنامج الذي فكرت فيه ، وحينها جاءتني زوجتي عليزا التي تزيد عني ذكاء وخبرةً في هذا المجال كونها قد عملت طيلة سنوات كعاملة اجتماعية واعتنت بهذه القضايا وقالت لي: "دعنا أن نطلق مشروعاً خاصاً بالأطفال صغار السن دون قصره على الأطفال المعرضين للخطر" ، وهذا المشروع هو بداية موفقة. إن ما شهدناه اليوم هو أن الأطفال المعرضين للخطر في شفاعمرو ينالون الرعاية الواسعة النطاق تم ضمنها التشديد على رعاية الأطفال صغار السن في إطار برنامج "بداية موفقة". وقد زارت عليزا في حينه بريطانيا وقامت بتجنيد تبرعات من اليهود البريطانيين مما أفسح المجال أمام تشغيل مشروع "بداية موفقة" في شفاعمرو.
أود الآن – وبعد الحديث عن هذا البرنامج – الإشارة إلى ما يجعلني أشعر بالفخر والاعتزاز: إننا قررنا منذ اللحظة الأولى ، في إطار سياستنا وتمشياً مع معتقداتنا ، أن يكون حجم الإنفاق الحكومي في هذا المجال على المواطنين العرب منسجماً مع حدة المشكلة لديهم ، وذلك من منطلق إنهاء عهد التمييز والتجاهل وخوض فترة جديدة تتسم بتوظيف الموارد على السكان العرب وفقاً لاحتياجاتهم ، أي ليس حسب نسبتهم بين مجموع السكان بل حسب احتياجاتهم التي قد تكون للأسف أكبر من ذلك. إن المواطنين العرب يشكلون ما بين 18-20% من مجموع السكان في إسرائيل ، لكنهم – ولجملة من الأسباب التأريخية والضائقة الاقتصادية وعدم الاندماج في المجتمع فضلاً عن سياسة التمييز التي لا ننكر انتهاجها بحق السكان العرب طيلة سنوات عديدة ، نتيجة لهذه الأمور مجتمعة أصبحت أعداد الأطفال العرب الذين يعيشون دون خط الفقر أو الذين يتعرضون للخطر أعلى من معدلاتها القطرية ، فيما يزيد عدد الأطفال العرب صغار السن الذين قد يعانون من هذه المشاكل عن عددهم في الشرائح المجتمعية الأخرى. وبالتالي ستقتضي الحاجة استثمار المزيد من المبالغ على السكان العرب.
إنني لم آت اليوم إلى شفاعمرو من باب الصدفة أو لغرض دعم مساعي السيد عرسان ياسين لفوز بولاية أخرى رئيساً للبلدية (إنه على كل حال سيُنتخب رئيساً للبلدية بعد عشرة أيام). إنني أعرف شفاعمرو جيداً منذ الفترة التي توليت فيها منصب وزير شؤون الأقليات في أواخر الثمانينيات. إن شفاعمرو هي بالفعل مدينة تحتضن فئات مختلفة إذ إن ما يقارب 60% من مجموع سكانها هم من المسلمين إضافة إلى 26،5% من المسيحيين و 14،5% من الدروز ، أضف إلى ذلك الآلاف من البدو. يُخيَّل للمواطنين اليهود أن جميع المواطنين غير اليهود يتشابهون تماماً ، ويؤدي هذا الاعتقاد إلى ارتكاب بعض الأخطاء أحياناً ، لأن كل من يقيم داخل المجتمع غير اليهودي يعلم بوجود شرائح مختلفة متباينة ونشوء التوترات والاحتكاكات غير السهلة بسبب الفجوات القائمة داخل هذا المجتمع مما يستدعي بذل المساعي لتجاوز هذه المشاكل غير اليسيرة. لقد شهدنا غير مرة في عدة قرى بشمال البلاد تخلو من اليهود تماماً نشوء بؤر من التوتر والاحتكاك أشد خطورة مما يكتنف العلاقات بين اليهود وغير اليهود في البلاد. لذلك أصبحت شفاعمرو تشكل نموذجاً لواقع مغاير نرغب في تنميته وتقويته وتشجيعه في إطار سياساتنا الرامية إلى فتح صفحة جديدة وسلوك مسار جديد في مجمل العلاقة بين اليهود وغير اليهود وخاصة بين اليهود والعرب في إسرائيل. إنني اعتبرت هذا الموضوع مهمة تتصدر الأولويات. لقد عُقد هذا العام لأول مرة في تأريخ دولة إسرائيل مؤتمر رئيس الوزراء حول شؤون المواطنين العرب ، كما أنني استضفتُ في منزلي في عدة مناسبات مختلفة جميع القيادات غير السياسية أي الاجتماعية والروحية والدينية [للمواطنين العرب] بغية التعارف والتحادث وتبادل الآراء. كما أن الحكومة حريصة على صيانة التوازن في جميع البرامج التي تضعها لضمان منح المواطنين العرب الحصة اللائقة بهم عند حل المشاكل المختلفة.
أود تقديم الشكر لكم على حسن الضيافة ، كما أريد التعبير عن الشكر والامتنان للسيدات المحترفات. على فكرة ، إنني أستمد التشجيع من حقيقة كون معظم الناطقين في هذا الحفل من السيدات مما يدل بالفعل على التطور الذي نرغب جميعاً في تشجيعه. من المستحيل التصدي لهذا التيار الجارف لأن النساء العربيات لسن أقل موهبة وقدرة من الرجال العرب مثلما هو الأمر لدى اليهود ، وبالتالي يجب أن يتجلى هذا الأمر إذا ما أراد المجتمع العربي المضي قدماً والتنامي لأنه يمثل شرطاً حتمياً.
إنني أعلم بأنكم ستحتفلون عما قريب بعيد الأضحى المبارك ، وبالتالي أود اغتنام هذه الفرصة لأهنئكم سلفاً "كل عام وأنتم بخير" ، وأشكركم مجدداً جزيل الشكر وأتمنى لكم النجاح الباهر عند تطبيق جميع المشاريع أملاً في استمرار تعاونكم مع الحكومة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|