الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2009  آذار  كلمة رئيس الوزراء المنصرف إيهود أولمرت خلال النقاش الذي أجرته الكنيست قبيل قيام أعضاء الحكومة الثانية والثلاثين تصريح الولاء أمام الكنيست
كلمة رئيس الوزراء المنصرف إيهود أولمرت خلال النقاش الذي أجرته الكنيست قبيل قيام أعضاء الحكومة الثانية والثلاثين تصريح الولاء أمام الكنيست

31/03/2009

فخامة رئيس الدولة المرحَّب بعودته إلى الوطن [من زيارته لتشيكيا] ،
السيد رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين ،
دولة رئيس الوزراء المكلف السيد بنيامين نتانياهو ،
نواب الكنيست وضيوفها ،

إنني أنتهي من أداء مهام منصبي وأودّع هذا المقر والساحة العامة والسياسية دون أن أشعر ولو بذرّة من المرارة والتذمر والحنق رغم أن موعد هذا الوداع سابق لما كنت آمله وجاء في ظل غيمة الظروف المعروفة.

لقد تربيتُ منذ صباي على قيمة "الأُبّهة" لحركة بيتار [حركة يمينية صهيونية] وها أنني أعتزل رئاسة حكومة إسرائيل بفخر واعتزاز مرفوع الهامة وتختلج فيّ مشاعر العرفان العميق للفرصة التي سنحت لي – والتي لا أسمى منها – لقيادة دولة إسرائيل خلال فترة السنوات الثلاث وربع السنة المنقضية. إن قلبي مليئ بحب إسرائيل شعباً ومواطنين وسأعتبر في المستقبل أيضاً أن كل ما يمكنني القيام به من أجل الشعب والدولة لهو واجب ضميري أعلى مفروض عليّ.

أما في هذا العرض الأخير الذي أقدمه للكنيست بكامل هيئتها – التي كانت بيتي البرلماني خلال فترة 35 عاماً – فأود طرح ملخص وافٍ لفترة ولايتي رئيساً للحكومة الثانية عشرة لدولة إسرائيل. وسيتم الحديث في المستقبل عما فعلناه مقابل ما لم نفعله وعما تهيأ للعمل مقابل ما تم التخطيط له دون تنفيذه ، إلا أنني أريد اليوم الوفاء بواجب ملقى على أي زعيم ورئيس دولة أي أن أطرح عليكم ، أيها ممثلو الشعب المنتخبون والمواطنون الإسرائيليون ، الأداء والتحديات والمشاكل والآمال الخاصة بدولة إسرائيل. وبطبيعة الحال لن أستطيع استعراض مجمل الأداء الحكومي بما اشتمل عليه من قرارات وسبل تنفيذها لكنني أنوه بالفصول الرئيسية من تأريخ هذه الحكومة.

أود التطرق أولاً إلى المجال السياسي – الأمني. إن حرب لبنان الثانية كانت الحدث الرئيسي عند بدء ولاية الحكومة برئاستي. وقد حققت لجنة فينوغراد في مجريات الحرب ونشرت تقريراً مرحلياً تبعه تقرير نهائي وقضت بما قضت. لا أريد مقارعة ما نطقت به لكن نتائج أي حرب يجب قياسها على المدى البعيد ، حيث أعتقد بأن هذه الحرب يُنظر إليها الآن بشكل يختلف عن التصورات السابقة في حينه. إن وصف الحرب المشوَّه وكأنها كانت "هزيمة" كان يجافي الحقيقة لا بل إنه قدم "هدية مجانية" دعائية لحزب الله وكان أبعد ما يكون عن تصوير الواقع على حقيقته.

إن الذاكرة العامة قصيرة ولذا يصح أن نعيد إلى الأذهان الوضع الذي كان يسود الحدود الشمالية منذ عام 2000 حيث انسحب جيش الدفاع من الأراضي اللبنانية وحتى صيف 2006. لقد تمركزت عناصر حزب الله على خط دفاعاته المحصنة بمحاذاة السياج الحدودي ولم يسيطر الجيش اللبناني على الأوضاع ميدانياً ولم تعدُ قوات اليونيفيل كونها "ديكور" عديم الفائدة ، وكانت هناك بين حين وآخر – وكلما قرر [حسن] نصر الله [أمين عام حزب الله] ذلك – عمليات تسلل للمخربين عبر الحدود وتعرضت قرى الجليل لعمليات القصف بقذائف الكاتيوشا فيما وقعت عمليات قتل واختطاف للعسكريين والمدنيين.

وقد غيرت حرب لبنان الثانية هذه الأوضاع من أساسها. إنها أبعدت عناصر حزب الله عن خط الحدود واستعاد الجيش اللبناني سيطرته على جنوب لبنان وعادت الدولة اللبنانية تتحمل مسؤوليتها بالإضافة إلى نشر قوة دولية أجدى نفعاً واستعادة قوة الردع وجلب الهدوء المستقر وطويل الأمد إلى قرى شمال البلاد. إنني أعتدّ بالقرارات التي اتخذتها مع شريك نزيه ومستقيم وهو وزير الدفاع السابق عمير بيرتص ورئيس الأركان السابق الجنرال احتياط دان حالوتص وهو رجل شريف من أبطال الشعب في إسرائيل. وإنْ وقعت الأخطاء فإنها صغيرة الشأن مقارنة بالنتائج الإستراتيجية المترتبة على الحرب. ولا يعني الأمر حل جميع المشاكل إلى أبد الأبدين وزوال كافة المخاطر ، غير أن المنطق المستقيم يقتضي كما أرى من كل أولئك الذين يقذفون بتخرصاتهم ويذمّون بجرات أقلامهم الاعتراف ولو قليلاً بأخطائهم. إن الهدوء في شمال البلاد وعيش سكانه بطمأنينة وازدهار هذه المنطقة وتمكن المزارعين من فلاحة أراضيهم حتى خط الحدود دون وجل أو خوف – كلها أمور تشهد على الحقيقة المتعلقة بالتغيير الدراماتيكي الذي أحدثته تلك الحرب.

أما عملية "الرصاص المصبوب" فكانت بالطبع العملية العسكرية الكبيرة العلنية التي تمت في أواخر فترة ولاية الحكومة. وقد بات اتخاذ قرار القيام بالعملية حتمياً بعد أن قررت حماس بشكل أحادي الجانب تعطيل وقف إطلاق النار الوهمي الذي كانت قد وافقت عليه والذي تم خرقه مرات ومرات ومن ثم تجدد إطلاق القذائف الصاروخية بشكل مكثف على قرى جنوب البلاد.

وبعد سبع سنوات من العناء لما كان هناك مناص من العمل بقوة ضد حماس وباقي التنظيمات الإرهابية في قطاع غزة. وكانت أهداف العملية تخص المخربين وحدهم لكن حقيقة احتماء المخربين وعملهم في قلب المناطق المكتظة بالسكان وقيامهم بإطلاق صواريخهم من هناك بشكل عشوائي على أهداف مدنية إسرائيلية – هي التي حتّمت على جيش الدفاع العمل في هذه المناطق. أود التوضيح لكل ما يلزمه هذا التوضيح: لا جيش أكثر أخلاقية من جيش الدفاع بين جميع جيوش العالم! لقد بذلنا جهوداً جبارة لإنذار السكان المدنيين وإبعادهم عن المواقع التي تتعرض للقصف. إننا نأسف لأي شخص بريئ أصيب بنيراننا حيث لم تكن لدينا أي نية لاستهدافه.

سيتسع المجال مستقبلاً للحكم على نتائج عملية "الرصاص المصبوب" من منظور طويل الأمد ولا يجوز إصدار هذا الحكم بعد مضي فترة قصيرة على العملية. وبالتالي أقترح على أصحاب الأقلام السريعة الحاقدة عدم التهوّر في استنتاجاتهم مرة أخرى. من السابق لأوانه إجمال نتائج العملية. من الواضح بمكان أن العملية كانت ضرورية وحتمية في ظل الإرهاب المتواصل انطلاقاً من قطاع غزة كما أن جيش الدفاع قام بها جواً وبراً وبحراً ومن خلال تكاتف القوات بشكل ناجع وناجح للغاية ووسط معنويات عالية وتمسك بكافة المهام تحت القيادة الجريئة لرئيس الأركان الجنرال غابي أشكنازي وبتوجيه من وزير الدفاع إيهود باراك. إنني مقتنع بأن العملية قد خلقت الردع اللازم وهيأت الظروف لتهدئة تستمر طويلاً في جنوب البلاد أيضاً وكذلك لصد عمليات تهريب السلاح على نطاق واسع إلى داخل القطاع ، وسيشهد المستقبل بصحة هذا الرأي.

غني عن الإشارة إلى عمليات أمنية أخرى كثيرة قررنا القيام بها (أقصد أنا والقائمة بأعمال رئيس الوزراء تسيبي ليفني ووزير الدفاع إيهود باراك) ساهمت في تعزيز أمن الدولة لا بل كانت بعضها ذات قيمة إستراتيجية دراماتيكية حتى وإنْ كان حرياً التزام الصمت بشأنها. ولم تكن هذه القرارات سهلة ولم تغِب عنها المخاطر لكن الجريئ – سوف ينتصر ، وإننا قد تجرأنا.

ولا يجوز أيضاً تجاهل المجهود الكبير الذي بُذل لاستيضاح مصير الجنديين المرحومين إلداد ريغيف وأودي غولدفاسر بعد أن بقي مجهولاً طيلة أشهر ومن ثم إعادة جثتيهما إلى البلاد. 

وما زال الجندي العزيز غلعاد شاليط قيد الأسر لدى العدو. إنني عملت كل ما في وسعي طيلة فترة ولايتي وحتى يومنا هذا لاستعادة غلعاد سالماً معافى إلى بيته وعائلته الكئيبة وذات الشهامة. لقد وافقت على تليين الموقف الإسرائيلي إلى أقصى حدود الطاقة وربما بما يتجاوزها إلا أن المرونة – مهما كانت قصوى – لها خط أحمر أيضاً يؤدي تخطيه ، حسبما أرى وتمشياً مع تقديرات الجهات المختصة ، إلى تعريض حياة مواطنين إسرائيليين كثيرين وكذلك المصلحة الأمنية الإسرائيلية للخطر. إنني على يقين من أن تتحرك الحكومة الجديدة بمنتهى الجرأة لإعادة غلعاد [شاليط] في أقرب ما يمكن إلى أحضان أهله.

أصدقائي نواب الكنيست ،

غني عن القول إن القضايا الأمنية وكذلك القضايا الاقتصادية لدولة إسرائيل مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأداء السياسي للحكومة الإسرائيلية. إنني عملت خلال فترة ولايتي على إنشاء منظومة روابط شخصية وثيقة مع الزعماء الكبار في أرجاء المعمورة وعلى رأسهم الرئيس الأميركي جورج بوش الذي استمرت ولايته طيلة فترة ولايتي تقريباً ، وعقدت ما يقارب 200 اجتماعاً مع رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية. يصعب المبالغة في الأهمية السياسية التي تنطوي عليها الروابط الشخصية كونها تسمح غير مرة باختصار الإجراءات الدبلوماسية والحصول على الدعم المطلوب للمواقف والمصالح الإسرائيلية الحيوية. ومن البديهي القول إن الروابط الشخصية لا تأتي بمعزل عن الخطوات السياسية التي تتبعها إسرائيل. إن حقيقة إقدام رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزيرة الخارجية القائمة بأعماله على انتهاج سياسة سلمية فاعلة تتّسق مع الإجماع الدولي على حل الدولتين للشعبين قد منحت إسرائيل مجالاً رحباً ودعماً لعملياتها العسكرية في لبنان وغزة. ولم يكن من باب الصدفة مجيئ مجموعة من الشخصيات الكريمة إلى البلاد في ختام عملية "الرصاص المصبوب" وهم الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية ورؤساء وزراء بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا والرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي رئيس الوزراء التشيكي للتعبير عن دعمهم لأهداف العملية الإسرائيلية.

يؤسفني أن المفاوضات الحثيثة التي أجريناها – وزيرة الخارجية وأنا – مع الفلسطينيين لم تهيئ لتوقيع اتفاق معهم. إن محاولاتنا لردم الفجوة لم يتم التجاوب معها سواء بسبب قلة الاستعداد أو بسبب المخاوف وغياب قدرة الحسم لدى الجانب الآخر وبالتالي لم يتم التوصل إلى اتفاق. غير أن الفجوة ليست غير قابلة للردم وأعتقد بأنه سيكون من الممكن التغلب عليها على أساس مجهود ثنائي وصادق وجاد.

وقد جرى في الجبهة السورية أيضاً استشراف أولي وجذري لمواقف الطرفين بوساطة تركية كما هو معلوم حيث شارك في الأمر عدد من مساعديّ المقرَّبين. كما أنني عقدت في أنقرة اجتماعاً منفرداً مع الرئيس التركي في هذا السياق. وشارفت الأمور على الشروع في مفاوضات مباشرة لكنها لم تتخطَّ هذه العتبة. أما المرحلة التالية فستكون من اختصاص الحكومة الجديدة.

يجب إدراك النقطة التالية: إن أي حكومة تسعى إلى السلام مثلما قامت بذلك الحكومة الإسرائيلية ، وأي حكومة ذات مبادرات تطرح الأفكار وتبدي الاستعداد الصادق لتقديم التنازلات من أجل السلام – سوف تتمتع بآذان صاغية وبدعم وهي ستعزز بالتالي من مكانة إسرائيل دولياً. ولا يمكن إلا بهذه الطريقة زيادة نفوذ إسرائيل في قضايا حيوية وحساسة مثل التهديد النووي الإيراني وتلبية الاحتياجات الأمنية والدفاعية لدولة إسرائيل ، وهي مسائل تعاملنا معها على نطاق هائل غير مسبوق وحققنا غاية النجاح (حتى وإنْ فضلت عدم الخوض في التفاصيل) ؛ ولم يكن بوسعنا إلا بهذه الطريقة ضمان إطلاق مسيرة ضم إسرائيل في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) وهو إجراء من المقرر إنجازه عام 2010 ، كما أننا قمنا بصياغة الخطوط الأساسية لترقية العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي ، علماً بأن كلتا الخطوتين تنمّان عن مغزى شديد بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي.

أيها الضيوف الكرام ،

لن يكتمل حديثي دون التطرق إلى المجال الاقتصادي الاجتماعي بما يليق به. إن المبدأ الذي اتخذته نبراساً لي عندما توليت منصبي يقوم على فكرة توظيف الاقتصاد لصالح المجتمع وليس عكس ذلك مما يعني أن رفاهية المواطنين والاحتياجات العامة هي غاية النجاح الاقتصادي.

إن الهدف الذي وضعناه كان قاطعاً وينص على تحويل ثمار النمو الاقتصادي لغرض تقليص الفجنوات القائمة في المجتمع الإسرائيلي. وبالتالي استهدفت السياسة الإدارية والمالية التي اتبعناها – أي وزيرا المالية اللذان أشغلا هذا المنصب خلال فترة ولايتي وبالأخص الوزير روني بارؤون خلال العامين الماضين بالتنسيق معي – استهدفت تحقيق هذا الهدف بشكل مدروس ومسؤول سعياً لصيانة استقرار المرافق الاقتصادية ومناعتها استعداداً لأي "فترة تتكدر فيها السماء" بسبب الخضات الاقتصادية الموسمية التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي بين حين وآخر.

إن دولة إسرائيل تمتعت بالفعل خلال السنوات الأخيرة بثمار النمو. وقد دلت جميع المؤشرات الهامة على تحقيق أرقام قياسية لم تبلغها إسرائيل في السابق. ولا شك لدي في أن قوة الاقتصاد الإسرائيلي كما تمثلت في هذه المؤشرات وقدرته على الصمود في الأزمة الاقتصادية المُعَوْلمة الأعمق من نوعها منذ عقود تنبع من ممارسة سياسة اقتصادية رشيدة ومسؤولة خلال السنوات الأخيرة. وعند تفجّر الأزمة الاقتصادية شكلتُ منتدى يُعنى بالتأهب لها برئاستي ومشاركة وزير المالية روني بارؤون ومحافظ بنك إسرائيل البروفيسور ستانلي فيشر. لقد اعتمدتنا خطة التنشيط لتكثيف نشاط المرافق الاقتصادية في ضوء حالة الانكماش من خلال الاستثمارات الهائلة في مشاريع البنى التحتية وزيادة القروض الائتمانية وتعزيز سوق العمل ، كما أننا قررنا في شهر ديسمبر كانون الأول الماضي تشغيل شبكة أمان فورية للمدّخرين في الصناديق التقاعدية.

إنني آمل في أن تتمكن الحكومة المقبلة من حماية قوة المرافق الاقتصادية الوطنية وصمودها بوجه الهزة العالمية الشديدة من خلال الدمج ما بين السياسة الاقتصادية الاجتماعية المدروسة بعناية والسياسة الخارجية السديدة ومواصلة الإصلاحات التي اتبعناها لترشيد عمل الحكومة.

غير أن وجهة الحكومة – وكما اشرت سلفاً – كانت المجتمع الإسرائيلي. إننا عملنا على صياغة خطة دعم الناجين من المحرقة النازية والمسنين الفقراء وذلك لأول مرة في تأريخ الدولة ، حيث أود تقديم الشكر لكل الوزراء ومستخدمي الدوائر المعنية الذين ساهموا في هذا المجهود وفي مقدمتهم وزير شؤون المتقاعدين رافي إيتان. كما أننا رفعنا الحد الأدنى من الأجور القانونية واعتمدنا لأول مرة المعاشات التقاعدية الإلزامية بالنسبة لجميع المستخدمين وشرعنا في تشغيل برنامج ضريبة الدخل السلبية وزِدنا بشكل ملحوظ من سلة الأدوية المدعومة حكومياً ، علماً بأن قائمة الإجراءات هذه جزئية وغير كاملة.

إن أعضاء الحكومة الحاضرين هنا يعلمون بأن المسألة التي منحتها شخصياً الأولوية القصوى كانت تخص التربية والتعليم والاعتناء بالجيل الصاعد. إنني اعتقدت ولا أزال بأن التربية هي الأساس لضمان مستقبل إسرائيل اجتماعياً واقتصادياً وقيمياً. إنني نظرت إلى التربية والتعليم على أنها مجموعة خدمات يجب على الحكومة توفيرها للمواطنين ابتداء من مرحلة الطفولة المبكرة حيث يلتقي الأطفال وأولياء أمورهم الدوائر الحكومية عبر مراكز رعاية الأمومة والطفولة وانتهاء بالتعليم الأكاديمي الذي تمنحه مؤسسات التعليم العالي.


إنني لم أخْشَ من الإقدام على اتخاذ قرارات ذات مغزى من حيث الميزانيات غير القليلة التي كان من الواجب رصدها للبرامج الوطنية في مجالات التربية والتعليم والجيل الناشئ. لقد كرسنا لأول مرة اهتماماً خاصاً وواسع النطاق بالأطفال وأبناء الشبيبة المعرضين للخطر ، كما اعتمدنا خطة "بداية موفقة" للأطفال الصغار من سن الولادة وحتى السادسة من العمر من خلال نشر شبكة مراكز في أنحاء البلاد ، وقررنا أيضاً إنشاء 8 آلاف غرفة صفية جديدة نحو 40% منها في الوسط غير اليهودي ، وزِدنا من ميزانيات جهاز التعليم العالي ، وفوق ذلك كله – إننا اعتمدنا خطة "أفق جديد" لإصلاح جهاز التعليم بكلفة 5 مليارات شيكل وبقيادة وزيرة التربية والتعليم يولي تامير وبالتعاون مع نقابة المعلمين العامة برئاسة يوسي فاسرمان.

أيها أعضاء الكنيست ،

لقد قمت بالإدلاء بدلوي أمامكم ليس لأجل تدوين كلامي في سجلات الكنيست وإنما لوجود فجوة شاسعة لا يمكن تحملها بين أداء الحكومة وإنجازاتها وموجات النقد التي اجتاحتها خلال فترة ولايتها. ولا توجد أي حكومة في المجتمع الديمقراطي محصَّنة من الانتقاد. وكل مَن عمل – ارتكب الأخطاء. إنني أرضى شخصياً ونيابة عن الحكومة بهذا الانتقاد ولا أشكو منه كونه من نصيب رؤساء الحكومات والقادة المنتخبين. إنني أتغنى بإنجازات الحكومة – وهي كثيرة ، مثلما تؤسفني أخطائي – وهي غير قليلة أيضاً. ولا يسعني إلا القول إنني مرتاح الضمير. لقد عملت بقلب مخلص من أجل الشعب والدولة بما يتلاءم مع منتهى فهمي واعتباري.

إنني أشعر من أعماق نفسي بأن الميزان الشامل للحكومة برئاستي يرجح إلى الإيجاب. أعلم بوجود كثيرين يقدرون أداء الحكومة ولعلهم يأسفون لانتهائي من تولي منصبي. وترِدني مكاتيب ورسائل كثيرة بهذا المعنى وأتأثر لها. إنني مدين بالشكر من أعماق قلبي لكل أولئك المواطنين الأعزاء.

أما في الختام فيجب علي أن أقول ما يلي: لقد تحدثت كثيراً خلال هذه الكلمة بصيغة الأنا ولكن غني عن القول إن فضل إنجازات الحكومة لا يخصّني دون غيري بل يطال جميع أعضاء الحكومة والمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية.

إن توديعي اليوم الكنيست ورئاسة الوزراء يوحي بالنسبة لي بانتهاء فصل طويل من مسار حياتي في الساحتين السياسية والعامة. إنني قمت بذلك "وفق طريقتي" كما جاء في القصيدة المعروفة. لقد تسنمت ذروة تطلعات الشخصيات العامة في إسرائيل نتيجة تصويت المواطنين الإسرائيليين بحرية ولا أرى وجود مرتبة أعلى من ذلك. لقد بذلت قصارى جهدي وأومن وآمل في أن يعرض محك الاختبار التأريخي مساهمة الحكومة بشكل إيجابي كما يحق لها وفق المعايير المتوازنة.


أما الآن ، وقبل الإدلاء بكلمات ختامية لمَن سيجري مساء اليوم انتخابه رئيساً للوزراء ، فأود أن أقول عدة كلمات لأصدقائي في كاديما. إن حركة كاديما بقيادة تسيبي ليفني نالت في الانتخابات دعماً مؤثراً وخرجت منها مرة أخرى بصفة أكبر حزب في إسرائيل. ويُعد هذا الأمر إنجازاً هاماً يعكس رغبة جمهور غفير من مواطني الدولة في وجود هيئة مسؤولة تمثل خطاً متوازناً وسطياً يسعى وراء الحلول السياسية الجريئة ويحافظ بحزم على أمن الدولة وينتهج سياسة اقتصادية مسؤولة تنطوي على التزامات اجتماعية عميقة.

وقد قررت زعيمة الحركة تسيبي ليفني أن الظروف السياسية الحالية لا تسمح لكاديما بالانضمام إلى الحكومة. هنالك من يختلف معها حول هذا القرار لكنه كان قراراً جريئاً ومنصفاً. أعلم بأن اللحظة الراهنة غير سهلة بالنسبة لأعضاء الكنيست من كاديما ولكثير من أنصارها. ولا شك عندي في أن تعمل تسيبي ليفني وأعضاء كتلتها بمنتهى القوة من موقع المعارضة المسؤولة ليدافعوا عن المبادئ التي كانت أساساً لاستحداث الحركة ويدعموا الحكومة في القضايا المصيرية التي تتطلب الوحدة الوطنية. إن الجمهور يقدر حقاً من يتمسك بالمبادئ التي يؤمن بها والتي تشكل أساساً للثقة التي مُنح إياها.

أما أنت ، أيها رئيس الوزراء الجديد السيد بنيامين نتانياهو ، فلا يسعني إلا أن أتمنى لك ما كنت قد تمنيته لنفسي يوم تبوؤي منصبي. إنك تتسلم أثمن وديعة يستطيع المواطنون الإسرائيليون منحك إياها ألا وهي المسؤولية عن مصير الشعب والدولة. وهبك الله عز وجل الحكمة والحنكة والشجاعة ووفق طريقك وطريق حكومتك.

بارك الله فيك ، لك النجاح والتوفيق! 

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء المنصرف إيهود أولمرت خلال النقاش الذي أجرته الكنيست قبيل قيام أعضاء الحكومة الثانية والثلاثين تصريح الولاء أمام الكنيست
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل