الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  إعلانات الناطق بلسان  2008  حزيران  أقوال رئيس الوزراء خلال جلسة مجلس الوزراء حول صفقة التبادل الرامية إلى الإفراج عن الجنديين المخطوفين المحتجزين في لبنان
أقوال رئيس الوزراء خلال جلسة مجلس الوزراء حول صفقة التبادل الرامية إلى الإفراج عن الجنديين المخطوفين المحتجزين في لبنان

29/06/2008

إن نقاشنا اليوم يخرق طبيعة القضايا التي نتناولها في جلسات مجلس الوزراء كل أسبوع. إنه لا يتطلب الحسم السياسي أو الحزبي بل الحسم الشخصي الأخلاقي ، إذ يُطلب من كل عضو من أعضاء الحكومة أن ينأى بنفسه عن الخطاب العام وعناوين الصحف وما تلقاه من مراجعات شخصية وأن يتفرغ لمحاسبة نفسه شخصياً وجماعياً بصفتنا مواطنين في هذه الدولة. أود التأكيد بشكل قاطع لا يقبل التأويل: من الواجب أن تختلف نظرتنا إلى مسألة الإفراج عن مخطوفين أحياء عما هي عليه بخصوص استعادة جنود لم يعودوا على قيد الحياة.

إن الحقائق قد عُرضت عليكم بل هي صارت معلومة منذ فترة وهي كالتالي:

1. بناءً على ما نعلمه فإن الجنديَيْن أودي غولدفاسر وإلداد ريغيف لم يعودا على قيد الحياة.

2. حسب ما نعلمه فإنهما قُتلا خلال عملية الاختطاف أو تُوفيا متأثرَيْن بجراحهما بُعيد وقوعها.

3. من المرجح أن تكون عملية الاختطاف التي أدت إلى مقتلهما قد قامت من البداية على رغبة حزب الله في الإفراج عن سمير القنطار إدراكاً منه أنه غير معني أو غير قادر على الوفاء بالالتزامات المترتبة عليه بموجب الاتفاق السابق [يقصد صفقة التبادل السابقة مع إسرائيل] والخاصة بتقديم معلومات حول مصير [مساعد الطيار المفقود منذ سنوات طويلة] رون أراد.

أود التعليق في هذا السياق قائلاً إن هناك فرقاً جوهرياً بين ما نملكه من معلومات حول مصير الجنديين أودي [غولدفاسر] وإلداد [ريغيف] وما توفر لدينا من معلومات حول مصير رون أراد ، إذ إننا – وحتى بعد مرور أكثر من 20 عاماً على اختفاء رون [أراد] – لا نملك معلومات مؤكدة عما حدث له. أما التقرير المقدم [من حزب الله] حول ملف أراد فإنه لا يحسّن الوضع كثيراً حتى وإن كان ، بناءً على رأي الوسيط [الألماني] الذي قرأه قراءة سطحية ، أكثر تفصيلاً من التقارير السابقة. إن هذا التقرير لا يعطينا أيضاً إجابة شافية على التساؤلات القائمة.

أما بالمقابل فإننا نعرف ماذا حدث للجنديين أودي [غولدفاسر] وإلداد [ريغيف] حيث نشأ قرار طرح قضيتهما على المحكّ الشرعي [يقصد إقرار وفاتهما طبقاً لأحكام الشريعة اليهودية] عن المعلومات المتراكمة لدينا حولهما.

وقد بدأت الإجراءات نحو صياغة هذا القرار بطلب تقدم به السيد عوفر ديكيل المسؤول عن ملف الجنود الأسرى ثم خضعت لمراجعة الدوائر المخابراتية ولجنة خاصة ضمت في عضويتها عدداً من كبار مسؤولي هذه الدوائر وصولاً إلى اعتماد توصية مجمَع عليها تبنتها فيما بعد اللجنة المشتركة لرؤساء الأجهزة المخابراتية ورئيس أركان جيش الدفاع الذي حوّل ملف الجنديين إلى الحاخام العسكري الأكبر. لا أعلم ما إذا كانت المفاوضات ستستمر وصولاً إلى تسوية أخرى لو لم تتم المبادرة إلى حسم مصير الجنديين شرعياً بحيث كان الوسيط الألماني وحزب الله على وعي بالأمر.

غير أن السؤال الذي يعنينا حالياً ما هو إلا هل يصح تبني صيغة الصفقة التي أصبح الجزء الأكبر منها معروفاً أم استكمال مرحلة التحقيقات الشرعية انتهاءً إلى إعلان استشهاد الجنديين أودي [غولدفاسر] وإلداد [ريغيف]؟ وفي حال سيرنا على هذا الخط فإن الشكوك ستظل تنتابنا بما في ذلك احتمال تلاشي فرص استيضاح الأمر لسنين طويلة كما حدث بالفعل في قضية رون أراد.

إن قضية الجنديين بكل ما تنطوي عليه من دراماتيكية ، وبخلاف الادعاءات الخاصة بقضية أراد ، قد أشغلت بالنا خلال القتال في لبنان [يقصد حرب 2006 ضد حزب الله] ومنذ ذلك الحين. وقد تمثل الأمر بالإصرار على اعتماد صيغة قرار 1701 الدولي التي تتضمن إشارة صريحة إلى استعادة المخطوفَيْن ، ومطالبة الأمم المتحدة بتشغيل آلية أمينها العام فوراً والتحرك الداعم لإنقاذ المخطوفَيْن وما تبع ذلك من تكليف وسيط عن أمين عام الأمم المتحدة بهذه المهمة. كما قمتُ بتعيين مسؤول – السيد عوفر ديكيل – الذي لم يدّخر جهداً وكرس جهوداً حثيثة ومتتابعة على هذا الصعيد بصورة غير مسبوقة ، إذ تم عقد عدد لا يُحصى من اللقاءات في مختلف أنحاء العالم للتعامل مع أي جهة كان بإمكانها المساهمة في حل هذه القضية. وتم كذلك عقد لقاءات مع ذوي الجنديَيْن المخطوفَيْن لاسترضاء خاطرهم بصورة لا مثيل لها في أي دولة أخرى تتعاطى مع مشكلة وجود جنود غائبين أو أسرى.

إن قضية رون أراد تحتل حيزاً من اعتبارات صنع القرار الحالي لكن القضية مدار البحث [قضية الجنديين] – وبخلاف قضية رون أراد – لا ترسي (بل لا يمكن أن ترسي لدى أحد أياً كان) قاعدة لتبرير الادعاء بأنه لم يتم بذل كل جهد مستطاع دون انقطاع وصولاً إلى الحل المنشود. وعلينا أن ننصف الحقيقة بالقول إن تعاملنا مع هذه القضية امتد لفترة أقصر من أي مفاوضات مماثلة كانت قد جرت في الماضي.

وكان الهدف – وأيضاً الافتراض - الذي عملنا على أساسه طيلة هذه الفترة يرى أننا نعمل على استعادة أناس أحياء. أما الآن فقد أصبحنا نعلم علم اليقين أنه ما من فرصة لذلك ، وبالتالي يجب أن يكون هذا الإدراك هو منطلق إجراء النقاش اليوم.

لقد قلت في مطلع حديثي وأعيد الكلام الآن إن ما يُطرح على جدول أعمالنا ليس المفاوضات [حول التهدئة] في جنوب البلاد.. بل يدور النقاش حول السؤال: ماذا يتعين علينا القيام به استناداً إلى هذه المعطيات التي بتنا نعرفها؟ ما مغزى اتخاذ قرار إيجابي [بالنسبة لصفقة التبادل المطروحة] أو رفضها؟ وهل يمكن أن نواصل المفاوضات بالنظر إلى وضع العائلات والتزامنا باستعادة الجنديَيْن والأثر الناجم عن هذا القرار مستقبلاً من حيث التعامل مع حالات مشابهة تقتضي المساومة بما فيها قضية شاليط؟

لا بد عند الحديث عن هذا الأمر من تناول القضية الأساسية الجوهرية: ما معنى التزام الدولة التي ترسل جنودها إلى ساحات القتال ثم يقعون في الأسر عندما كانوا يؤدون خدمتهم لها؟ لقد تربّينا منذ نعومة أظفارنا على المبدأ القائل إنه لا يجوز ترك الجريح في ميدان القتال ولا يجوز ترك الجنود أسرى دون أن نعمد لإنقاذهم بمنتهى القوة والقدرة المتوفرة لدينا. بيد أننا تعلمنا على مر السنين أن هذا الالتزام له حدوده أيضاً ، إذ لا يجوز تتجاوز الدولة نفسها كل الحدود حتى عند التعامل مع ثمن حرية الجنود لا بل ثمن حياتهم. لم نعتقد قط بأنه يمكن فصل قضية الثمن عن سياق النقاش العام والتداعيات المستقبلية المحتملة وخاصة حقيقة وجودنا في منطقة حيث قواعد اللعبة والأنماط الإنسانية الأساسية التي نسير عليها تختلف عن تلك التي تعتمدها البيئة المحيطة بنا.

منذ عدة سنوات ، وإلى جانب الجدل المنفعل المحتدم والمبالغ فيه في بعض الأحيان ، وإلى جانب العواطف الظاهرة بداهةً لدى عائلات المخطوفين التي تكسب بطبيعة الحال وبشكل له ما يبرره التعاطف من جانب قطاعات عريضة من الجمهور الإسرائيلي ، فقد صارت الشكوك تخامرنا حول ما إذا كانت تجلّيات التزامنا [بالإفراج عن الجنود الأسرى] بأي ثمن تقريباً حافزاً على مواصلة ممارسات الاختطاف والابتزاز وتحطيم المعنويات الداخلية والسعي لتآكل القوة الرادعة مما سينال في نهاية المطاف من قدرتنا على مجابهة التحديات التي ستظل ترافق حياتنا وكذلك مظاهر الكراهية والتشدد والتطرف والقسوة لدى جيراننا.

لقد سمعت غير ذات مرة – وحتى من أعلى المراجع العامة الأمنية والعسكرية والسياسية – أنه يجب وضع الحدود وفرض القيود والالتزام بها مهما كانت الظروف قاسية. كما كنت أسمع دوماً عندما طُرحت قضية ما لحسمها أنه يجب تأجيل عملية وضع القيود هذه إلى المناسبة القادمة التي تقتضي حسم الأمر لا سمح الله. كنّا نشعر دوماً بالشكوك المتغلغلة فينا وبالأضرار الجمة التي تلحق بنا بسبب هذه التنازلات [في صفقات تبادل الأسرى] لكننا تملصنا دوماً من مواجهة هذا الاختبار. وبالتالي أصبح الشك يراودنا حول احتمال عودتنا إلى نفس الصيغ والقوالب التي ألفناها والتي عوَّدْنا أعداءنا عليها حتى في الوقت الذي أطلقنا فيه الوعود بأننا سنسلك مسلكاً آخر في المناسبة القادمة.

ألم يحِن موعد إحداث التغيير؟ ألم يصبح الوقت مؤاتياً الآن ، لمجرد معرفتنا أننا لا نتحدث عن جنود أحياء بل – وللأسف الشديد – عن شهداء ، للقول: كفى!؟ ثمة نقطة واحدة مؤكدة في رأيي: لن يسعنا التهرب من ضرورة تحديد أنظمة مرتَّبة وصارمة ومتفق عليها حول كيفية التعامل مع هذه القضية مستقبلاً ، وإننا سنقوم بذلك في القريب العاجل.

إن هذا الكلام لا يهدف إلى الطعن – ولو مثقال ذرة – في مصداقية العمل المدهش الذي قام به السيد عوفر ديكيل [مسؤول ملف الأسرى] ، إذ إن صورة الوضع كانت بمجملها أسوأ بكثير لولا إصراره وتمسكه بمهمته بدون أي حساب ووضعها موضع الأولوية القصوى. غير أن السيد عوفر وصل أيضاً إلى نتيجة قبل عدة أشهر – وتمسك برأيه حتى الأيام الأخيرة – مفادها وجوب الإعلان عن الجنديين المفقودين كشهيدين ، لا بل إنه الذي حرّك – بموافقتي – الإجراءات الممهدة لهذا الإعلان في الأطر العسكرية الأمنية القائمة وفق الاعتبارات والمعلومات التي كانت تمتلكها قبل اتخاذ هذا القرار.

إنني أعلم في أعماق قلبي ما هي الأجواء السائدة خارج جدران هذا المقر ، كما لا تفوتني عناوين الصحف والتقارير الإخبارية المتواترة.

إنني – وبما يخالف الآخرين – قد جلست مرات عديدة مع ذوي الجنديين ولم أكتفِ بالتحديق بهم بل استشعرت أيضاً ما يقطع نياط قلوبهم وما أعظم الشعور بالانكسار الذي يرافق حياتهم. وكما أنني تعاملت مع كثير من العائلات الثكلى التي أقابلها وأستمع إلى آلامها وأتقبل صيحات الألم لها حتى وإن استهدفتني شخصياً ، فلا يوجد مَن أستطيع نقل هذا الصراخ إليه بل يتحتم علي الاستماع إليه وامتصاص كل ما يترافق معه ثم التعايش مع ألمي الشخصي ولكن مع ضميري أيضاً.

كانت هناك مرات كثيرة لم أتجنب فيها إطلاع ذوي هؤلاء الجنود على موقفي الذي قيل من منطلق القناعة الراسخة بأن منصب رئيس الوزراء الملزَم بالنظر إلى الواقع بشموليته حاضراً ومستقبلاً يحتّم علي عدم القيام بخطوات معينة أو الموافقة عليها حتى وإن كانت نظرة عائلات الجنود مغايرة وهو أمر لا مفر منه. ليس هذا الأمر بالهين ، بل من الأسهل كثيراً الانقطاع عن أبناء العائلات دون التحديق في عيونهم والقول لهم إن المسؤولية الملقاة على عاتقي تفرض علي النظر إلى الأمور بمعايير أخرى.

إن المسؤولية الملقاة علينا هنا لا تنتهي بواجب التعاطف مع ألم العائلات وأمنياتها بل تطال أيضاً القدرة على قول الأمور والتحرك وفق مقتضيات المسؤولية نحو المستقبل. وقد كانت الأمور هكذا دوماً بالنسبة لأي رئيس وزراء وهي تنطبق عليّ أيضاً. كما أنني لا أحاسب أياً ممن تولوا رئاسة الوزراء قبلي واتخذوا قراراتهم وفق اعتبارات الزمان والمكان.

أما الآن فقد أصبح من واجبي صنع القرار. إن كل ما قلته حتى الآن يمثل خلاصة معتقداتي ومشاعري ، لكنني ليس في حِل عن المسؤولية الشاملة عن النتائج المترتبة على جلسة مجلس الوزراء اليوم وتداعياتها مما قد يمثل المسؤولية الفائضة الملقاة على عاتق رئيس الوزراء بخلاف باقي الوزراء كل بحكم منصبه.

لقد عرض علي السيد عوفر ديكيل المسؤول عن ملف المفاوضات لاستعادة الأسرى قبل تسعة أيام الصيغة الأخيرة للصفقة قيد التبلور. إنني أحسست عندها في كل أنحاء قلبي بأن هذه الصيغة لا تلبي تطلعاتي وآمالي. أما بالمقابل فقد عذبتني معرفتي أن الأمور وصلت مرحلة لم تعد تخيّرنا بين عقد هذه الصفقة أو السعي لبلورة صفقة أخرى أعدل منها. لو كنت أعتقد بأن هناك فرصة سانحة لبلورة صفقة أخرى أكثر عدلاً وتوازناً في المرحلة التي وصلنا إليها لما كنت أتردد في القول لكم ولأبناء الشعب في إسرائيل أجمعين وبالطبع لذوي المخطوفين إنه لا بد من الإقدام على المزيد من الجهود والتوصل في نهاية المطاف إلى نتيجة مختلفة ولو بثمن المزيد من الانتظار المرهق والمؤلم.

إنني ساءلت نفسي: هل من الممكن القيام بذلك؟ لقد حاولت التفكير في أي  صيغة ممكنة وأي ثغرة قد تجنّبنا ضرورة البت في الصيغة المطروحة حالياً إعتقاداً مني بأنه سيكون بالإمكان رسم صيغة أخرى. لقد حملت في قلبي مشاعر الإحباط والحزن العميق لما آلت إليه قضية رون أراد والشعور بخيبة الأمل الشديدة من عجزنا في الماضي عن القيام بما كان – لربما كان – بالإمكان حينها للعثور عليه واستيضاح مصيره. وبالتالي توصلت إلى قناعة بأنه لا يليق بدولة إسرائيل أن تسير على نفس الخط مرة أخرى.

قد يقول قائل إن بلوغ هذه المرحلة حيث بقينا نواجه الخيار القاسي إما تسلم جثتَي الشهيدين أو – لا قدر الله – فقدان الاتصال بصورة تتيح استيضاح مصيرهما لسنوات طوال – لم يكن أمراً حتمياً أو بديهياً. لعل الأمر كذلك. إننا بالطبع سندرس الأمر ونحلله ونستخلص منه العبر التي لا غنى عنها ، أما الآن – فيبدو أن هذا هو الخيار الواقعي الوحيد. وعندما ننظر إلى هذا الخيار فإن ثقله الأخلاقي يجعلنا ننحاز إلى الحل الوسطي المؤلم وتفضيله على الرفض الصارم.

لقد أرهفت السمع للتحليل الجريئ والمباشر والحاد الذي قدمه رئيس جهاز الأمن العام يوفال ديسكين ورئيس جهاز الموساد مئير داغان. إنهما شخصيتان لطالما أقدر مدى مساهمتهما وحنكتهما وتجربتهما التي لا مثيل لها. كما أنني أصغيت إلى الكلام الشديد المعنى الذي أدلى به السيد إيلان بيران الذي ينشغل بقضية رون أراد دون كلل منذ سبع سنوات. إن قلبي يحدّثني بأنهم بالفعل يرون صورة واقعية وحقيقية وربما حتمية الوقوع ، لكنني أعتقد بأن الظروف التي أوصلتنا – ربما بما يناقض مصلحتنا – إلى النقطة الحالية حيث يتواجد فيها الشهيدان المخطوفان في متناول اليد – جعلتنا نتأخر عن موعد تغيير شروط الصفقة بمقتضى ما يفرضه التحليل الذي قدموه لنا.

لا يجوز أن نوهم أنفسنا. إن مشاعر الألم بعودة الشهيدين لن تقل عن مشاعر الإهانة إزاء الاحتفالات التي سيقيمها الطرف الآخر. أرجو أن يعرف الجمهور الإسرائيلي كيفية استفادة الدروس المطلوبة ليكون أكثر استعداداً ونضوجاً للمواجهة المقبلة التي أصبحت على العتبة. إننا سوف نعود – ربما عاجلاً وليس آجلاً – إلى هنا لنتعذّب بهذه القضية مجدداً. أتمنى ألا يؤدي الخطاب العام إلى قفز أثمان هذه الصفقة بعد مضي فترة قصيرة على إنجازها أي عندما نفقه جميعاً مغزاها الكامل وتداعياتها المستقبلية.

أرجو أن نشعر بالراحة النفسية والعزاء ونتقبل ضرورة إقدامنا على الخطوة التي قمنا بها لمجرد الارتياح من قطع الشكوك التي كانت تراود عائلتَي ريغيف وغولدفاسر باليقين.

إنني لن أنهي كلامي دون قول هذا الأمر لأبناء الشعب في إسرائيل: إنني أعلم بأن بعض الجمهور والناطقين باسمه الذين كانوا قد طالبوا حتى يوم أمس – وأمام أي منبر أو مذياع – بالاستجابة لشروط الصفقة لأن ثمنها يمكن تحمله وعلى اعتبار أن الوقت قد حان لطي ملف هذه القضية المؤلمة ، سيطلقون صرخات الفزع بسبب الضعف المزعوم والتنازلات وغياب الصبر والعزيمة لدى الحكومة ، ليقابلوا بذلك أصوات البهجة والفرح الواردة من ميادين بيروت.

غير أن عذابنا وصيحات الألم الصادرة عنّا ليست تعبيراً عن ضعف بل تنم عن عظمة أخلاقية لا نظير لها.

كان هناك عدد من زعماء العالم الذين استغربوا الأعباء العاطفية التي يتحملها المجتمع الإسرائيلي في مثل هذه الأمور عندما حادثتهم عن هذه القضية وعن قضيتي غلعاد شاليط ورون أراد وباقي الجنود الغائبين.

وبالتالي فإنني أتحفظ من أصوات المزايدات الكلامية التي تواكب الخطاب العام السائد لدينا حول هذه القضايا ، وأنظر بشوق إلى ما تبديه شعوب أخرى من صبر وضبط النفس.

غير أننا نختلف عنهم ويبدو أننا لن نكون مثلهم أبداً. إن أمة تتعذب بمصير شخص واحد لهي أمة تمتلك المناعة والصمود والقدرة الرادعة والعزيمة اللامتناهية ؛ إن أمة تقدم التنازلات لضمان الحياة وإنقاذ الجرحى واستعادة الشهداء – لهي أمة تتمتع بأواصر فولاذية من التكافل لا أقوى منها.

إذا ما تعلمنا كيفية وضع الحدود وإخفات الأصوات وإبداء نوع من الحزم الداخلي المتغلغل في الصميم إلى جانب مواصلة الصراع من أجل البقاء وحماية جنودنا والاعتناء بأسرانا – فعندها ستشعّ القوة الحقيقة والعجيبة والفريدة من نوعها الكامنة في هذا الشعب.

لذلك وبعد عملية طويلة استعرضت أمامكم خلاصتها اليوم ، فإنني توصلت إلى نتيجة أنه يجب علي بصفتي رئيساً لحكومة إسرائيل أن أطرح عليكم التوصية بالمصادقة على مشروع القرار الذي ينهي هذه القضية المؤلمة ولو بالثمن المؤلم المطلوب منا.

للطبع أرسل الى صديق
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل