الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  اتّصالات  خطابات رئيس الوزراء  كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في الجلسة الاحتفالية التي عقدها الكنيست بمناسبة احتفاله بالذكرى الثالثة والستين لتأسيسه
كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في الجلسة الاحتفالية التي عقدها الكنيست بمناسبة احتفاله بالذكرى الثالثة والستين لتأسيسه

08/02/2012

فخامة رئيس الدولة شمعون بيرس ،
السيد رئيس الكنيست روبي [رؤوفين] ريفلين ،
زملائي الوزراء ،
مراقب الدولة القاضي ميخا ليندن شتراوس ،
المستشار القانوني [للحكومة] يهودا فاينشتاين ،
زملائي أعضاء الكنيست ،
السيدة رئيسة المعارضة ،
أعضاء الكنيست السابقون ،
أعضاء الكنيست اللاحقون ،
رئيسة مجلس الطلاب الجامعيين (على أمل أن أكون قد رسمتُ لك الاتجاه..)،
الحضور الأعزاء ،
أيها الضيوف الكرام وفي مقدمتهم أبناء العائلات الثكلى ،

إن النظام الديمقراطي الإسرائيلي لهو نظام يموج بالتطورات ويتميز بالحرية ولا يضاهيه شيء. إذ إننا نتمكن رغم كل التهديدات المحدقة بدولة إسرائيل من حماية الحياة الديمقراطية المثالية حيث يقع القلب النابض للنظام الديمقراطي الإسرائيلي هنا في مقرّ الكنيست. وكان الكنيست الإسرائيلي قد التأم لأول مرة قبل 63 عاماً بالتزامن مع الاحتفال بعيد الشجرة الذي يوافق يوم 15 شباط من التقويم العبري في مقرّ الوكالة اليهودية في أورشليم القدس. وكانت تلك الفترة حافلة بالتقلبات والتخوفات ، كما أنها كانت فترة من البدايات الجديدة وغرس الجذور حيث كان أعضاء مجلس الكنيست الفتيّ ال-120 قد غرسوا الأشجار في طريقهم إلى المدينة [أورشليم القدس] ثم أقدموا على غرس جذور النظام الديمقراطي الإسرائيلي. وقد تحدث رئيس الدولة الأول حاييم فايتسمان في تلك الجلسة [جلسة الكنيست الأولى] عن توقعات العالم أجمع وقال في تلك المناسبة ما يلي: "إن عيون العالم الفاحصة تراقبنا حالياً لترى الطريق الذي نختار سلوكه عند وضع الترتيبات لحياتنا وما هي صورة الدولة التي نصممها كما أن آذان العالم صاغية لتسمع هل تنطلق من صهيون بشارة جديدة".

أيها الأعضاء الكرام ، إننا نستطيع بعد مضي 63 عاماً على إلقاء هذا الكلام أن نقول بصورة واضحة وحازمة إن هناك بشارة انطلقت من صهيون ألا وهي وجود نظام ديمقراطي إسرائيلي مستقرّ ومزدهر يفسح المجال أمام الخلافات والتوافقات ويقوم على وجود الضوابط والتوازنات وسلطة تشريعية إلى جانب السلطة التنفيذية والسلطة القضائية علماً بأن لدينا جهازاً قضائياً من أفضل ما يشهده العالم بأسره ليبقى هكذا. كما أننا نحترم حقوق الأقليات ونمنح الحرية لأي إنسان دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس. لدينا نظام ديمقراطي يخضع للاختبارات وسهام النقد سواء داخلياً أو خارجياً حيث لا يوجد في العالم كله نظام ديمقراطي يصبح محطّ الأنظار وموضع فحص واختبار لا بل يبدو أحياناً أنه يتعرض للنقد اللاذع أكثر من غيره. لكن رغم كل ذلك فإنه نظام ديمقراطي يصمد كل هذه الممارسات ويصلح حاله في إجراءات مستدامة من مراجعة الذات والبحث والنقاش وصولاً إلى الحسم وقت الحاجة.

وأعلم بأن هناك مَن يدّعي بأن النظام الديمقراطي الإسرائيلي يواجه حالة الخطر غير أنني لا أوافق على هذا الرأي. كما هناك مَن يشكو من طابع النقاش العام القائم لدينا ومن مشاريع قوانين مختلفة يجري طرحها ثم إسقاطها ، غير أنه لا دليل أفضل على متانة الديمقراطية الإسرائيلية من هذه المناقشات والقرارات الحاسمة وبالأخص ما يتعلق بإمكان توجيه النقد إلى أي شخص بما في ذلك رؤساء الحكومة لا بل حتى رؤساء الدولة في بعض الحالات. إن حقيقة إمكان الإدلاء بأي قول هنا ومناقشة جميع القضايا لهي خير دليل على متانة النظام الديمقراطي الإسرائيلي.

أيها السادة ، عندما ننظر إلى ما يجري في المنطقة الهائجة المحيطة بنا – وحتى عندما ننظر أبعد من ذلك إلى النظم الديمقراطية الأخرى التي تكون محلّ إعجاب (وإنني شخصياً معجب بها مثل النظاميْن الديمقراطييْن في الولايات المتحدة وبريطانيا) – فإننا نشهد قيامها بتقييد حقوق المواطن وحريات الفرد في أوقات الحرب وهو ما لم نقدم عليه قط. بالتالي أقول إنه عندما ننظر سواء إلى المنطقة القريبة أو المنطقة البعيدة فإننا نرصد الأمور التي تدعونا للتفاخر. وثمة من يعتبر من باب الخطأ الانتخابات واجهة للديمقراطية غير أن النظام الديمقراطي الحقيقي إنما يخضع للاختبارات في الفترات الفاصلة ما بين الحملات الانتخابية بالإضافة إلى كيفية حمايته الجهاز القضائي وحقوق الفرد وحرية التعبير والتوازن بين السلطات الثلاث ، كما أنه يستند فوق كل ذلك كله إلى سلامة ومتانة البرلمان أي هذا المقرّ لكنيست إسرائيل ، علماًَ بأنه مقرّ يجوز فيه طرح أي فكرة وبحث ومناقشة أي مسألة ، كما يجوز – لا بل يصحّ للمعارضة مكافحة الحكومة المنتخبة.

إن أهمية هذه المؤسسات الديمقراطية تبرز أكثر على خلفية الهزّات التي تجتاح الشرق الأوسط. إذ يسأل كل منا عما تحمله الموجة الإسلامية التي تكتسح حالياً الشعوب العربية. ونأمل جميعاً في نشوء وتنامي أنظمة ديمقراطية حقيقية غير أن السؤال الواجب طرحه يدور حول ما إذا كانت الديمقراطيات [العربية الجديدة] قابلة للتخلص منها أو تتعرض للتضييق والتآكل المتتالي بعد العمليات الانتخابية. يجب علينا أن نعرف ما إذا كانت هناك مؤسسات محترمة وجادة تنشأ [في الدول العربية] وتصون النظام الديمقراطي وهل ستنشأ مؤسسات تصمد الاختبارات الصعبة التي تواجه أي دميقراطية. وأعتقد بأنه من السابق لأوانه قول ذلك.

إن الفكرة الأساسية القائمة على وجود عقد بين الناخبين والسلطة – وهي فكرة صاغها الفيلسوف الإنجليزي [جون] لوك – لم تَغْزُ مناطق شاسعة من العالم وبالطبع لم تخترق الشرق الأوسط. إن هذه الفكرة ومفادها أنه يتم انتخابك للسلطة وتتسلمها كوديعة ثم تعيدها ولا يمكنك استخدام أدوات السلطة إلا بمقتضى قيود معيّنة خلال فترة احتفاظك بها – لهي فكرة غير بديهية لا تتمثل أو تتلخص بمجرد إجراء الانتخابات. وبالتالي لا يمكننا في هذه المرحلة معرفة ما سيجري في المنطقة المحيطة بنا حيث نعلم بأن اختبار تثبيت الديمقراطية – بكل معنى الكلمة – لهو اختبار صعب جداً ولا يسعنا إلا أن نأمل في نجاح جيراننا فيه.

أيها الأصدقاء ، هنالك في أي دولة ممارسات تقوم بها جهات متطرفة لكن اختبار الديمقراطية الحقيقية يأتي بناء على كيفية تعاملها مع هذه الممارسات. عندما نواجه مظاهر خطيرة مثل إقصاء النساء أو الظاهرة المعروفة باسم "تدفيع الثمن" [ممارسات لجهات يمينية متشددة تستهدف الفلسطينيين أو مواطني إسرائيل العرب] فمن واجب الدولة الديمقراطية إدانتها والتصدي لها بصرامة وحزم. وقد قمنا بهذا الواجب وسوف نواصل هذا العمل. أما جيراننا فلشديد الأسف هناك منهم مَن يختار سلوك طرق أخرى.

أرجو الحديث تحديداً عن السلطة الفلسطينية. لقد قلت إنه يتعين عليها الاختيار – كما قال رئيس الدولة – ما بين طريق حماس وطريق السلام ، غير أننا شهدنا مؤخراً أن السلطة الفلسطينية قررت الامتناع عن اتخاذ إجراءات ضد المتطرفين ، لا بل إنها قررت معانقتهم ، في الوقت الذي يتم في مؤسساتها ووسائل الإعلام الرسمية التابعة لها الحض على ممارسة التحريض بحق اليهود ويُسمح بإطلاق نداءات معادية لليهود برعاية السلطة بالإضافة إلى تحالفها مع تنظيمات إرهابية تدعو إلى القضاء على إسرائيل. ولا يسعنا سوى التمني أن يختار [الفلسطينيون] السير على طريق آخر.

أما نحن فنختار في هذا المقرّ – مقابل قرار السلطة الفلسطينية معانقة حماس – انتهاج سياسة مكافحة الإرهاب إلى جانب إجراء المفاوضات السلمية الحقيقية مع جيراننا. إن هذا المقرّ [الكنيست] بما يحتوي عليه من قيم بالإضافة إلى متانة النظام الديمقراطي الإسرائيلي لهو خير تعبير عن الشجرة [الديمقراطية الإسرائيلية] التي نمت وازدهرت منذ غرسها قبل 63 عاماً. إنني على ثقة بقدرة هذا المجلس لنواب الكنيست على أن يكون منارة لحرية التعبير والفكر في أوقات الحرب وأوقات السلام على حد سواء وكذلك في أوقات الخلاف أو الوفاق ، ولا أستطيع إلا أن أتمنى أن يصبح [الكنيست] قدوة ومثالاً لجيراننا.

كما أرجو أن أقول شيئَيْن  آخريْن لأعضاء الكنيست – وربما للجمهور – في هذا الوقت بالذات: إن أعضاء الكنيست يقومون بأداء عظيم وعميق وراسخ فيما يتعلق بتصريف شؤون الدولة ، وأعلم بأن الإنجازات الكبيرة التي حققتها دولة إسرائيل وحكومات إسرائيل المتعاقبة في مجالات الاقتصاد والأمن والرفاه والمواصلات والبنى التحتية والقانون والقضاء (ولدى إسرائيل منجزات كبيرة حققتها على مرّ السنين) – لما كانت ستتحقق دون النشاط التمشعب الذي يمارسه نواب الكنيست سواء لدى التئامه بكامل هيئته أو في لجان الكنيست. ورغم ذلك أعتقد بأنكم ستوافقونني رأيي إذا قلت إن جمهور المواطنين لا يقدّر دوماً بما يكفي أداء نواب الكنيست. وأظنّ أنني أعرف سبب ذلك بل أعتقد فعلاً بأن هناك سببيْن لهذه الظاهرة. إن السبب الأول يعود إلى أسلوب الخطاب [الجاري في الكنيست]: لستُ ساذجاً ولا أتوقع من نواب المجلس [الكنيست] أن يتبنوا صيغة الخطاب المعتمد في مجلس اللوردات البريطاني ، لكن يمكن أن نتطلع إلى تعاملنا مع بعضنا البعض بلغة موضوعية - مهما كانت حادّة – تخلو من القذف والتهجّم الشخصي. إنني أطالب نفسي بذلك وأنتهج عادة هذا النهج. وإذا كان هناك سبب لعدم نيل نواب الكنيست احترام الجمهور فإنه يعود لتلك الحالات التي يظهر فيها عدم احترامهم بعضهم البعض.

غير أنني أرى وجود سبب آخر لموقف الجمهور لا يرتبط بالضرورة بالأسلوب وإنما يعود إلى الجوهر. إن المجتمع الإسرائيلي يتألف من فسيفساء لشرائح مختلفة من علمانيين ومتدينين ومتزمتين يهود (حريديم) وقادمين جدد ومواطنين قدامى ويهود غربيين (أشكنازيم) وشرقيين (سفاراديم) بالإضافة إلى المسلمين والدروز والشركس والبدو. إننا دولة ما زالت فتية يقيم فيها شعب له تأريخ قديم جمع شتاته من أماكن كثيرة ما يعني أن نواب الكنيست – وحتى كتل برلمانية كاملة – يمثلون في بعض الأحيان شرائح سكانية تختلف عن بعضها البعض من حيث مدى الولاء [للدولة] والتمسك بها ، ولا ضير في الأمر كون الديمقراطية ولا سيما النظام الديمقراطي التمثيلي مثلما يوجد لدينا تقوم على التوازن بين احتياجات المجموعات المختلفة التي تتألف منها.

إنني أرجو في هذا اليوم بالذات من جميعنا – أي من جميع نواب الكنيست – أن يتذكروا حقيقة أننا – وبالإضافة إلى كوننا ممثلين عن جمهور معيّن – نمثل جمهور المواطنين كافة ما يعني أننا نتحمل المسؤولية عن مصير الدولة برمتها ومستقبل كامل أبناء الشعب في إسرائيل. كانت هذه هي الرسالة التي حملها نواب الكنيست ال-120 الأوائل ويجب أن تكون هي الرسالة التي نهتدي بها جميعاً اليوم حيث نحتفل بعيد الكنيست. إن مغروسات نواب الكنيست الأوائل قد تنامت وأفرزت نظاماًَ ديمقراطياً يشكل مفخرة لنا وإننا نستظلّ جميعاً بهذه المغروسات. 

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في الجلسة الاحتفالية التي عقدها الكنيست بمناسبة احتفاله بالذكرى الثالثة والستين لتأسيسه
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل