|
أعضاء الحكومة, أسعد الله صباحكم جميعا,
كما نعلم جميعا, فإن العالم بأسره يعاني من أزمة اقتصادية زعزعت هذا الأسبوع أسواق العالم على نطاق وبقوة لم نكن معتادين عليها طوال عشرات السنين. إن تأثيرات ما يمكن تسميته" الهزة الأرضية الاقتصادية" التي قلقلت جميع الأسواق العالمية, لم تكن بخافية عنا ولا عن وعينا وإدراكنا. فقد أجريت خلال الأسبوع الأخير سلسلة من المباحثات مع وزير المالية وكذلك مع محافظ بنك إسرائيل. حيث قمنا بمناقشة الأمور وبتحليل الإمكانيات. كما قامت جهات مختلفة بقيادة وزير المالية ومحافظ بنك إسرائيل باتخاذ سلسلة من الخطوات في إسرائيل, بالتعاون مع الجهات والقيادات الاقتصادية في الدولة, بهدف ضمان قدرتنا على أن نقلص وللحد الأدنى تأثيرات التذبذبات في الأسواق العالمية على الاقتصاد الإسرائيلي.
بعد حدوث ما حدث, يبدو لي بأن قرارنا وإصرارنا على المصادقة على ميزانية 2009 في الحكومة, كان قرارا ذا أهمية حاسمة من أجل الحفاظ على صورة استقرار واستمرارية الاقتصاد الإسرائيلي بكل ما يترتب عليه ذلك بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي بشكل عام, وتأثير الاستقرار والمنعة الاقتصادية, في فترة لا تبدي معظم الأسواق العالمية خلالها مثل هذه المؤشرات والدلالات من الاستقرار والقوة. آمل جدا أن تواصل سياستنا الاتسام بهذه المسؤولية خلال الأشهر القادمة في الحكومة وكذلك في الكنيست, بخاصة قبيل مناقشات الميزانية. يتوجب علينا أن نذكر أيها السادة, بأن هذه ليست سنة اعتيادية, أعني سنة 2008, إنها سنة يمكننا إنهاؤها بنمو ملحوظ, ووضع الأسس لمواصلة النمو الاقتصادي خلال العام 2009 أيضا, غير أنه يمكننا أن نبدي علامات من عدم المسؤولية من شأنها أن تنتهي ودون ضرورة لذلك بضعضعة انجازات عام 2008 أيضا, والتي كانت حتى الآن الأفضل في العالم حسب رأي جميع الخبراء الاقتصاديين في المجتمع الدولي, وهذا أمر كما يبدو لي, لا يرغب فيه كل من هو موجود في هذه الحكومة وكل من سيشارك في الحكومة القادمة.
سنطرح اليوم لمصادقة الحكومة اقتراح لإقامة حدائق علمية وصفوف ذكية في النقب باستثمار حكومي مقداره 31 ونصف مليون ش.ج. إن إقامة الحدائق العلمية والصفوف الذكية هي جزء من خطة الحكومة لتطوير النقب, وهي تشمل ضمن ما تشمله إقامة مراكز تفوق وإبداع بمجالات العلوم والفنون في جامعة بن غوريون وفي كلية سبير. أريد القول بأني وخلال الأسبوع الماضي, قلت لتسيبي في يوم الانتخابات التمهيدية, وقد كنت قمت بزيارة كل من قرية أياليم والمجلس الإقليمي رمات هنيغيف, ورأيت أبناء شبيبة رائعين, ببساطة أثروا بأعماق قلبي من حيث تفانيهم, تضامنهم ورغبتهم في توطين النقب وتحقيق حلم تحويل النقب إلى مصدر يكون فيه مستقبل, قوة, منعة وازدهار دولة إسرائيل في المستقبل. إضافة إلى النشاطات التي تقوم بها وزارة الدفاع برئاسة وزير الدفاع لنقل قواعد تدريبات جيش الدفاع ولنقل مدينة قواعد التدريبات, قواعد أسلحة جيش الدفاع المختلفة إلى النقب, كل هذا يمكنه أن يعطي زخما من شأنه أن يغير صورة ووجه دولة إسرائيل في المستقبل, وأعتقد بأننا نستطيع الافتخار بهذا الجمهور, وبهؤلاء الشبان, وبتلك النشاطات التي يتم القيام بها وكذلك بمخططات الحكومة التي تشكل جزءا من ذلك. بشأن مسألة أخرى, توفى بالأمس, البريغادبر احتياط موشيه نتيف رحمه الله. من أشغل منصب رئيس قسم القوى البشرية في هيئة الأركان, وقدم إلى إسرائيل في إطار حركة قدوم أبناء الشبيبة. كما أشغل مناصب رفيعة جدا في جيش الدفاع الإسرائيلي طوال أكثر من 20 سنة في سلاح المدرعات وفي قسم القوى البشرية, والذي خاض غالبية حروب إسرائيل في مناصب اتسمت بحيويتها الكبيرة. بعد ذلك وعلى الصعيد المدني أشغل منصب مدير عام الوكالة اليهودية, رئيس "تسيفت" (طاقم) وهي منظمة معتزلي العمل في أجهزة الأمن, ورئيس الشركة لإعادة ممتلكات ضحايا الكارثة. في جميع المناصب العامة التي أشغلها أظهر موشيه نتيف استقامة ونزاهة, مصداقية ومسؤولية, جدية وصهيونية جعلته محط إعجاب وتقدير كل من عرفه. سوف نفتقد شخصيته كثيرا. وأنا, وباسم الحكومة والشعب الإسرائيلي أقدم تعازي الحارة إلى عائلة البريغادير احتياط موشيه نتيف. حدث آخر لا أستطيع تجاهله, هو سادتي تهانينا إلى الرياضيين الإسرائيليين, حيث حظينا خلال الأسابيع الأخيرة بعدد من الانجازات أريد الإشادة بها. قبل كل شيء مشاركة الرياضيين الإسرائيليين في دورات الألعاب الخاصة. حيث فاز رياضيونا بعدد كبير من الميداليات, بما في ذلك ميداليات فضية في السباحة, في الرماية وفي مجالات أخرى. لقد تحدثت مع بعض الرياضيين. وسوف أدعوهم إلى هنا لكي أعبر لهم عن تهاني الشخصية وعن كبير تقديري لهم وعن تهاني الحكومة كلها على انجازاتهم. أمر إضافي, منتخب إسرائيل بالتنس في بطولة كأس "ديفيز" موجود الآن تماما في صراع جبابرة ضد منتخب بيرو من أجل الحفاظ على تدريجنا كواحد من أفضل 13 منتخبا في العالم. نحن نتقدم بنتيجة 1-2 , وأمل أن نواصل الانتصارات وأن يواصل دافيدي سيلع وهرئيل ليفي اليوم في المباريات الفردية انتصاراتهما وريادة إسرائيل إلى الفوز. هذا سيكون أمرا عظيما.
وأخيرا كرة السلة, من شاهد أمس ما يحدث, لم يستطع أن لا ينفعل أيها السادة. أنظروا إلى ما كان يتوجب أن يحدث: منتخب إسرائيل كان قد خسر لمنتخب التشيك بفارق 21 نقطة, لذلك كان يتوجب علينا الفوز بفارق كبير قدره 35 نقطة على الأقل, وفي ذات الوقت كان يتوجب على منتخب بلغاريا أن يخسر, وإضافة إلى ذلك كان يتوجب على منتخب تركيا أن يفوز على منتخب فرنسا. تخيلوا أن تلك الأحداث كان يجب أن تحصل بصورة متزامنة في ذات الوقت. أن يقوم الأتراك, وهو منتخب متدني المستوى بالفوز على منتخب فرنسا وهو من أفضل المنتخبات في العالم, وأن يخسر المنتخب البلغاري للمنتخب الصربي وأن يفوز المنتخب الإسرائيلي بفارق كهذا. جميع الأحداث الثلاثة حصلت: منتخب إسرائيل فاز على منتخب التشيك بفارق 37 نقطة, بعد أن كان قد خسر أمامه بفارق 21 نقطة قبل أسبوعين فقط, ومنتخب تركيا فاز على منتخب فرنسا, ومنتخب صربيا فاز على منتخب بلغاريا. كل هذا كان كما اعتقد في غاية الإثارة لكل من يهوى الرياضة, وبخاصة لكل من يهوى الرياضة ويشجع إسرائيل. أقدم التهاني لتسفيكا شيرف, مدرب منتخبنا الوطني, وللاعبي منتخب إسرائيل على إنجازهم الباهر, كما أقدم لهم أسمى آيات الثناء والشكر. وأريد في نفس المناسبة أن أقدم تهاني إلى منتخبنا النسائي في كرة السلة الذي ارتقى إلى بطولة أوروبا . والذي قدم هو الآخر بدوره عرضا رائعا واستثنائيا, وإلى مدرب المنتخب إيلي رابي, أما اللاعبات فأقدم لهن عناقا حارا وأحر التهاني على إنجازهن. والختام سادتي, اسمحوا لي بأمر ينطوي رغم ذلك على جانب حزبي وربما ليس على ذلك فقط. قبل كل شيء, أود أن أنتهز الفرصة, في هذه الجلسة لحكومة إسرائيل, لأقدم تهاني إلى الوزيرة, القائمة بأعمال رئيس الوزراء وزيرة الخارجية, تسيبي ليفني, التي فازت بالمنافسة التي جرت خلال الأسبوع الأخير في حزب كاديما وتم اختيارها رئيسة للحزب, منذ الآن فصاعدا فإن رئيسة حزب كاديما هي تسيبي ليفني. اليوم سوف أعلن في مستهل جلسة الحكومة عن قراري الاستقالة من منصبي كرئيس حكومة إسرائيل. لا بد لي من القول, بأن هذا ليس بالقرار السهل أو البسيط ولم يتم اتخاذه اعتباطا ومصادفة وبدون رواسب شخصية مثيرة للعواطف بطبيعة الأحوال. أعتقد بأني أنتهج الطريق اللائقة والرسمية والمسئولة كما وعدت الجمهور الإسرائيلي بأن أفعل منذ اللحظة الأولى.
أؤمن بأن العمليات التي قامت حكومة إسرائيل بريادتها برئاستي في المجالات المختلفة, والتي يمكن التحدث عن بعضها ولا يمكن التحدث عن بعضها الآخر, سوف تظهر بعد في المكان اللائق الذي تستحقه في سجلات تاريخ دولة إسرائيل, وسوف تسجل لصالح كل من شارك وساهم فيها, وقد شارك فيها الكثيرون. ما من شيء في الحكومة, كما تعلمون جيدا, يتم من قبل شخص واحد. أود أن أتمنى لتسيبي ليفني بأن تتمكن من تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن كما ترغب بذلك وبالتركيبة التي تختارها , وهذه الأمور مرهونة بحسمها وقرارها قبل كل شيء. سوف أكون تحت تصرفها وأساعدها بكل ما لدي من قوة لكي تنجح في تشكيل حكومة, ولكي تنجح في هذا المنصب المسئول. من مثلي وربما بعد عدة سنوات مثلك أيضا, إيهود براك, وعدد قليل من الأشخاص الآخرين, يعلم كم هذا الأمر صعب, كم هو ثقيل, كم هو حساس, وكم مدى المسؤولية المتعلقة بقيادة حكومة, وأعتقد بأن الواجب الملقى على عاتقي قبل كل شيء, لكن على عاتق كل واحد دولة إسرائيل غالية وعزيزة على قلبه, هو واجب مساعدة من انتخب ونجح في تشكيل حكومة, بأن يديرها بأفضل شكل ممكن, وأنا واثق من أن هذا هو ما سيكون في حالتك أيضا. أتمنى لك النجاح.
شكرا جزيلا لكم أيها السادة.
|